أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - أسطورة الرجل المُعيل-














المزيد.....

أسطورة الرجل المُعيل-


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 04:24
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



ظلّت صورة "الرجل المعيل" الذي يعمل ويكسب المال وينفقه على أهل بيته مترسّخة في المخيال العامّ على الرغم من دخول النساء سوق الشغل واضطلاعهنّ بأدوار هامّة في الاقتصاد المحليّ، وتحمّل فئة منهنّ كلّ أعباء إدارة شؤون الأسرة، خاصّة بعد موت الزوج، أو هجره، أو تنصّله من مسؤولية الإنفاق على أبنائه بعد الطلاق. ولا عجب في شيوع هذا التصوّر ما دام المجتمع الأبويّ يربط الرجولة بكسب المال والسلطة والمكانة الاجتماعية والامتيازات ويمنح الرجال، الذين أثبتوا قدرتهم على ممارسة القوامة المادية والمعنوية والرمزية، الحظوة والتقدير والاحترام.

وفي المقابل لا يعترف المجتمع الذكوري بمساهمة النساء في الإنفاق ويروّج لتمثّلات تقرن النساء بالكسل والسلبية والضعف وسوء التصرّف. فهنّ مُستهلكات وغير منتجات، أو مُستثمرات للثروات مع أنّ التاريخ الاجتماعي والواقع اليومي يفنّد هذا التصوّر.

وتتجلّى المقاومة الذكورية لمسألة الاعتراف بمساهمة النساء في الإنفاق في عدّة مجالات، لعلّ أهمّها اللغة. فعندما يتحدّث واضعو السياسات والقوانين والإعلاميون والخطباء في المساجد وغيرهم عن "ربّ العمل و"ربّ الأسرة و الفاعل الاقتصادي و"المُنفق" و الرجل الشقيان والتعبان" ويحجبون "المرأة المعيلة" و"المكدودة" و"العالمة في الاقتصاد" و... ، فإنّهم يُثبّتون هذه التمثّلات، ويهمّشون أشكالًا من العمل النسائي غير المدفوع الأجر، ولا يدرجونها في دورة الإنتاج العامّ، فتكون بذلك غير مرئية في الإحصائيات والبيانات والتقارير وغيرها.

لا يعترف المجتمع الذكوري بمساهمة النساء في الإنفاق ويروّج لتمثّلات تقرن النساء بالكسل والسلبية والضعف وسوء التصرّف

تعي أغلب النساء اليوم أنّهنّ "عاملات" ومُنتجات ومساهمات في الاقتصاد من خلال العمل في عدّة قطاعات، وأنّهنّ يضطلعن أيضا بأدوارهنّ التقليدية في ظلّ ظروف صعبة، وأنّ عملهنّ، سواء كان مدفوع الأجر أم لا، ساعد في إعالة الأسر وتحقيق التنمية. ولكنّ الفضل يُنسب في الغالب إلى الرجال وحدهم، فعندما يتحدّث هؤلاء فإنّهم ينسجون أسطورة الرجل المُعيل الذي أنفق أموالا طائلة على تعليم أبنائه وتحقيق أحلامهم، وهو الذي نمّى ثروته، وأنجز مشاريع جديدة بجهده الخاصّ...، وعندما يريد الرجال تقريع أحد أبنائهم فإنّهم يذكّرونه بأنّهم أفنوا أعمارهم في العمل وأنفقوا عليه "الغالي والرخيص" من أجل أن ينجح في الحياة. ويتناسى هؤلاء أنّه لولا جهود النساء، وعملهنّ، وما حصّلنه من أجور، لما أمكن ضمان الاستقرار والنجاح.

وبناء على هذا التجاهل أو النسيان، أو التغافل أو الحرج الذي يشعر به الواحد أمام المجموعة، والذي يجعله يحجب دور زوجته أو أخته أو أمّه في حياته حفظًا لصورته ورجولته، بدا من الضروريّ، اليوم، اهتمام المُناضلات والأكاديميات الناشطات والمُمارسات الاهتمام بـ"الاقتصاد النسويّ" وطرح أسئلة حرية بأن يُفكّر فيها: من يعمل؟ من يعترف بعمله؟ ما الذي يجعل الأعراف الاجتماعية ذات سلطة؟ لمَ ساد التمييز واللامساواة والتهميش؟ لمَ تنصّلت الدولة من واجباتها وأثقلت كواهل النساء وفرضت عليهنّ إيجاد الحلول؟ من هم مقدّمو الرعاية والإعالة؟


قضايا كثيرة تشغل المهتمّات بـ"الاقتصاد النسويّ"، منها انتزاع الاعتراف بمساهمة النساء في الإعالة التي تتسع لتشمل الخدمات المنزلية والرعاية وإدارة الشؤون المالية للأسرة، ومن ثمّ المشاركة في الاقتصاد الرسمي، ومنها إدراج مجموعة من القيم كالعدالة الجندرية والاجتماعية والمساواة والحرية والكرامة... ومنها إعادة توزيع الأدوار وخدمات الرعاية، ومنها مناهضة الهيمنة الذكورية وما يستتبعها من علاقات قوّة، والعنف داخل الأسرة وفي مواطن العمل، وتغيير السياسات، وتحقيق العدالة الضريبية...

تكشف النقاشات المُحتدمة التي تخوضها الجمعيات النسائية/النسويّة التطوّر الحاصل على مستوى طرح المواضيع التي تستوجب التفكير العميق، والنظريات والمفاهيم والمصطلحات التي تتطلّب إعادة النظر (كالتمكين النسائي، الرعاية...) والبحوث التي ينتجها المجتمع المدني، والوعي بالفجوات المعرفية، إذ تغيب الإحصائيات الرسمية حول الاقتصاديات السائدة في مجتمعاتهنّ ويُمنع النفاذ إلى المعلومات...

وفي مقابل هذا التطوّر تستمرّ الجامعات في تدريس الاقتصاد من دون الأخذ بوجهات نظر النساء، ومراجعة إنتاجهنّ والإفادة من المعرفة المُنتجة، لا لشيء إلاّ لأنّ الاقتصاد النسويّ محمّل بالنفس الثوري، والرغبة في تغيير المناهج والمضامين والتصوّرات. وهنا تتضاعف مساحات اللااعتراف.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختلال المعايير المُحدّدة للرجولة
- في محاولات استرجاع صورة -المرأة التقليدية-
- ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات
- ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟


المزيد.....




- أطفال أقل .. هكذا تغيّرت قرارات الأسرة المصرية بشأن الإنجاب! ...
- طعام ومأوى ورعاية لا تعوض الأسرة.. واقع دور المسنين في العرا ...
- مقتل تونسية داخل شقتها في مونتريال
- فنلندا: المحكمة العليا تبرئ ضابطان من تهمة نزع الحجاب قسراً ...
- -سأعمل حتى الثمانين-.. قصة التمييز المزدوج ضد النساء بكوريا ...
- الإيرانية نرجس محمدي تصدر مذكراتها “امرأة لا تستسلم أبدًا”
- نرجس محمدي تصدر مذكراتها “امرأة لا تستسلم أبدًا”
- نتائج الانتخابات المغربية قد تصل بأول امرأة لرئاسة الحكومة
- تأييد إحالة أشرف حكيمي للمحاكمة بتهمة الاغتصاب
- إخلاء لامرأة عمرها 87 عاماً يسط الضوء على أزمة السكن في إسبا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - أسطورة الرجل المُعيل-