أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - لَم نَعُدْ نَلْتَقِي














المزيد.....

لَم نَعُدْ نَلْتَقِي


عاتية سلام
كاتبة و شاعرة

(ضatia Salam)


الحوار المتمدن-العدد: 8496 - 2025 / 10 / 15 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


..
وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا سِوَى صَمْتٍ بَارِدٍ، يُخَيِّمُ عَلَى مَا تَبَقَّى مِنَ الحِكَايَةِ كَغَيْمَةٍ رَمَادِيَّةٍ لَا تُمْطِرُ، وَلَا تَرْحَلُ.
كَانَ بَيْنَنَا حَدِيثٌ لَا يَنْتَهِي، نَظَرَاتٌ تَشْتَعِلُ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا سِوَانَا، وَهَا نَحْنُ الْآنَ... غُرَبَاءُ نَتَقَاسَمُ الْمَسَافَاتِ.
اِنْطَفَأَتْ تِلْكَ النَّظَرَاتُ الْمُلْتَهِبَةُ، كَشَمْعَةٍ أَطْفَأَهَا الاِنْتِظَارُ، وَتَبَعْثَرَ حَدِيثُ الأُمْنِيَاتِ كَمَا يَتَنَاثَرُ الرَّمَادُ فِي وَجْهِ الرِّيحِ؛ هَشًّا، ضَائِعًا، بِلَا وِجْهَةٍ.
وَطَالَ الزَّمَانُ، وَبَاتَتِ اللَّحَظَاتُ تَمْتَدُّ كَأَنَّهَا دَهْرٌ ثَقِيلٌ لَا يَرْحَمُ، يُرَاكِمُ الغِيَابَ فَوْقَ الغِيَابِ.
وَامْتَدَّ البُعْدُ بَيْنَنَا كَصَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ، لَا ظِلَّ فِيهَا، لَا مَاءَ، لَا خُطًى مَأْلُوفَةً... فَقَطْ صَمْتٌ شَاسِعٌ، وَسَرَابٌ يَعْكِسُ مَلَامِحَ ذِكْرَى كَانَتْ يَوْمًا حَيَاةً، كَانَتْ دِفْئًا وَسَكَنًا.
وَرَغْمَ كُلِّ هَذَا الْخَرَابِ...
لَا زِلْتَ أَنْتَ الأَوَّلَ فِي زَلَّاتِ لِسَانِي، تَسْبِقُنِي بِاسْمِكَ حَتَّى فِي صَمْتِي، وَكَأَنَّكَ مَحْفُورٌ فِي نَبْضِي.
لَا زِلْتَ أَوَّلَ مَنْ يَخْطُرُ بِبَالِي عِنْدَمَا يَرِنُّ الْهَاتِفُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ يُشْبِهُ رَجْفَةَ الاشْتِيَاقِ، تِلْكَ الرَّجْفَةُ الَّتِي تُرْبِكُ الْقَلْبَ، وَتُعِيدُهُ لِلَحْظَةٍ ظَنَّ أَنَّهُ نَجَا مِنْهَا... وَمَا نَجَا.

