أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار(24)















المزيد.....

الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار(24)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 11:45
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار(24)
مقدمة
قبل عقود كان تقييم حالة الأهوار يعتمد إلى حد كبير على الزيارة الميدانية والقياسات المحدودة والصور الجوية والتقارير الدورية.
أما اليوم فيمكن للقمر الصناعي أن يخبرنا خلال فترة قصيرة أين انحسرت المياه وأين توسع الغطاء النباتي وأين ارتفعت حرارة السطح وكيف تغير هور كامل خلال سنوات.
ويمكن للمجسات الحساسة أن ترسل من وسط الهور قراءة المنسوب والملوحة والحرارة بصورة ألية.
ويمكن لنظام المعلومات الجغرافية أن يجمع ألاف هذه القراءات في خريطة واحدة.
ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليبحث داخل هذا الكم الهائل من البيانات عن الأنماط التي قد يصعب على الإنسان اكتشافها بالسرعة نفسها.
ومن هنا يظهر لنا سؤال مهم:
هل تستطيع التكنولوجيا أن تحول إدارة الأهوار من إدارة تراقب الأزمة بعد وقوعها إلى إدارة تتنبأ بها قبل أن تقع
وأنا أرى أن الجواب بنعم هو الممكن و لكن بشرط أساسي:
(أن نستخدم التكنولوجيا لخدمة القرار لا أن نجمع البيانات لمجرد امتلاكها).
1-القمر الصناعي يرى بصورة جيدة
الأهوار تمتد على مساحات واسعة ومن غير الممكن إرسال فرق يوميا إلى كل موقع. أما الأقمار الصناعية فتوفر رؤية متكررة تسمح بمتابعة ل
(المساحات المغمورة ، الغطاء النباتي، المناطق الجافة، درجة حرارة السطح ، الرطوبة، تغير استخدامات الأرض وكذلك بعض مؤشرات الملوحة والتربة.
2- الاستشعار عن بعد
لقد استخدمت دراسة عراقية منشورة عام 2025 تقنيات الاستشعار عن بعد لمتابعة التغيرات في الأهوار الوسطى، فيما أظهرت دراسة منشورة في آذار عام 2026 إمكانية تتبع التغير المكاني لهور الحمار عبر سلسلة من صور Landsat للفترة 2013–2023.
وبهذا يبين أن الاستشعار عن بعد لم يعد أداة بحثية تجريبية بل أصبح جزء أساسي من فهم التحولات المكانية للأهوار.
3-هل القمر والاستشعار كافية
بالحقيقة أن الصورة الفضائية لا تخبرنا بكل شيء فالقمر الصناعي يستطيع أن يرى الماء. لكنه لا يخبرنا دائما
(هل الماء شديد الملوحة، هل الأوكسجين منخفض، هل توجد عناصر ثقيلة ، هل السمك بصحة جيدة )
ولهذا يجب ألا نستبدل العمل الميداني بالاستشعار عن بعد بل نجمع الاثنين.
أن القمر الصناعي يرى الصورة الكبيرة. والمجس والمختبر يشرحان ما يحدث داخل الماء ، لكن نظم المعلومات الجغرافية تجمع القصة كلها
4-قوة البيانات
القوة الحقيقية لا تأتي من كل نوع من البيانات بصورة منفردة لكن
تأتي عندما نجمعها في نظام واحد فيمكن لخريطة GIS أن تضم:
(المساحة المغمورة، المناسيب، نوعية المياه، القرى، مواقع الجاموس ومناطق الصيد، المنشأت، حقول النفط، المصارف، الغطاء النباتي، مواقع الحرائق، محطات الرصد).وعندما تكون كل هذه الطبقات فوق بعضها، تبدأ العلاقات بالظهور. مثلا:-
*هل المناطق الأعلى ملوحتها هي نفسها الأقل تدفق
*هل المناطق التي تتراجع فيها الأسماك قريبة من مناطق الركود
*هل الحرائق تتركز في المناطق التي جفت مبكر
هذا النوع من التحليل يجعل الخريطة أداة قرار لا مجرد وسيلة عرض.
5-دراسة عام 2024 ربطت الماء بالنوعية والمناخ
دراسة عراقية منشورة عام 2024 استخدمت GIS والاستشعار عن بعد لتحليل العلاقة بين المساحات المغمورة والغطاء النباتي ونوعية المياه ودرجات الحرارة والأمطار والتبخر والتصاريف في أهوار البصرة وميسان وذي قار. وهذا النموذج مهم لأنه يوضح الطريقة التي ينبغي أن تعمل بها الإدارة الحديثة:-
يجب أن لا نراقب متغير واحد، بل نربط المتغيرات بعضها ببعض.
