أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكحط - مبدعون في المهجر… مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة فن















المزيد.....

مبدعون في المهجر… مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة فن


محمد الكحط

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


مبدعون في المهجر…
مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة فن

القاهرة: محمـد الكحط
في أحد ضواحي القاهرة، قادتني المصادفة إلى اكتشاف كنزٍ فني عراقي نابض بالحياة، إبداعٌ لا يُقاس بقيمته المادية بقدر ما يُقاس بما يحمله من روح وذاكرة وتاريخ. هناك، في المنطقة الصناعية المعروفة بـأبو رواش، يقف مسبك الآلوسي شاهدًا حيًا على قدرة الفن على عبور الجغرافيا، وتجاوز الغربة، وصناعة حضور عالمي من قلب المهجر.
ما إن تطأ قدماك عتبة المسبك حتى تستقبلك رائحة الفن، متغلغلة في كل زاوية من زواياه. وعلى الرغم من المساحة الواسعة للمكان، إلا أن كل شيء فيه موضوع بعناية وإتقان، وكأنك تسير في فضاء مدروس بعين فنان. تنتشر التماثيل والمجسّمات والأعمال النحتية في الممرات والدهاليز، فيما تتحول القاعات الداخلية إلى معرض دائم، بل إلى متحف مفتوح للإبداع، تصطف فيه التحف الفنية بتناغم بصري يعكس ذائقة جمالية عالية وخبرة عميقة في التعامل مع الكتلة والفراغ.
حكاية التأسيس: أخوان عراقيان وخبرة تمتد لثلاثة عقود، لكن ما قصة هذا المسبك؟ ومن يقف خلف هذا المنجز الفني اللافت؟
إنه ثمرة جهد مجموعة من الفنانين العراقيين، يتقدمهم الشقيقان الفنانان أنس الآلوسي وصهيب الآلوسي، المنحدران من عائلة فنية عريقة. ووفقًا لكتيّب المسبك، فقد تأسس عام 2008، مستندًا إلى خبرة متراكمة في تكنولوجيا النحت تعود إلى عام 1991، اكتسبها المؤسسان مع الفنان ناطق الآلوسي خلال عملهما في العراق، إلى جانب دراستهما الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد، حيث تخصصا في فن النحت، وتكبير الأعمال، وسبكها بمادة البرونز.

من الهجرة إلى العالمية رحلة التحدي وبناء الأسم
وبسبب تعثّر الحركة الفنية في العراق آنذاك، وشحّ الخامات وقلة فرص العمل، وجد الأخوان نفسيهما مضطرين إلى الهجرة نحو مصر، ليبدآ تنفيذ مشروعهما في القاهرة، مشروعٌ بدأ بخطوات متواضعة، لكنه سرعان ما شق طريقه بثبات، ليتحوّل إلى اسم فني معروف، لا في مصر والعراق فحسب، بل في عدد من الدول الأوروبية، وصولًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نفّذ المسبك أعمالًا لفنانين عالميين.
طريق شاق نحو الإتقان: تكنولوجيا السبك وصناعة التميّز
لم تكن هذه المسيرة سهلة، ولم يكن الوصول إلى هذا المستوى من الإتقان والحرفية والسمعة الدولية أمرًا عابرًا. فقد واجه القائمون على المسبك تحديات جمّة، غير أن روح التحدي، والحماس، والإيمان العميق بقوة الفن، كانت الدافع الأساسي للاستمرار وتحقيق النجاح. إنها رحلة طويلة، خصوصًا في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيا السبك، التي تتطلب متابعة مستمرة، واطلاعًا دائمًا، وتدريبًا متواصلًا لمواكبة أحدث التقنيات.
وقد أسهم الاطلاع على تجارب وخبرات فنانين كبار في تعزيز تميّز المسبك، ليصبح قادرًا على التعامل مع مختلف أنواع القوالب، وإنجاز أعمال نحتية باستخدام مواد متنوعة. ويقف خلف هذا العمل طاقم من النحاتين المحترفين، ذوي الخبرة الطويلة، إلى جانب طاقات شابة متحمسة، يعمل الجميع بروح الفريق الواحد. وكان للدعم المعنوي من العائلة والأصدقاء الفنانين أثر بالغ في ترسيخ مكانة المسبك والارتقاء به.
صهيب الآلوسي يتحدث: الفن، التحديات، والطموح
في أرجاء هذا الفضاء الإبداعي، التقينا بالفنان صهيب الآلوسي للحديث عن مراحل التأسيس والصعوبات والطموحات المستقبلية.
يقول:
«بعد إغلاق المسبك الحكومي في العراق بسبب الحصار وتعثّر الأعمال، قررنا السفر إلى مصر. بدأنا عام 2008 في مكان مستأجر، واستمررنا فيه حتى عام 2022، ثم انتقلنا إلى هذا الموقع الواسع. واجهتنا صعوبات في كل مرحلة؛ من اختلاف أسماء الخامات، إلى نقص الخبرات لدى فريق العمل، مرورًا بالروتين الإداري والحصول على الموافقات. لكننا استطعنا توفير المواد الخام وتدريب العمال. ليس من السهل أن تبدأ مشروعًا في بلد غريب، غير أن الثقة بالقدرات والإيمان بأهداف المشروع هما ما يمنحك الاستمرار».
ويضيف: «كان أول تعاون لنا في مصر مع الفنان المصري الكبير ناجي فريد، ومنه انطلقت مسيرتنا. طموحنا يتمثل في الارتقاء بالذائقة الجمالية، من خلال تصميم ونحت أعمال تعتمد على خامات متعددة، أبرزها البرونز، إلى جانب دعم الفنانين، لا سيما الشباب، ليكونوا امتدادًا للفن العريق في الشرق الأوسط والوطن العربي».

