أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - آه يا وطني، كم كنتَ وحدك...!!














المزيد.....

آه يا وطني، كم كنتَ وحدك...!!


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 09:34
المحور: الادب والفن
    


جميل أن يتعاطف المغاربة والعربُ والعجمُ مع فلسطين، ومع حرائق الغابات في الجزائر، وهو فعل إنساني مشروع وحق لازم، ورابطة أخلاقية واجتماعية مطلوبة بين الأفراد والجماعات والدول. ولكن أين كل هذا التضامن اللامشروط من قضايا الوطن؟ لم نرَ تعاطفًا مع حق المغرب في استرجاع سبتة ومليلية، وحتى إن ذكرت المدينتان، نجدهما مقرونتين بالوضع الداخلي للمغرب، وتحميل المغرب كل ما جرى من اقتحام جماهيري للشباب المغاربة والأفارقة، وحتى بعض الشباب العرب الذين كانوا متربّصين بعملية "مرحبَا يا بحرُ" على طريقتهم الخاصة للعبور إلى أوروبا. ولكن لم يخطر يومها في بال الشباب المغاربة والعرب الذين كانوا متربّصين في مدن الفنيدق، تطوان والمضيق، والأفارقة الذين كانوا بدورهم في صدام مستمرّ مع الدرك الملكي ورجال القوات المساعدة، يتربّصون في الوهاد والوديان والغابات القريبة من سبتة شرقًا، وآخرون يقيمون بين فجاج الجبال في "بليونش" وغاباتها، ولكن لم يكن يتصوّر أحد أن الأمور ستتطور بين يوم وليلة، وستتعقد ظروف الإقامة أكثر في سبتة المغربية المحتلة.
المَغربُ الوحيدُ..
كان المغرب قديمًا يقف دائمًا واحدًا وحيدًا في معاركه الكبرى ضد الامتداد العثماني شرقًا، وفي مواجهة معارك الاسترداد الصليبي مع مملكة قشتالة في شبه الجزيرة الإيبيرية شمالا. ومن يومها إلى الحين، سقطت قلاع وعواصم وزعماء دول كثيرة عبر التاريخ، ماتوا فرادى وعواصم. ومع ذلك، بقيت المملكة المغربية واقفة بكل شموخها وتاريخها، وإن كان الثمن غاليا، احتلال أراضي وجزر ومدن مغربية إلى اليوم. حينما واجه المغرب الحملة الصليبية لوحده في معركة وادي المخازن، نصرنا الله عليهم نصرًا مبينًا عام 1578، هزَمْنا الجيش البرتغالي الذي كان في الواجهة، أما في الخلفية، فقد كان هناك خليط من أجناس الجيش الصليبي، وكنا كما دائما وحدنا في المواجهة.
وفي معركة الزلاقة تكرّر نفس الشيء، كان يوسف بن تاشفين وحيدًا عام 1086، ولم يكن معه سوى جُنده المغاربة، واستطاع مع ذلك أن ينقذ الوُجود الإسلامي في الأندلس. وفي معركة الأرك المعروفة بـ (الألاركوس) الشهيرة التي خاضها الموحدون عام 1195 في الأندلس، ولكنها لم تأخذ حقها في كتب التاريخ، بالرغم من أهميّتها. كان المغاربة دائمًا يخوضون الحروب وحدهم، ولم يساندهم فيها أحد من الأشقاء ولا الأصدقاء.
عبد الكريم الخطابي انتصر وحيدًا
في معركة أنوال الخالدة عام 1921، خاضها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في أدغال جبال الريف وحده، كان وحيدا في قرية أمازيغية صغيرة قرب تمسمَان، ولم يكن معه من حليف سوى جنده، وقلة من أصفياء الرجال الأصفياء والمجاهدين الأشداء. سحق فيها مولاي امْحَند الجيش الإسباني وأسقط هيبته العسكرية، وكان على رأسه الجنرال سيلفستر، ومعه قوّاد إسبانيا الكبار وجنودها. هذه الهزيمة المُدمّرة، جعلته يُقتل أو ينتحر في نفس السنة عام 1921م، وتعتبر هذه المعركة واحدة من أسوأ الهزائم التي تعرّض لها الجيش الإسباني في الحروب الحديثة. وقد كنت محظوظا بالاستماع والجلوس إلى شيخين جليلين شاركا في تلك المعركة، أحدهما حضر الاجتماع السرّي في مجلس الحرب مع مولاي امحند، وهو الاسم الذي كان يحبّونه أكثر، والأكثر تداولا بين رجال الريف، واستمع إلى خطته، وطبقها بالحرف مع زملائه في الميدان. والنتيجة كانت مبهرة: انتصار باهر خلده التاريخ، وأصبح أنموذجا للثوار في العالم.
