أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم














المزيد.....

صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 16:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


في مشهد تنوء به الجبال، ويقف فيه قطاع غزة على حافة الاختبار الأعظم أمام أزمات غير مسبوقة دمرت البنية التحتية وحولت معظم المدارس إلى مراكز إيواء أو ركام مهترئ، يبرز التعليم باعتباره الحصن الأخير وحبل النجاة الوحيد لمستقبل أجيالنا التي تتجرع مرارة الحرب والنزوح المستمر. غير أن التحركات والمبادرات القائمة لتنظيم العملية التعليمية في المخيمات وأماكن النزوح والمدارس الخاصة –ورغم محاولات التجميل التي تحيط بها– تسير للأسف في اتجاه مقلق يفتقر إلى أبسط قواعد التنظيم والمأسسة، وتغيب عنها المتابعة الرقابية الكفيلة بحماية هذا الحق الأساسي من العبث والعشوائية، في وقت تقف فيه المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأونروا واليونسيف، عاجزة عن توفير مظلة حقيقية تحمي الطلاب وتواجه النقص الحاد في التمويل والإمدادات.
وحين يغيب التنسيق التام بين المرجعيات والمبادرات، تتخلق حتمًا فوضى ضارة يكتوي بنارها الصغير والكبير؛ ويتجلى هذا التخبط بصورة صادمة في المفارقة العبثية بين ما تفرضه وكالة الغوث والجهات الرسمية من منصات وروابط إلكترونية جامدة للامتحانات والدراسة، وبين واقع التعليم الوجاهي النابض بالحياة على الأرض؛ فبينما يصرخ الطلاب يومياً متجاوزين المستحيل ليصلوا إلى خيام الإيواء والنقاط التعليمية، متلقين دروسهم ومحققين نتائج مبهرة، تصعقهم المنصات الإلكترونية للوكالة العام الماضي بنتائج متدنية بشكل شاذ وغريب، معتمدة على نظام رقمي وإجابات عبر الروابط للامتحانات الشهرية دون أدنى مراعاة لظروف النزوح وانقطاع الكهرباء والإنترنت، واستمر ذلك وسط إصرار رسمي غريب على تجاهل الاعتراف المتبادل أو توحيد المعايير.
هذا التخبط الرقمي ليس مجرد أرقام صماء، بل هو جريمة نفسية صامتة تُرتكب بحق أطفالنا الذين يعانون من صدمات عميقة ومتراكمة جراء أهوال الحرب؛ فالطفل الذي يصارع الموت والنزوح ويستوعب درسه على ركام بيته أو داخل خيمة مهترئة، يُصدم بإحباط تقني غبي ينسف عرق جهده ويزيد من تفاقم جروحه النفسية، ليجد نفسه وأسرته عالقين في حلقة مفرغة من التشتت والضياع.
وإذا كان هذا حال التقنية، فالأشد إيلاماً واستفزازاً مع استهلال العام الدراسي هو التعنت الإداري السافر لبعض مدارس الوكالة والحكومة (التي أفرغت حديثاً من النازحين)، وبعض النقط التعليمية والمبادرات، والتي تخرج علينا بشروط تعسفية تفرض زياً مدرسياً محدداً و"جلباباً"، في استخفاف صارخ بوقائع الفقر المدقع والعوز المالي المدمر الذي يسحق العائلات الغزية؛ وهي أسر لا تملك اليوم ثمن رغيف الخبز ناهيك عن المظاهر الشكلية. وإن افتراض قدرة هذه العائلات المنكوبة على تلبية قيود شكلية هو انعزال تام عن الواقع، وكان الأجدر الاكتفاء بملابس لائقة تحفظ كرامة الطالبة، عوضاً عن تحميل الأسر المكلومة بأعباء مادية إضافية تضاعف مرارة النزوح وفقدان المعيل، وكأن المطلوب تحريك السوق التجاري وشراء جلبابات على حساب الأهالي الفقراء.. لحساب مين؟!.
وعلى خط متصل، لم تسلم المبادرات الفردية والنقاط التعليمية البديلة من هذا العبث؛ إذ تحول بعضها بفعل غياب الرقابة الرسمية إلى عبء مالي ثقيل برسوم غير مبررة، لتتكدس الأزمات فوق بعضها بين دمار الأماكن، وإطالة أمد النزوح، وغياب المناهج الموحدة، وشح القرطاسية والمستلزمات الأساسية في ظل قصور حاد في الدعم الدولي.
وفي مقابل هذه القتامة المؤسساتية، تقف الإرادة الشعبية شامخة؛ حيث يُسطّر المعلمون المتطوعون وأهالي الحي ملاحم من البطولة الحقيقية، مبادرين بإمكانيات صفرية لإنقاذ العام الدراسي في الخيام، مما يفضح بوضوح الفارق الشاسع بين حيوية المجتمع وإرادته الحية، وبين عشوائية وتكلس القرارات الإدارية والبيروقراطية، لا سيما أن استمرار هذا التخبط في ظل غياب القانون يحول التعليم –وهو الرسالة الوطنية والإنسانية المقدسة– إلى سيف مسلط وعبء يقع على الكاهل، ما يستدعي تدخلًا عاجلاً لا يحتمل التسويف.
ومن هذا الوجع المتأصل، نطلق هذه الصرخة لتتحول إلى نداء مطلبي لا يقبل المساومة ولا الترحيل؛ فنحن نضع وكالة الغوث (الأونروا)، ووزارة التربية والتعليم، ومنظمة اليونسيف، وكافة الجهات الدولية والمحلية الممولة، أمام مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية، مطالبين بتبني فوري لخطة إنقاذ وطنية ترتكز على مطالب ملحة ومحددة: أولها، التدخل الفوري لردم الهوة التقنية الفاشلة لمنصات الوكالة وربطها عضوياً بالواقع الوجاهي للطلبة. وثانيها، الإلغاء الفوري لكل القيود والاشتراطات الشكلية المتعلقة بالزي المدرسي والاكتفاء بالملابس اللائقة والممكنة مراعاةً للفقر المدقع. وثالثها، فرض رقابة صارمة تضع حداً نهائياً للرسوم غير المبررة والارتجالية التي تستنزف الجيوب الفارغة. ورابعها، تبني ودعم وإسناد الجهود التطوعية والمجتمعية التي تبقي شعلة التعليم متوهجة.
إن غاية ما يطمح إليه الأهالي والطلبة هي رؤية واضحة ومسؤولة تحمي صمودهم، لا أن تتحول المنظومة التعليمية إلى عبء إضافي يكسر ما تبقى من أرواحهم؛ فأنقذوا تعليم غزة اليوم.. قبل أن يُحفر في تاريخنا أننا ضيعنا مستقبل جيل كامل تحت جرافات الإهمال والتقاعس



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...
- خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم ...
- حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حيا ...
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة


المزيد.....




- إيران: أمريكا تستعد لاستئناف عملياتها العسكرية بدعم من دول ب ...
- سوريا.. توقيف العميد الطيار زكريا سنون رئيس عمليات الفرقة 22 ...
- ماليزيا.. نجيب رزاق يسعى لاستيفاء شروط الإفراج ودفع غرامة 12 ...
- وزير تايواني في زيارة نادرة للصين
- شاهد.. مسيرات انتحارية روسية تستهدف عملية تبديل للقوات الأوك ...
- من داخل الجلطة.. سلك ذكي يكشف أسرار السكتة الدماغية
- الغرب ينصب لروسيا فخًا ولا يجوز أن تقع فيه
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لاستهداف جسر لوجستي للقوات الأوكرا ...
- قصة محاميين أفرجت عنهما العليا الباكستانية فاعتقلتهما الشرطة ...
- 5 جولات في 2026.. كيف تجري الانتخابات في ألمانيا؟


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم