|
|
نص (كُولَاجُ وَخُطُوطٌ لِجدارية الأَيَّامِ المَسْرُوقَةِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
عبدالرؤوف بطيخ
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 17:17
المحور:
الادب والفن
1 (سَلْفَادُورَ دَالِي) السَّاعَاتُ المُعَلَّقَةُ عَلَى جُذُوعِ الأَشْجَارِ اليَابِسَةِ، تَسْقُطُ كَثَمَرَةٍ فَاسِدَةٍ، كَجُبْنٍ رَثٍّ، تَبْكِيهِ الشَّمْسُ عَلَى شَوَاطِئِ الذَّاكِرَةِ، كَمَا بَكَتْ شَوَاطِئُ مَدْرِيدَ أَقِفُ هُنَا، شَاعِرٌ فِي مُنْتَصَفِ العَبَثِ، أَرْتَدِي مِعْطَفاً مِنْ نَمْلٍ، يَنْبُشُ فِي جُثَثِ الأَيَّامِ المَسْرُوقَةِ.
جُرْحِي يَنْزِفُ ظِلَالاً طَوِيلَةً بِلَا نِهَايَةٍ، وَتَتَقَوَّسُ الأَرْضُ تَحْتَ عَيْنِي، كَجُمْجُمَةٍ بِلَا مَلَامِحَ، تَرْقُصُ عَلَى حَافَةِ العَدَمِ.
أَنَا المَنْفِيُّ الَّذِي ضَاعَ ظِلُّهُ فِي زَحْمَةِ المَرَايَا، أَحْمِلُ أَلَمِي عَلَى كَفٍّ مِنْ زُجَاجٍ، وَأَبْحَثُ عَنْ نَفْسِي بَيْنَ مَفَارِقِ السُّبُلِ، حَيْثُ لَا رِيحَ تَرُدُّ، وَلَا صَدَىً.
2 (رِينِيهِ مَاغْرِيتَ) السَّمَاءُ تُفَّاحَةٌ خَضْرَاءُ، تَسْقُطُ مِنْهَا فِي صَدْرِي فَرَاشَةُ الكَارْبُوكَابْسِ.
فِي عَالَمِ المُقَنَّعِ، يَرْتَدِي الحُزْنُ قُبَّعَاتٍ سَوْدَاءَ مُسْتَهْلَكَةً، تَسِيرُ الوُجُوهُ بِلَا مَلَامِحَ، وَالغُيُومُ تَرْسُمُ المَوْتَ بِلُغَةٍ بِلَا لِسَانٍ.
أَنَا الغَرِيبُ الَّذِي يَمْشِي فِي وَجْهِ الرِّيحِ، بِلَا رَأْسٍ، أَحْمِلُ قَلْبِي الغَارِقَ فِي الصَّمْتِ، تُظَلِّلُنِي طُيُورُ الكَالَدْرِيُوسِ وَأَنَا جُرْحٌ لَا يَلْتَئِمُ.
الظُّلْمُ يَمُدُّ يَدَهُ، مِنْ ثُقْبٍ فِي الجِدَارِ، لِيَسْرِقَ مَا تَبَقَّى مِنْ طُفُولَةٍ مُشَتَّتَةٍ فِي مَهَبِّ التِّيهِ.
3 (أَنْدْرِيهِ بْرِيتُونَ) يَا رَفِيقَ الحُلْمِ وَالمَطَرِ المُحْتَرَقِ، تَعَالَ نَفْتَحْ نَوَافِذَ اللاَّوَعِي عَلَى مِصْرَاعَيْهَا، لَعَلَّنَا نَرَى الحَقِيقَةَ عَارِيَةً بِدُونِ مَلَابِسَ دَاخِلِيَّةٍ لِفَضْحِ هَذَا العَالَمِ المُنْحَطِّ. الكَلِمَاتُ هُنَا تَتَطَايَرُ كَشَظَايَا زُجَاجٍ فِي العَاصِفَةٍ، وَالأَحْلَامُ مَصْلُوبَةٌ عَلَى جُدْرَانِ المَصَانِعِ المُهْدَمَةِ، حَيْثُ يُبَاعُ الدَّمُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ فِي أَسْوَاقِ الأُولِيجَارْشِيَّةِ.
