أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة التنظيم الطبقي المستقل















المزيد.....

الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة التنظيم الطبقي المستقل


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 22:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة أخرى انتهت المسرحية / مهزلة الانتخابات، وعادت إلى الواجهة شعارات الوهم والتزييف والخداع. لتتنافس كل اللوبيات والأحزاب على اقتسام الكعكة، وعلى من تُوكل له مهام التبرير والتصفيق لكل المخططات الطبقية المفروضة على شعبنا.
أولاً: من الفائز قبل أن تبدأ اللعبة؟ الهندسة الطبقية للعبة الانتخابية
السلطة بأركانها المتنفذة وحزبها السري/ المخزن هو الفائز في هذه "الانتخابات العجيبة" بدون إعلان.
هذا ما كانت وثائق منظمة "إلى الأمام" تسميه بـ الحكم الرجعي العميل—تحالف كتلة الكومبرادور والملاكين الكبار والإمبريالية، المتحكم في أجهزة الدولة والمال. هو لا يحتاج لصناديق ليعلن فوزه، لأنه هو من ينظم المسرحية، ويهندس أدوارها، ويوزع الكراسي.
الحزب المهيمن كصناعة مخزنية هندسها القصر:
إن قراءة المشهد السياساتي لا تستقيم دون تفكيك أداة الهيمنة المباشرة في اللعبة: إن الحزب الأغلب أو المهيمن في الساحة السياسية ليس نتاج فرز ديمقراطي أو امتداد شعبي طبيعي، بل هو أداة مصنوعة هندسياً داخل أروقة القصر والمؤسسة الملكية.
تاريخياً واليوم، يتولى جهاز السلطة صناعة ورعاية "أحزاب الإدارة" و"التنظيمات الهجين" لتؤدي أدواراً محددة في الهندسة السياسية:
• ضبط التوازنات ومنع إفراز خريطة غير معالجة: هندسة كتل حزبيّة موالية ومصنوعة فوقياً لقطع الطريق على أي امتداد ينشأ من القواعد الجماهيرية.
• إيجاد حزام ناقل لتمرير السياسات Neoliberal: امتصاص الصدمات الشعبية عبر استخدام هذه الأحزاب المصنوعة كواجهة سياسية لتمرير المخططات التفقيرية وإملاءات المؤسسات المالية الدولية إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
• إعادة توزيع الريع وشبكات المصالح: تحويل الحزب المهيمن إلى مركز استقطاب للرأسمال الطفيلي، وكبار الملاكين، واللوبيات المالية التي تقتات على الريع والصفقات العمومية، وتعمل كأداة لتشبيك المصالح بين أجهزة السلطة ورجال الأعمال.
هو ينفذ اختياراته الطبقية بالوكالة، عبر حكومات واجهة تتعاقب. وعندما تشتد حدة الصراع الطبقي، وعندما يخرج الحريق عن السيطرة، ينظم تسخير وسائل العنف السافر لإخماد أي حريق. وكل الكومبارس المشارك من قبل ومن بعد، دوره هو حجب هذه الحقيقة العارية، مقابل منافع المنصب والجاه والتزلف.
وهذا ما فضحته وثيقة "ليسقط برلمان الخونة والانتهازيين"، حين اعتبرت البرلمان المخزني ليس مؤسسة لتمثيل الشعب، بل أداة لتزكية شرعية النظام وتقسيم الريع بين خدامه.
ثانياً: جوهر الوهم البرجوازي والبرلماني
إن المجتمع الرأسمالي يقوم على تناقض أساسي وغير قابل للصلح بين رأس المال والعمل المأجور. البرجوازي يملك وسائل الإنتاج، بينما لا يملك العامل سوى قوة عمله التي يضطر لبيعها مقابل أجر زهيد.
لذلك فمهزلة الانتخابات ليست في حد ذاتها وهماً، بل حتى الإعلان عن المشاركة فيها هو وهم لمن يطبلون للتغيير والإصلاح من الداخل. الوهم يبدأ عندما يُطلب من العمال الاعتقاد بأن صندوق الاقتراع قادر على تحريرهم.
هذه القوى التي تزكي شرعية النظام بطريقة أو بأخرى، بمشاركتها تطبل لمؤسساته الرجعية المشبوهة. النظام يتقن ويتفنن في تغيير مواقع وأدوار اللوبيات من أحزاب، ويقدم في مراحل معينة من اشتداد الصراع هذه الكراكيز أو تلك—بما فيها أحزابه المصنوعة—كأكباش فداء لامتصاص الغضب الجماهيري، بينما تبقى ملكية وسائل الإنتاج وشروط العمل وتوزيع الثروة خاضعة لمنطق رأس المال.
ثالثاً: عورة اليسار الليبرالي وسقوط النيومنشفية
وهنا تنكشف عورة اليسار الليبرالي المشارك. هذا اليسار الذي قطعت معه منظمة "إلى الأمام" في وثائقها حول "المرحلوية أو النيومنشفية" كتعبير عن الفكر اليميني والانتهازي في الحركة الماركسية.
الجذور النظرية للمرحلوية والنيومنشفية:
• المناشفة والنيومنشفية: يُحاكي هذا التيار موقف المناشفة التاريخي بالرهان على "البورجوازية الوطنية" وإمكانية قيادتها للتحول الديمقراطي، ليتحول اليسار النيومنشفي إلى مجرد ملحق إصلاحي يُضفي الشرعية على المؤسسات البرجوازية وأحزاب الإدارة المصنوعة بدلاً من بناء الخط الثوري المستقل.
• المرحلوية الميكانيكية: تقسم النضال إلى مراحل جدارية تفصل بين "التحديث البرلماني/الملكية البرلمانية " وبين "الاشتراكية"، مما يؤدي عملياً إلى تأجيل المعارك الطبقية للعمال والتنازل عن استقلالية أداة السياسية لصالح التوافقات الانتخابية.
هذا اليسار يريد أن يتنطع ويتحذلق ويتذاكى بـ "الحملة الانتخابية النظيفة"، وبالتكتيك المبتور، والخطاب المنمق، ليخفي تناقضاته وجفاف امتداده الشعبي.
كيف يدعي تمثيل العمال والفلاحين وهو لم يكلف نفسه حتى الاقتراب من مكان اعتصام عاملات النسيج (سيكوميك) بمكناس لتقديم ولو وعوده الزائفة؟ هذا الغياب هو عربون على أن المسرحية تدار لتقسيم الكعكة لا أكثر. الحملة النظيفة في مستنقع نجس هي أكبر خدعة، إذ لا يمكن تنظيف آلية صُممت أصلاً لتكون أداة لتدجين الجماهير.
رابعاً: أين البديل؟ في معارك الطبقة والمقاطعة الفاعلة
كما أكدت وثيقة "مغرب النضال، المستقبل بين يدي الطبقة العاملة"، فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه الإنسان البسيط—العامل، الفلاح، المعدم—ليس "من سننتخب؟" بل:
"لصالح أي طبقة سيُدار المجتمع؟ ومن يملك الاقتصاد؟ ومن يتحكم في عملية الإنتاج؟"
عندما يخوض العمال معركة نضالية، فإنهم يدخلون في مواجهة مباشرة مع طبقة تملك وسائل الإنتاج. هناك يكتشف العامل أن مشكلته ليست فردية، وأن صاحب العمل ليس مجرد شخص، بل علاقة استغلال كاملة تقوم على تفاوت القوة بين من يملك وسائل الإنتاج ومن لا يملك إلا قوة عمله.
لذلك فقوة العمال لا تكمن فقط في عددهم، وإنما في قدرتهم على التنظيم والوحدة وتحويل التجارب المتفرقة إلى قوة سياسية واعية. الطبقة العاملة لا تصبح قوة تاريخية بمجرد كونها منتجة للثروة، بل عندما تصبح منظمة وواعية بمصالحها الطبقية وقادرة على الفعل السياسي المستقل.
إن التزام الصمت في هذه المسرحية أو الاكتفاء بإعلان المقاطعة السلبية فقط، هو في حد ذاته مساهمة في طمس الحقائق ونشر الضبابية في صفوف أبناء الشعب؛ فالبديل هو المقاطعة الفاعلة التي تحول العزوف إلى موقف سياسي تنويري ونضالي ينقل المعركة إلى الشارع والمصانع والأحياء.
المهزلة الانتخابية ما هي إلا أداة لخداع الجماهير وتمويه الصراع بتغيير الممثلين والمشاركين فوق خشبة المسرح، والصراع الطبقي قائم ما دامت علاقات الاستغلال قائمة.
خاتمة
إن معارك العمال هي الميدان الوحيد الذي يتشكل فيه الوعي والتنظيم الطبقيان. ومن خلالها ينتقل العامل من موقع الفرد الذي يبيع قوة عمله إلى عضو مساهم في تنظيم طبقة تدرك مصالحها وقوتها التاريخية.
فتحرر العمال لن يأتي من صناديق اقتراع وهمية متحكم فيها وفي أحزابها المهيمنة المصنوعة فوقياً، ولا من المعارك الاقتصادية المعزولة وحدها، وإنما من بناء قوة / أداة سياسية مستقلة للطبقة العاملة، تجمع بين الوعي والتنظيم والنضال



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...
- الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم


المزيد.....




- بعد تراجع مكانتها.. ماكدونالدز تراهن بـ 8.5 مليار دولار لاست ...
- العليمي يعلن التعبئة العامة ويفتح -باب العفو- أمام المقاتلين ...
- مستشار خامنئي يوجه رسالة إلى رئيس وزراء العراق إثر إغلاق مطا ...
- ألمانيا - إعانات الأطفال ستصبح تلقائية دون الحاجة لتقديم طلب ...
- بوتين: أنوي المشاركة في قمة أبيك.. والقرار النهائي مرهون بال ...
- ترامب دعا زيلينسكي إلى زيارة موسكو للقاء بوتين
- وكالة -فارس-: المزاعم بشأن محادثات إيرانية-أمريكية عارية عن ...
- شهباز شريف: جمعنا واشنطن وطهران تحت سقف واحد.. ندعم السعودية ...
- مقتل شخصين وإصابة 10 آخرين في هجمات أوكرانية على غورلوفكا
- زاخاروفا: سيكورسكي -داس على الدبلوماسية وحطمها كمهنة-


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة التنظيم الطبقي المستقل