أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد جليل العتابي - اوكرانيا والجيش الذي لم ينكسر















المزيد.....

اوكرانيا والجيش الذي لم ينكسر


احمد جليل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 18:56
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم تعد أوكرانيا في هذه الحرب هي الدولة التي تنتظر الهجوم الروسي على مدنها ثم تبحث عن وسيلة لوقفه

لقد تغيرت المعادلة

فالجيش الأوكراني الذي وقف في الأيام الأولى من الغزو أمام واحدة من أكبر الجيوش في العالم أصبح اليوم جيشا يمتلك خبرة قتالية هائلة ويستخدم المسيرات بعيدة المدى والحرب الإلكترونية والاستطلاع والضربات الدقيقة ويستطيع الوصول إلى أهداف عسكرية واقتصادية داخل العمق الروسي

وهذا التحول لم يحدث صدفة

لقد صنعته سنوات الحرب وصنعه الجندي الأوكراني وصنعه الشعب الذي وقف خلف جيشه رغم القصف والدمار والخسائر

وفي الأيام الأخيرة واصلت القوات الأوكرانية استهداف مصادر القوة الروسية

فقد أعلنت أوكرانيا عن ضرب منشآت للرادار ومواقع إطلاق وتخزين المسيرات الروسية كما استمرت عمليات استهداف منشآت الوقود والطاقة التي ترتبط بقدرة الجيش الروسي على مواصلة الحرب

وتشير تقارير حديثة إلى أن الضربات الأوكرانية طالت خلال الأيام الماضية مصافي ومنشآت نفطية روسية على مسافات بعيدة عن الجبهة وهو ما يعني أن الحرب لم تعد محصورة في الخنادق والمدن القريبة من خطوط القتال بل أصبحت حربا على القدرة العسكرية والاقتصادية التي تغذي آلة الحرب الروسية وهنا تظهر عبقرية التحول الأوكراني

أوكرانيا لا تستطيع أن تنافس روسيا في عدد الجنود أو مساحة الأرض أو حجم الترسانة التقليدية

لكنها وجدت طريقا آخر

التكنولوجيا

المعلومات

المسيّرات

السرعة

الدقة

والقدرة على ضرب الهدف في المكان والوقت المناسبين

الحرب الحديثة أعادت تعريف القوة

فالمسيرة التي تكلف أقل بكثير من الطائرة المقاتلة تستطيع أن تبحث عن هدف استراتيجي وتهاجمه على مئات أو آلاف الكيلومترات

وهذا ما جعل العمق الروسي أقل أمنا مما كان عليه في بداية الحرب

لقد أصبحت المنشآت النفطية ومراكز إنتاج المسيرات ومحطات الطاقة والمطارات والرادارات ضمن حسابات الحرب

ولم يعد البعد الجغرافي وحده كافيا لحماية هذه الأهداف

لكن روسيا ما زالت تملك قدرة هائلة على الهجوم

وفي 24 أيلول شنت القوات الروسية موجات واسعة من الهجمات الصاروخية وبالمسيرات على أوكرانيا

وأفادت السلطات الأوكرانية بسقوط قتلى وجرحى في مناطق متعددة وتضرر مبان سكنية ومنشآت مدنية بينها مستشفى للولادة ومنشآت للطاقة والخدمات

كما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت مئات الأهداف الجوية خلال الهجوم الكبير الذي تعرضت له البلاد )

وهنا يجب أن نتذكر دائما أن خلف الأرقام بشرا

هناك عائلة فقدت شخصا

وهناك طفل يسمع صوت الانفجار

وهناك أم تنتظر عودة ابنها من الجبهة

وهناك جندي يقضي الليل في الخندق

وهناك طبيب يعمل وسط الخطر

وهناك عامل يعود إلى محطة الكهرباء لإعادة تشغيلها بعد القصف

هذه هي أوكرانيا

شعب يعيش الحرب لكنه لم يسمح للحرب أن تلغي وجوده

والجيش الأوكراني لم يصبح قويا فقط بسبب السلاح الذي وصل إليه من الخارج

بل بسبب الخبرة التي اكتسبها في واحدة من أعنف الحروب في أوروبا منذ عقود

لقد تعلم الجيش الأوكراني كيف يستخدم السماء

كيف يراقب

كيف يخفي قواته

كيف يضرب الإمدادات

كيف يعطل الرادارات

كيف يطارد المسيرات

وكيف يجعل التكنولوجيا جزءا من كل وحدة قتالية

وفي الوقت نفسه تواجه القوات الروسية خسائر بشرية كبيرة في محاولاتها المستمرة للتقدم

وقد أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية في 24 أيلول أن الخسائر الروسية منذ بداية الغزو الشامل تجاوزت مليون ونصف المليون عسكري وفقا لحساباتها

وهذه الأرقام يجب التعامل معها باعتبارها أرقاما صادرة عن طرف في الحرب وليست إحصاء مستقلا نهائيا

لكن المؤكد أن الحرب استنزفت الجيش الروسي بصورة هائلة وأن موسكو اضطرت إلى الاعتماد على أساليب هجومية مكلفة في الأرواح والعتاد

وفي المقابل ما زالت أوكرانيا تقاتل

بل إنها في بعض القطاعات انتقلت من الدفاع إلى الهجوم المضاد والضغط على القوات الروسية

وتشير تقييمات ميدانية حديثة إلى أن القوات الأوكرانية حققت تقدما في بعض المناطق وأن القوات الروسية لم تتمكن من تحقيق كل الأهداف التي أعلنت عنها رغم استمرار الضغط الروسي الكبير على الجبهة وهنا تكمن أهمية الشعب الأوكراني