إغْتِرَابِي لَيْسَ مُجَرَّدَ مَكَانٍ تَرَكْتُهُ خَلْفِي، بَلْ هُوَ رُوحِي تُقِيمُ فِي المَنْفَى الِاخْتِيَارِيِّ، بَيْنَ صْرَخَاتِ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ قَضَوْا، وَهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ أُفُقٍ لَا يَخْتَفِي، وَعَنْ عَدَالَةٍ وُلِدَتْ مَيِّتَةً فِي بَطْنِ الأُسْطُورَةِ.
4 (مَاكْسِ ارْنِسْتَ) رُوحِي كَانَتْ تَرْعَى فِي غَابَاتِك الوَرَقِيَّةِ تَتَشَابَكُ كَأَصَابِعَ مَيِّتَةٍ، تَبْحَثُ عَنِ النَّجَاةِ، فِيمَا السَّمَاءُ تُمْطِرُنَا الكِيمَاتْرِيلَ تَحْتَ مِظَلَّةٍ مِنْ غَابَاتِ الكَابُوسِ أَنَا شَاعِرٌ تَحْتَ سَمَاءٍ مُصَابَةٍ بِالحُمَّى.
أَنَا هُنَاكَ، فِي قَلْبِ الكَابُوسِ المَرْئِيِّ، أَكْتُبُ إسْمِي بِدُالدمُوعٍ وَأُحْصِي نُدُوبَ المَنْفَى الَّتِي حَفَرَهَا الظَّلَامُ عَلَى جِلْدِي.
وَالعَالَمُ عَبَثِيٌّ كَلَوْحَةٍ بِلَا مَوْضُوعٍ! تَتَقَاذَفُنِي فِيهَا أَلْوَانُ الرُّعْبِ، وَالفْرَاغِ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُمَيِّزَ الحُلْمَ الَّذِي أَنْجَبَنِي، وَالكَابُوسَ الَّذِي يَبْتَلِعُ خُطْوَاتِي الأَخِيرَةَ.
5 (بُولُ إِيلُوَارْ) قَدْ كَانَ شَاعِراً يُغَنِّي لِلْحُرِّيَّةِ فَوْقَ رُكَامِ المُدُنِ المُحَطَّمَةِ، إنْتَهَى شَاعِراً مُقَيَّداً بِخَطِّ الحِزْبِ هَلْ مِنْ شَظِيَّةِ نُورٍ تُسْعِفُ قَلْبِي المُنْهَكَ فِي مَنْفَاهُ؟ أَنَا هُنَا، فِي قَاعِ العَالَمِ، أَعْجُنُ وَجَعِي بِالدُّمُوعِ، وَأُضَمِّدُ جُرْحِي بِالظَّمَأِ، رَغْمَ كُلِّ هَذَا الخَرَابِ، وَرَغْمَ سِيَاطِ العَبَثِ وَالظُّلْمِ، أَرْفَعُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ، وَأَصْرُخُ بِصَوْتِ مَنْفِيٍّ لَا يَمْلِكُ مَا يَخْسَرُهُ سَيَبْقَى إغْتِرَابِي هُوَ الرَّايَةَ الَّتِي لَا تَنْكَسِرُ، وَيَبْقَى أَلَمِي هُوَ القَصِيدَةَ الوَحِيدَةَ، الَّتِي كَتَبَتْ نَفْسَهَا بِالدَّمِ، لِكَيْ لَا يَنْسَى العَالَمُ، فِي القَصِيدَةِ، أُصَارِعُ العَدَمَ لِإسْتِعَادَةِ إِنْسَانِيَّتِي. 6 (رَمْسِيسَ يُونَانَ) عَلَى خُطُوطِه الحَادَّةِ، حَيْثُ تَتَشَابَكُ الأَشْكَالُ المَجْهُولَةُ مَعَ كُتَلِ الضَّوْءِ وَالظِّلِّ، أَقِفُ وَحِيداً فِي صَحْرَاءِ الرُّوحِ.
هُنَا، العَالَمُ العَبَثِيُّ، يُتْقِنُ سَلْخَ الذَّاكِرَةِ، تَتَكَسَّرُ أَلْوَانُ الفَجِيعَةِ عَلَى جُدْرَانِ المَعَابِدِ، جَسَدِي المَنْفِيُّ لَوْحَةٌ سِرْيَالِيَّةٌ مَسْكُونَةٌ بِالصَّمْتِ.