كيف لي أن أمحوك من فكري، وأنت خلاصة أفكاري؟
كَيْفَ أَنْسَى هَمَسَاتِكَ الَّتِي تَسْرِقُ مِنِّي اِنْتِبَاهِي، كُلَّمَا مَرَرْتُ بِأَحْمَرِ الشِّفَاهِ عَلَى شَفَتَيَّ، أَوْ رَتَّبْتُ
شَعْرِيَ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ فِي اِتِّجَاهٍ؟
أُدْرِكُ الْآنَ، بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ، كَمْ تَجَاهَلْتُ نَبْضَ قَلْبِي الَّذِي كَانَ يَصْرُخُ بِصَمْتٍ، وَكَمْ مَزَّقْتُ أَحْلَامِي بِيَدَيَّ، بِكَلِمَاتٍ وَرَقِيَّةٍ خُدِعْتُ بِبَرِيقِهَا، وَوُعُودٍ بَاهِتَةٍ لَمْ تَكُنْ سِوَى دُخَانٍ مُلَوَّنٍ، زُيِّنَتْ بِأَحْلَى الْعِبَارَاتِ لِتُخْفِي هَشَاشَتَهَا.
قَايَضْتَنِي بِمَشَاعِرِي، صَادَرْتَ دِفْئِي، وَرَبِحْتَ كُلَّ شَيْءٍ... رَبِحْتَ قَلْبِي وَثِقَتِي وَصِدْقَ اِنْتِظَارِي، ثُمَّ مَضَيْتَ... مَضَيْتَ دُونَ أَنْ تَلْتَفِتَ، كَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ سِوَى مَحَطَّةٍ عَابِرَةٍ فِي طَرِيقِكَ الطَّوِيلِ.
وَبَقِيتُ أَحْتَضِنُ صَدْرِيَ الْمُتَجَمِّدَ تَحْتَ وَطْأَةِ الْبَرْدِ وَالْوَحْدَةِ، أَرْتَجِفُ كَغُصْنٍ يَابِسٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ. أَلْتَفِتُ فِي كُلِّ اِتِّجَاهٍ، تَتْبَعُ عَيْنَايَ خُيُوطَ الضَّبَابِ الْمُتَرَاقِصَةَ فِي الأُفُقِ، أَبْحَثُ عَنْ ظِلِّكَ بَيْنَ اِلْتِوَاءَاتِ الْهَوَاءِ... حَتَّى لَوْ كَانَ سَرَابًا، يَكْفِينِي أَنْ أَرَاهُ، أَنْ أَتَوَهَّمَكَ، وَلَوْ لِلَحْظَةٍ تَسْكُنُ هَذَا الْفَرَاغَ الثَّقِيلَ.
وَبَقِيتُ مُتَمَسِّكَةً بِخَسَارَتِي، تُوَجِّعُنِي مَرَارَتُهَا... وَيُوَجِّعُنِي الأَمَلُ الَّذِي رَسَمْتُكَ بِهِ.
أَشَدُّ مَا يُؤْلِمُنِي، هُوَ هَذَا الْحَنِينُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي، يَغْرِسُ أَنْيَابَهُ فِي قَلْبِي، كُلَّ لَحْظَةٍ، وَيُعِيدُنِي إِلَى وَجْهِكَ الطُّفُولِيِّ، وَنَظَرَاتِكَ الثَّاقِبَةِ الَّتِي لَا تَنْكَسِرُ.
أَنَا الَّتِي صَنَعْتُ حُلْمًا مِنْ وَهْمٍ، وَصَدَّقْتُهُ حَدَّ التَّعَلُّقِ، جَعَلْتُهُ مَلَاذِيَ الْوَحِيدَ، وَكَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ لَا تَقْبَلُ النِّسْيَانَ
ا ليتني لفظتُ أنفاسي، قبل أن تُنهكني نظراتك، وتحوّلني إلى العدم
لكنّي ما زلتُ هنا، أكتبك في الهامش كقصيدةٍ لم تكتمل،
أزرعك بين السطور كشجرةٍ بلا ظلّ،
أُفلتُ منك في الحروف وأبقى أسيرة حنينك في المعنى.
وربّما في يومٍ ما، حين تبهتُ الذكريات وتذوبُ الأسماء،
لن أبحث عنك في الضباب،
لن أفتّش عن سرابك في الهواء،
سأمشي خفيفةً على وجعٍ صارَ ترابًا،
وأتركُ خلفي هذا الحنين المتوحّش،
كما تُتركُ يدٌ كانت تُمسك يدًا
ثم تواصل السير إلى الضوء
سأواصل السير الى النور.



#عاتية_سلام (هاشتاغ)       ضatia_Salam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفتاح قلبي
- حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
- بين اعتراف مؤجل ووداع أبدي
- هي و هو
- أثينا... مرآة الذاكرة
- مضيت
- المسافات
- قارورة منسية
- يا عراق
- سأكتب حبا وغزلا
- ضوء لقمر
- الابواب المغلقة
- احلام ضائعه


المزيد.....




- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...
- من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة ا ...
- التعليم العالي: بدء تنسيق طلاب الشهادات الفنية اليوم.. والتس ...
- 16 رواية في القائمة الطويلة لجائزة غونكور 2026
- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع
- لا حفلات قريبة لجورج وسوف في سوريا.. ومصادر تنفي ما يتداول ب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - لَم نَعُدْ نَلْتَقِي