أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الكحط - بمناسبة خليجي 27 حكاية من ذلك الزمان














المزيد.....

بمناسبة خليجي 27 حكاية من ذلك الزمان


محمد الكحط

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 04:52
المحور: المجتمع المدني
    


بمناسبة خليجي 27
حكاية من ذلك الزمان
بقلم: محمـد الكحـط

الزمان: الجمعة 30 آذار 1979.
المكان: معسكر التاجي كتيبة استطلاع النصر.
كان الحدث مباراة العراق والكويت في خليجي 5، التي أقيمت في بغداد حيث فاز العراق 3-1 سجل الأهداف فلاح حسن، هادي أحمد، مهدي عبد الصاحب.
لكن حكايتي مع تلك المباراة لم تكن مجرد ذكرى رياضية، بل كانت لها قصة أخرى، بقيت عالقة في ذاكرتي حتى اليوم. كان لقبي العسكري آنذاك (ج. م. خ)، وهي أحرف كان العسكريون القدامى يعرفون معناها جيدًا: (جندي مكلف خريج). وكان البعض، من باب الدعابة، يحورها إلى عبارة (جندي ماكل خ....)، في تلك الفترة، كان الخريجون من غير البعثيين يؤدون خدمة العلم كجنود عاديين، بينما كان البعثيون يُرسلون إلى كلية الضباط الاحتياط. وكنت أنا جنديًا في هذه الوحدة العسكرية.

في ذلك اليوم، كنت ضمن أفراد حرس سجن الوحدة العسكرية. كنا نحو ستة جنود، وكان المفروض معنا آمر حرس السجن، الذي طلب مني أن أنوب عنه وأتولى مسؤولية الحراسة لحين عودته ليلًا، لارتباط خاص لديه. وكان يوم الجمعة، بطبيعة الحال، مناسبة يستغلها البعض لإنجاز بعض المهام الشخصية، وكانت مثل هذه الأمور عادية تجري أحيانًا بين الجنود.
تسلّمنا حراسة السجن، وكان يتكون من قاعتين، إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة، ويضم نحو خمسين إلى ستين سجينًا من أفراد الكتيبة.
وقبل بدء المباراة بساعات، بدأ السجناء يتوددون إلينا ويتوسلون بأن نخرجهم إلى قاعة الحانوت أو النادي، حيث كان يوجد جهاز تلفزيون، حتى يتمكنوا من مشاهدة المباراة.
رفضت في البداية، لكن إصرارهم وتوسلاتهم، وربما طيبتنا نحن أيضًا، جعلتنا نقرر إخراجهم، ولكن تحت حراسة مشددة.
وهكذا، وقبل بدء المباراة بدقائق، أخرجناهم في مسيرة نظامية إلى القاعة، وتوزعنا عند الباب والنوافذ، ونحن نتأبط رشاشاتنا. جرى كل شيء بهدوء ومن دون أي مشاكل، فقد شاهد السجناء المباراة، وفرحوا وفرحنا معهم بفوز العراق، ثم أعدناهم إلى قاعات السجن. شكرونا بالطبع، وانتهى الأمر وكل شيء عادي.
في الليل عاد آمر السجن الأساسي، وأكملنا واجبنا وسلّمنا المهمة إلى الوجبة التي كانت ستخلفنا، وغادرنا بهدوء، ونحن نظن أن الحكاية انتهت عند هذا الحد.
لكنها لم تنتهِ!
في صباح يوم السبت، وبعد التعداد الصباحي والاستعراض، نودي بأسمائنا نحن حراس السجن في اليوم السابق. خرجنا من الطابور، واقتادونا إلى آمر الكتيبة، وقدّمونا أمامه كمذنبين.
كان آمر الكتيبة رجلًا شديدًا ومتزمتًا في الأمور العسكرية، وكنت أنا أول من دخل عليه.
أديت التحية العسكرية، فسألني:
- حضرتك خريج؟
- أجبته: نعم، سيدي.
- فقال: حضرتك بالأمس صرت آمر الكتيبة بدلًا مني؟؟
- قلت مستغربًا: عفوًا سيدي، كيف هذا؟
- فقال بغضب: كيف تخرج المساجين من السجن إلى النادي؟
- حاولت أن أشرح له: سيدي، توسلوا بنا، ووعدونا بالانضباط. وكانت مشاعر وطنية، فتفاعلنا معهم، وكل شيء جرى من دون مشاكل أو خروقات.
- لكنه ازداد عصبية وقال: هل تعرف أن بين هؤلاء المساجين أشخاصًا قد يكونون خطرين، وعليهم أحكام ومحاكم؟ أنا آمر الكتيبة وليس لدي صلاحية بإخراجهم، فكيف تجرأتم على إخراجهم؟
- لم أجد ما أقوله سوى الاعتذار، وبعد النقاش صدر الحكم علينا: ثلاثة أيام توقيف، مع حلاقة الرأس على درجة الصفر.

