أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - وفي مساءٍ هادئ، قد يقرر الإنسان أن يستردَّ قلبه من كل الأشياء التي أتعبته.














المزيد.....

وفي مساءٍ هادئ، قد يقرر الإنسان أن يستردَّ قلبه من كل الأشياء التي أتعبته.


عاتية سلام
كاتبة و شاعرة

(ضatia Salam)


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 11:02
المحور: الادب والفن
    


لكن… من أين يبدأ؟

من طفولةٍ غاب عنها الأمان؟
أم من غربةٍ موحشةٍ تنهش السكون، وتحيله إلى مخلبٍ حادٍّ يترك في الروح جرحًا عند كل منعطف؟

فبعض الطرق لا تقود إلى النجاة، بل إلى متاهاتٍ أكثر اتساعًا وعمقًا. وكلما ظنّ المرء أنه اقترب من النهاية، وجد أمامه بابًا جديدًا للوجع. وقد يصل يومًا إلى بابٍ خُيّل إليه أنه نهاية الضياع، فيفتحه… فإذا به يفضي إلى أبوابٍ أخرى، تترك خلفها ندوبًا لا يمحوها الزمن.

استرداد القلب ليس أمرًا سهلًا.
فثمة أشياء حين تستنزف القلب طويلًا، لا تعيده الأيام إلى ما كان عليه. وكل ما يستطيع الإنسان فعله، بعد أن تتعبه المعارك، أن يبحث عن ركنٍ صغير من الهدوء، وأن يستعيد شيئًا من الطمأنينة؛ تلك الطمأنينة التي أخذتها الأيام منه، دون أن تستأذنه.

وفي مرحلةٍ ما، لا يعود الإنسان يطلب الكثير من الحياة.
لا أحلامًا عظيمة، ولا انتصاراتٍ جديدة، ولا معارك تستحق أن يخوضها.

كل ما يريده أن تمرّ الأيام بسلام…
أن تكون هادئةً ومسالمِة، وأن يجد فيها ما يكفي من الحب والحنان ليشعر أن كل ذلك العناء لم يكن عبثًا.

قد لا يبلغ الإنسان عمر الشيخوخة، لكنه قد يحملها في قلبه قبل أوانها.
فالسنوات لا تُقاس دائمًا بعددها؛ بعضها يُعاش مضاعفًا، وبعضها يترك على الروح من التعب ما يجعل صاحبها يشعر وكأنه عاش تسعين عامًا، بينما ما زال العمر في منتصف الطريق.

يا لهول الحياة حين تُظهر أنيابها!

فكم من إنسانٍ كان جنديًا شرسًا في معاركه، لم يتراجع حين كان التراجع ممكنًا، ولم ينحنِ حين كان الانحناء أسهل. خاض ما كان عليه أن يخوضه، وانتصر في معارك كثيرة، ودفع ثمن انتصاراته من قلبه وراحته وأعصابه وأيامه.

وفي نهاية الطريق، قد تكون الجائزة الأكثر قسوة هي تلك التي لم يطلبها أحد:

شيخوخةٌ مبكرة.

شيخوخة لا تأتي إلى الجسد وحده، بل تسكن الروح؛ تثقل الخطوات، وتطفئ شيئًا من الدهشة، وتجعل الإنسان أكثر ميلًا إلى الصمت، وأكثر رغبةً في السلام.

ولعلها ليست شيخوخةً بقدر ما هي آثار المعارك التي لم يرها أحد.

فبعض الناس لا تكبر أعمارهم…
بل تكبر أوجاعهم.

وحين تنتهي الحروب، لا يكون السؤال: ماذا ربح الإنسان؟
بل: كم بقي منه بعد كل ما خسره؟

وربما، بعد كل تلك السنوات، لا يكون المطلوب استرداد القلب كما كان، فهذا أمر قد لا يعود ممكنًا… وإنما أن يتعلم الإنسان كيف يحتضن ما تبقّى منه، ويحميه من معركةٍ جديدة.

فبعد عمرٍ طويل من المقاومة، يصبح السلام انتصارًا.

ويصبح الهدوء أمنيةً عظيمة.

ويصبح الحب والحنان، في آخر الطريق، أكثر من كافيين ليشعر القلب أنه…
لم يعش كل ذلك العمر سدى.



#عاتية_سلام (هاشتاغ)       ضatia_Salam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين الهروب منك؟
- المصطلحات تصنع الوعي... فلنراجع لغة الخطاب الإنساني
- عودة إلى الذات
- الغُرْبَةُ
- ذكريات
- إلى الخال العظيم عبد الرزّاق عبد الواحد 🌿
- شْلُونِجْ
- لَم نَعُدْ نَلْتَقِي
- مفتاح قلبي
- حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
- بين اعتراف مؤجل ووداع أبدي
- هي و هو
- أثينا... مرآة الذاكرة
- مضيت
- المسافات
- قارورة منسية
- يا عراق
- سأكتب حبا وغزلا
- ضوء لقمر
- الابواب المغلقة


المزيد.....




- سوريا ضيف شرف معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الـ25
- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - وفي مساءٍ هادئ، قد يقرر الإنسان أن يستردَّ قلبه من كل الأشياء التي أتعبته.