أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - حين تكلّم صوتي














المزيد.....

حين تكلّم صوتي


عاتية سلام
كاتبة و شاعرة

(ضatia Salam)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 15:57
المحور: الادب والفن
    


في أثناء دراستي للغة السويدية الأكاديمية، كانت لدينا مادة النطق وعلم الأصوات (fonetik och uttal)، حيث كنا نتعلم كيفية نطق الأصوات والكلمات السويدية، وكيف يمكن أن يتغير فهم الكلمة بحسب طريقة نطقها.

في إحدى المحاضرات، طُلب من كل طالب أن يحضّر نصًا خاصًا به، ثم يقرأه أمام زميل، بينما يقوم الزميل بتسجيل ما يسمعه وكتابته. كان الهدف أن نرى كيف يصل نطقنا إلى المستمع، وما إذا كانت الكلمات التي ننطقها تُفهم بالطريقة التي قصدناها.

كان نصيبي أن أعمل مع زميلة من أصول يهودية. كنا قد تحدثنا من قبل، وكنت قد أخبرتها أنني أنوي إكمال دراستي لأصبح معلمة مهنية، وأن المسرح كان جزءًا مهمًا من حياتي. أخبرتها أيضًا عن عمل مسرحي قدمته وكان ناجحًا إلى حدّ ما، وعن رغبتي في الاستمرار في هذا المجال.

وكانت هي أيضًا ممثلة معروفة، لكنها كانت قد بقيت في إطار أعمال الأطفال وأدوار المهرج.

لا أعرف إن كان ما شعرت به منها في ذلك الوقت صحيحًا أم مجرد إحساس مني، لكنني شعرت بشيء من الغيرة أو المنافسة. ولذلك بقيت تلك التفاصيل في ذهني.

تبادلنا النصوص قبل المحاضرة. أرسلت إليها موضوعي، وأرسلت إليّ موضوعها. وفي يوم المحاضرة كان علينا أن نطبع نسختين: النص الأصلي الذي كتبناه، والنص الذي فهمه الزميل عندما سمع قراءتنا.

عندما أرسلت إليّ ما كتبته عن قراءتي، شعرت بانزعاج شديد.

كنت أعرف أن لديّ لكنة. لم أنكر ذلك يومًا. فأنا لم أولد في السويد، واللغة السويدية لم تكن لغتي الأولى. لكن ما رأيته أمامي لم يكن مجرد نقل لكنة أو اختلاف بسيط في النطق. لقد بدا لي وكأن الكلمات قد قُلبت وحُرّفت بصورة مبالغ فيها، وكأن صوتي الذي أعرفه لم يكن هو الصوت الذي سمعته على الورق.

ومع ذلك، لم أعترض.

قررت أن أنتظر المحاضرة.

كنت أريد أن أعرف شيئًا واحدًا فقط:

هل يسمعني الجميع بهذه الطريقة؟

في ذلك اليوم كان أمام كل طالب النص الأصلي، وأمامه أيضًا النص الذي كتبته زميلتي بناءً على ما سمعت. وكانت الأستاذة تملك النسخة نفسها.

بدأت أقرأ.

كان صوتي هو صوتي. نعم، بلكنة عربية واضحة، وربما بأخطاء في بعض الأصوات، لكنني كنت أقرأ الكلمات التي كتبتها كما أعرفها.

ثم رفعت عيني.

رأيت عيون الزملاء تتحرك بيني وبين الورقة.

مرة إليّ.

ومرة إلى النص.

ثم إلى زميلتي.

لم يقل أحد شيئًا.

وفجأة تكلمت الأستاذة.

قالت:

«لا يمكن... لا يمكن... هذا غير مقبول.»

كانت كلمات قليلة، لكنها كانت كافية.

في تلك اللحظة شعرت أن غضبي الذي حملته معي إلى المحاضرة اختفى فجأة. لم أعد بحاجة إلى الدفاع عن نفسي. لم أعد بحاجة إلى أن أشرح أن لديّ لكنة، أو أنني أعرف أن نطقي ليس سويديًا أصليًا.

الأستاذة سمعتني بنفسها.

والطلاب سمعوني بأنفسهم.

والفرق بين صوتي وبين ما كُتب أمامهم أصبح واضحًا دون أن أقول كلمة واحدة.

بقي الصمت يملأ القاعة.

لم يحاول أحد أن يعلّق، ولم أجد حاجة إلى أن أتكلم. كانت نظراتهم تقول ما يكفي.

أما هي، فتركت الصف.

وانقطع الدرس.

لم أخرج من تلك الحادثة وأنا أشعر بأنني انتصرت على زميلة. ولم تكن المسألة بالنسبة لي مجرد خطأ في تمرين جامعي.

كانت لحظة تعلمت منها شيئًا أعمق.

أحيانًا نقضي وقتًا طويلًا في الدفاع عن أنفسنا، ونحاول أن نقنع الآخرين بأننا لسنا كما صُوّرنا لهم. لكن هناك لحظات لا تحتاج فيها إلى الدفاع عن نفسك.

فقط...

دع صوتك يتكلم.

وفي ذلك اليوم، للمرة الأولى، لم تكن لكنتي هي التي تحدثت عني.

كان صوتي نفسه هو الذي كشف الحقيقة.

/عاتية سلام



#عاتية_سلام (هاشتاغ)       ضatia_Salam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اهواك
- وفي مساءٍ هادئ، قد يقرر الإنسان أن يستردَّ قلبه من كل الأشيا ...
- أين الهروب منك؟
- المصطلحات تصنع الوعي... فلنراجع لغة الخطاب الإنساني
- عودة إلى الذات
- الغُرْبَةُ
- ذكريات
- إلى الخال العظيم عبد الرزّاق عبد الواحد 🌿
- شْلُونِجْ
- لَم نَعُدْ نَلْتَقِي
- مفتاح قلبي
- حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
- بين اعتراف مؤجل ووداع أبدي
- هي و هو
- أثينا... مرآة الذاكرة
- مضيت
- المسافات
- قارورة منسية
- يا عراق
- سأكتب حبا وغزلا


المزيد.....




- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...
- عود مصطفى نصري يعود إلى أصالة بعد 13 عاما من الأمانة
- -ورثة الدم-.. أخوان يقتلان أمهما وإخوتهما الأربعة ويدفنانهم ...
- التعليم العالي: اليوم آخر موعد لتسجيل طلبات تقليل الاغتراب ل ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- بسبب تكريم هند رجب.. غرامة أمريكية على الشاعر وإيرفينغ يُسدد ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - حين تكلّم صوتي