أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد جليل العتابي - اوكرانيا من الدفاع عن الأرض الى دك العمق الروسي















المزيد.....

اوكرانيا من الدفاع عن الأرض الى دك العمق الروسي


احمد جليل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 13:39
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم تعد الحرب في أوكرانيا مجرد مواجهة بين جيشين على خطوط تماس محددة بل أصبحت واحدة من أكبر الاختبارات العسكرية والسياسية والتكنولوجية في أوروبا منذ عقود

والحقيقة الأساسية التي لا يمكن تجاوزها هي أن القوات الروسية هي التي بدأت الغزو الشامل لأوكرانيا في شباط 2022 ودخلت الأراضي الأوكرانية بقوة عسكرية واسعة

وقد كان موقف الأمم المتحدة واضحا في توصيف هذه الأحداث فقد أكدت أن العمليات العسكرية الروسية جرت داخل الأراضي السيادية لأوكرانيا وأن استخدام القوة ضد سلامة أراضي دولة أخرى يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة كما طالبت الجمعية العامة روسيا بإنهاء الغزو وسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية المعترف بها دوليا

من هنا فإن أوكرانيا عندما تقاتل داخل أراضيها لا تخوض حربا توسعية بل تدافع عن سيادتها وأراضيها في مواجهة قوة عسكرية أجنبية دخلت أراضيها

لكن التطور الأهم خلال سنوات الحرب هو أن أوكرانيا لم تبق في موقع الدفاع التقليدي

لقد تغيرت طبيعة الحرب

فقد طورت أوكرانيا منظومة متقدمة من الطائرات المسيرة والأسلحة بعيدة المدى وبدأت باستخدام قدراتها المحلية للوصول إلى أهداف داخل الأراضي الروسية

وهذا التحول يحمل أهمية عسكرية كبيرة

فروسيا تمتلك مساحة جغرافية هائلة وكانت تستطيع لسنوات طويلة وضع جزء مهم من بنيتها العسكرية والصناعية والطاقة بعيدا عن خطوط القتال المباشرة

أما اليوم فقد أصبح العمق الروسي نفسه جزءا من الحسابات العسكرية

وفي أيلول 2026 ظهرت أمثلة واضحة على هذا التحول

فقد أعلنت أوكرانيا عن ضرب منشآت تكرير نفطية في سامارا وأوفا داخل روسيا وقالت مصادر أوكرانية إن وحدات الضربة العميقة والقوات المسيرة والاستخبارات الدفاعية شاركت في العملية

وتعد مصفاة كويبيشيف في سامارا من المنشآت الكبيرة في قطاع تكرير النفط الروسي بطاقة تقارب سبعة ملايين طن سنويا بينما تبلغ طاقة مصفاة باشنفت أوفانفتيخيم في أوفا نحو سبعة ملايين ونصف المليون طن سنويا

وهنا تظهر أهمية التطور الأوكراني

لم تعد المسيرة مجرد وسيلة للاستطلاع أو لضرب دبابة على الجبهة

لقد أصبحت جزءا من منظومة تستطيع تهديد منشآت استراتيجية بعيدة مئات الكيلومترات عن خطوط القتال

وفي وقت سابق من أيلول أعلنت أوكرانيا أيضا عن ضرب مصفاة في سيزران ومنشآت مرتبطة بإنتاج المسيرات في مناطق روسية مختلفة وهو ما يؤكد أن استراتيجية الضربات بعيدة المدى أصبحت عنصرا متزايدا في الحرب

ثم جاءت الضربة الواسعة على موسكو في أيلول والتي وصفت تقارير بأنها واحدة من أكبر الهجمات بالطائرات المسيرة على العاصمة الروسية منذ بداية الحرب

وقالت تقارير إن الهجوم استهدف منشآت مرتبطة بالطاقة والبنية اللوجستية وإن أوكرانيا استخدمت أسلحة محلية الصنع بعيدة المدى

وهذه التطورات تكشف شيئا مهما

أوكرانيا التي كانت في بداية الحرب تحاول صد القوات الروسية عن كييف ومدنها الرئيسية أصبحت تمتلك اليوم صناعة عسكرية أكثر تطورا وقدرة أكبر على إنتاج واستخدام الأسلحة بعيدة المدى

وفي المقابل تستمر روسيا في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد المدن والمنشآت الأوكرانية

وفي 22 أيلول أفادت رويترز بأن روسيا استخدمت أعدادا كبيرة من الطائرات المسيرة الهجومية وأن النسخ الجديدة ذات المحركات النفاثة أصبحت أسرع وأكثر صعوبة في الاعتراض كما أشارت إلى استمرار الضربات الروسية على قطاعات اقتصادية وبنية تحتية أوكرانية

وهكذا أصبحت الحرب مواجهة بين منظومتين تتطوران باستمرار

روسيا تحاول استخدام تفوقها في الحجم والموارد والإنتاج العسكري

وأوكرانيا تحاول تعويض الفارق في الحجم بالتكنولوجيا والدقة والابتكار وسرعة تطوير الأسلحة المسيرة والضربات بعيدة المدى

