أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا














المزيد.....

هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 12:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك على الخريطة نقطتان ضيقتان تكادان لا تريان، لكن العالم كله يتنفس من خلالهما. في الشرق مضيق هرمز، وفي الغرب باب المندب، وما بينهما بحر من النفط والغاز والسفن التي تحمل كل شيء، من برميل النفط إلى حبة القمح.

نحن لا نتحدث عن ممرين مائيين عابرين، بل عن شريانين للحياة الاقتصادية. فعبر هرمز وحدها يمر كل يوم ما يقارب عشرين مليون برميل من النفط، أي خمس ما يستهلكه كوكب الأرض، ومعه ثلث تجارة الغاز المسال التي تدفئ بيوت أوروبا وتشغل مصانع آسيا، وأغلبها قادم من قطر. أما باب المندب فهو البوابة التي إن أغلقت، انقطع الوصل بين الشرق والغرب، فمنه تمر التجارة المتجهة إلى قناة السويس، ومنه يعبر النفط القادم من الخليج إلى أوروبا وأمريكا.

ولأن أحدهما يكمل الآخر، فإن أي ارتباك في أحدهما يضاعف أثر الآخر. فحين تتعثر الملاحة في باب المندب، لا تملك شركات الشحن إلا أن تدور حول قارة أفريقيا بأكملها، عبر رأس الرجاء الصالح، في رحلة أطول بأسبوعين وأكثر كلفة بآلاف الدولارات لكل حاوية. وهنا تبدأ القصة الحقيقية، فأسعار النفط والغاز لم تعد تتحرك بسبب العرض والطلب وحدهما، بل دخل عليها عنصر جديد يمكن أن نسميه ثمن الخوف. فشركات التأمين ترفع أسعارها بمجرد سماعها خبر تهديد، وأجرة الناقلات تقفز في ساعات، وكل تلك الزيادات لا تبقى حبيسة بورصات الطاقة، بل تسافر حتى تصل إلى المستهلك البسيط في صورة ارتفاع في أجرة النقل، وفي سعر السلعة، وفي فاتورة التضخم التي تثقل كاهل الجميع.

وليس من العدل أن نضع كل الدول في سلة واحدة أمام هذه الأزمة. فهناك من قد يربح على المدى القصير من ارتفاع سعر البرميل، فيعوض به نقص الكميات المصدرة، وهناك من يخسر كثيراً لأنه لا يملك نفطاً ولا يملك بديلاً عن الممر المهدد، فيدفع ثمناً لم يتسبب فيه. من هنا يصبح تنويع طرق التصدير والإمداد ليس ترفاً اقتصادياً أو خياراً ثانوياً، بل هو صميم الأمن الوطني. فالدولة التي تضع كل صادراتها في سلة مضيق واحد، كمن يضع كل مدخراته في سفينة واحدة.

إن ما يجري في هرمز وباب المندب اليوم يؤكد أن أمن هذين الممرين لم يعد قضية إقليمية تخص دول الجوار وحده، بل هو قضية عالمية تمس استقرار الاقتصاد الدولي بأكمله. وأي اضطراب طويل فيهما قادر على إطلاق موجة جديدة من الغلاء والتضخم، وإعادة رسم خرائط التجارة التي استقرت لعقود.

الجغرافيا قدر ثابت، لا أحد يستطيع أن يغير مكان المضيقين. لكن طريقة إدارتهما وتأمينهما هي قرار بشري. العالم لا يستطيع أن ينقل هرمز أو يوسع باب المندب، لكنه يستطيع أن يقلل اعتماده المفرط عليهما، وأن يبني بدائل برية وبحرية، وأن يحمي حرية الملاحة كمبدأ لا يقبل المساومة. فالجغرافيا حين تدار بحكمة تكون جسراً يصل العالم بعضه ببعض، وحين تدخل في حسابات الصراع تتحول إلى سلاح اقتصادي لا يتوقف أثره عند شواطئ البحر الأحمر أو الخليج، بل يصل إلى كل بيت.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)


المزيد.....




- هل يحق لترامب حظر CNN ووسائل إعلام أخرى من البيت الأبيض؟ محا ...
- الحرس الثوري يضع شرطا بشأن تصدير النفط من أي دولة بالمنطقة
- الجيش الأمريكي يكشف حصيلة سفن أعاد تغيير مسارها ضمن الحصار ع ...
- الحوثيون يقتربون من باب المندب والرياض تبحث عن حلفاء.. لماذا ...
- اتفاق ثلاثي بين واشنطن وكوبنهاغن ونوك: أمريكا تتسلم زمام أمن ...
- إيلون ماسك يسعى لشراء بيانات العملاء من شركات مفلسة لتدريب ا ...
- البنتاغون يفرج عن دفعة جديدة من ملفات -الأجسام الطائرة المجه ...
- الدفاع الروسية تؤكد تقدم قواتها في مختلف المحاور وتفند مزاعم ...
- غالطة سراي يتلقى صدمة قوية قبل لقاء طرابزون سبور
- «الزراعة»: تقديم أكثر من 5.7 مليون جرعة تحصينية للماشية ضد « ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا