أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجمد عبيدو - ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية














المزيد.....

ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية


مجمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


يُعدّ ميشيل برولت أحد أبرز المخرجين والمصورين السينمائيين في تاريخ كندا وكيبيك، ومن الأسماء التي ارتبطت بتحول جذري في أساليب صناعة الفيلم الوثائقي والروائي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فقد أسهم، من خلال أعماله وتجاربِه الفنية، في تأسيس لغة سينمائية جديدة تقوم على الاقتراب من الواقع والإنسان، وتمنح الصورة قدرة استثنائية على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بكل عفويتها وصدقها.
وُلد برولت عام 1928، وانضم إلى المجلس الوطني للأفلام في كندا سنة 1956 كمصور سينمائي. وفي تلك الفترة كانت السينما الوثائقية تمر بمرحلة تحول تقني وفني، حيث بدأت الكاميرات المحمولة الخفيفة وأجهزة التسجيل الصوتي المتنقلة تتيح للمخرجين الخروج من الاستوديوهات والتصوير وسط الناس. وجد برولت في هذه الإمكانات الجديدة وسيلة مثالية لتجسيد رؤيته الفنية، فأصبح من أبرز رواد ما عُرف لاحقًا بـ"سينما الحقيقة"، وهي حركة سينمائية تسعى إلى تصوير الواقع كما هو، مع الحد الأدنى من التدخل أو التوجيه.
برز اسمه من خلال مجموعة من الأفلام الوثائقية التي أصبحت من كلاسيكيات السينما الكندية. ومن أشهر هذه الأعمال فيلم "Les Raquetteurs" (المضربون) سنة 1958 الذي أخرجه بالاشتراك مع جيل غرو، حيث قدم صورة حية لمهرجان شعبي في كيبيك مستخدمًا أسلوبًا جديدًا في التصوير يعتمد على الحركة الحرة للكاميرا. كما شارك في إخراج فيلم "La Lutte" (النضال) سنة 1961 الذي تناول عالم المصارعة الشعبية، ثم الفيلم الشهير "Pour la suite du monde" (من أجل متابعة العالم) سنة 1963 مع بيير بيرو، والذي يُعتبر من أهم الأفلام الوثائقية في تاريخ كيبيك لما يحمله من اهتمام بالهوية الثقافية والتقاليد الشعبية.
امتازت أعمال برولت الوثائقية بنزعة إثنوغرافية واضحة، إذ انشغل بتوثيق المجتمعات المحلية وعاداتها وطرق عيشها وتحولاتها الاجتماعية. لم يكن ينظر إلى الأشخاص باعتبارهم مجرد موضوعات للتصوير، بل باعتبارهم حَمَلة لذاكرة جماعية وثقافة مهددة بالتغير أو الاندثار. ولهذا اكتسبت أفلامه قيمة تاريخية وأنثروبولوجية إلى جانب قيمتها الفنية.
وفي نهاية الستينيات اتجه إلى السينما الروائية، فقدم فيلم "Entre la mer et l eau douce" (بين البحر والماء العذب) سنة 1967، الذي عكس التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الكيبيكي خلال تلك المرحلة. غير أن أبرز إنجازاته الروائية يبقى فيلم "Les Ordres" (الأوامر) سنة 1974، المستوحى من أحداث أزمة أكتوبر 1970. يمزج الفيلم بين الوثائقي والروائي، ويستند إلى شهادات حقيقية لأشخاص تعرضوا للاعتقال خلال الأزمة، مقدّمًا معالجة إنسانية مؤثرة لقضايا السلطة والحرية والعدالة. وقد حصد الفيلم الجائزة الكبرى للإخراج في مهرجان كان السينمائي، ليصبح أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما الكندية.
على امتداد مسيرته، نال ميشيل برولت العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة فيكتور موران، وجائزة مولسون، وجائزة ألبرت تيسييه، وجائزة الحاكم العام الكندي، إضافة إلى تكريمات عديدة تقديرًا لإسهاماته الفنية. واليوم يُنظر إليه باعتباره أحد الآباء المؤسسين للسينما الحديثة في كيبيك، وصاحب رؤية جعلت من الكاميرا أداة لفهم الإنسان وتوثيق تحولات المجتمع. لقد ترك إرثًا سينمائيًا غنيًا جمع بين الحس الشعري والدقة الوثائقية، وأسهم في ترسيخ مكانة السينما الكيبيكية على الساحة العالمية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة
- -بين أو بين-... حين يلتقي الخيال بالواقع على الحدود الجزائري ...
- سينما كيبيك في بجاية: تنوّع الرؤى وتقاطعات الهوية
- الشحوب والظلال


المزيد.....




- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة
- رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم -نازا- يصل إلى دور العرض الأمريك ...
- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجمد عبيدو - ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية