أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قحطان الفرج الله - ظلال المارد العملاق…














المزيد.....

ظلال المارد العملاق…


قحطان الفرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


وأخيرًا، بعد رحلة عقد كامل واكثر من الصبر والمثابرة، تبصر النور المجموعة الشعرية الكاملة لحسين مردان، ذلك الشاعر العراقي الذي شكّل علامة فارقة في المشهد الشعري العربي الحديث، في طبعة أنيقة تليق بمكانته، صادرة عن داري “تكوين” و”الرافدين”. ويزين غلافها بورتريه رسمه بريشة فنية حساسة الفنان التشكيلي رياض الطائي، وكأنه يستعيد ملامح الشاعر من غياهب الذاكرة ليضعها أمام قارئ جديد. والعمل مع هاتين الداري ليس مجرد إجراء نشر تقني، بل هو تجربة فكرية خصبة، تقوم على الدقة والذوق الرفيع، وحسن التسويق الذي يليق بإرث أدبي بحجم إرث مردان.
ولكن…
خلف هذا الإصدار قصة أطول وأكثر تعقيدًا، إذ إن هذه المجموعة ليست سوى الحلقة الأولى في مشروع ثلاثي طال إعداده قرابة عقد كامل: المجموعة الشعرية الكاملة، ثم أعماله النثرية، ويليهما الجزء الثالث المعنون “ظلال المارد العملاق”، وهو كتاب يجمع بين القصص القصيرة والسيرة الذاتية، إلى جانب ما كُتب عن مردان من دراسات ومقالات نقدية نُشرت في الصحف والمجلات العربية على مدى عقود.
وقد جاء عرض مشروع الأعمال الشعرية الكاملة بعد صدور كتابي “الغرابة في أدب حسين مردان” عن دار “رؤية” المصرية، وذلك بفضل جهود الصحفي الكبير علي حسين، الذي رافق المشروع بمتابعة حثيثة ودعم لم يبخل به. غير أن القدر شاء أن تُسند مهمة الإخراج إلى دار تعثرت في إدارتها، فتسلّمت العمل مكتملًا خلال سنة ونصف، أي في حدود عام 2016، وتحت حقوق نشر اشترتها الدار حينها. ومع ذلك، تأخر صدور الكتاب بسبب سوء الإدارة وإهمال القائمين على ملف النشر، رغم أننا راجعنا العمل وصوّبناه مرات عديدة. وحين صدر أخيرًا، جاء بشكل يرثى له: حُذف اسمي من الغلاف الخالي من أي روح تمت لحسين مردان بصلة، وطُبعت النسخة كما هي — نسخة “البروفا” ذاتها، بأخطائها المكتوبة باللون الأحمر، وعلى ورق الجرائد الرخيص، ناهيك عن حذف نصوص عديدة كان من المفترض أن تكون جزءًا أصيلًا من المجموعة.
‎ثم جاءت المفارقة الأكبر: بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على وفاة مردان، سقطت حقوقه من الملكية الفكرية، فخسرت الدار ميزة الطبعة الحصرية — نتيجة مباشرة لإهمالها وسوء تقديرها، لا لظرف خارج عن إرادتها. وهذا بالضبط ما تذرّع به المسؤول عن النشر حين صدرت طبعة منافسة بعنوان “أعمال حسين مردان” للدكتور عادل كتّاب، عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب. والأدهى من ذلك أن الدار لم تكلّف نفسها عناء إرسال نسخة إهداء تقديرًا لجهد سنوات، بل اضطررت إلى تكليف إحدى الصديقات بشراء نسخة كي أطّلع بنفسي على حجم الكارثة الأدبية التي وقعت. ولحسن الحظ، سُحبت هذه الطبعة المشوهة من الأسواق بعد أن أبلغتُ الدار بضرورة التخلي عنها كليًا، ورفع اسمي عنها، ووقف أي استخدام للمادة التي أعددتها.
‎وتبقى هذه التجربة درسًا بليغًا في كيف تُضيّع بعض دور النشر مبادراتها الرائدة بأيديها، لا بفعل منافس أقوى أو ظرف قاهر، بل بفعل التسويف والتسويف وحده. فالمبادرة الأدبية، مهما بلغت أهميتها وسبقها الزمني، تظل رهينة بمن يديرها؛ وحين يتصدر الإهمال المشهد، وتُقدَّم البيروقراطية على الجودة، والتأجيل على الإنجاز، فإن أصحاب الحقوق والمشاريع الرصينة يخسرون ما بنوه بصبر سنوات في لحظة واحدة من التقصير. وما حدث مع هذا المشروع ليس حالة فردية معزولة، بل نموذج مكرر في مشهدنا النشري العربي، حيث تتحول الريادة إلى فرصة ضائعة بمجرد أن يغيب الجدّية عن طاولة القرار.
‎واليوم، وكأن العدالة الأدبية أخيرًا تنتصر، يعود صوت حسين مردان إلى الجمهور العراقي والعربي، لكن هذه المرة بين أحضان دارين تدركان قيمة الكلمة، وتحترمان الشاعر والمؤلف، وتصونان النص من التشويه، وتُحسنان تقديمه للقارئ كما يستحق.
‎ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى الشاعر علي الياسري، الذي راجع النص بعين ثاقبة وصبر لافت، فكان خير معين وناصح، بذائقته الشعرية وحسه الأدبي الرفيع، مما أضفى على العمل نضجًا ودقة كان لهما أثر بالغ في الصورة النهائية التي يخرج بها هذا الكتاب اليوم.



#قحطان_الفرج_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار) حين يتحول الخيال إلى لغة ، قراءة نقدية في لوحة للفنان ...
- (صدام نريده… السيد خلّ يتكتر)
- الكاردنال ساكو بين تطبيعٍ يعيد الاعتبار، وتطبيعٍ يشرعن الجري ...
- نغم حزين على وتر جاحد نظرة تأملية في نص لأكرم الوتري…
- مهدي العلاق… حين تصير الذاكرة وطنًا يكتبنا…
- في بيت آل الجمال… الله وقبول الاختلاف.
- الله والشرير مسألة الشر بين العقل والعاطفة: قراءة في كتاب ال ...
- العزوف الشيعي والانقياد السني… قراءة في المزاج الاجتماعي الج ...
- الاقتصاد الإبداعي في العراق بين التقدير والاختزال: قراءة نقد ...
- الحلاج ، سؤال لا يموت…. بين الفلسفة والتصوف.
- ذاكرة الخصم أقوى من وعي الحليف… قراءة في عقل الرئيس رفسنجاني ...
- والآن… ماذا بعد أن سقطت ورقة التوت؟!
- ( إيمان) يفرض بسلطة القانون
- حديث راهي جدًا….
- تفاهة اليقين: والخوف من السؤال: لماذا يعادي بعض رجال الدين ا ...
- (اللام الشمسية ) في سياسة حماية الطفولة
- ولاد الشمس: ذكاء الموضوع وعبقرية الأداء
- بين وهم التنمية البشرية والعنف الديني
- مقهى الوجودية
- تجليات معاصرة لشخصية عتمان (ابن الحبلة)


المزيد.....




- فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع ...
- كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
- بين الفن والبرلمان وذكرى رامز.. روزينا لاذقاني تروي حكاية مر ...
- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قحطان الفرج الله - ظلال المارد العملاق…