جُرْحِي لَيْسَ نُقْطَةَ دَمٍ فِي جَسَدِ طَائِرٍ، بَلْ هُوَ إمْتِدَادٌ لِنَهْرِ النِّيلِ حِينَ يَحْزَنُ، يَغْسِلُ أَطْرَافَ الذَّاكِرَةِ فِي السَّرْدِيَّاتِ القَدِيمَةِ ، وَيَتْرُكُنِي فِي العَرَاءِ، بِلَا ظِلٍّ، وَلَا رَفِيقٍ.
7 (جُورْجَ حَنِينْ) يَا رَفِيقَ اللاَّمَعْقُولِ فِي لَيْلِ القَاهِرَةِ، الحَزِينِ، تَعَالَ نَنْزِعِ القِنَاعَ عَنْ وَجْهِ هَذَا العَصْرِ، حَيْثُ تُبَاعُ الحُرِّيَّةُ عَلَى أَرْصِفَةِ العَبَثِ، وَيُحَاكَمُ الحُلْمُ بِتُهْمَةِ الخُرُوجِ عَلَى طَاعَةِ القَطِيعِ. أَنَا هُنَا، فِي مَنْفَايَ ، أَكْتُبُ عَلَى جُدْرَانِ الزَّمَانِ المَكْسُورِ، أَرْسُمُ بِصَرْخَةٍ سِرْيَالِيَّةٍ وَجْهَ أَلَمِي.
العَالَمُ مِنْ حَوْلِي مَسْرَحِيَّةٌ هَزْلِيَّةٌ رَدِيئَةُ الإِخْرَاجِ، وَأَنَا البَطَلُ المَنْسِيُّ الَّذِي يَرْفُضُ أَنْ يُصَفِّقَ لِلْمَوْتِ، أَوْ أَنْ يَبِيعَ رُوحَهُ فِي سُوقِ التَّدْجِينِ وَالجُنُونِ.
8 (جُوَيْسُ مَنْصُورْ) تَتَفَجَّرُ حِمَى وَجُنُونِ الجَسَدِ المُعَذَّبِ، مِنْ شُقُوقِ اللَّيْلِ، لِتَرْسُمَ بِلُغَةِ الحَوّاسِ صَرْخَةَ البَقَاءِ الأَخِيرَةَ، كَصَرْخَةِ امْرَأَةٍ عَارِيَةٍ فِي وَجْهِ العَاصِفَةِ، تَعُضُّ عَلَى جُرْحِهَا وَنَارِهَا، وَتَكْتُبُ بِالاِكْتِوَاءِ وَالحَنِينِ المُشْتَعِلِ عَبْرَ العَتْمَةِ أَشْعَاراً تَنْزِفُ جُنُوناً.
أَيَّتُهَا الرُّوحُ البَرِّيَّةُ،فِي حَضْرَتِكِ، أَشْعُرُ أَنَّ إغْتِرَابِي لَيْسَ سِوَى وِلَادَةٍ جَدِيدَةٍ فِي جَحِيمِ هَذَا العَالَمِ، حَيْثُ تَتَرَاقَصُ الأَجْسَادُ المُعَذَّبَةُ، عَلَى حَافَةِ الهَاوِيَةِ، وَتُغَنِّي لِلْوَجَعِ حَتَّى يَرْتَجِفَ العَدَمُ. أَنَا المَنْفِيُّ المُهَمَّشُ عَلَى خُطُوطِ الحَوَاسِّ، أَحْمِلُ جُنُونِي كَرَايَةٍ خَفَّاقَةٍ، وَأَصْرُخُ فِي وَجْهِ الظُّلْمِ: (إِنَّ أَلَمِي أَطُولُ مِنْ أَعْمَارِهِمْ، وَأَنَّ حُرِّيَّتِي هِيَ المَقْبَرَةُ الأَخِيرَةُ لِعَبَثِهِمْ).
9 (عِصَامِ رِزْقٍ هَدِيَّةَ) بَيْنَ أَزِقَّةِ الرُّوحِ المُهَشَّمَةِ أَمَامَ المَتَاهَاتِ، وَفِي الشَوَارِعِ، يَتَقَاطَعُ جُنُونُ المَادَّةِ مَعَ صْرَخَاتِ الرُّوحِ، عَلَى مَقَاهِي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ المُعْتِمَةِ، أَقِفُ مَذْهُولاً بَيْنَ سَقْفِ الخَرَابِ وَجُدْرَانِ المَنْفَى.
