أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانية مرجية - سلام ابو جمعة … حين تصبح المهنة حبًا، ويصبح الاحتواء أثرًا لا يُنسى














المزيد.....

سلام ابو جمعة … حين تصبح المهنة حبًا، ويصبح الاحتواء أثرًا لا يُنسى


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 14:48
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في بعض المهن، تكفي المعرفة كي ينجح الإنسان.
لكن هناك مهنًا لا يكفيها العلم وحده؛ لأنها تحتاج إلى قلب يعرف كيف يرى ما لا تراه العين، وكيف يسمع ما لا تقوله الكلمات.

ومهنة معلمة البستان التواصلي واحدة من تلك المهن.

هناك، بين أطفال لكل واحد منهم عالمه الخاص، وطريقته المختلفة في التعبير والتواصل، تقف المعلمة إسلام.

لا تقف أمام الأطفال لتعلّمهم فقط، بل تدخل إلى عوالمهم، وتحاول أن تلتقي بهم حيث هم.

إسلام لا تنتظر من الطفل أن يجد طريقه إليها، بل تبحث هي عن الطريق الذي يقودها إليه.

وهنا تبدأ الحكاية.

تراقب نظرة، تفهم إشارة، تلتقط حركة، وتنتبه إلى تغير بسيط في تعبير الوجه، لأنها تعرف أن وراء كل ذلك رسالة تستحق أن تُفهم.

فهي تدرك أن التواصل ليس دائمًا كلمات، وأن الطفل قد يقول الكثير دون أن ينطق بكلمة واحدة.

تلك هي مهنيتها الحقيقية؛ مهنية لا تُقاس بالشهادات وحدها، بل بالقدرة على تحويل المعرفة إلى ممارسة، والممارسة إلى أمان، والأمان إلى ثقة، والثقة إلى خطوات صغيرة تقود الطفل نحو مزيد من الاستقلال والتواصل.

لكن إسلام لا تكتفي بأن تكون مهنية.

إنها تحب.

وحين تجتمع المهنية مع الحب، يحدث شيء استثنائي.

تصبح المحاولة العاشرة ممكنة بعد أن فشلت المحاولات التسع الأولى.

ويصبح الرفض فرصة لفهم السبب، لا سببًا للاستسلام.

ويصبح السلوك رسالة تحتاج إلى قراءة، لا مشكلة تحتاج إلى إيقافها فحسب.

وتصبح كل خطوة صغيرة إنجازًا كبيرًا.

أول محاولة للتواصل…
أول مشاركة…
أول ابتسامة…
أول استجابة…
أول خطوة نحو الاستقلال…

أشياء قد تبدو بسيطة لمن ينظر من بعيد، لكنها بالنسبة لمن يعيش تفاصيل هذا العالم انتصارات حقيقية، تستحق أن يُحتفل بها.

وإسلام تعرف قيمة هذه الانتصارات.

تفرح بها بصدق، لأنها تعرف أن خلف كل إنجاز قصة من الصبر، والتكرار، والمحاولة، والإيمان بأن الطفل يستطيع، حتى عندما لا يرى الآخرون ذلك بعد.

لهذا أقول إن إسلام تصنع المعجزات هناك.

ليس لأنها تفعل شيئًا خارقًا، بل لأنها تفعل الأشياء الصغيرة بإخلاص كبير، وتكرر المحاولة بصبر، وتمنح الطفل شيئًا قد يكون أهم من أي مهارة:

تمنحه الإحساس بأنه مفهوم.

أن هناك من لا يخاف من صمته.

من لا ينزعج من اختلافه.

من لا يقيسه بغيره.

من لا يستعجل خطواته.

من يراه كما هو، ويؤمن بما يمكن أن يصبح عليه.

وهذا هو الاحتواء الحقيقي.

فالاحتواء ليس أن نفعل كل شيء بدل الطفل، وليس أن نلغي التحديات، بل أن نمنحه الأمان الذي يساعده على مواجهتها.

أن نقول له، بالفعل قبل الكلام:

أنا هنا… وسأساعدك حتى تجد طريقك.

وإسلام تفعل ذلك كل يوم.

لهذا، فإن الحديث عنها ليس مجرد حديث عن معلمة تؤدي عملها، بل عن إنسانة اختارت أن تجعل من مهنتها رسالة، ومن حضورها أمانًا، ومن معرفتها وسيلة لفتح الأبواب، ومن حبها قوة تدفع الأطفال إلى الأمام.

وقد لا يعرف الأطفال اليوم كيف يصفون ما تفعله إسلام من أجلهم.

ربما لا يستطيعون أن يقولوا لها: شكرًا.

لكن هناك أشياء لا تحتاج إلى كلمات.

هناك طفل يبتسم عندما يراها.

وطفل يطمئن إلى وجودها.

وطفل يحاول مرة أخرى لأنه وجد من يؤمن به.

وطفل أصبح أكثر قدرة على التواصل لأنه وجد من أصغى إلى طريقته الخاصة في التعبير.

وهذه كلها رسائل شكر، حتى وإن لم تُكتب بالحروف.

إسلام…

في عالم التعليم، هناك من يعلّم الأطفال مهارات، وهناك من يترك فيهم أثرًا.

وأنتِ من أولئك الذين يتركون أثرًا.

قد تنتهي سنة دراسية، وتتغير الوجوه، وتُغلق أبواب البستان، لكن ما زرعته يدك في نفوس الأطفال لا ينتهي بانتهاء العام.

لأن بعض المعلمات يعلّمن الطفل كيف يفعل شيئًا…

أما المعلمة التي تعمل بقلبها، فتعلم الطفل شيئًا أعمق:

أنه يستطيع.

ومن هنا، من قلب بستان تواصلي يحتاج إلى الكثير من الصبر والحب والفهم، أقول لكِ:

شكرًا على مهنيتكِ التي تليق برسالتك.

شكرًا على صبركِ حين كان الطريق طويلًا.

شكرًا على احتوائكِ حين كانت الكلمات غائبة.

شكرًا على إيمانكِ بقدرات أطفالكِ.

وشكرًا لأنكِ لم تنظري إلى اختلافهم كحاجز، بل رأيتِ فيه طريقًا يحتاج إلى مفتاح مختلف.

إسلام…

ربما لا نصنع المعجزات فعلًا، لكن حين نمنح طفلًا الأمان، ونساعده على التواصل، ونحتفل بخطوته الصغيرة، ونؤمن بأنه قادر على المزيد، فإننا نصنع شيئًا يشبه المعجزة تمامًا.

وهذا ما تفعلينه هناك، كل يوم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصحو الضمير،
- المفتاح الذي أضاعه الزمن قراءة في «شقاء الهناء» لإياد الحاج
- الأحياء الأموات: حين تصبح الحياة صورةً للموت قراءة في قصة «ا ...
- افتحوا لهم المسارح… عمو روني روك وذاكرة لا يجوز أن تموت
- حين يعانق الهلالُ الصليب
- الحرية الحمراء: حين يصبح الغياب شكلًا آخر للحضور قراءة تأويل ...
- جعفر فرح.. حين تصبح العدالة أصعب من الاصطفاف
- الأب عبد المسيح فهيم خمسون عامًا من «نعم»… حين يتحول الكهنوت ...
- «مِلحَةٌ وذابَت»… حين لا يكون الغياب نهاية الحكاية قراءة تأو ...
- الذاكرة حين تصير سنبلة قراءة تأويلية في قصيدة «اكتبني ذكرى ل ...
- مَهْلًا، فَإِنَّكَ لا تَرَى كُلَّ الحِكَايَة
- حين تصبح فلسطين أزمةً قابلة للإدارة
- حين ترضى عن نفسك… يبدأ نجاحك الحقيقي
- سليمان منصور… حين يضع حاملو البلاد أحمالهم الأخيرة
- عماد فرو… صديقي الذي علّمني أن أجمل العطاء ما لا يُرى
- لن أشفى من موت أمي
- من يكتب اليوم التالي لفلسطين؟
- ما تركناه لله
- على أبواب الذكرى: سميح القاسم… حين يصبح البقاء قصيدة
- إلى أمّي: منذُ رحيلكِ وأنا أتعلمُ الغياب


المزيد.....




- -أنثروبيك- تكشف: Claude -يزداد قوة- ويشارك في تطوير نسخة منه ...
- عاجل: مقتل 16 شخصاً في هجوم استهدف مسجداً شمال غربي باكستان ...
- المادة الخامسة للناتو: قصة -الزر- الذي لم يُضغط إلا مرة واح ...
- نحو 7.5 ألف إصابة بحمى إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ...
- مسبار شمسي أمريكي يقترب من الشمس إلى مسافة قياسية
- هل تجسست على أهداف إسرائيلية؟.. تقرير عبري يلاحق رحلة طائرة ...
- من يؤيد الإسرائيليون؟ السعودية أم الحوثيين؟
- روما: طائرة مقاتلة إيطالية تصاب بأضرار في هجوم على قاعدة الط ...
- الصين تتهم اليابان بتشويه الحقائق التاريخية باستخدام الذكاء ...
- روسيا تؤكد استمرار اتصالاتها مع تركيا والأطراف المعنية لتأمي ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانية مرجية - سلام ابو جمعة … حين تصبح المهنة حبًا، ويصبح الاحتواء أثرًا لا يُنسى