أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد الكحط - في أربعينيته.. الرفيق حميد مجيد موسى - أبو داود والمواقف القيادية في اللحظات الصعبة














المزيد.....

في أربعينيته.. الرفيق حميد مجيد موسى - أبو داود والمواقف القيادية في اللحظات الصعبة


محمد الكحط

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 14:04
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


محـمد الكحط

يمكن الحديث كثيرًا عن عطاء رفيقنا الفقيد (حميد مجيد موسى - أبو داود) في جميع الميادين الحزبية والسياسية والفكرية والتنظيمية وحتى الجماهيرية، فهي معروفة للجميع، ويشهد له بذلك الأعداء والأصدقاء. ولا أريد تكرار ذلك، فهو شخصية عُرفت بالبساطة والدقة، لكنني هنا سأتحدث عن ممارسات عملية كنت شاهدًا عليها تعكس حكمته وقدراته القيادية في اتخاذ القرارات الدقيقة في ظروف صعبة ومعقدة ميدانيًا، كذلك هنالك مواقف أخرى تعكس قدرات الرفيق ومبادراته عندما يتطلب الأمر ذلك دون تردد.
-أول لقاء لي مع الرفيق أبو داود كان عام 1982 في براغ، عندما كان ممثل الحزب في مجلة السلم والاشتراكية، بعد أن قدمت استقالتي من العمل لألتحق بحركة الأنصار استجابةً لنداء الحزب. فوصلت إلى براغ، وكان هو في استقبالي مع رفيق آخر لا أتذكر اسمه، فسلمته البريد الحزبي، ومكثت هناك حوالي أسبوع. بعدها زودني بالبريد الحزبي وبعض التوصيات الرفاقية المهمة، وأوصلوني إلى مطار براغ لأتوجه إلى دمشق، ومن هناك إلى كردستان.
- اللقاء الثاني كان بعد بضع سنوات، عندما التحق هو أيضًا بحركة الأنصار المسلحة، حيث كنا معًا في مقر قاطع بهدينان في موقع قيادي. وأتحدث هنا عن وضعنا عندما قام النظام الدكتاتوري المجرم بالهجوم علينا بالأسلحة الكيماوية يوم 5 حزيران 1987، واستشهد على أثرها رفيقان من رفاقنا، هما الشهيد أبو رزكار والشهيد أبو فؤاد. وكان عدد الرفاق المصابين كبيرًا جدًا مع قلة مواد الإسعافات الأولية وتلوث معظم المواد الغذائية، وكان عدد قليل من الرفاق قادرين على تقديم المساعدة لعشرات الرفيقات والرفاق والأطفال الذين أصيبوا بالعمى المؤقت، والالتهابات، والجروح، وسوء التنفس، وسوء الهضم.
لقد كانت ظروفًا صعبة ومعقدة، وولّدت أوضاعًا نفسية مؤلمة، لكنني شاهدت الرفيق (حميد مجيد موسى / أبو داود)، وهو أيضًا مصاب ويعاني من الآلام وآثار الغاز الكيماوي، لكنه والرفاق القياديين الآخرين كانوا جميعًا في حالة من الصلابة والتفاؤل. وكان الرفيق يسألني عن وضع الرفيقات والرفاق، وكيف تسير إجراءات علاجهم، لم أره يفكر بنفسه، بل برفاقه، ويتابع الصغيرة والكبيرة مع الرفيق توما توماس/ أبو جميل، فكان لذلك أثره في رفع معنويات الرفاق، وعكس قدرته على التحمل والصبر.
- الموقف الآخر، والأكثر تعقيدًا، كان خلال عمليات الأنفال السيئة الصيت التي قام بها النظام الفاشي، حيث أحرق المدن والقرى الكردستانية، واستخدم الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع سنة 1988، خصوصًا عند وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، فتوجه الجيش إلى كردستان في خطة معدّة مسبقًا، متبعًا سياسة الأرض المحروقة. وكنت في الإعلام المركزي في منطقة خواكورك، وكان الرفيق أبو داود أيضًا هناك وعلى رأس القيادة السياسية في حينها.
فكانت المهمة صعبة ومعقدة للغاية، تتطلب حلولًا وقرارات سريعة ودقيقة. وكانت المهام كثيرة، منها كيفية الحفاظ على الرفاق والقيادة والعوائل والمرضى، وكيفية نقل وإخفاء الأجهزة والوثائق، وترك المقرات والرحيل إلى أماكن أكثر أمانًا. فكانت القرارات سريعة وحكيمة من قبل الرفيق أبو داود، فتم دفن الإذاعة والطابعات والوثائق، وتم ترك المقرات وإرسال وجبات من العوائل والمرضى إلى أماكن أخرى لحمايتهم، ومن ثم التفكير بالكادر وبالرفاق الآخرين.
كانت لحظات عصيبة تتطلب توفير المواد الغذائية ومستلزمات العيش الأخرى خلال التنقل وسط الجبال الوعرة والخطرة، حيث كانت قوات العدو تقصف القرى وأماكن الانسحاب. لقد تجلت هنا القدرات القيادية والفطنة وسرعة ودقة التصرف واتخاذ القرارات مع الرفاق الآخرين، وقد نجح الرفيق في كل ذلك.
- للرفيق موقف لن أنساه معي ومع عائلتي. ففي سنة 1995 مررت بظرف قاهر، حيث تم احتجازي أنا وعائلتي في مطار صوفيا بعد رحلة فاشلة إلى سويسرا لطلب اللجوء، حيث أعادونا إلى مطار صوفيا، وتم احتجازنا لمدة عشرين يومًا داخل السوق الحرة، مع نية تسفيرنا إلى العراق.
فوصل الخبر إلى الرفيق أبو داود، فما كان منه إلا الاتصال بأحد الرفاق من الحزب الشيوعي البلغاري، وهو عضو مكتب سياسي وصديق له عندما كان في بلغاريا، فطلب منه التدخل لإخراجنا من المطار بسلام لأن حياتنا في خطر. وفعلاً قام هذا الرفيق بالذهاب إلى مكتب رئيس الوزراء البلغاري، وطلب منه فورًا اتخاذ قرار إخراجنا من المطار، مؤكدًا أنه لن يغادر المكتب إلا عند تنفيذ ذلك. وفعلاً تم التنفيذ فورًا، حيث جاء شخصان من مكتب رئيس الوزراء إلى المطار، وأشرفا على إخراجنا وتسليمنا وثائقنا، وقالوا لنا: "أنتم الآن أحرار، وعندكم إقامة لا تزال نافذة في بلغاريا، وهل تريدون أن نوصلكم إلى مكان ما؟"
فشكرناهم وقلت لهم: "لا شكرًا، نحن سنتدبر أمرنا". وقد علمنا بهذه التفاصيل لاحقًا.
-قبل عدة أشهر من وفاته، اتصلت به لأخذ معلومات عن رفيق مناضل قديم متوفى. وكنت أعلم بأن الرفيق أبو داود مريض من خلال الرعشة التي في يديه، لكنني لم أكن أعلم أنه في وضع حرج من مرض أكثر خطورة. فاتصل بي في اليوم التالي، وهو يحدثني بفكر صافٍ وذاكرة قوية، ويرشدني إلى السؤال من رفاق آخرين لعلهم يفيدونني في بحثي. لم يشعرني بوضعه الصحي السيئ، بل كان ودودًا فرحًا وهو يتحدث معي.
للرفيق الفقيد حميد مجيد موسى (أبو داود) الذكر العطر دائمًا، ولترقد روحه بسلام. من حقنا أن نفتخر به، ونواصل السير على خطاه من أجل وطن حر وشعب سعيد.



