أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب دستوراً لكل السوريين؟














المزيد.....

بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب دستوراً لكل السوريين؟


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 07:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست قيمة أي برلمان بعدد أعضائه، ولا بجمال النصوص الدستورية التي تحدد صلاحياته، بل بقدرته على تمثيل المجتمع تمثيلاً حقيقياً، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية باستقلالية كاملة. فالبرلمان الذي لا يعكس التنوع الوطني، ولا يستطيع مساءلة الحكومة، يتحول إلى مؤسسة شكلية تمنح الشرعية للسلطة أكثر مما تمنح الشعب صوتاً حقيقياً.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في سوريا: هل يستطيع مجلس الشعب أن يكون مؤسسة تأسيسية تكتب دستوراً جديداً لكل السوريين، أم أنه سيبقى امتداداً لمنظومة القرار التنفيذي كما كان الحال طوال العقود الماضية؟
بين النص الدستوري والواقع السياسي
من الناحية الدستورية، يتمتع مجلس الشعب بصلاحيات واسعة. فهو الجهة المخولة بإقرار القوانين، وإقرار الموازنة العامة، ومنح الثقة للحكومة أو حجبها، ومساءلة الوزراء، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، فضلاً عن امتلاكه سلطة المشاركة في تعديل الدستور.
هذه الصلاحيات، في أي نظام ديمقراطي، تجعل البرلمان مركز الثقل في الحياة السياسية.
لكن التجربة السورية أثبتت أن المشكلة لم تكن يوماً في النصوص، بل في طريقة تطبيقها. فالدساتير السابقة منحت البرلمان صلاحيات واسعة على الورق، بينما بقي القرار الحقيقي بيد السلطة التنفيذية، الأمر الذي جعل المجلس أقرب إلى مؤسسة تصادق على القرارات أكثر من كونه سلطة تراقبها أو تحاسبها.
التمثيل الكوردي... بين الحضور والفاعلية
ينطبق هذا الإشكال أيضاً على التمثيل الكوردي داخل المجلس.
فوجود نحو أحد عشر نائباً كوردياً في مجلس يضم أكثر من مئتي عضو لا يعكس الوزن الديموغرافي والسياسي للكورد، الذين تُقدَّر نسبتهم بما بين 15 و20 بالمئة من سكان سوريا وفق تقديرات متعددة.
غير أن الإشكالية لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بكيفية الوصول إلى البرلمان.
فالاعتماد على هيئات انتخابية وآليات يصفها كثير من المعارضين بأنها غير تنافسية، يثير تساؤلات حول مدى استقلالية النواب، وقدرتهم على تمثيل ناخبيهم بحرية، بعيداً عن تأثير السلطة التنفيذية.
ولهذا أعلنت أحزاب وحركات كوردية عديدة رفضها لهذه الآليات، معتبرة أن التمثيل الحقيقي لا يتحقق بمجرد تخصيص مقاعد، وإنما عبر انتخابات حرة تضمن المشاركة المتساوية لجميع السوريين.
البرلمان والدستور الجديد
إذا كانت سوريا تتجه فعلاً نحو مرحلة سياسية جديدة، فإن صياغة الدستور ستكون الاختبار الأهم.
ولا يمكن لدستور أن يؤسس لاستقرار دائم إذا كُتب بمعزل عن المكونات الوطنية الأساسية.
فالدستور ليس قانوناً عادياً، بل هو العقد الاجتماعي الذي يحدد شكل الدولة، ويضمن حقوق المواطنين، وينظم العلاقة بين المركز والأطراف، وبين الأغلبية والأقليات، وبين السلطة والحرية.
ولهذا فإن أي عملية دستورية لا تقوم على مشاركة فعلية للكورد، إلى جانب العرب والسريان والآشوريين والتركمان وسائر المكونات السورية، ستبقى عملية ناقصة، مهما بلغت دقتها القانونية.
التحدي الحقيقي
لا تكمن قوة النواب الكورد في عددهم فقط، وإنما في قدرتهم على تجاوز الانقسامات السياسية، وبناء موقف موحد تجاه القضايا الدستورية الكبرى.
كما أن نجاحهم يرتبط ببناء تحالفات وطنية مع القوى المؤمنة بدولة المواطنة، لأن قضية التمثيل العادل ليست مطلباً كوردياً فحسب، بل شرط أساسي لنجاح أي انتقال سياسي في سوريا.
فالدولة التي تعجز عن تمثيل تنوعها، تعجز في النهاية عن حماية وحدتها.
الخاتمة
يبقى السؤال معلقاً أمام السوريين جميعاً:
هل سيكون مجلس الشعب بداية لمرحلة تؤسس لدولة القانون والمواطنة، أم مجرد مؤسسة جديدة تعيد إنتاج المركزية القديمة بأدوات مختلفة؟
إن مستقبل سوريا لن يُقاس بعدد المقاعد التي يحصل عليها هذا المكون أو ذاك، بل بقدرة الدولة على الاعتراف بتنوعها، واحترام مبدأ الشراكة الوطنية، وضمان أن يكون البرلمان ممثلاً حقيقياً للشعب لا انعكاساً لإرادة السلطة.
فالدساتير تُكتب بالأقلام، لكنها لا تكتسب شرعيتها إلا عندما يشعر جميع المواطنين أنهم شركاء في صياغتها، لا مجرد متلقين لنتائجها.
1/7/2026



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان على مفترق الطرق: الوحدة أو الاندثار
- عندما تصبح الجغرافيا عبئاً: هل يُراد للكورد أن يكونوا ساحةً ...
- قامشلو... مدينة بعدة أسماء وقلب واحد
- فجر الإبداع الكوردي من الصحافة إلى الرواية والسينما والموسيق ...
- الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً
- صرخة من بين القمامة
- العينان اللتان بقيتا في الأب
- الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر
- العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّن ...
- الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران


المزيد.....




- العملات المشفرة تتجاوز إمبراطورية ترامب العقارية.. هكذا تضخم ...
- شاهد.. حرائق هائلة تجتاح غابات كولورادو وتلتهم أشجار الصنوبر ...
- الكرملين: مدفيديف سيمثل روسيا إلى مراسم تشييع علي خامنئي
- موقع أمريكي: -فولكس فاغن- تطرح أهم علاماتها التجارية للبيع
- لبنان بين الاستقطاب الطائفي وخطاب الكراهية وحملات التخوين.. ...
- حادث غامض في بحر العرب.. مروحية أمريكية تهبط اضطرارياً وجندي ...
- بعد أشهر من التجميد - استئناف شحنات -دولار النفط- إلى العراق ...
- -بوليتيكو-: الاتحاد الأوروبي عجز عن تدفئة أحد مقراته عام 202 ...
- الموت يفجع مدرب منتخب مصر قبل ساعات من مواجهة أستراليا
- البنتاغون: الولايات المتحدة أهملت صناعتها العسكرية 30 عاما


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب دستوراً لكل السوريين؟