محمود عباس
الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 10:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من دون رتوش: سوريا تتعفّن وتتجه نحو الانشطار، رغم الترقيعات الأميركية والتركية والسعودية. فالوباء قديم؛ بدأ مع استيلاء البعث والأسد على الدولة، وكان يُفترض بالثورة الوطنية أن تنقذها، لكنها انتهت إلى سلطة كارثية تمزج السلفية التكفيرية بمخلّفات البعث العروبي، فازداد المرض فتكًا.
تتنقل سوريا اليوم بين غرف العلاج في أنقرة والبيت الأبيض، ثم تُنقل إلى منصة الأمم المتحدة لتبدو دولة تتعافى. لكن القوى الإقليمية والدولية لا تعالج الوباء، بل تمنحه الشرعية وتضع بين يديه سلطة مركزية تمكّنه من السيطرة على الدولة والمجتمع، فتسرّع تعفّنها وانهيارها.
الفيدرالية اللامركزية ليست مشروعًا لتقسيم سوريا، بل الصيغة الأخيرة القادرة على منع تفككها؛ لأنها تحدّ من تمدد الوباء، وتمنع السلطة العقائدية من ابتلاع البلاد كلها. أما الإصرار على نظام ديني سلفي تكفيري داخل دولة شديدة المركزية، فسيدفع سوريا ذاتها إلى التفتت والموت بوصفها وطنًا ودولة.
إن استبدال نظام بعثي مركزي وعنصري بنظام ديني مركزي وتكفيري ليس علاجًا، بل تفاقم للوباء وتسريع لانتشاره. وعندما تموت الدولة من داخلها، لا تحتاج إلى من يقسّمها؛ فهي تتشظى بذاتها، وقد لا يبقى من سوريا سوى اسم لوطن كان موجودًا في التاريخ. والخطر الذي تدركه القوى الإقليمية هو أن عدوى هذا الانهيار لن تتوقف عند الحدود السورية، بل ستنتشر في المنطقة كلها.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
23/9/2026 م
#محمود_عباس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