أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً















المزيد.....

توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 10:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من جرح الانقسام إلى مؤسسة واحدة
في هولير، اليوم، لم يكن المشهد مجرد مراسم عسكرية أو إعلان إداري جديد. كان وراءه تاريخ طويل من الانقسام، ومحاولات متواصلة لإعادة بناء قوة كوردستانية موحدة.
في 21 أيلول/سبتمبر 2026، أُعلن رسمياً اكتمال عملية توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان، بحضور رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، ووزير البيشمركة شورش إسماعيل، إلى جانب الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وعدد من المسؤولين والقيادات.
وقد شملت العملية دمج قوات الوحدتين 70 و80 ضمن هيكل مؤسساتي موحد للقيادة والسيطرة، مع تنظيم القوات في ألوية وفرق وقيادات مناطقية.
وهنا تكمن أهمية الحدث.
فالمسألة ليست مجرد توحيد تشكيلات عسكرية؛ إنها محاولة لتحويل تاريخ طويل من التعدد في مراكز القوة إلى مؤسسة واحدة تخضع لمرجعية رسمية.
لماذا يمثل هذا اليوم أهمية خاصة للكورد؟
لقد عاشت قوات البيشمركة لعقود واقعاً ارتبط فيه جزء من تشكيلاتها تاريخياً بالقوتين السياسيتين الرئيسيتين في إقليم كوردستان، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
وكان هذا الواقع واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في تجربة الإقليم.
فالتعدد السياسي يمكن أن يكون مصدر قوة عندما يتحول إلى تنافس ديمقراطي، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى تعدد في المؤسسات السيادية أو إلى قوى مسلحة مرتبطة بمراكز حزبية مختلفة.
ومن هنا فإن توحيد البيشمركة يحمل معنى يتجاوز البعد العسكري:
أن يكون الانتماء الحزبي حقاً سياسياً، لكن لا يكون الانتماء الحزبي بديلاً عن المؤسسة.
وهذا تحديداً ما أكدته قيادة حكومة إقليم كوردستان في حديثها عن ضرورة أن تكون قوات البيشمركة فوق المصالح الحزبية والشخصية، وأن يكون الانتماء الوطني والكوردستاني هو المعيار داخلها.
الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف
ربما يكون هذا هو الدرس الأهم.
فكوردستان لم تصل إلى هذه اللحظة لأنها ألغت التعدد السياسي، بل لأنها بدأت تضع بعض المؤسسات والقضايا الأساسية فوق التنافس الحزبي.
وهذا فرق جوهري.
الوحدة ليست أن يصبح الجميع حزباً واحداً، ولا أن تتطابق الآراء والمواقف؛ الوحدة أن نتفق على المؤسسات التي لا يجوز أن تكون رهينة للخلافات الحزبية.
ولهذا فإن توحيد البيشمركة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره انتصاراً لحزب على حزب، بل باعتباره محاولة لترسيخ مبدأ: القوة العسكرية الرسمية يجب أن تكون ملكاً للمؤسسة، لا ملكاً للتنظيم السياسي.
ومن هذه الزاوية، يصبح المشهد أكبر من حدود هولير.
من أيلول إلى اليوم
إذا كانت ثورة أيلول قد تركت في الذاكرة الكوردية معنى التضحية والمقاومة، وإذا كانت انتفاضة 1991 قد فتحت الطريق أمام بناء المؤسسات، فإن تجربة العقود اللاحقة قدمت درساً آخر:
لا يمكن للقضية أن تتحول إلى مشروع مستدام من دون مؤسسات قوية.
لقد دفعت البيشمركة ثمناً باهظاً عبر عقود من الصراع، وواجهت تنظيم داعش إلى جانب القوات العراقية وقوات التحالف، وقدمت تضحيات كبيرة. واليوم تأتي خطوة توحيدها لتضع تلك التضحيات داخل إطار مؤسساتي أكثر وضوحاً.
لكن الاحتفال بالإنجاز لا ينبغي أن يحجب ما بعده.
فتوحيد القوات ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى ترسيخ القيادة والسيطرة الموحدة، وتطوير التدريب والتجهيز، وتعزيز التنسيق مع الجيش العراقي، وترجمة التوحيد العسكري إلى مؤسسة مستقرة وقادرة على أداء مهامها ضمن الإطار الدستوري العراقي.
كما أن ملف حقوق البيشمركة ومستحقاتها وعلاقتها بالمنظومة الدفاعية الاتحادية سيبقى جزءاً من التحديات التي تحتاج إلى معالجة مؤسساتية وسياسية.
إذن، اكتمال التوحيد لا يعني انتهاء الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها:
المأسسة، والاحتراف، والقرار المؤسسي.
وما الذي يقوله هذا لكورد سوريا؟
ليس المطلوب من كورد سوريا أن يستنسخوا تجربة كوردستان العراق؛ فالظروف التاريخية والسياسية مختلفة، وكل جزء من كوردستان له خصوصيته.
لكن هناك درساً لا يحتاج إلى استنساخ:
حين تتقدم المصلحة العليا على الحسابات الحزبية، تتحول التضحيات إلى قوة سياسية.
وكورد سوريا، بعد سنوات طويلة من التضحيات والحروب والنزوح والإدارة والمؤسسات، بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تحويل التعدد السياسي إلى عنصر قوة، لا إلى سبب للتشرذم.
يمكن أن تختلف الأحزاب في البرامج والوسائل والعلاقات السياسية، لكن من الضروري أن يكون هناك اتفاق على الحد الأدنى من الحقوق والمصالح القومية: اللغة، والهوية، والتعليم، والحقوق الدستورية، والأمن، والشراكة السياسية.
فالقضية لا تحتاج إلى حزب واحد.
إنها تحتاج إلى رؤية واحدة في القضايا المصيرية.
الوحدة لا تلغي الاختلاف… بل تمنحه اتجاهاً
فالقوة ليست في أن تتشابه الأصوات، ولا في أن يصبح الجميع على رأي واحد، بل في أن تعرف هذه الأصوات كيف تلتقي عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية.
توحيد البيشمركة لا يعني إلغاء التعدد السياسي، بل يعني أن تكون هناك مؤسسات تتجاوز الانتماءات الحزبية، وأن تبقى القضايا الكبرى أكبر من الخلافات الصغيرة.
وهنا تكمن الرسالة الأعمق:
يمكن أن نختلف في السياسة، دون أن نختلف على الوطن.