بعدها ذهبت إلى إداري سريتنا، الملازم الأول عناد عبد السلام، الذي أصبح لاحقًا نقيبًا أثناء وجودي في الكتيبة، وكان صديقًا عزيزًا لي.
ذهبت إليه متوسلًا أن يفعل شيئًا لإصلاح الوضع، فقال لي، بلهجته العراقية: (يا مصخّم، هاي سوايتك! محد مسويها، شلون ما فكرت؟، وبعد قليل قال لي: أنا ما راح أنشر العقوبة، لكن بالنسبة للحلاقة، روح للحلاق وقل له الملازم عناد يقول حلاقة عادية، وليس صفر.
وهكذا انتهت الواقعة الغريبة التي تسببت بها مباراة العراق والكويت في خليجي 5.

ومع ذلك، ورغم العقوبة والموقف المحرج، كنت سعيدًا في داخلي؛ لأنني ساهمت، ولو بطريقة بسيطة، في إدخال الفرحة إلى قلوب عدد من العراقيين الذين كانوا في ظرف صعب، وأرادوا أن يعبّروا عن تضامنهم وفرحتهم بفريق وطنهم.
لكن هذه الحادثة أجهضت أيضًا استعدادي للاحتفال، بشكل سري، بعيد الحزب الذي صادف يوم السبت 31 آذار/مارس 1979.
وهكذا بقيت مباراة العراق والكويت في خليجي 5 في ذاكرتي لسبب مختلف تمامًا عن أسباب بقية العراقيين... فقد شاهدنا المباراة، وفرحنا بفوز العراق، رغم أنني دفعت ثمن تلك الفرحة وحلاقة رأس كادت أن تكون على (الصفر).



#محمد_الكحط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعرض الشخصي الثاني عشر للفنان التشكيلي نوري عواد (رقص، موس ...
- لقاء مع هيئة تحرير صحيفة ((النصير الشيوعي)) بمناسبة الذكرى ا ...
- ستوكهولم: أمسية عن التجريد في الفن ((التجريد بين العالمي وال ...
- الفنان ساطع هاشم من جديد في ستوكهولم
- أمسية كروب مرايا لغة الورد… رحلة من المعابد القديمة إلى قلوب ...
- الفنان التشكيلي عمر العاني
- الترامبية مصطلح جديد سيدخل التاريخ
- حوار مع الفنانة التشكيلية هبة سعدون أجدُ نفسي في المدرسة الك ...
- في أربعينيته.. الرفيق حميد مجيد موسى - أبو داود والمواقف الق ...
- مبدعون في المهجر… مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة ...
- الفنان التشكيلي العراقي سيروان باران( (Serwan Baran
- العراقيون في القاهرة حضور فعال ونشاطات ثقافية متميزة
- المنتظم واللامنتظم معرض الفنان التشكيلي شنيار عبد الله
- مسرحية ((آخر قطرة)) مسرح الشارع في فضاء المتنبي
- افتتاح معرض النحت العراقي لسنة 2025 المعرض محطة جديدة في مسي ...
- ستوكهولم: تألق فرقة بين النهرين حين تغنّي عشتار
- بعد مأربٍ قالوا حذار ((تداعيات لهذا الزمان حيث تعدد التكرار، ...
- نتائج الانتخابات القادمة 11/11 الفوز للأفسد
- المعرض السنوي السادس والعشرين لجمعية الفنانين التشكيليين الع ...
- ستوكهولم: (نزهة حكواتية بالصور والوثائق عن بغداد في عشرينيات ...


المزيد.....




- تحذيرات دولية من مجاعة وشيكة تهدد آلاف النازحين في الصومال
- هاتف الشرع في الأمم المتحدة يثير جدلا واسعا على وسائل التواص ...
- انفجار في الأمم المتحدة.. السعودية تلوح بالخروج وحلفاء واشنط ...
- الشرع يدوّن آية قرآنية في سجل زوار الأمين العام للأمم المتحد ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: لن نعود إلى المرحلة التي كانت س ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: يجب تنفيذ النقاط الـ20 لخطة غزة ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: نثمن المواقف المصرية الرافضة لل ...
- الأونروا تحذر من موجة ضغوط إسرائيلية قبل انتخابات أكتوبر
- قبل خطابه بالأمم المتحدة.. تحذيرات أمنية تدفع نتنياهو للاكتف ...
- رجال دين يتظاهرون في روما احتجاجاً على الحرب في غزة


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الكحط - بمناسبة خليجي 27 حكاية من ذلك الزمان