10 (أُسَامَةُ الدَّيْنَاصُورِيِّ) ظَلَّ يَحْفُرُ أَظَافِرَهُ فِي صَخْرِ الزَّمَانِ العَبَثِيِّ، وَأَنَا أَحْمِلُ ذَاكِرَتِي المَنْسِيَّةَ، وأَبْحَثُ عَنْ وَجْهِي بَيْنَ زِحَامِ الشَّوَارِعِ، وَوُجُوهِ المَارَّةِ الخَرْسَاءِ.
العَالَمُ مَقْبَرَةٌ وَاسِعَةٌ تَتَنَفَّسُ البْلَاسْتِيكَ وَالدُّخَانَ، وَالظُّلْمُ يُوَزِّعُ أُخْتَامَهُ، عَلَى أَحْلَامِنَا المَجْهَضَةِ فِي المَهْدِ، فَلَا أَمْلِكُ سِوَى أَنْ أَصْرُخَ فِي وَجْهِ هَذَا العَبَثِ: إِنَّ جُرْحِي مِصْرِيُّ المَلَامِحِ، يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِ الحُزْنِ اليَوْمِيِّ، وَيَمْشِي عَارِياً فِي طُرُقَاتِ الِاغْتِرَابِ وَالكُورْنِيشِ.
11 (عَبْدُ الحَفِيظِ طَايِلَ) يُطِلُّ شَّاعِرُ سِّرْيَالِيُّ عَنِيدُ، حَامِلًا جَمْرَ نِضَالِهِ الطَّوِيلِ ،وَإِنْسَانِيَّتَهُ البَاذِخَةَ، يَنْحَازَ بِدِمَاءِ رُوحِهِ، إِلَى المَهْمَشِينَ وَالمَوْجُوعِينَ فِي عَتْمَةِ الأَرْضِ.
12 (تَامِرِ أَنْوَرَ) تَحْتَ سَمَاءِ تَتَشَظَّى اللُّغَةُ فِي صَمْتِ البَرْدِ، يُقْبَرُ حُلْمُ الشَّاعِرِ المُعَلَّقُ، عَلَى مِشْنَقَةِ الشَّغَفِ، وَيَنْتَحِرُ الحُبُّ وَحِيداً مُثْقَلًا بِخَيْبَاتِ المَاضِي وَدَمْعِ الوَجَعِ.
13 (مُحَمَّدِ أَمِينِ صَالِحٍ) طَيْرٌ جَرِيحٌ يَتخبَّطُ فِي لُجَّةِ السِّنِينَ، يَغْرَقُ فِي زِحَامِ المَهْمَشِينَ ، وَالدَّرَاوِيشِ، مُسَافِرًا بِعَظْمِ رُوحِهِ، فِي مَرَايَا العَتْمَةِ بَحْثًا عَنْ خَلَاصٍ مُسْتَحِيلٍ.
14 (عَبْدُ الرَّحِيمِ يُوسُفَ) قَدْ تَفَرَّغَ لِلْحُلْمِ فِي المَسَاءِاتِ الشَّتَوِيَّةِ الحَزِينَةِ.
15 (أَمْجَدُ رَيَّانَ) هُنَا يُودِّعُ جِيلَهُ وَشَاعِرِيَّتَهُ، عَلَى حُدُودِ الغِيَابِ، يَنْتَظِرُ فَصْلَ أَجْهِزَةِ التَّنَفُّسِ التِّلْقَائِيِّ عَنِ الكِتَابَةِ، يَحْمِلُ دَفَاتِرَ مِنْ رَمَادٍ، تَشْتَعِلُ كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحُ الذَّاكِرَةِ.
16 (إِبْرَاهِيمُ المَلَّاحُ) يَنْزِفُ رُؤَاهُ فِي عَبَثِ المَرَايَا، يَرْقُصُ، بَيْنَ جَمْرِ التَّجَلِّي، وَعَتْمَةِ المَنَافِي، فِي رِعْبِ الخَفَاءِ.
