أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟














المزيد.....

من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"مع تمدد نفوذ " قسد" قدم الكورد الشهداء والمفقودين والأسرى .
ومع تقليص والانسحاب قدم الحورد الشهداء والمفقودين والأسرى أيضاً"
السؤال : ماذا جنيت قسد للكورد من حقوق ؟
تمكنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» من بناء نفوذ جغرافي وعسكري واسع امتد من مناطق شرق الفرات وصولاً إلى باغوز شرقاً ودير حافر غرباً، مستفيدةً بصورة أساسية من دورها في محاربة تنظيم داعش والدعم العسكري والسياسي الذي قدمه التحالف الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة.
لكن هذا التمدد العسكري لم يرافقه، في المقابل، مشروع سياسي كردي مكتوب وموقّع يحوّل القوة العسكرية والميدانية إلى مكاسب دستورية وسياسية واضحة للشعب الكردي في سوريا، كالحكم الذاتي، أو اللامركزية السياسية والإدارية، أو الاعتراف الدستوري الصريح بالحقوق القومية واللغوية والثقافية للكرد.
وهنا تكمن إحدى أهم الإشكاليات التي تستحق النقاش: هل استطاعت القوة العسكرية التي راكمتها «قسد» أن تتحول إلى رصيد سياسي دائم للقضية الكردية، أم أن جزءاً كبيراً من هذا الرصيد بقي مرتبطاً بالظرف العسكري الدولي الذي نشأت في ظله؟
بعد سقوط نظام بشار الأسد، تغيرت البيئة الإقليمية والدولية بصورة جوهرية. وبدأت العلاقة بين واشنطن و«قسد» تدخل مرحلة مختلفة، بالتزامن مع سعي السلطة الجديدة إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية ودمج القوى العسكرية والمؤسسات المحلية ضمن مؤسسات الدولة.
وفي 10 آذار/مارس 2025، وُقّع اتفاق بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، مع تضمين الاتفاق بنداً يتعلق بالحقوق الدستورية للمواطنين الكرد واعتبارهم جزءاً من الدولة السورية.
لكن الاتفاق لم يحسم جوهر المسألة الكردية، إذ لم يتضمن نصاً واضحاً بشأن نظام حكم ذاتي كردي، ولا بشأن الفيدرالية، ولا بشأن تحويل الإدارة القائمة إلى صيغة دستورية تضمن للكرد إدارة شؤون مناطقهم بصورة مستقلة ضمن الدولة السورية.
ثم دخل المسار مرحلة أكثر حدة في كانون الثاني/يناير 2026، عندما اندلعت مواجهات عسكرية بين قوات الحكومة و«قسد»، وانتهت سلسلة من الاتفاقات إلى انسحاب «قسد» من مناطق واسعة غرب الفرات، وتسليم مؤسسات ومناطق في الرقة ودير الزور، ثم توسيع عملية دمج قواتها ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وهكذا، بدا المشهد وكأنه يسير في الاتجاه المعاكس تماماً لما حدث خلال سنوات الحرب: كما تمددت «قسد» جغرافياً وعسكرياً في مرحلة سابقة، بدأت تتراجع جغرافياً وسياسياً في مرحلة لاحقة.
والأهم من خسارة الجغرافيا هو خسارة القدرة على تحويل تلك الجغرافيا إلى ورقة سياسية تفاوضية ثابتة. فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تتحول تلقائياً إلى حقوق قومية ما لم تُترجم إلى اتفاقات سياسية واضحة، وإلى نصوص دستورية ومؤسسات قانونية تضمن استمرارها بعد تغير موازين القوى.
وقد كشفت التطورات الأخيرة هذه الحقيقة بصورة واضحة. ففي 25 آب/أغسطس 2026 أعلن مظلوم عبدي انتهاء مهمة «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، بعد مسار استمر أكثر من عام ونصف وانتهى بدمج قواتها ضمن تشكيلات الجيش السوري.
ومن هنا يبرز السؤال الكردي الأكثر أهمية:
بعد كل هذه السنوات من القتال والتضحيات والسيطرة على مساحات واسعة، ماذا تحقق سياسياً للشعب الكردي؟
لا يكفي أن يحصل بعض القادة أو الشخصيات على مواقع داخل مؤسسات الدولة،فالمسألة الكردية ليست مسألة مناصب فردية، ولا تتعلق بحصول هذا المسؤول أو ذاك على رتبة أو وظيفة حكومية. القضية تتعلق بحقوق شعب، وبالاعتراف بهويته ولغته وثقافته، وبموقعه الدستوري والسياسي، وبحقه في إدارة شؤونه ضمن صيغة سورية تضمن المشاركة والعدالة واللامركزية.
وإذا انتهت تجربة «قسد» العسكرية المستقلة من دون أن تتحول سنوات الحرب والتضحيات إلى ضمانات دستورية وسياسية مستدامة، فإن السؤال المشروع سيبقى قائمًا: هل تحولت كل تلك القوة العسكرية إلى مكاسب حقيقية للقضية الكردية، أم جرى تفريغها تدريجياً من مضمونها السياسي وتحويلها في النهاية إلى عملية اندماج داخل مؤسسات الدولة؟
إن المشكلة ليست في مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة السورية، فالمشاركة السياسية حق طبيعي، بل في أن تكون المشاركة الفردية أو الوظيفية بديلًا عن الحقوق الجماعية والدستورية.
فالقضية الكردية لا تختصرها رتبة عسكرية، ولا منصب إداري، ولا مقعد في مؤسسة حكومية.
القضية هي الاعتراف والحقوق والضمانات الدستورية.
وإذا لم تُترجم التضحيات العسكرية والسياسية إلى حقوق واضحة ومحمية بالدستور والقانون، فإن التاريخ قد يسجل أن «قسد» نجحت في بناء قوة عسكرية واسعة، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في تحويل هذه القوة إلى مشروع سياسي مستدام يضمن للشعب الكردي حقوقه القومية والوطنية داخل سوريا.
وهنا لا تنتهي الأسئلة، بل تبدأ:
إذا كانت مرحلة التمدد قد انتهت، فهل بدأت مرحلة بناء الحقوق؟ أم أن ما تبقى من القضية الكردية سيُترك مرة أخرى رهينةً لموازين القوى والظروف الإقليمية والدولية؟



