أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسين علي الحمداني - دجلة رحلة الموت البطيء














المزيد.....

دجلة رحلة الموت البطيء


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 13:23
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


على امتداد نحو 1400 كيلومتر داخل العراق، لم يعد دجلة نهراً يغذي الحياة كما كان، بل تحول في أجزاء واسعة منه إلى مجرى مفتوح يستقبل المخلفات ومياه الصرف الصحي. ووفق إحصاءات مرصد العراق الأخضر، هناك أكثر من 500 مصدر تلوث دائم تصب في دجلة والفرات مباشرة أو عبر روافدهما.

بغداد هي قلب الكارثة. ففيها وحدها رُصدت 23 بؤرة تلوث حادة، بينها أنابيب ومصبات تطلق مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية من دون معالجة كافية. وتُرمى في دجلة يومياً كميات هائلة من المياه غير المعالجة، في وقت يصل فيه مجموع ما يُطرح في نهري دجلة والفرات إلى ملايين الأمتار المكعبة يومياً في عموم العراق.

المفارقة المؤلمة أن نهر ديالى، القادم من جهة الخالص، لم يعد يحمل المياه إلى دجلة فقط، بل يحمل معه أيضاً جزءاً من أعباء التلوث المتراكمة. فالمياه القادمة من مناطق ومحطات التصريف في بغداد تضيف إلى النهر خليطاً من الملوثات العضوية والكيميائية.

وما إن يعبر دجلة بغداد حتى تبدأ رحلة التراكم جنوباً. واسط وميسان تتلقيان آثار التلوث القادم من أعالي الحوض، وذي قار تتجمع فيها ملوثات الحوض السفلي، أما البصرة فتصل إليها المياه وقد حملت معها تراكمات طويلة من الملوثات، في وقت تعاني فيه المحافظة أصلاً من أزمة الملوحة وشح المياه.

الأخطر أن قدرة النهر على التخفيف من تركيز الملوثات تراجعت مع انخفاض المناسيب وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع. فكلما قل الماء، ارتفعت نسب تركيز الملوثات والأملاح، وأصبح النهر أكثر هشاشة أمام أي مصدر جديد للتلوث.

والخطر لم يعد يتعلق بلون الماء أو رائحته فقط. فقد أظهرت تحاليل ودراسات بيئية وجود ملوثات كيميائية خطرة في بعض مصادر المياه، بينها مركبات تحتاج إلى معالجة متخصصة ولا تكفي معها طرق التنقية التقليدية.

هنا تتحول قضية دجلة من ملف بيئي إلى قضية صحة عامة.

فالمشكلة ليست أن النهر أصبح أقل جمالاً، بل أن الماء الذي كان أساس الحياة أصبح يحمل مخاطر على الحياة نفسها.

دجلة لم يعد يعاني من شحة الماء فقط، بل من تراجع نوعية ما تبقى منه.

وما يبدأ كمصب صغير في بغداد، قد ينتهي أزمة صحية وبيئية في البصرة.

المأساة أن النهر لا ينسى ما نلقيه فيه؛ كل ما يُرمى في دجلة يسافر معنا إلى الجنوب.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62


المزيد.....




- -ها قد بدأنا-.. موعد عرض الموسم الـ2 من مسلسل -هذا البحر سيف ...
- تقرير: 7000 يورو لكل لاجئ سوري يغادر ألمانيا طوعاً
- السيول تتصدر المشهد الإنساني في ليبيا
- الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة لتهريب المخدرات في مسيّرة قادمة ...
- لغز دوران الأرض... دراسة جديدة تحل لغز التغيرات كل بضعة عقود ...
- زيارة البابا إلى فرنسا: قداس حاشد في جادة الشانزيليزيه
- فلسطينيون محاصرون في الرأس الأحمر يرفضون النزوح
- العملات المشفرة.. مال لا تديره البنوك
- من حاجز للرعب إلى حديقة للفرح.. مبادرة تحول موقعا أمنيا سابق ...
- تأثيرها يمتد سنوات.. تداعيات بيئية خطيرة لتفجيرات الاحتلال ف ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسين علي الحمداني - دجلة رحلة الموت البطيء