أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الكرعاوي - تشرين... يوم قال العراقيون: نريد السلام ونريد الوطن















المزيد.....

تشرين... يوم قال العراقيون: نريد السلام ونريد الوطن


حمزة الكرعاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعود ذكرى انطلاق تظاهرات تشرين كل عام، لا بوصفها مجرد ذكرى سياسية عابرة، وإنما بوصفها لحظة خرج فيها العراقيون إلى الشوارع ليقولوا كلمة بسيطة وواضحة: **نريد وطنًا، نريد دولة، نريد كرامة، ونريد حياة تليق بالإنسان.**

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019، بدأت موجة واسعة من الاحتجاجات في بغداد وعدد من المحافظات العراقية، وكان من أبرز مطالبها العمل والخدمات ومحاربة الفساد والإصلاح السياسي. وقد وثقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن الاحتجاجات كانت في بدايتها مدفوعة بصورة أساسية بإحباط الشباب من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لكن تشرين لم تكن مجرد مطالب اقتصادية.

كانت صرخة وطنية في وجه واقع شعر فيه كثير من العراقيين بأن الدولة أضعف من القوى التي تتحرك باسمها أو خارجها، وأن المواطن أصبح الحلقة الأضعف في معادلة السلطة والسلاح والنفوذ.

## صورة المسيح وأمه... رسالة عراقية إلى العالم

ومن أكثر المشاهد التي تختصر روح تشرين ذلك المشهد الرمزي الذي حمل فيه بعض المتظاهرين صور **السيد المسيح عليه السلام والسيدة مريم عليها السلام**.

لم تكن تلك الصورة دعوة إلى دين ضد دين، ولا طائفة ضد طائفة.

كانت رسالة تقول: **نحن نريد السلام.**

كان المسيح ومريم رمزًا للسلام والمحبة والرحمة في وجدان الملايين، وحمل صورتهما في ساحات الاحتجاج كان تعبيرًا عن عراق يريد أن يتجاوز لغة الكراهية والانقسام، عراق يرى في التنوع الديني والثقافي جزءًا من هويته، لا سببًا للحرب بين أبنائه.

كان العراقيون يقولون للعالم، من قلب بغداد وساحات الجنوب:

**لسنا أعداء بعضنا.
لسنا مشروع حرب أهلية.
لسنا طوائف متقاتلة.
نحن شعب يريد أن يعيش.**

وهنا تكمن واحدة من أهم رسائل تشرين.

## الرصاص في مواجهة المطالب

لكن الرد على كثير من المتظاهرين لم يكن بالحوار السياسي الذي كانوا ينتظرونه، بل شهدت ساحات الاحتجاج أعمال عنف واستخدامًا للأسلحة.

وثقت الأمم المتحدة في تقريرها الأول عن الفترة من 1 إلى 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وقوع **157 وفاة و5,494 إصابة**، وتحدثت عن تقارير موثوقة بشأن قتل متظاهرين عزل والاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية.

وفي مراحل لاحقة من احتجاجات تشرين، وثقت الأمم المتحدة **487 وفاة لمتظاهرين و7,715 حادثة إصابة** بين 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019 و30 نيسان/أبريل 2020، ونسبت 359 وفاة إلى قوات الأمن و109 إلى عناصر مسلحة مجهولة، وفق منهجية التوثيق التي اتبعتها آنذاك.

كما أدانت الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2019 قتل متظاهرين عزل على يد عناصر مسلحة، ودعت إلى تحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتقديمهم إلى العدالة.

ولهذا فإن دماء تشرين ليست رقمًا في تقرير.

وراء كل رقم أم تنتظر ابنها، وأب فقد ابنه، وشاب خرج يحمل علم العراق فعاد إلى أهله محمولًا على الأكتاف.

## من يملك حق تسمية الأيام؟

اليوم، وبعد سنوات على انطلاق تشرين، تظهر محاولات لإعادة تعريف بعض الأيام والمناسبات الوطنية تحت عناوين مختلفة، ومنها الحديث عن **"يوم السيادة"**.

والسؤال هنا ليس رفض السيادة.

على العكس، **السيادة الحقيقية هي أن تكون الدولة صاحبة القرار، وأن يكون القانون فوق الجميع، وأن يكون السلاح تحت سلطة الدولة، وأن يستطيع المواطن أن يطالب بحقه دون أن يخشى الرصاصة أو الاختطاف أو التهديد.**

السيادة ليست شعارًا يُرفع في مناسبة.

السيادة تُقاس بقدرة الدولة على حماية مواطنيها، وبقدرة القضاء على محاسبة من يقتل مواطنًا، وبقدرة الحكومة على تنفيذ القانون على الجميع دون استثناء.

فكيف يمكن أن نتحدث عن السيادة بينما لا تزال ذاكرة عائلات شهداء تشرين تبحث عن الحقيقة والعدالة والمساءلة؟

## تشرين لم تكن ضد العراق

يجب ألا يُسمح بتحويل تشرين إلى خصم للعراق.

تشرين كانت، في جوهر مطالبها المعلنة، احتجاجًا على الفساد والبطالة وضعف الخدمات والمشكلات السياسية، وطالبت بالإصلاح وبحقوق المواطنين.

