أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - نص(طُقُوسُ العَمَى الأَخِيرِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.














المزيد.....

نص(طُقُوسُ العَمَى الأَخِيرِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.


عبدالرؤوف بطيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


1
فِي عَتَمَةِ السَّاعاتِ الذّائِبَةِ
أَنْتِ،
يا مَنْ تَتَدَفَّقِينَ مِنْ جُدْرانِ الغُرْفَةِ
كَزِئْبَقٍ سائِلٍ،
تَضَعينَ ساعاتِ الحائِطِ عَلى رَقَبَتي
لِتَذوبَ بِبُطْءٍ تَحْتَ وَطْأَةِ زَفَراتِكِ المُشْتَعِلَةِ.
أَعْبُرُ إِلَيْكِ
فِي مُنْتَصَفِ عَماءٍ لا يُضيئُهُ سِوى خَنْجَرٍ،
يَنْبُتُ مِنْ عَيْنَيْ طائِرٍ نافِقٍ،
وَأَنَا أُدْرِكُ أَنَّ مَحْجِرَيَّ حَفْرَتانِ
مِنَ الرَّمادِ الحارِقِ.
أَغْرِسُهُما فِيكِ بِإِرادَةِ قِدِّيسٍ
مَسْحُورٍ يَتَبادَلُ الجَمْرَ مَعَ ظِلِّهِ.
أُحِبُّكِ بِالقَدْرِ الَّذِي يَجْعَلُ الهَواءَ
بَيْنَنا سَكاكِينَ طائِرَةً،
وَبِقَدْرِ العَباءَةِ السَّوْداءِ
الَّتِي تُحيطُ بِرُوحي
لِتُخْفِيَ أَجْنِحَتَكِ المَقْطوعَةَ
وَهِيَ تَنْهَشُ جِلْدِي.
أَيَّتُهَا المَرْأَةُ العالِقَةُ بَيْنَ
مِرْآةٍ مَكسورَةٍ
وَصَمْتِ قَمَرٍ مَيِّتٍ،
خُذِي ما تَبَقَّى مِنْ بَصَرِي،
فَالعَتَمَةُ الَّتِي تَسْكُبينَها فِي رُوحي
هِيَ نَهارِيَ الوَحيدُ.

2
الآنَ الجِيادُ مُشْتَعِلَةٌ
كَيفَ لِامْرَأَةٍ مِثْلِكِ
أَنْ تَبْنِيَ بَيْتَها مِنْ جماجِمِ الشَّوْقِ،
وَأَنْ تَقودَ جِياداً مِنْ دُخانٍ،
تَعْبُرُ فَوْقَ شَرايِينِي المُغْلَقَةِ؟
أَقِفُ أَمامَكِ كَشَجَرَةٍ يابِسَةٍ
يَقْتَلعِها البَرْقُ مِنْ جُذورِها،
وَكُلَّما اقْتَرَبْتُ لِأَسْقِيَ ظَمَئي
بِماءِ شِفاهِكِ،
إسْتَلَّتِ الأَيَّامُ مِنْ ظِلِّكِ مِبْراةً
لِتَحْترِقي شَيْئاً فَشَيْئاً مِنْ كِيانِي.
لا أَطْلُبُ النَّجاةَ،
فَالنَّجاةُ فِي شَريعَتِكِ
هِيَ خِيانَةٌ عُظْمى لِطُقُوسِ الغناءِ؛
بَلْ أَطْلُبُ المَزيدَ مِنْ هذا المَوْتِ المُتْقَنِ،
حَيْثُ تَتَساقَطُ أَعْضائي
كَأَوْراقِ خريفٍ ،
مَصنوعَةٍ مِنْ وَرَقِ اللَّعِبِ المُمَزَّقِ،
تَفْرُشينَ بِها طَريقَكِ،
نَحْوَ مَزيدٍ مِنَ الغِيابِ الأَبَدِيِّ.

3
أَمامَ طُقُوسِ المَطَرِ
المَصنوعِ مِنَ الزُّجاجِ
المَرايا فِي غُرْفَتِنا تَبْكِي، دَماً
لِأَنَّها مَلَّتْ مِنْ إحصاءِ النُّدوبِ
الَّتِي تَرَكْتِها كَأَخْتالٍ عَلى جِلْدِي.
كُنْتِ تُمَشِّطينَ شَعْرِي
بِأَنامِلَ مَغْموسَةٍ فِي حِبْرٍ أَسْوَدَ،
وَفِي كُلِّ خُصْلَةٍ كُنْتِ تَقْطَعينَها،
كانَتْ رُوحي تَنْكَمِشُ
مِثْلَ سَمَكَةٍ صَغيرَةٍ
تَحْتَرِقُ عَلى حافَةِ شَمْسٍ غاضِبَةٍ.
أَنْتِ لا تُحِبينَنِي،
بَلْ تَخْتَبِرينَ صَبْراً ،لا يَمْلِكُهُ إِلا
شَهيدٌ،
فِي مِحْرابِ هَواكِ الأَعْمى.
تَجْرَحينَنِي بِابْتِسامَةٍ بارِدَةٍ،
كَأَنَّما تَرْسُمينَ خارِطَةَ العالَمِ،
عَلى ظَهْرِيَ العارِي،
بِسِكّينٍ مِنَ الماسِ الخالِصِ،
الَّذِي يَخْتَرِقُ طَبَقاتِ الأَبَدِيَّةِ،
وَما زِلْتُ أُصَفِّقُ بِحَرارَةٍ لِكُلِّ طعْنَةٍ،
تَجْعَلُنِي أَقْرَبَ إِلَى العَدَمِ الَّذِي تَحْتَلينَهُ.

4
قدهَبَّتْ عاصِفَةُ الأَكْسِجينِ
لِأَخْتَنِقَ بِقُرْبِكِ،
كَمَنْ يَبْتَلِعُ مُحيطاً مِنَ السَّاعاتِ المَكسورَةِ،
وَالأَبْوابِ المَخْلوعَةِ مِنْ جُدْراناتِها،
وَمَعَ ذلِكَ أُصْرُخُ بِكامِلِ رِئَتَيَّ المُمَزَّقَتَيْنِ:
المَزيدَ! ،مَزيداً
مِنْ هذا الِاخْتِناقِ العَذْبِ
الَّذِي يَحْمِلُ مَلامِحَكِ المُذابَةَ
فِي فِنْجانِ قَهْوَةٍ مُرٍّ.
تَكادينَ تَقْتُلينَنِي أَلْفَ مَرَّةٍ
فِي الدَّقيقَةِ الواحِدَةِ،
لا بِسَيْفٍ غاشِمٍ،
بَلْ بِنَظْرَةٍ واحِدَةٍ
تَتَفَقَّدُ أَجْزائي المُتَناثِرَةَ
عَلى سَجَّادَةِ الغُرْفَةِ
كَأَشْلاءِ نَجْمٍ انْفَطَرَ فِي الفَضاءِالسَّحيقِ.
إِنَّ حُبَّكِ لُغْمٌ أَرْضِيٌّ
مَزْروعٌ فِي تَفاصيلِ قَلْبِي،
وَكُلُّ نَبْضَةٍ أَخْطوها نَحْوَكِ
هِيَ تَفْجيرٌ مُبارَكٌ،
يُعيدُ تَرْتيبَ خلايايَ
عَلى صورَةِفوضاكِ المُطْلَقَةِ.

5
اِتَّحَدَ الرَّمادُ ،بِالرَّمادِ
وَهانَحْنُ الآنَ،
فِي المَحَطَّةِ الأَخيرَةِ مِنْ هذا الجنونِ المُتَسَلْسِلِ،
أَنْتِ تَقِفينَ فَوْقَ أَشلائي المَبْعْثَرَةِ،
كَتِمْثالٍ مِنْ مِلْحٍ وَصَمْتٍ،
وَأَنَا أَذُوبُ بِبُطْءٍ شَدِيدٍ،
فِي بِئْرِ شَهْوَتِكِ الْجَامِحَةِ،
بَيْنَما تَتَساقَطُ ريشاتُ طيورٍ وَهْمِيَّةٍ،
مِنْ نَبْضِ القَلْبِ.
لَمْ يَبْقَ مِنّا سِوى ظِلَّيْنِ ،مُتَفَحِّمَيْنِ
يَتَصارَعانِ عَلى آخِرِ قَطْرَةِ هَواءٍ
فِي كَوْنٍ مَهْجورٍ.
لَقَدْقَتَلْتُموني حَقّاً،
أَوْ بِالأَحْرى،
قَتَلْنامَعاً،
كُلَّ ما كانَ بَشَرِيّاً فينا،
لِنولَدَمِنْ جَديدٍ
كَكائِنٍ واحِدٍ أَعْمى،
يَمْشِي بِثِقَةٍ عَمْياءَ،
نَحْوَ هاوِيَةٍ لا قاعَ لَها،
تَماماًكَما بَدَأنا،
فِي حُبٍّ يُحْرِقُ العالَمَ وَلا يُشْبِعُ.
كفرالدوار10سبتمبر-ايلول2026.



#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات أدبية:كتاب(جاك لندن- 12 يناير 1876- 22 نوفمبر 1916) ا ...
- شعر مترجم:قصيدة(مَسِيرَتُنَا)شاعر المستقبلية والثورة: فلاديم ...
- قراءات أدبية إخترت لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل الت ...
- إفتتاحية صحيفة الشرارة(إذا اقتصر الأمر على هذين الطرفين فقط، ...
- إفتتاحية صحيفة نضال العمال (في مواجهة أكاذيب أصحاب العمل، دا ...
- شعرمترجم: قصيدة (إلى نفسى الحبيبة) لشاعر الحب والثورة السوفي ...
- نص(أَلْفُ ضَجِيجٍ، دَافِعٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَمَلِ)
- نَصٌّ:أَتَحَدَّثُ فَقَطْ عَنِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ أَنَا، ...
- ملفات الشاعر المستقبلى(فلاديمير فلاديميريوفيتش ماياكوفسكي 19 ...
- مقال:فلاديمير ماياكوفسكي( الإفراط في إستخدام الكلمة)بقلم: كم ...
- نص(مسافة وجْد)هدى عزالدين محمد.مصر.
- إفتتاحية جريدة نضال العمال(موجة الحر: التقاعس الإجرامي لمن ي ...
- إفتتاحية جريدة نضال العمال:إن اتباع سياسة بيئية متسقة يعني ا ...
- إصمتوا، نحن نستعمر الضفة الغربية.جريدة نضال العمال.فرنسا.
- إفتتاحية جريدة نضال العمال:دعونا لا نسير خلف مارش بوق الحرب ...
- تعريفات وأفكار سيريالية على طريقة(سبينوزا وألفريد جاري) بقلم ...
- نص سيريالى (عَلَى مَرْأَى مِنَ الْغُيُومِ) عَبْدُ الرَّؤُوفِ ...
- وثائق سيريالية(ميكروفيلم) جورج صباغ.فرنسا.
- ملفات سيريالية (الأدب والحرب) نومانتيا والحرب الإسبانية: جور ...
- مقالات صحفية(ماكرون في سوق دمشق)بقلم: كلير دونوا.فرنسا


المزيد.....




- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - نص(طُقُوسُ العَمَى الأَخِيرِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.