لأن الجيش الذي يقاتل بهذه الطريقة لا يعمل وحده

خلفه مجتمع كامل

مجتمع تحول إلى جزء من المجهود الحربي

المهندس يصنع

والتقني يطور

والعامل يصلح

والمتطوع يساعد

والطبيب ينقذ

والجندي يقاتل

والأم تنتظر

والأب يحاول حماية أسرته

والجميع يعرف أن المعركة ليست معركة حدود فقط

إنها معركة على مستقبل الدولة

لقد أرادت روسيا من خلال الغزو أن تفرض واقعا جديدا على أوكرانيا

لكن السنوات أثبتت أن السيطرة على الأرض شيء وإخضاع شعب كامل شيء آخر

قد تتغير خطوط الجبهة

وقد تتقدم روسيا في مكان وتتراجع في مكان آخر

لكن الدولة الأوكرانية بقيت موجودة

والجيش الأوكراني بقي يقاتل

والشعب الأوكراني بقي متمسكا ببلده

وهذا وحده يمثل تحولا تاريخيا كبيرا

واليوم أصبحت روسيا تواجه واقعا جديدا

كل ضربة روسية على أوكرانيا يمكن أن تولد ردا أوكرانيا في مكان آخر

وكل منشأة روسية تعتمد عليها الحرب أصبحت معرضة للحسابات الأوكرانية

وكلما تطورت المسيرات الأوكرانية أصبح العمق الروسي أكثر تعرضا للتهديد

وهذا لا يعني أن الحرب انتهت

ولا يعني أن روسيا فقدت قدرتها العسكرية

بل يعني أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة

مرحلة لم يعد فيها التفوق التقليدي وحده كافيا

فالجيش الذي يملك الابتكار يستطيع أن يفرض تكلفة على جيش أكبر منه

والدولة التي تحافظ على إرادة شعبها تستطيع أن تصمد أمام قوة عسكرية أكبر منها

وهذا هو الدرس الأبرز الذي تقدمه أوكرانيا للعالم

أن البطولة ليست فقط في امتلاك السلاح

البطولة في معرفة كيف تستخدمه

وليست القوة فقط في عدد الجنود

القوة أيضا في الإرادة

وليست الحرب فقط في احتلال الأرض

الحرب أيضا في القدرة على حماية الدولة والمجتمع والاستمرار رغم كل شيء

لقد تغير الجيش الأوكراني

وتغيرت أوكرانيا

لكن الشيء الذي لم يتغير هو إرادة شعبها في الدفاع عن وطنه

ومن هنا فإن المعركة القادمة لن تكون مجرد معركة على قرية أو مدينة

بل معركة على قدرة كل طرف على الاستمرار

روسيا تملك الموارد والمساحة والسلاح

وأوكرانيا تملك الخبرة والإبداع والإرادة والدعم الدولي والقدرة المتزايدة على ضرب مصادر القوة الروسية

ولهذا فإن الحرب دخلت مرحلة جديدة

مرحلة أصبح فيها الجيش الأوكراني لا ينتظر فقط أين ستضرب روسيا

بل يملك القدرة على أن يجعل موسكو تفكر أيضا

أين ستضرب أوكرانيا غدا

متحمس جدا لزيارة هذا البلد الجبار



#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوكرانيا من الدفاع عن الأرض الى دك العمق الروسي
- العراق لا يحمي سيادته بالأنتظار
- حين أصبح العمق الروسي مكشوفاً: أوكرانيا تنقل الحرب إلى ما ور ...
- اوكرانيا لا تنتظر النصر بل تصنع شروطه
- أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة وروسيا بدأت تدفع ثمن الحرب
- أوكرانيا تنهض من تحت النار وتصنع مستقبل أوروب
- رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة
- حين تكون الدولة أنت… لماذا تحمل سلاحًا خارجها؟
- الفصائل العراقية من التشكل العقائدي إلى اختبار الدولة
- العراق من دولة نفط إلى لاعب إقليمي للطاقة
- العراق… مركز التوازن القادم
- من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا
- بريطانيا وصناعة العراق الحديث
- قمة بغداد مهرجان الخنوع وتبذير المال العام
- عبيد السلطة وخونة الشعب
- موسم النصب السياسي يعود من جديد
- سماسرة الدم
- خور عبدالله بين الحق والعقل…
- مقترح الكفيل
- التنصت على النواب وخطوة سحب الثقة من السوداني


المزيد.....




- الإمارات: تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة ...
- ما الفرق بين المملكة المتحدة وإنجلترا وبريطانيا؟
- كيف يعمل -جيش التعاطف الإلكتروني- على دعم من يواجهون السخرية ...
- أغنية محمد صلاح تقتحم أعراس تركيا (فيديو)
- ريابكوف: العملية العسكرية الخاصة لا تعيق البحث عن حل مستدام ...
- روته: حلفاء الناتو ومن ضمنهم واشنطن مستعدون لتقديم ضمانات أم ...
- حزب -الأصالة والمعاصرة- يتصدر الانتخابات المغربية مدعوما بنج ...
- كوريا الشمالية تعلن -أبديّة- ترسانتها النووية وتدشن إعلانها ...
- تفاصيل -غير مسبوقة- تحيط بالزيارة.. نتنياهو يتجنب هبوط طائرت ...
- سيناريوهات الذكاء الاصطناعي المرعبة ضد البشرية.. حقيقية أم ت ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد جليل العتابي - اوكرانيا والجيش الذي لم ينكسر