وقد يكون هناك اختلاف في تفسير بعض أحداثها أو في تقييم القوى والشخصيات التي شاركت فيها، لكن حق العراقي في الاحتجاج السلمي والتعبير عن رأيه ليس جريمة.

بل إن الأمم المتحدة أكدت آنذاك أن الإطار القانوني في العراق يضمن الحق في الحياة والحرية والأمن وحرية التعبير والتجمع السلمي.

لذلك فإن إحياء ذكرى تشرين لا يعني إحياء الصراع.

إنه يعني إحياء السؤال:

**لماذا خرج العراقيون أصلًا؟**

وإذا كانت الأسباب التي دفعتهم إلى الشوارع قد عولجت، فليكن ذلك واضحًا بالأرقام والإنجازات والقوانين والمؤسسات.

أما إذا بقيت الأسباب، فلا يكفي تغيير أسماء المناسبات.

## المسيح ومريم... والعراق الذي نحلم به

حين رفع متظاهر عراقي صورة المسيح وأمه في ساحة الاحتجاج، كان يرفع أكثر من صورة.

كان يرفع فكرة.

فكرة أن العراق يمكن أن يكون وطنًا للمسلم والمسيحي والإيزيدي والصابئي والكردي والعربي والتركماني، وأن اختلاف العراقيين لا يجب أن يتحول إلى سبب لاقتتالهم.

كان يقول:

**نريد العراق الذي يجمعنا، لا العراق الذي يقسمنا.**

وهذه الرسالة لا تخص تشرين وحدها.

إنها رسالة لكل عراقي يريد دولة لا ميليشيا، وقانونًا لا فوضى، وقضاءً لا انتقامًا، ومواطنة لا محاصصة، وسلامًا لا سلاحًا منفلتًا.

## في ذكرى تشرين

لنحيي ذكرى تشرين لا بالثأر، ولا بالكراهية، ولا بإعادة إنتاج العنف الذي خرج العراقيون ضده.

لنحييها بتذكر الشباب الذين خرجوا وهم يحلمون بوطن.

لنحييها بتذكر الضحايا، والمطالبة بالعدالة لهم.

لنحييها بالدفاع عن حق المواطن في الاحتجاج السلمي.

ولنقل لمن يريد أن يجعل من تشرين مناسبة للنسيان:

**السيادة لا تعني أن ننسى دماء العراقيين.**

السيادة تعني أن يصبح العراق دولة لا يخاف فيها المواطن من الدولة ولا من السلاح خارج الدولة.

والاحتفال الحقيقي بالسيادة هو أن يستطيع العراقي أن يرفع صورة المسيح ومريم، أو صورة الإمام علي، أو العلم العراقي، أو أي رمز يؤمن به، ثم يعود إلى بيته سالمًا، لأن الدولة تحمي حقه، والقانون يحميه، والاختلاف لا يجعله عدوًا.

ذلك هو الوطن الذي أرادته تشرين.

**وذلك هو العراق الذي ما زال العراقيون يحلمون به.**



#حمزة_الكرعاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلاح خارج سيطرة الدولة العراقية
- انسحاب أم هزيمة
- إنتخابات المكونات برعاية نجمة داود
- بدعة الفتوى
- حوار في مطار بغداد بين عراقية ومستوطن فارسي
- الطائفية وأمراضها
- نهاية إحتكار الخطاب الديني والثقافي
- الدور الإيراني في العراق
- سياسة الركض خلف السراب
- تقليد مراجع الشيعة وعد بلفور الأول
- العتبات واجهات الحرس الثوري الإيراني في العراق
- فرق الموت الإيرانية في العراق
- ما بين اللمبجي والتمثال المقدس
- زيارة مصطفى كازمي للبيت الابيض
- المشروع الوطني العراقي
- نسألكم الدعاء مولاي ودعاؤكم أحوج
- التدخلات الامريكية في الشأن العراقي
- للعراقيين فقط : سري للغاية
- من هم مراجع الدين ؟
- نقد المرجعية الدينية في النجف


المزيد.....




- سيئول: ألغام كورية شمالية تسببت على الأرجح بإصابة 3 عسكريين ...
- وزارة النقل في صنغاء تكشف تفاصيل حركة الملاحة في باب المندب ...
- حريق يهز قلب القاهرة.. النيران تشتعل داخل قسم شرطة (فيديو)
- هولندا ترسل فرقاطة -إيفرتسن- إلى الشرق الأوسط للقيام بمهمة ف ...
- -أ ب-: نتنياهو طلب من الرئيس الإماراتي نفي تقرير عن تحذيره م ...
- بعد رفض أمريكي.. وساطة قطرية لبحث صيغة معدلة من خطة إيران لإ ...
- استقالة مفوض الحكومة الإسبانية في سبتة تحت ضغط أزمة الهجرة
- هل تخمد -المحاصصة- في سوريا مفاعيل الصراع بين تركيا وإسرائيل ...
- بريطانيا تحقق في صلة إيران بمخطط استهداف قاعدة -راف فيرفورد- ...
- بوتين يعفي سافيليف من منصب نائب رئيس الوزراء الروسي


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الكرعاوي - تشرين... يوم قال العراقيون: نريد السلام ونريد الوطن