وهنا تكمن إحدى أهم مفارقات هذه الحرب

الدولة التي تعرضت للغزو أصبحت قادرة على الوصول إلى منشآت استراتيجية في عمق الدولة التي هاجمتها

وهذا لا يعني أن الحرب انتهت أو أن ميزان القوى حسم لصالح طرف واحد

فالقتال ما زال شديدا والضربات الروسية على أوكرانيا مستمرة والتحديات التي تواجه كييف كبيرة

لكن مسار الحرب أثبت أن التفوق العسكري لا يقاس فقط بعدد الجنود والدبابات والطائرات

التكنولوجيا أصبحت قوة استراتيجية

والمسيرة أصبحت سلاحا يمكن أن يغير الحسابات الاقتصادية والعسكرية

والعمق الجغرافي لم يعد ضمانة كاملة للأمان

أما الشعب الأوكراني فقد وجد نفسه أمام حرب لم يختر بدايتها لكنه اضطر إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة للدفاع عن بلده

ومنذ الأيام الأولى للغزو أكدت الأمم المتحدة ضرورة احترام سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليا

إن قصة أوكرانيا في هذه الحرب ليست فقط قصة جبهة تتحرك إلى الأمام أو إلى الخلف

إنها أيضا قصة تحول عسكري

من الدفاع عن المدن إلى الدفاع الجوي

ومن مقاومة الدبابات إلى حرب المسيرات

ومن حماية الجبهة إلى استهداف القدرات التي تدعم الحرب في العمق

ومن انتظار الضربة الروسية إلى امتلاك القدرة على إيصال الحرب إلى مواقع كانت موسكو تعتبرها بعيدة عن متناول القوات الأوكرانية

ولهذا فإن المشهد الحالي مختلف تماما عن شباط 2022

أوكرانيا اليوم ليست الدولة التي واجهت الغزو وهي تنتظر ما سيحدث

إنها دولة طورت خبرة قتالية هائلة وصناعة مسيرات متقدمة وقدرات متزايدة على الضرب بعيد المدى

أما الحرب نفسها فقد أصبحت أكثر تعقيدا وأوسع نطاقا وأكثر اعتمادا على التكنولوجيا

والدرس الأكبر الذي خرجت به هذه الحرب هو أن الدولة التي تدافع عن أرضها يمكنها أن تعيد بناء قدراتها تحت النار وأن تحول التكنولوجيا والابتكار إلى أدوات دفاع استراتيجية

ويبقى الطريق إلى نهاية الحرب مرتبطا بالقدرة على الوصول إلى تسوية تحفظ سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وتوقف القتال وتوفر ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ

لكن حتى ذلك الوقت ستبقى الحقيقة الأساسية واضحة

الحرب بدأت بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا

وأوكرانيا تخوض منذ ذلك الوقت حربا من أجل الدفاع عن أراضيها وسيادتها

ومع مرور السنوات لم تعد أوكرانيا تكتفي بصد الهجوم

بل أصبحت قادرة على تهديد البنية العسكرية والطاقة والصناعية داخل العمق الروسي نفسه



#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق لا يحمي سيادته بالأنتظار
- حين أصبح العمق الروسي مكشوفاً: أوكرانيا تنقل الحرب إلى ما ور ...
- اوكرانيا لا تنتظر النصر بل تصنع شروطه
- أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة وروسيا بدأت تدفع ثمن الحرب
- أوكرانيا تنهض من تحت النار وتصنع مستقبل أوروب
- رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة
- حين تكون الدولة أنت… لماذا تحمل سلاحًا خارجها؟
- الفصائل العراقية من التشكل العقائدي إلى اختبار الدولة
- العراق من دولة نفط إلى لاعب إقليمي للطاقة
- العراق… مركز التوازن القادم
- من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا
- بريطانيا وصناعة العراق الحديث
- قمة بغداد مهرجان الخنوع وتبذير المال العام
- عبيد السلطة وخونة الشعب
- موسم النصب السياسي يعود من جديد
- سماسرة الدم
- خور عبدالله بين الحق والعقل…
- مقترح الكفيل
- التنصت على النواب وخطوة سحب الثقة من السوداني
- مستشارو الرئيس بين الواقع والعبثية


المزيد.....




- كيت ميدلتون تعود إلى السجادة الحمراء بمجوهرات عمرها أكثر من ...
- -7 أكتوبر- و-11 سبتمبر- و-الترشح للرئاسة-.. أبرز ما قاله أحم ...
- -حديث عفوي- بين أردوغان وفيصل بن فرحان وريما بنت بندر.. هذا ...
- من -حدس- ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف ...
- واشنطن وطهران تعودان إلى التفاوض.. والحرس الثوري الإيراني: ش ...
- -لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟-.. الشرع يكشف تفاصيل ح ...
- البابا ليون الرابع عشر في فن اللاتيه قبيل زيارته لأميركا الل ...
- روبوتات قاتلة أم ذكاء فائق: ترامب وزعماء العالم يختلفون حول ...
- بعد لقاء -إيجابي- مع ترامب.. زيلينسكي: كييف وواشنطن تريدان إ ...
- المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على م ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد جليل العتابي - اوكرانيا من الدفاع عن الأرض الى دك العمق الروسي