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا حيف على ما جرى وصار
- حين يترحّم الشعب على الماضي
- رُفعت العقوبات الخارجية عن السلطة المؤقتة في دمشق... فمن يرف ...
- ثلاث حصص لا تصنع اعترافًا باللغة الكوردية
- إلى أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا
- لغتنا هويتنا، لغتنا وجودنا، لغتنا حياتنا
- قسد تُحلّ... فهل تُحلّ القضية الكوردية معها؟
- بين «المكوّن» و«الشعب»: إشكالية الاعتراف بالحقوق الكوردية في ...
- السيادة السورية بين التفاهمات التركية والإسرائيلية
- هل انتهى حلم الكورد روج آڤا ،ام بداية ظهور الضوء في نه ...
- بين منع سايكس -بيكو جديد وإنهاء القضية الكردية : قراءة في خط ...
- أسئلة مشروعة أمام مسار السلام الكردي في كلٍّ من سوريا وتركيا
- السلاح يدفن ولكن القضية الكوردية لا تدفن
- الوطن الذي لا يستعاد
- السلام بلا حقوق: قراءة في القانون التركي الجديد بشأن القضية ...
- الكرد والقضية القومية... لا الصراعات الطائفية
- العملة السورية تتبدل ...ولكن الازمة باقية
- ازدواجية المعايير في التعامل مع التهديدات الأمنية لدى الحكوم ...
- قراءة في بيان وفد إمرالي
- رسالة من كوردي بسيط إلى رؤساء الدول الأربع: الكورد... قضية ل ...


المزيد.....




- رغم توترات المنطقة.. كيف تسعى أوزبكستان لاستقطاب 13.5 مليون ...
- مصر.. الداخلية تكشف تفاصيل إطلاق نار مع تشكيل عصابي -شديد ال ...
- -نتنياهو يرسل -الموساد- لإفشال صفقة وقعها سرا لمصر-.. كتاب ي ...
- في -الرسائل-.. محمد بن راشد يحدد ملامح قائد المستقبل
- طهران تنفي وجود محادثات مقررة مع واشنطن، وأنباء عن إصابة ثما ...
- محادثات مرتقبة بين واشنطن وطهران يلفّها الغموض.. وجبهات المن ...
- البابا يشارك الحجاج صلاة المسبحة بالشموع في لورد وحضور 150 أ ...
- جنديان أسيران يفجّران أزمة بين سيول وكييف.. ماذا كشف زيلينسك ...
- شوارع بانكوك تتحول إلى قنوات بعد أيام من الأمطار الغزيرة وفي ...
- -أريد قتلك وإعدامك-.. بن غفير يهدد القيادي في القسام حسن سلا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