أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمود عباس - الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم داعش وتجاهل مَن صنعه














المزيد.....

الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم داعش وتجاهل مَن صنعه


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 04:22
المحور: حقوق الانسان
    


خرجت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بإدارة فضل عبد الغني، من مقرها في الدوحة لا من داخل سوريا، رغم حملها اسم سوريا، مطالبةً دول التحالف الدولي بإنشاء لجنة مستقلة لتعويض ضحايا عملياته. واستندت إلى توثيق مقتل 3048 مدنيًا، ووقوع 172 مجزرة و181 اعتداءً على منشآت مدنية. وليس الاعتراض على توثيق الضحايا أو المطالبة بحقوقهم، بل على انتقائية تفصل هذه الأرقام عن سياق الحرب، وتضع مَن حارب داعش في قفص الاتهام، بينما تدفع بالتنظيم وجرائمه وضحاياه إلى هامش المشهد.
بهذه المنهجية، لا تعود الشبكة معنية بكشف الجريمة كاملة، بل بإعادة ترتيب أدوارها، يُقدَّم التحالف الدولي وقوات «قسد» بوصفهما المتهمين، بينما يغيب التنظيم الذي احتل المدن، واتخذ المدنيين دروعًا بشرية، وأقام دولته على الذبح والسبي والتهجير والإبادة.
أين الإيزيديون من هذه العدالة؟ وأين آلاف النساء والأطفال الذين اختطفهم داعش وباعهم في أسواق السبي؟ لقد اختُطف 6417 إيزيديًا، وما يزال أكثر من 2500 منهم مجهولي المصير. فأين مطالبة الشبكة بالبحث عنهم داخل البيوت والشبكات التي أخفتهم؟ وأين ملفات الذين باعوا النساء واشتروهن ونقلوهن بين سوريا والعراق وتركيا؟
وأين جرائم تركيا في غربي كوردستان؟ أين تدمير المنشآت بصورة متكررة، وقتل مئات الكورد في عفرين وكري سبي والجزيرة بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، ودعم التنظيمات الإجرامية وتسليحها؟ لماذا لا تحضر هذه الجرائم في ميزان الشبكة الحقوقي بالثقل والوضوح نفسيهما؟
وأين جرائم نظام الأسد والتنظيمات السلفية التكفيرية التي عملت تحت غطاء المعارضة؟ أين ضحايا القتل والاختفاء والتهجير وتدمير المدن؟ أم أن محاربة داعش كان ينبغي أن تتم بالأكف المرفوعة والخدود المكشوفة، كيلا تُزعج ضمير منظمة حقوقية استيقظت اليوم لمحاسبة مَن هزم التنظيم، لا مَن أنشأه وموله واحتضنه؟
يا فضل عبد الغني، توثيق ضحايا التحالف واجب، لكن فصلهم عن سياق الحرب تزوير للحقيقة. فالعدالة التي تلاحق نتائج المعركة وتتجاهل أسبابها ليست عدالة، والتقرير الذي يضع قاتل داعش في الواجهة ويُخفي داعش خلف الأرقام لا يحمي المدنيين، بل يمنح التنظيم فرصة للعودة بملابس أنيقة وربطة عنق حقوقية.
داعش يعود إلى سوريا من أبوابها العريضة. لا يعود باسمه ورايته السوداء، بل عبر عناصر خرجت من بيئته العقائدية، وأُعيد توزيعها داخل مؤسسات الحكومة الانتقالية وتشكيلاتها العسكرية والأمنية. وبعض الذين كان ينبغي التحقيق في ماضيهم يتولون اليوم إدارات وقيادة ألوية، فيما تتحول المعركة الحقوقية إلى ملاحقة الكورد والقوى التي حطمت «دولة الخلافة».
المطلوب ليس إعفاء التحالف الدولي، الذي أصبحت سوريا العضو التسعين فيه، من المساءلة عن أي انتهاك ثابت، بل منع تحويل حقوق الإنسان إلى أداة للثأر من الذين قاتلوا داعش. فالإنسانية تبدأ بالبحث عن النساء والأطفال المفقودين، وكشف المقابر الجماعية، ومحاكمة تجار السبي وقادة التنظيم ومَن أعاد تدويرهم، لا باقتطاع أرقام من حرب وجودية واستخدامها لغسل التاريخ الإجرامي لداعش.
على المنظمات الحقوقية الجادة أن تواجه هذا الانحراف، وأن تسأل الشبكة ومديرها: لماذا يُستدعى مَن قاتل داعش إلى المحاكمة، بينما يدخل بعض الخارجين من بيئته إلى مؤسسات الدولة من دون مساءلة؟ وهل الدافع حقوقي فعلًا، أم أن استهداف دول ثرية وقادرة على دفع التعويضات أسهل وأكثر ربحًا؟ أم أننا أمام شبكة تثير خلفياتها وانتقائيتها الشكوك، وتحوّل العمل الحقوقي إلى أداة للثأر من الذين هزموا داعش؟
داعش لم يعد بحاجة إلى الخروج من الصحراء؛ فقد وجد مَن يمنحه منصبًا في الدولة، ومَن يضع على عنقه ربطة حقوقية، ومَن يحاول نقل ضحاياه إلى قفص الاتهام.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
24/9/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...


المزيد.....




- حماس تهاجم خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة وتصفه بـ -خطيئة سياسي ...
- -فلتذهب للجحيم يا نتنياهو-.. اعتقال ممثلين وسياسيين خلال احت ...
- الطيبي يسخر من نتنياهو بعد مغادرة الوفود بسبب خطابه في الأمم ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة: خطاب تحت الحماية الأمريكية وتصاعد ...
- حماس تهاجم كلمة نتنياهو أمام الأمم المتحدة وتتهمه بترويج الأ ...
- العفو الدولية: جرائم ضد الإنسانية في قمع انتفاضة مهسا أميني ...
- وسط انسحاب وفود من القاعة.. نتنياهو أمام الأمم المتحدة: نخوض ...
- ردّاً على اتّهامه بـ-البصق في وجه الحقيقة-.. ممداني عن نتنيا ...
- إدانة دولية واسعة لإيران والحوثيين في الأمم المتحدة وتحذيرات ...
- نتنياهو يهاجم قادة دوليين من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب و ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمود عباس - الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم داعش وتجاهل مَن صنعه