6-لماذا نحتاج إلى مجسات داخل الهور
صور الأقمار الصناعية تأتي على فترات ، ولكن في بعض الأزمات تحدث خلال ساعات فمثلا:
*يمكن أن ينخفض الأوكسجين المذاب بسرعة أثناء موجة حر ، وقد ترتفع الملوحة في مجرى محدد ، وقد ينخفض المنسوب إلى حد حرج.
لذلك نحتاج إلى مجسات ترسل بصورة ألية وفورية
(المنسوب، التوصيلية الكهربائية، درجة الحرارة، الأوكسجين المذاب، الأس الهيدروجيني، العكورة في بعض المواقع).وعندما يتجاوز المؤشر الحد المسموح يصدر تنبيه.
7-من القياس إلى الإنذار
ليس الهدف أن نعرف بعد أسبوع أن الملوحة كانت مرتفعة بل أن يصل إشعار فوري يقول:-
أن هذه المنطقة تقترب من الحد الحرج. ثم يبدأ الإجراء وقد يكون:
* تعديل تشغيل بوابة.
* زيادة إطلاق محدد.
* فتح ممر.
* إرسال فريق لأخذ عينات.
* حماية منطقة سمكية.
* تحذير مربي الجاموس.
وبهذا تتحول البيانات من أرشيف إلى قرار حي.
8-أين ممكن يأتي الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي لا يصنع الماء ولا يستطيع أن يعوض ضعف الإدارة
ولكنه يستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة، لذا يمكن استخدامه بعد توفر البيانات المناسبة له في:
** التنبؤ بانخفاض المناسيب.
** تحديد المناطق الأكثر عرضة للجفاف.
** تصنيف صور الأقمار الصناعية.
** اكتشاف تغيرات غير طبيعية.
** التنبؤ بارتفاع الملوحة.
** تحليل العلاقة بين الحرارة والأوكسجين.
** رصد مؤشرات التلوث.
** دعم اختيار أفضل سيناريو تشغيل.
أي أنه يمكن أن يصبح مساعد لصانع القرار لكن الذكاء الاصطناعي ليس عصا سحرية ،وهذه نقطة يجب التأكيد عليها.
9-إذا كانت البيانات سيئة ستكون النتائج سيئة.
إذا كانت محطات الرصد قليلة فسيعمل النموذج على صورة ناقصة.
وإذا لم تكن هناك جهة تستطيع تنفيذ التوصية فلن يقيدنا أفضل نموذج.
ولهذا فإن التطوير يجب أن يكون مبني على
قياس جيد ثم قاعدة بيانات جيدة فنموذج جيد وبعدها قرار مؤسسي قادر على التنفيذ.
10-نحتاج إلى التوأم الرقمي للأهوار
من الأفكار التي أرى أنها تستحق الدراسة إنشاء ما يمكن تسميته التوأم الرقمي للأهوار العراقية. أي يجب عمل نموذج رقمي متجدد يمثل الحالة الواقعية للنظام يتم إدخال اليه باستمرار المعلومات التالية
(التصريف، المنسوب، الملوحة، الطقس، الصور الفضائية وحالة المنشأت).عندها يستطيع المهندس تجربة سيناريو افتراضي.
فمثلا ماذا يحدث إذا خفضنا التصريف 20% أو ماذا لو فتحنا هذا الممر، وماذا لو ارتفعت الحرارة درجتين فأي منطقة ستجف أولا.
بهذا نجرب القرار على النموذج قبل أن نجربه على الهور الحقيقي.
11-غرفة قيادة رقمية
أقترح أن تكون هناك منصة إلكترونية وطنية واحدة لإدارة الأهوار.
تظهر على شاشة واحدة المعلومات التالية (حالة المياه والتصريف ،المنسوب، العمق، حالة النوعية ،الملوحة، الحرارة، الأوكسجين.
حالة البيئة ،المساحات المغمورة، النباتات، الأسماك، الطيور،
حالة المجتمع، الجاموس، القرى، الهجرة، البلاغات المحلية.
حالة المناخ، الحرارة، الأمطار، التبخر، التوقعات. ويكون لكل مؤشر مستوى مثل:-
(أخضر. أصفر. برتقالي. أحمر).وهكذا يستطيع المسؤول معرفة أين تبدأ الأزمة.
12-الخريطة يجب أن تتحدث
بدلا من تقارير طويلة فقط يمكن أن يرى المسؤول خريطة ديناميكية.
