أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - الإنسان كائن الحياة لا سيدها: من -الحيوان العاقل- إلى -الكائن المتناغم-














المزيد.....

الإنسان كائن الحياة لا سيدها: من -الحيوان العاقل- إلى -الكائن المتناغم-


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 00:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اعداد: عبد علي سفيح

​تتبع تاريخ الفكر الإنساني
يكشف كيف انهمك الفلاسفة واللاهوتيون في صياغة هوية فريدة للإنسان تُخرجه من نسيج الطبيعة لتضعه فوقها؛
​فعند أفلاطون، الإنسان هو النفس العاقلة السامية المحبوسة في سجن الجسد الترابي.
​وعند أرسطو، هو "الحيوان الناطق" أو "السياسي والاجتماعي" الذي يتمايز عن بقية الوجود بملكة المنطق وتأسيس المدن.
​وفي الفلسفة التنويرية مع إيمانويل كانت، تحول الإنسان إلى الذات الأخلاقية العاقلة التي تمتلك القيمة المطلقة في ذاتها، بينما بقية المخلوقات مجرد وسائل لتلبية حاجات الانسان.
وحتى في الرؤى التجديدية المعاصرة، كما يعبر السيد كمال الحيدري، يُعرَّف الإنسان بوصفه "الكائن الباحث عن الحقيقة".
​لقد ألبس الفكر البشري هذا الكائن أردية العظمة—العاقل، السياسي، الأخلاقي، والباحث عن الحقيقة—لكن هذه الامتيازات تحولت عبر التاريخ إلى أيديولوجيا متعالية تُبرر الاستبداد بالوجود. تحول "البحث عن الحقيقة" إلى حق امتلاكها، ومُنحت البشرية صك سيادة مطلق أباح لها التدمير والعبث بالبيئة وسلب حياة الكائنات الأخرى بحجة تفوق الذكاء والإبداع.
​وهنا ينشأ التناقض الفلسفي والأخلاقي الأكبر: كيف لكائن يزعم أنه "باحث عن الحقيقة" و"عاقل" أن يغفل عن الحقيقة الأنطولوجية الأولى، أنه كائن حي ضمن شبكة كائنات سواه، وأن ذكاءه لا يمنحه أي امتياز أخلاقي لسلب أرواح تسعى للبقاء مثله تماما؟
إننا بحاجة إلى إعادة تعريف وجودنا بالانتقال من "المركزية البشرية" إلى "المركزية الحيوية"؛
​إن العقل الحقيقي ليس أداة هيمنة، بل هو استبصار بما أسماه الفيلسوف آرثر شوبنهاور بـ "إرادة الحياة"؛ تلك الطاقة التي تجري في دماء الإنسان وفي حركة أضعف كائن حي على حد سواء. ​ولن نكتمل أخلاقيًا إلا حين نتبنى مفهوم الفيلسوف والطبيب ألبيرت شفايتزر في "قدسية الحياة واحترامها"، حيث يتساوى الحق في الوجود لكل نفس تتنفس وتصارع للبقاء.
​وهذه الحقيقة ليست غريبة عن الجوهر الروحي العميق للأديان؛ فنحن نجد في طقوس "الإحرام" في الإسلام تجسيداً أنطولوجياً رائعاً لهذه الفكرة. ففي حالة الإحرام، يُحظر على الإنسان مساس أي كائن حي بسوء—حتى الحشرة الصغيرة—لأنه يكون في "حضرة الخالق"، حيث تتراجع رغبة السيطرة البشرية، ويصبح السلام المطلق مع كل المخلوقات هو الشرط والأساس.
السؤال الفلسفي والروحي المطروح هنا: لماذا حصرنا هذه الحرمة والمقدس في زمان ومكان محددين؟ ماذا لو أدرك الإنسان أن الوجود بأكمله هو "محراب دائم"، وأن حياتنا اليومية كلها تُعاش في "حضرة الخالق"؟
​لو عاش الإنسان بهذه الرؤية الاستحضارية، لأصبح سلوكه الإنساني كله إحراماً دائماً عن الأذى، ولكان العقل أداة تناغم ورعاية بدلاً من أن يكون أداة قتل وسيطرة.
​إن التحدي الحقيقي اليوم هو أن نتجاوز وهم "السيادة المستبدة"، ونكتشف أن كرامة الإنسان الحقيقية لا تكمن في قدرته على استعباد الطبيعة، بل في قدرته على العيش مع أشكال الحياة الأخرى كشركاء في الوجود، لا أن نعيش على حساب حياتها.



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تُصنع الأعمال الكبيرة الذاكرة الوطنية وتُخلَّد الهويات؟
- العراق في قرن: أربعة أجيال ولم تكتمل تجربة الدولة
- حين تتكلم اللغة بلسان الطبيعة: من يذكّر الشمس ويؤنّث القمر
- لماذا تحولت الحداثة العربية من مشروع لتحديث الدولة والمجتمع ...
- ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد
- كربلاء المنشور الحضاري
- كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها
- عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل مؤسسة لإعادة انتاج المجتم ...
- في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج ...
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...


المزيد.....




- -سبقتني إلى الجنة-.. منير البرش يودع نجله ويروي آخر حديث جمع ...
- قداسة البابا يدشن الكاتدرائية الجديدة ويفتتح مبنى الخدمات وي ...
- بحضور محافظ بني سويف.. قداسة البابا يضع حجر أساس كاتدرائية ا ...
- مصر.. اكتشاف مقابر أثرية منحوتة في الصخر بتل اليهودية
- حين يُصدر خبير الأمن فتوى في اللاهوت.. عن استحالة الظلم الإل ...
- سبقتني إلى الجنة.. البرش يودع ثاني أبنائه من شهداء الإبادة ا ...
- الأعياد اليهودية تغلق معابر غزة وتفاقم ارتفاع أسعار السلع
- منصة رقمية لرصد الاعتداءات على المساجد في هولندا
- فوق السلطة.. أمريكا تنتظر المسيح الدجال وطحالب مصرية تقطع ما ...
- ألمانيا: دعوات لحماية أكبر لليهود بعد محاولة إحراق كنيس قبيل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - الإنسان كائن الحياة لا سيدها: من -الحيوان العاقل- إلى -الكائن المتناغم-