أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات الكورد؟














المزيد.....

بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات الكورد؟


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 02:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تصبح الذاكرة انتقائية... يخسر الجميع
في المشرق، لا توجد جماعة عاشت تاريخها بمعزل عن الأخرى. فالكورد، والسريان، والآشوريون، والأرمن، والعرب، وسائر مكونات المنطقة، تشاركوا الجغرافيا، وتقاسموا الأفراح والمآسي، وواجهوا معاً قسوة الإمبراطوريات، والاستبداد، والحروب، والتطرف.
ولهذا، فإن أكثر ما يؤلم ليس اختلاف الروايات التاريخية، بل أن يتحول الاختلاف إلى إنكار، وأن تُمحى من الذاكرة صفحات كُتبت بالدم والتضحيات.
من هنا، لا يوجَّه هذا المقال إلى المسيحيين بوصفهم جماعة دينية، بل إلى بعض الأصوات التي تنكر الوجود الكوردي التاريخي، أو تقلل من تضحياته، أو تصطف مع خطابات تستهدف حقوقه، رغم أن الوقائع الحديثة تؤكد أن الكورد كانوا، في أكثر من محطة، من أبرز المدافعين عن أمن المسيحيين ووجودهم.
الكورد لم يكونوا يوماً أعداء للمسيحيين
التاريخ لا يروي صراعاً دائماً بين الكورد والمسيحيين، بل يروي قروناً من التعايش.
في مدن مثل ماردين، ودياربكر، والجزيرة، وزاخو، ودهوك، وهولير (أربيل)، وطور عبدين، عاشت المجتمعات الكوردية والسريانية والآشورية والأرمنية جنباً إلى جنب، وتقاسمت الأسواق، واللغة اليومية، والمصالح الاقتصادية، وحتى كثيراً من العادات الاجتماعية.
ورغم أن التاريخ شهد محطات مؤلمة، فإنها لم تكن قاعدة تحكم العلاقة بين الشعبين، بل كانت استثناءات فرضتها ظروف سياسية وإقليمية معقدة.
ولهذا فإن اختزال العلاقة في رواية واحدة، أو تصوير أحد الطرفين بوصفه خصماً تاريخياً للآخر، لا يخدم الحقيقة، بل يخدم الانقسام.
حين تعرض المسيحيون للخطر... كانت كوردستان ملاذاً
لا يحتاج هذا الأمر إلى كثير من الجدل.
فعندما اجتاح تنظيم داعش مناطق واسعة من العراق عام 2014، انهارت مؤسسات الدولة في كثير من المناطق، واضطر عشرات الآلاف من المسيحيين إلى النزوح.
وكان إقليم كوردستان أول من فتح حدوده أمامهم، واستقبل مئات الآلاف من النازحين، ووفر لهم المأوى، والتعليم، والرعاية الصحية، وحرية ممارسة شعائرهم الدينية.
كما لعبت قوات البيشمركة دوراً رئيسياً في حماية العديد من المناطق ذات الغالبية المسيحية، وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة تنظيم داعش.
ولم تكن تلك المواقف منّةً أو تفضلاً، بل انسجاماً مع رؤية تعتبر أن الدفاع عن الإنسان لا يرتبط بقوميته أو دينه.
فلماذا تُنكر بعض الأصوات هذا التاريخ؟
هنا يبرز السؤال الذي يستحق النقاش.
لماذا يتبنى بعض الكتّاب أو الناشطين أو السياسيين المسيحيين خطاباً ينكر الحضور التاريخي للكورد في مدن مثل ماردين أو الجزيرة أو غيرهما، أو يصور الكورد وكأنهم غرباء عن هذه الأرض؟
ولماذا يُختزل تاريخ المنطقة في رواية أحادية، بينما كانت هذه الجغرافيا عبر آلاف السنين فضاءً لتعدد الشعوب والثقافات؟
إن الدفاع عن الوجود السرياني أو الآشوري حق مشروع، لكنه لا يصبح أكثر شرعية بإنكار وجود الكورد.
فالحقوق لا تُبنى على نفي حقوق الآخرين، والذاكرة لا تصبح أكثر صدقاً عندما تُقصي جزءاً من الحقيقة.