فيها مثلا المنطقة الحمراء تعني ملوحة مرتفعة والأخرى تعني انخفاض منسوب، وموقع ثالث يظهر جفاف ممر. وعند الضغط على الموقع تظهر البيانات التاريخية ،وبهذا يجعل القرار أسرع وأكثر وضوحا.
13-الاستشعار عن بعد يستطيع كشف التغير
أحد أكبر كنوز الأقمار الصناعية أنها تحتفظ بسجل يعود لعقود.
يمكننا العودة إلى صور السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وما بعد 2003.والدراسات العراقية استخدمت صور Landsat تاريخية لمقارنة تغيرات الأراضي الرطبة والجفاف والملوحة عبر فترات طويلة.
وبذلك نستطيع أن نعرف:
(أين كانت المياه، كيف تغيرت الحدود ،وأي مناطق تعافت ،وأيها لم تتعاف).فهذه هي ذاكرة الهور من الفضاء.
14- مقارنة الصور
الاستشعار عن بعد أداة قوية و لكنه يمكن أن يعطي استنتاج مضلل إذا استخدم بطريقة غير دقيقة. فيجب ان لا نقارن صور من مواسم مختلفة
فإذا قارنا صورة في موسم رطب بصورة في موسم شديد الجفاف فقد ننسب الفارق إلى تغير طويل الأمد بينما يكون جزء منه موسميا.
لذلك يجب توحيد:
(الموسم، التوقيت قدر الإمكان، نوع القمر، طريقة التصنيف، شروط المقارنة).وهذا يؤكد أن التكنولوجيا تحتاج إلى منهج علمي.
15-الأقمار الصناعية والحرائق
يمكن أن تستخدم الصور الحرارية والفضائية لاكتشاف الحرائق ومراقبة انتشارها. وفي سنوات الجفاف، حيث يزداد القصب اليابس، تصبح هذه الأداة مهمة جدا. فإذا اكتشف الحريق مبكرا يمكن تقليل الخسارة. كما يمكن تحليل مواقع الحرائق المتكررة لمعرفة أسبابها.
16-الطائرات المسيرة
يمكن للطائرات المسيرة أن تسد الفجوة بين القمر الصناعي والعمل الأرضي. فهي تستطيع:
(تصوير الممرات الصغيرة، متابعة مناطق يصعب الوصول إليها، توثيق التلوث، فحص المنشأت، حساب كثافة النبات و مراقبة مناطق حرائق محددة).لكن استخدامها يجب أن يكون منظما وبما يحترم القوانين وخصوصية السكان.
17-التكنولوجيا ومكافحة التلوث
تتطور عالميا اليوم أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والصور الجوية والرادارات لرصد التلوث النفطي بصورة أسرع، وهو ما ما معناه الإمكانية التقنية لبناء أنظمة إنذار في البيئات المائية الحساسة مستقبلا. وفي الأهوار يمكن دمج عدة فعاليات منها
(المجس الأرضي وصورة القمر الصناعي مع صورة الطائرة المسيرة).ثم توجيه فريق المختبر إلى الموقع الأكثر احتمال للمشكلة.
18- هل نحتاج وضع جهاز في كل متر
قد تكون كلفة شبكة ضخمة من المجسات مرتفعة ولكن الذكاء في التصميم يعني اختيار مواقع استراتيجية ولهذا يمكن وضع المجسات عند:
(المغذيات الرئيسة، المصارف، مناطق التلوث، الممرات الحرجة، المراكز البيئية و مناطق الجاموس).ثم تستخدم النماذج لتقدير الحالة بين المحطات.
19-المجتمع المحلي يمكن أن يصبح مجس بشري
التكنولوجيا لا تستبعد الإنسان لذا يمكن لتطبيق بسيط أن يسمح للسكان بإرسال بعض المعلومات :-
(صورة لنفوق الأسماك والحيوانات ، موقع حريق، قناة جافة، تغير لون المياه أو مشكلة في بوابة).وهكذا يصبح المجتمع جزء من النظام الرقمي.
20-البيانات المفتوحة تزيد قيمة البحث العلمي
إذا أتيحت البيانات الأساسية للجامعات فيمكن للباحثين تطوير نماذج وتحليلات جديدة. ويمكن للطلبة استخدام بيانات عراقية بدلا من الاعتماد دائما على أمثلة أجنبية. وهكذا تبني الدولة منظومة معرفة وطنية حول الأهوار.