لماذا يختار الفنانون الأوروبيون مسبك الآلوسي؟
وحول لجوء فنانين أوروبيين إلى تنفيذ أعمالهم في المسبك، يوضح الآلوسي: ((للأسف، فن النحت يشهد تراجعًا في أوروبا. ورغم تطور السباكة هناك، إلا أن التعقيدات الإدارية، وكثرة الموافقات، والرسوم المرتفعة، تجعل العمل مكلفاً وصعباً)). ويؤكد أن المسبك، رغم رسالته الفنية، هو مؤسسة ربحية، إذ لا يمكن الاستمرار في دعم الفن دون وجود مردود اقتصادي يضمن ديمومة العمل.

الخامة أولًا: صناعة الأدوات وتطويع الإمكانيات
وعن توفير الخامات والمعدات، يشير الآلوسي إلى أن العديد من الأجهزة صُنعت داخل مصر وتحت إشرافهم المباشر، بما في ذلك مكائن اللحام والضاغطات، بينما تُستورد بعض الأفران، مؤكدًا أن السوق المصرية توفر معظم المواد الخام اللازمة لإنجاز الأعمال.

رؤية المستقبل: بين الأزمات واستمرار التوسع
((سوق الفن يتأثر بالأزمات كغيره من الأسواق. مررنا بفترات صعبة شملت أزمات سيولة ونقص خامات، لكن مسيرتنا، بشكل عام، تشهد توسعًا وتطورًا مستمرين)).

العراق حاضر في الطموح… وغائب في التنفيذ
وعن التعاون مع العراق، يقول بأسف: ((حاولنا مرارًا فتح قنوات تعاون مع جهات عراقية رسمية، لكن تشتّت القرارات في العراق حال دون تنفيذ أي مشروع فعلي، رغم وجود حماس في بعض الأحيان. ومع ذلك، ما زلنا نطمح إلى دعم الفنانين العراقيين وتنفيذ أعمالهم)).

الهوية البصرية للشرق الأوسط… الفن بوصفه شاهدًا على الحضارات
ويختتم كتيّب المسبك بالقول: ((إن المحافظة على الهوية الفنية والبصرية لمنطقة الشرق الأوسط والوطن العربي تُعد من أولى الأهداف التي تسعى إليها برونز العالمية، انطلاقًا من نشاطها في منطقة غنية بالحضارات، كان فيها الفن التشكيلي شاهدًا وراويا لتلك المنجزات عبر العصور، من خلال تماثيل وجداريات خالدة تحكي قصص شعوب ضاربة في عمق التاريخ».

خاتمة:
مهما طال الحديث، يبقى عاجزًا عن الإحاطة بحجم هذا المنجز الفني المتكامل، غير أن ما يمكن الجزم به، أن مسبك الآلوسي يمثل نموذجا مشرفا للإبداع العراقي في المهجر، وتجربة فنية تستحق الوقوف عندها طويلًا، وهي رسالة للمسؤولين العراقيين لفتح صفحة من التنسيق والدعم والتعاون معهم.
تحية تقدير للقائمين عليه، مع أمنياتنا لهم بمزيد من التطور، والنجاح، والتألق الدائم.



#محمد_الكحط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنان التشكيلي العراقي سيروان باران( (Serwan Baran
- العراقيون في القاهرة حضور فعال ونشاطات ثقافية متميزة
- المنتظم واللامنتظم معرض الفنان التشكيلي شنيار عبد الله
- مسرحية ((آخر قطرة)) مسرح الشارع في فضاء المتنبي
- افتتاح معرض النحت العراقي لسنة 2025 المعرض محطة جديدة في مسي ...
- ستوكهولم: تألق فرقة بين النهرين حين تغنّي عشتار
- بعد مأربٍ قالوا حذار ((تداعيات لهذا الزمان حيث تعدد التكرار، ...
- نتائج الانتخابات القادمة 11/11 الفوز للأفسد
- المعرض السنوي السادس والعشرين لجمعية الفنانين التشكيليين الع ...
- ستوكهولم: (نزهة حكواتية بالصور والوثائق عن بغداد في عشرينيات ...
- ستوكهولم: أمسية ثقافية رحلة مع الأغنية العراقية تنوعها ومراح ...
- الفنان المغترب عصمان فارس عاشق الحرية والمسرح
- إسبانيا تخلد المناضل الأممي العراقي نوري روفائيل
- أفتتاح معرض عشق بغداد للفنان عماد زبير
- وجوه في خيمة طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه
- ستوكهولم: توقيع كتاب (القوش في ليالٍ طوال)
- مهرجان اللومانتيه 2025 أوسع مهرجان أممي تضامني بين الشعوب عي ...
- رابطة الأنصار في ستوكهولم تقيم أمسية ثقافية مع توقيع ترجمة م ...
- توقيع كتاب (التفكير النقدي في عصر الذكاء الاصطناعي) خيار ترب ...
- الحضور والغياب لفعل الوسائط الحسية في فن الخزف: حوار في التج ...


المزيد.....




- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكحط - مبدعون في المهجر… مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة فن