أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - Atia Salam - المصطلحات تصنع الوعي... فلنراجع لغة الخطاب الإنساني














المزيد.....

المصطلحات تصنع الوعي... فلنراجع لغة الخطاب الإنساني


Atia Salam

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 06:18
المحور: قضايا ثقافية
    


لا شك أن هناك جهودًا كبيرة تُبذل في مجتمعاتنا لتعزيز قيم العدالة والاندماج والمساواة، لكن هذه الجهود لن تكتمل ما لم نبدأ من أبسط حقوق الإنسان، وهو استخدام المصطلحات الصحيحة عند الحديث عن القضايا الإنسانية.

فاللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي التي تشكل الوعي، وتؤثر في نظرة المجتمع، وتصنع السياسات التي تنعكس على حياة الناس.

ومن هنا، أرى أن مصطلح "الإعاقة" لم يعد يعبر بدقة عن واقع الإنسان. فالإنسان ليس معاقًا بذاته، وإنما قد يصبح غير قادر على ممارسة بعض جوانب حياته بسبب بيئة غير مهيأة أو مجتمع لم يوفر له الوسائل التي تمكنه من المشاركة الكاملة.

فالإنسان السليم جسديًا قد يعجز عن عبور الشارع إذا كانت الأرصفة وممرات المشاة غير مهيأة. والإنسان ضعيف البصر الذي لا يحصل على النظارة المناسبة لن يتمكن من ممارسة حياته بصورة طبيعية، لا لأن العجز فيه، بل لأن الوسيلة التي تساعده على ممارسة حياته غير متوفرة. وكذلك الأصم الذي لا يجد مترجمًا للغة الإشارة، أو مستخدم الكرسي المتحرك الذي تمنعه درجات المباني من الوصول إليها. والأمثلة على ذلك كثيرة، وجميعها تؤكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في العوائق التي يصنعها المجتمع، لا في الإنسان نفسه.

ومن موقعي كعضوة في الرابطة العراقية الأوروبية للتنمية الإنسانية، أدعو إلى إعادة النظر في المصطلحات التي نستخدمها، واعتماد تعابير أكثر احترامًا وإنسانية، مثل "ذوي الاحتياجات الخاصة" أو "ذوي الهمم"، لأنها تركز على احتياجات الإنسان وقدراته، بدلًا من اختزاله في وصف قد يحمل دلالات سلبية.

ورغم أن هذه المصطلحات لم تُعتمد بشكل رسمي وموحد في جميع الأوساط الحقوقية الدولية حتى الآن، فإن عددًا من المنظمات الإنسانية والأكاديمية بدأ فعليًا باستخدامها في الخطاب المجتمعي والبحثي، لما تحمله من توجه أكثر إنسانية يركز على احترام الفرد وحقوقه، بدلًا من التركيز على مفهوم العجز.

إن تغيير المصطلحات ليس مجرد تغيير لغوي، بل هو تغيير في الثقافة والفكر. فالكلمات تصنع الوعي، والوعي يصنع السياسات، والسياسات تصنع واقع الإنسان. وكلما احترمت لغتنا كرامة الإنسان، اقتربنا أكثر من بناء مجتمع يؤمن بأن الاختلاف جزء من التنوع الإنساني، لا سببًا للوصم أو الإقصاء.

إن القضية ليست في اختلاف القدرات، وإنما في قدرة المجتمع على إزالة الحواجز، وتوفير الفرص، واحترام كرامة كل إنسان. وعندما نصل إلى هذه القناعة، سنكتشف أن ما كنا نسميه "إعاقة" لم يكن في كثير من الأحيان إلا قصورًا في المجتمع عن تهيئة الظروف المناسبة لجميع أفراده.

مع خالص الاحترام والتقدير
عاتية سلام
عضوة في الرابطة العراقية الأوروبية للتنمية الإنسانية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تسجيلات صوتية جديدة لبايدن تتضمن إشارات إلى -مواد سرية وضعف ...
- نتنياهو في واشنطن.. بين ضغوط ترمب وتآكل الدعم الأمريكي لإسرا ...
- وزيرة خارجية اليمن: مستعدون للتصعيد مع الحوثيين إذا واصلوا ا ...
- تبون: بلد واحد يشوش على علاقات الجزائر مع الإتحاد الأوروبي
- قبل اتباع أي رجيم.. طبيبة تكشف مخاطره على الهرمونات والإنجاب ...
- السفير الإيراني لدى روسيا: طهران وموسكو على اتصال دائم بشأن ...
- فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للحد من حرائق الغابات قبل موجة ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: إيران وافقت على حصر السلاح بيد ...
- غاتيلوف: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تزعزع نظام عدم ال ...
- الخارجية الروسية: موسكو تحث الدول المعنية بالوضع في البحر ال ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - Atia Salam - المصطلحات تصنع الوعي... فلنراجع لغة الخطاب الإنساني