يمكن أن تتعدد الأحزاب، دون أن تتعدد المؤسسات السيادية.

ويمكن أن تختلف الرؤى، دون أن تضيع البوصلة.
من أيلول إلى كولان، ومن انتفاضة 1991 إلى بناء مؤسسات كوردستان، ومن سنوات الانقسام إلى توحيد البيشمركة اليوم، يبدو الدرس واضحاً:
القوة وحدها لا تصنع المستقبل…

لكن القوة حين تحميها الوحدة والمؤسسات، تستطيع أن تصنع تاريخاً جديداً.
وربما تكون خلاصة هذا اليوم أبسط من كل الشعارات:
الوحدة لا تعني أن نتشابه، بل أن نعرف أين يجب أن نقف معاً.
وتوحيد البيشمركة ليس نهاية تاريخ الانقسام، ولا ضمانة تلقائية للمستقبل، لكنه خطوة مهمة في طريق تحويل القوة من واقع حزبي متشعب إلى مؤسسة رسمية موحدة.
حين تصبح الوحدة مؤسسة، يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسد عين دارا يعود إلى قامشلو: ملحمة نحتية للفنان منير شيخي
- مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران
- كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.
- جميلة... ابنة الجبل
- بيشمركة روژ... بين العودة إلى الوطن وخطر الذوبان السياسي
- الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب
- الوزن الخفي
- بيترمان شاهدٌ على التاريخ:
- هل يشكل البرلمان الجديد فرصة أم تحدياً للقضية الكوردية؟
- كيا: دراسة في الجذور اللغوية والدلالات الاجتماعية للقب الوجا ...
- بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات ...
- بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب د ...
- كوردستان على مفترق الطرق: الوحدة أو الاندثار
- عندما تصبح الجغرافيا عبئاً: هل يُراد للكورد أن يكونوا ساحةً ...
- قامشلو... مدينة بعدة أسماء وقلب واحد
- فجر الإبداع الكوردي من الصحافة إلى الرواية والسينما والموسيق ...
- الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً
- صرخة من بين القمامة
- العينان اللتان بقيتا في الأب
- الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر


المزيد.....




- نعومي واتس تتألق بموضة الستينيات والألوان القوية في أحدث إطل ...
- بعد أن ترك جيفري إبستين ثروة تُقدّر بمئات الملايين من الدولا ...
- شاهد.. كيف ردت شبكات أمريكية على استبعاد CNN من فريق تغطية ت ...
- قادة الخليج يلتقون ترامب وسط مخاوف -المزيد من الحرب- و-القلي ...
- إعلام عبري: مصر تعتقل 3 إسرائيليين
- معرض صيني يكشف عن روبوت عنكبوت مخصص لفحص منشآت الطاقة
- كأس الخليج 27: السعودية لإنهاء العقدة، وقطر والإمارات لرد ال ...
- العقوبات الأمريكية تضغط على حركة الطيران بين تركيا وإيران
- زعيم كوريا الشمالية يدعو إلى تحديث الأساليب الدعائية والأيدي ...
- أمريكا: الحرية مقابل الحرب!


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً