أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - وزير التسوق














المزيد.....

وزير التسوق


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 14:53
المحور: كتابات ساخرة
    


في أيام الحصار البغيض، لم أكن من أولئك الذين يتسوقون في ساعة الذروة. كنت أتعمد الانتظار حتى ما قبل أذان المغرب بقليل، لأشن غاراتي الخاطفة على البقالين.

كان ذلك هو وقت "التعزيلة". البضاعة الموجودة من أردأ ما يكون، فيبيعها البقال بثمن بخس بمنطق: أحسن ما تبور، أبيعها بفلس ونص.

واكتشفت أنني لست وحدي صاحب هذا التكتيك الستراتيجي. كان السوق يكتظ قبل المغرب كأنه ذروة ثانية، والبقالون يساومون ويماطلون لأن الناس "ملتمة عليهم".

هنا عقدتُ تحالفاً. اتفقت مع مجموعة لا بأس بها من موظفي الدولة، من مختلف الدرجات والوزارات، وخاصة التربية آنذاك، على خطة انتشار: لا نتكدس على بقال واحد، بل نتوزع على طول السوق وعرضه، بشرط ألا يقف اثنان منا على بقال واحد في نفس الوقت.

نجحت الخطة نجاحاً باهراً. اشترينا بسعر رخيص حتى زال الحصار.

وكان بين البقالين واحد متعاطف معي بشكل غريب. كان أحياناً يضع لي "دكة ميزان" إضافية. فسرت الأمر وقتها بأن الرجل مستعجل ويريد أن يخلص بضاعته بسرعة، حتى قال لي ذات مرة: "أستاذ، لو بيدي أبيع لكم بلاش". حينها فقط فهمت أنه كان متعاطفاً حقاً.

قبل أسبوع، تم تكليفي مجدداً بإدارة حقيبة التسوق في المنزل، ضمن تعديل وزاري داخلي.

استعديت للمهمة في الليلة السابقة، وقررت أن أكتب قائمة الاحتياجات في ورقة وأشطب كل حاجة أشتريها. عقدتُ لهذا الغرض اجتماعاً مغلقاً مع "المدام".

نظرت إليّ وقالت: يا ورقة؟ أي شي تلگه بالسوق جيبه.

رفعت حاجبي وقطبت جبيني، فتداركت الموقف وقالت: تسوّق لنا لطبخة الغداء وأنت حر في الاختيار. وهنا أدركت جسامة المسؤولية.

بكرتُ في الخروج وقلت لها: إليّ بالعلاليك.

ضحكت وقالت: علاليك إيه اللي أنت جاي تقول عليه؟ العلاكة عالبقال حبيبي.

وكلمة "حبيبي" هذه لم تكن موجودة قبل 2003. قبل 2003 ماكو هيج مصطلح.

استغربت هذا التحول التاريخي، ففي أيام الحصار كانت جيوبي مليانة علاليك، أما اليوم فالعلاكة على البقال.

دخلت السوق وضربت فرة كبيرة لأستطلع الموقف، فإذا بصاحبي البقال القديم، المتعاطف، أمامي. سلّمت عليه فعاتبني لأني لم أشترِ منه منذ سنوات، رغم أن كل جماعة قبل يشترون منه ويثقون ببضاعته.

قلت له: والله مو مسوّكچي العائلة.

اقتنع وقال: وهسه تريد تتسوّك مو؟

قلت: اليوم كُلفت رسمياً.

قال: اتدلل.

وهو اختار بنفسه، وضع لي من كل شيء كيلو وكيلوين وربما أكثر، وأنا ساكت أنظر فقط. أعطيته الحساب ورجعت محملاً بما تبضعت.

في العصر، وأنا جالس في المقهى، سألني أحد الأصدقاء: شفتك الصبح تتسوق؟

قلت: أي، صرت مسوّكچي.

قال: بعد لا تتسوق الصبح.

قلت: ليش؟

قال: المغرب، قبل التعزيلة بفلس ونص.

نظرت إليه وضحكت وقلت له: من باجر التسوق قبل أذان المغرب.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا


المزيد.....




- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - وزير التسوق