17 (مُحَمَّدُ أَبُو الحَسَنِ) يُعَانِقُ أَبْنَاءَهُ، فِي لَيْلِ الحَيَاةِ الوَحِيدِ، وَيَحْمِلُ ، عِبْءَ الشِّعْرِ، كَجَمْرَةٍ تَحْتَ جِلْدِهِ، يُجَابِهُ الزَّمَنَ الأَرْعَنَ ، كَشَاهِدٍ أَخِيرٍ يُرَتِّلُ أُغْنِيَةَ الفَقْرِ الخَالِدَةَ.
18 (شَهْدَانَ الغَرْبَاوِيِّ) فِي غِيَابِهَا تَتَكَسَّرُ عِظَامُ الصَّمْتِ، وَيَتَحَوَّلُ الغِيَابُ، إِلَى بَتْلَاتِ اللَّيْلَكِ النَّازِفَةِ، عَلَى حَوَافِ الجَسَدِ، قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ دِيوانَهَا الأَخِيرَ.
19 (حُسْنِي مَنْصُورٍ) ظِلُّ الشَّاعِرُ ، والإِنْسَانُ النَّبِيلُ، يَمْضِي رَاصِداً بِخَيَالِهِ، طُيُوفَ الغِيَابِ وَحْدَهُ، أَمَامَ مَرَايَا العَبَثِ.
20 (مُحَمَّدِ عُقْدَةَ) وَمَضَاتُه تَنْتَصِرُ لِلْإِنْسَانِ، وَلِلبَدَائِيَّةِ البِكْرِ، وَالحُبِّ، مُحَاوِلًا تَرْتِيبَ العَالَمِ مِنْ جَدِيدٍ بِبَرَاءَةٍ رُومَانِسِيَّةٍ.
21 (مُحَمَّدٍ عَفِيفِي مَطَرَ) فِيمَا تَبْكِي شَجَرَةُ، عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ الحَزِينِ تَتَثَاءَبُ سِيرَةُ الحَبِيبِ الأَوْلَى، أَقِفُ عَلَى حَافَةِ أَشْجَارِ،التَّارِيخِ، سُدَاسِيَّاتُ الأَيَّامِ المَعْدُودَةِ، سَنَابِلُ الغُرُوبِ، عَلَى ضِفَافِ الغِيَابِ يَتْرُكُ الأَغَانِيَ لِآخِرِ النَّهَارِ.
22 (جَمَالُ القَصَّاصِ) يُقَاوِمُ البُرُودَةَ السَّائِدَةَ، بِعَبَاءَةِ المَجَازِ، وَالأَلْوَانِ، مُتَنَشِّقاً اليُودَ وَعِطْرَ الذِّكْرَيَاتِ، حِينَ يَرْفَعُ شَمْسَ الرَّخَامِ، و قُدَّامَ عَبَثِ المَرَايَا، مَا مِنْ غَيْمَةٍ تُشْعِلُ بِئْراً، وتَتَسَاقطُ الأَسْئِلَةُ، وَيَمْشِي تحْتَ جَنَاحَيْ عُصْفُورٍ، يلون جِدَارَ العَالَمِ بِالأَزْرَقَ، مُتأمِّلاً حَرَكَةَ نسَاءِ الشُّرَفَاتِ ،وهُنَّ يَغْزِلْنَ خُطُوطاً مُتَقَطِّعَةً، بين خصامِ الوردةِ، ورباعيَّةِ الإسكندريةِ، وفِي ذَاكِرَةِ الأَمْوَاجِ، يُرَتِّبُ مَسَارَ مُتَتَالِيَاتِ مُوسِيقَى الأَسَى القَدِيمِ، صَارخاً فِي وَجْهِ الفَرَاغِ: كَأَنَّمَا الوُجُودُ رِيشَةٌ تَبْتَلِعُ الطُّوفَانَ، وَلَا تَبْقَى سِوَى حُرْقَةِ الشَّعْرِ فِي العَرَاءِ!، وَهُوَ يَبْحَثُ عَنْ الإِنْسَانِ، وَالحُبِّ، وَالشَّغَفِ عَلَى كُورْنِيشِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، مُتَنَشِّقًا اليُودَ وَعِطْرَ الذِّكْرَيَاتِ.