#محمد_الكحط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبدعون في المهجر… مسبك الآلوسي، حين يتحوّل البرونز إلى ذاكرة ...
- الفنان التشكيلي العراقي سيروان باران( (Serwan Baran
- العراقيون في القاهرة حضور فعال ونشاطات ثقافية متميزة
- المنتظم واللامنتظم معرض الفنان التشكيلي شنيار عبد الله
- مسرحية ((آخر قطرة)) مسرح الشارع في فضاء المتنبي
- افتتاح معرض النحت العراقي لسنة 2025 المعرض محطة جديدة في مسي ...
- ستوكهولم: تألق فرقة بين النهرين حين تغنّي عشتار
- بعد مأربٍ قالوا حذار ((تداعيات لهذا الزمان حيث تعدد التكرار، ...
- نتائج الانتخابات القادمة 11/11 الفوز للأفسد
- المعرض السنوي السادس والعشرين لجمعية الفنانين التشكيليين الع ...
- ستوكهولم: (نزهة حكواتية بالصور والوثائق عن بغداد في عشرينيات ...
- ستوكهولم: أمسية ثقافية رحلة مع الأغنية العراقية تنوعها ومراح ...
- الفنان المغترب عصمان فارس عاشق الحرية والمسرح
- إسبانيا تخلد المناضل الأممي العراقي نوري روفائيل
- أفتتاح معرض عشق بغداد للفنان عماد زبير
- وجوه في خيمة طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه
- ستوكهولم: توقيع كتاب (القوش في ليالٍ طوال)
- مهرجان اللومانتيه 2025 أوسع مهرجان أممي تضامني بين الشعوب عي ...
- رابطة الأنصار في ستوكهولم تقيم أمسية ثقافية مع توقيع ترجمة م ...
- توقيع كتاب (التفكير النقدي في عصر الذكاء الاصطناعي) خيار ترب ...


المزيد.....




- آلاف المتظاهرين في تل أبيب رفضا لـ-حرب إسرائيل الأبدية-
- لندن: تظاهرة حاشدة احتجاجًا على استضافة الجامعة لـ “مؤتمر لن ...
- شبيبة منطقة الشمال تحيي مناسبة يوم الأرض.
-  في الذكرى العشرين لوفاة “النقابي” محمد عبد الرزاق :  لا نفع ...
- للأسبوع السادس.. آلاف المتظاهرين يخرجون في تل أبيب وحيفا ضد ...
- مزيدًا من التبعية: شركة صهيونية تؤمن إمدادات الغاز لمصر عبر ...
- دراسة أممية: مخاطر بيئية وصحية وخيمة لحروب النفط
- اللاجئون في مصر بين التصعيد الأمني وخطاب الكراهية الشعبي
- Congress’s To-Do List As It Returns To Washington – End The ...
- Peace for Iran: Declaration of Global Conscience


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد الكحط - في أربعينيته.. الرفيق حميد مجيد موسى - أبو داود والمواقف القيادية في اللحظات الصعبة