العدالة لا تتجزأ
الكورد كانوا، وما زالوا، من أكثر الشعوب مطالبة بالاعتراف بما تعرضوا له من إنكار، وتهجير، وتعريب، وتتريك، وتفريس.
ولذلك فهم يدركون أكثر من غيرهم معنى أن يُنكر تاريخ شعب، أو تُطمس لغته، أو تُشوَّه هويته.
ولهذا فإن الدفاع عن الحقوق الكوردية لا يتعارض مع الدفاع عن الحقوق المسيحية، بل إن المبدأ واحد:
لا يجوز إنكار تاريخ أي شعب، ولا مصادرة هويته، ولا تحويل الذاكرة إلى أداة للإقصاء.
فالعدالة التي نطالب بها لأنفسنا يجب أن نمنحها لغيرنا أيضاً.
دعوة إلى شراكة تقوم على الحقيقة
إن مستقبل المنطقة لن يُبنى على المنافسة في صناعة المظلومية، بل على الاعتراف المتبادل بالحقوق.
الكورد لا يطلبون من شركائهم المسيحيين امتناناً، ولا ينتظرون منهم مديحاً، وإنما يطلبون شيئاً بسيطاً:
أن يُقال التاريخ كما هو.
أن يُعترف بأن الكورد شعب أصيل في هذه الجغرافيا، كما السريان والآشوريون والأرمن والعرب.
وأن تُبنى العلاقات بين المكونات على الاحترام المتبادل، لا على إنكار الآخر.
الخاتمة: الحقيقة أساس المصالحة
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الشعوب الصغيرة لا تستطيع حماية نفسها إذا انقسمت، وأن المستفيد الأول من الصراعات بين مكونات المنطقة هو الاستبداد والتطرف.
إن الكورد والمسيحيين ليسوا خصمين في معركة وجود، بل شركاء في جغرافيا واحدة، وتاريخ واحد، ومستقبل واحد.
وإذا كان من حق السريان والآشوريين أن يطالبوا العالم بالاعتراف بمآسيهم، فمن حق الكورد أيضاً أن يُعترف بتاريخهم، وهويتهم، وتضحياتهم.
فالحقيقة لا تنتقص من أحد، والاعتراف المتبادل لا يُضعف أي قضية، بل يمنحها قوة أخلاقية أكبر.
أما إنكار تاريخ الآخرين، فلن يغيّر الوقائع، بل سيضيف جرحاً جديداً إلى ذاكرة شعوب أنهكتها الحروب، وهي أحوج ما تكون اليوم إلى الصدق، والإنصاف، والشراكة.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب د ...
- كوردستان على مفترق الطرق: الوحدة أو الاندثار
- عندما تصبح الجغرافيا عبئاً: هل يُراد للكورد أن يكونوا ساحةً ...
- قامشلو... مدينة بعدة أسماء وقلب واحد
- فجر الإبداع الكوردي من الصحافة إلى الرواية والسينما والموسيق ...
- الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً
- صرخة من بين القمامة
- العينان اللتان بقيتا في الأب
- الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر
- العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّن ...
- الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...


المزيد.....




- حماس تؤكد التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار وتحذر من مح ...
- طلاب البحرية الروسية.. صناعة القوة
- تفاقم أزمة الوقود بإقليم كراسنودار جنوبي روسيا
- كيف هزمت بيوتنا القديمة الحر قبل اختراع المكيفات؟
- تهديد جديد من ترامب يضع إيران أمام خيارين
- ماكرون يصل إلى دمشق.. زيارة غير مسبوقة بعد سقوط الأسد
- عبد الله بن زايد يدين المخططات الإرهابية في المغرب
- ما الذي يكشفه اختفاء مجتبى خامنئي عن المشهد؟
- زيارة ماكرون لدمشق.. رمزية سياسية تفوق أهدافها المعلنة
- تقرير.. نتنياهو يدعو ترامب لعدم بيع أسلحة متقدمة لتركيا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات الكورد؟