أما في معركة وادي اللبن عام 1558، أطاح السعديون بغرور سليمان القانوني، وأوقفوا امتداد الخلافة العثمانية غربا، وعادت إلى صفريتها، واستحال عليها تكرار محاولة الدخول إلى المغرب مرة أخرى، ولم يحضر معنا فيها أحد من جند المسلمين والأعراب، كان المغاربة وحدهم يخوضون المعركة.
وها هو التاريخ اليوم يعيد نفسه في 2026، وجد المغرب نفسه وحيدًا يواجه إسبانيا في معركة لا رصاص فيها، ولكن فيها ثقل سياسي وقانوني وعسكري واقتصادي. وليس غريبًا أن يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب إسبانيا بكامل أوراقه وثقله المالي والتجاري والاقتصادي، لأن الأوروبيون يحنون إلى تاريخهم الاستعماري الحديث، ويخشون عودة استعمارنا القديم من الباب الخلفي إلى أراضيهم. هم يعرفون أن جنود العرب والمسلمين وقفوا على مشارف باريس، وكان يمكن أن تكون الصوامع اليوم تعلو اليوم عاصمة الأنوار، لو لا أن وقفت ظروف مناخية أمام فتح إسلامي لفرنسا وجزء من أوروبا. أصحاب العيون الزُّرق والخُضر يستحضرون دائما هذا التاريخ، ويؤرق عيونهم وأذهانهم عند خلودهم إلى النوم.
وها أنت اليوم وحدك يا وطني، أمام هذا التكتل الأوروبي تمدُّ زندك، وسط مناخ جيو سياسي مُعقد برائحة الطلقات الغادة، مناخ يعجّ بالأخوة المُنافقة: الاتحاد الإفريقي يترقب سقوطنا، وهو يعرف أن مدينتن إفريقيتين تحت الاحتلال الإسباني في شمال قارته. دول الجامعة العربية بلعت لسانها، ورؤساؤها وملوكها بين صامت أو شامت. أما اتحاد المسلمين، يبدو بدوره قد اصطف مع الرّوم، وليس مع المغاربة المسلمين، وإلا ما معنى صمته وبلع لسانه، وإلا ما موقفه من احتلال مدينتين إسلاميتين، كما يبدو في ديباجته.
أكثر من ذلك، ها هي الجزائر وقطر اليوم تساندا إسبانيا اليوم جهرًا ضد المغرب، على عكس كل قواعد وأصول القوانين المنظمة للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. ولم يكن الرئيس عبد الناصر وتلامذته، قبل ذلك، يخفون عداءهم للمغرب. ذهب عبد الناصر بمن كان حوله، ثم تبعه هواري بومدين صاحب فكرة "وضع حجر صغير في صبّاط المغرب"، ولحقه معمر القذافي ومن كان معه، ولم يخف حافظ الأسد ووريثه بشار عداءهما للمغرب، ودعمهما لجمهورية الوهم وتسليح جبهة البوليساريو الانفصالية. وكأن هذا هو قدرنا نحن المغاربة مع أشقائنا العرب، ونحن في كل الأحوال راضون به، وقادرون عليه.



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-
- سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!
- لا زلنا خلف الباب أحيَاء...!!
- طريقُ أقشُور، مُتعَة ومُغامرَة
- رحل السرغيني وبقي شعره.!!
- صدمتي الأولى مع بشاعة الاحتلال في سبتة..!!
- متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء
- مَلامِحُ الوَداع
- إيران، بُطولة واهمَة...!!
- مَعهدُ صُروح يُكرّم الأديب والإعلامي بوهلال بفاس


المزيد.....




- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق
- وتر الفرح وملاذ النزوح.. -الربابة- توثق ذاكرة أهالي بعلبك
- -الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي ...
- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...
- الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - آه يا وطني، كم كنتَ وحدك...!!