23 (اما بعد) هُنَا شَاعِرٌ سِرْيَالِيٌّ يَصْعَدُ، مِنْ حَافَةِ النِّيلِ، إِلَى قَاعِ المَنْفَى، قَدْ قَضَى، كَانَ يَجْمَعُ أَشْلَاءَقَصِيدَتِهِ، مِنْ بَيْنَ حُطَامِ العَالَمِ الهَشِّ، كَانَ يَكْتُبُ تَحْتَ ضَغْطِ الأَلَمِ وَحَمَاسِ الشُّعَرَاءِ! كَانَ يَكْتُبُ تَحْتَ غَضَبٍ انْتِقَالِيٍّ لِلثَّوْرَةِ الدَّائِمَةِ!.
هُنَا اغْتِرَابِي: (وَطَنٌ مِنْ كِبْرِيَاءَ). هُنَا أَلَمِي: (العُنْوَانُ الأَخِيرُ). لِقَصِيدَةٍ لَنْ تَنْتَهِيَ؛ تَتَنَفَّسُ مَرَايَا الغَيْبِ، حَتَّى تُدَشِّنَ الإِنْسَانِيَّةُ جَنَّتَهَا السِّرْيَالِيَّةَ، عَلَى حُدُودِ وَأُفُقِ الخَلَاصِ الإِنْسَانِيِّ. -كفرالدوار15سبتمبر2026.
#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نص(طُقُوسُ العَمَى الأَخِيرِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
-
قراءات أدبية:كتاب(جاك لندن- 12 يناير 1876- 22 نوفمبر 1916) ا
...
-
شعر مترجم:قصيدة(مَسِيرَتُنَا)شاعر المستقبلية والثورة: فلاديم
...
-
قراءات أدبية إخترت لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل الت
...
-
إفتتاحية صحيفة الشرارة(إذا اقتصر الأمر على هذين الطرفين فقط،
...
-
إفتتاحية صحيفة نضال العمال (في مواجهة أكاذيب أصحاب العمل، دا
...
-
شعرمترجم: قصيدة (إلى نفسى الحبيبة) لشاعر الحب والثورة السوفي
...
-
نص(أَلْفُ ضَجِيجٍ، دَافِعٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَمَلِ)
-
نَصٌّ:أَتَحَدَّثُ فَقَطْ عَنِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ أَنَا،
...
-
ملفات الشاعر المستقبلى(فلاديمير فلاديميريوفيتش ماياكوفسكي 19
...
-
مقال:فلاديمير ماياكوفسكي( الإفراط في إستخدام الكلمة)بقلم: كم
...
-
نص(مسافة وجْد)هدى عزالدين محمد.مصر.
-
إفتتاحية جريدة نضال العمال(موجة الحر: التقاعس الإجرامي لمن ي
...
-
إفتتاحية جريدة نضال العمال:إن اتباع سياسة بيئية متسقة يعني ا
...
-
إصمتوا، نحن نستعمر الضفة الغربية.جريدة نضال العمال.فرنسا.
-
إفتتاحية جريدة نضال العمال:دعونا لا نسير خلف مارش بوق الحرب
...
-
تعريفات وأفكار سيريالية على طريقة(سبينوزا وألفريد جاري) بقلم
...
-
نص سيريالى (عَلَى مَرْأَى مِنَ الْغُيُومِ) عَبْدُ الرَّؤُوفِ
...
-
وثائق سيريالية(ميكروفيلم) جورج صباغ.فرنسا.
-
ملفات سيريالية (الأدب والحرب) نومانتيا والحرب الإسبانية: جور
...
المزيد.....
-
اختفاء 5 نساء يقود إلى كشف أدلة مروعة في منزل صانع أفلام إبا
...
-
التعليم العالي:إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الف
...
-
أستراليا.. -باتمان- يخطف الأنظار على سطح دار الأوبرا في سيدن
...
-
ليوبيموفا: افتتاح 289 مكتبة نموذجية عام 2027 ضمن المشروع الو
...
-
لماذا كان الروس -يُخرجون القديسين- من البيت؟
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت
...
-
بتوجيه من بوتين.. السيرك الحكومي ينضم قريبا إلى -بطاقة بوشكي
...
-
الجناح المصري وقصور موسكو.. تعاون بين موسكو وبطرسبورغ في ترم
...
-
دار موسكو للموسيقى تفتتح الموسم بحفل تكريمي لشوستاكوفيتش
-
-الطفولة-.. المخطوطة التي فتحت أمام تولستوي أبواب عالم الأدب
...
المزيد.....
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
المزيد.....
|