21- من يملك البيانات
يجب أن تكون هناك سياسة واضحة بمسألة البيانات فهذه البيانات الوطنية الأساسية يجب أن تحفظ في قاعدة مؤسسية لا في حاسوب موظف أو مشروع مؤقت. ويجب تحديد:(من يدخلها ومن يراجعها ومن يستطيع استخدامها وماهي البيانات التي تنشر للعامة)
22-الأمن السيبراني
كلما زادت رقمنة إدارة المياه أصبح النظام أكثر اعتمادا على الاتصالات والبرمجيات ولهذا يجب حماية (المحطات والخوادم والبيانات وأنظمة التحكم).
فالتحول الرقمي من دون أمن رقمي يخلق نوع جديد من المخاطر.
23-ماذا نريد من الذكاء الاصطناعي
أرى أن البداية يجب أن تكون في عدد محدود من الأسئلة العملية، مثل:
* أين ستنخفض المياه أولا
* ما احتمال ارتفاع الملوحة خلال فترة
* أي المواقع أكثر تعرضا لنفوق الأسماك أثناء موجة الحر
* أين حدث تغير غير معتاد في الغطاء النباتي
* أي سيناريو تشغيل يحقق أفضل منسوب بكمية محدودة
فكل هذه مشكلات حقيقية يستطيع الذكاء الاصطناعي دعم حلها.

24-لا نبدأ بالمشروع الأغلى
يمكن البدء بأي مشروع تدريجيا ففي المرحلة الأولى يجب توحيد البيانات الموجودة. أما في المرحلة الثانية يمكن إنشاء لوحة GIS وطنية.
وفي المرحلة الثالثة إضافة المجسات الآلية ثم في المرحلة الرابعة
بناء نماذج التنبؤ وفي المرحلة الخامسة إدخال الذكاء الاصطناعي والنموذج الرقمي.
وهكذا نتجنب شراء تقنيات غالية لا نجد مؤسسة قادرة على استخدامها.
25-التدريب أهم من الجهاز
إن أفضل جهاز في العالم يصبح خردة إذا لم توجد كوادر تعرف:(تشغيله ، ومعايرته، وصيانته وتفسير بياناته). لذلك يجب أن يذهب جزء كبير من الاستثمار إلى تدريب الإنسان.
26-نحتاج إلى فريق رقمي متعدد التخصصات
الإدارة الذكية للأهوار تحتاج إلى:
(مهندس مياه، خبير GIS، متخصص استشعار عن بعد، عالم تحليل بيانات، بيئي، مبرمج، خبير نوعية مياه ومسؤول تشغيل). فالذكاء الاصطناعي وحده لا يفهم معنى أن يكون المنسوب جيد أو سيئ بيئيا. لذا نحتاج إلى خبرة التخصص.
27- الرصد السريع
في عام 2026 ارتفعت المياه في أجزاء من الأهوار بعد تحسن الأمطار والخزين وارتفعت نسبة الغمر وفق تقديرات نقلتها رويترز من مستويات شديدة الانخفاض في السنوات السابقة إلى نحو 32–36% في تلك الفترة. مثل هذه التحولات السريعة توضح لماذا نحتاج إلى نظام قادر على تحديث صورة الأهوار باستمرار، لا الاعتماد على رقم قد يصبح قديما بعد بضعة أشهر.
28-رأي الشخصي
أرى أن العراق يجب أن ينتقل تدريجيا من مراقبة الأهوار إلى إدارة الأهوار رقميا عبر أربع مراحل:
الأولى: الرصد ولنعرف ما حدث.
الثانية: التحليل ولنعرف لماذا حدث.
الثالثة: التنبؤ ولنعرف ما قد يحدث.
الرابعة: القرار التكيفي ولنتدخل قبل أن يتحول الخطر إلى أزمة.
وهذه المرحلة الرابعة هي الهدف الحقيقي الذي نسعى له.
29-مؤشر رقمي لصحة الهور
يمكن جمع أهم المتغيرات في مؤشر واحد أو لوحة مؤشرات توضح لنا
(المياه ،الملوحة ، الاتصال ، النباتات ، الاسماك ، الطيور ، الجاموس ، السكان ).ثم تظهر لكل هور حالة عامة. ولكن المؤشر يجب ألا يخفي التفاصيل وذلك لأنه أداة تنبيه، ثم يعود المهندس إلى البيانات التفصيلية.
30-التكنولوجيا تمنع الجدل والاختلاف بالأرقام
بدلا من أن تقول جهة ما إن المساحة 30% وأخرى تقول 40%، يمكن الاتفاق على مصدر البيانات ،وتاريخ الصورة وطريقة التحليل،
وتصبح النتيجة قابلة للتحقق وهذا يبني الثقة بين المؤسسات.
31-ما يمكن فعله خلال سنوات قليلة
أرى أن من الممكن عمليا إنشاء:
* قاعدة بيانات جغرافية موحدة.
* شبكة محطات منسوب وملوحة ألية.
* نظام صور فضائية شهرية أو أكثر تكرار عند الحاجة.
* خرائط الغمر والغطاء النباتي والحرارة.
* تطبيق من أجل بلاغات مجتمعية.
* لوحة مؤشرات للإدارة.
* نموذج أولي للتنبؤ بالشحة والملوحة.
هذه الخطوات وحدها ستحدث فرق كبير.
32-التكنولوجيا ليست بديل عن الماء
يجب ألا نقع في وهم فالواقع والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن ينقذ هورا لا تصل إليه المياه. ولا تستطيع صورة فضائية أن تخفض الملوحة. ولكن نعم أن التكنولوجيا تساعدنا على استخدام الماء واتخاذ القرار بصورة أفضل. ولكن المورد نفسه يبقى أساس النظام.
33-التكنولوجيا ليست بديل عن الخبرة الميدانية
المهندس الذي يعرف الموقع يستطيع أن يلاحظ خطأ في النموذج. وكذلك الصياد قد يلاحظ تغير لا يظهر بعد في البيانات. ولهذا فإن الإدارة الأفضل تجمع:
(الخبرة الميدانية + الرصد الألي + الاستشعار عن بعد + النموذج + الذكاء الاصطناعي).
الخلاصة
هل يستطيع الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي أن يصنعا إدارة ذكية للأهوار و من وجهة نضرنا نعم إذا فهمنا معنى الإدارة الذكية بصورة صحيحة. فالإدارة الذكية ليست شاشة كبيرة مليئة بالخرائط.
وليست شراء أجهزة حديثة بل هي أن نعرف المشكلة أسرع، وأن نفهمها أفضل ، وأن نتنبأ بها قبل أن تقع، وأن نتخذ قرار يمكن قياس أثره.
فبدل من أن نكتشف في نهاية الصيف أن منطقة جفت يجب أن يخبرنا النظام قبل أسابيع أنها تتجه نحو الجفاف.
وبدل من أن ننتظر نفوق الأسماك يجب أن نرى انخفاض الأوكسجين قبل الوصول إلى الخطر. وبدل من أن نختلف على مساحة الغمر، يجب أن تكون لدينا خريطة وطنية موحدة تحدث باستمرار.
هذه هي الإدارة الذكية وليست الغاية أن يحل الحاسوب محل المهندس.
بل أن يصبح أمام المهندس هور رقمي كامل يستطيع قراءته قبل أن يتخذ قراره في الهور الحقيقي. ففي زمن أصبحت فيه المياه أكثر ندرة والمناخ أكثر تقلب فإن سرعة المعلومة ستصبح جزء من قيمة الماء نفسه.
فالقرار المتأخر قد يهدر المياه. أما القرار المبكر والدقيق، فقد يجعل الكمية نفسها تحمي مساحة ووظائف أكبر. ومن هنا فإن مستقبل الأهوار العراقية لن يكون هندسيا أو بيئيا أو رقميا فقط. بل سيكون مزيج من الثلاثة:
ماء يقاس، وبيئة تفهم، وقرار يتخذ في الوقت المناسب.


المهندس
عبد الكريم سلومي
23-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
- هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي ...
- تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية( ...
- الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)


المزيد.....




- بعد أكثر من 200 عام.. كيف عادت جاكيت نابليون العسكرية إلى ال ...
- قاضٍ يلغي حظر دخول CNN وMS NOW وPolitico إلى البيت الأبيض.. ...
- تحليل: بزشكيان يوجه رسائل إلى ترامب من نيويورك.. ماذا تريد إ ...
- 78 عاماً و24 ألف متابع.. كيف حطمت جدة اسكتلندية حاجز السن في ...
- إستونيا تعترف بثغرات في كشف المسيرات وانتهاك مجالها الجوي
- -تايفون- على أبواب روسيا.. ما مدى خطورتها؟
- استقبال استثنائي لشي في الولايات المتحدة.. ما الذي ينتظر الع ...
- ترامب يستقبل شي جينبينغ بسجادة حمراء وتشريفات عسكرية وعرض جو ...
- إعصار -بولو- يجلب أمواجا قوية إلى ساحل المكسيك المطل على الم ...
- 8 محاولات انتحار.. ماذا جرى على متن حاملة الطائرات الأميركية ...


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار(24)