أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - شْلُونِجْ














المزيد.....

شْلُونِجْ


عاتية سلام
كاتبة و شاعرة

(ضatia Salam)


الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 02:24
المحور: الادب والفن
    


شْلُونَكْ لِلمُذَكَّرِ، وشْلُونِجْ لِلمُؤَنَّثِ...
كَلِمَتَانِ بَسِيطَتَانِ، تُمَيِّزَانِ لَهْجَتَنَا العِرَاقِيَّةَ، نُرَدِّدُهُمَا كُلَّ يَومٍ حَتَّى غَدَتَا كَأَنَّهُمَا تَحِيَّةُ الرُّوحِ قَبْلَ الجَسَدِ، تَعْنِيَانِ بِبَسَاطَةٍ: كَيْفَ حَالُكَ؟
سَمِعْتُهَا كَثِيرًا، وَقُلْتُهَا أَكْثَرَ؛ لِأَحِبَّائِي، وَلِأُنَاسٍ عَابِرِينَ فِي حَيَاتِي لَا أَعْرِفُهُم.
تُقَالُ لِلمُجَامَلَةِ أَحْيَانًا، وَلِلاهْتِمَامِ أَحْيَانًا أُخْرَى.
وَلَكِنَّهَا اليَومَ تَرْتَدِي وَجْهًا آخَرَ، غَرِيبًا عَلَيَّ، كَأَنَّهَا كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِن لُغَةٍ لَا أَفْهَمُهَا.
سَمِعْتُهَا مِنْهُ مِرَارًا، وَكَمْ رَدَّدْتُهَا لَهُ، دُونَ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّنِي يَوْمًا سَأَحْتَاجُهَا مِنْهُ حَقًّا...
تُرَى، أَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَالِي مَنْ تَرَكَنِي لِحَالِي؟
كَانَتِ الإِجَابَةُ عَسِيرَةً...
رُبَّمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا يَعْنِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهَا كَمَا أَفْهَمُهَا أَنَا.
سَنَوَاتٌ مَضَتْ وَهُوَ لَا يَسْأَلُ، فَمَا مَعْنَى السُّؤَالِ الآنَ؟
عَلَّمَتْنِي الغُرْبَةُ أَنَّ الغُرَبَاءَ حِينَ يَرْحَلُونَ إِلَى المَجْهُولِ، يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ أَخْطَاءَهُمْ كَأَثْقَالٍ خَفِيَّةٍ، يُحَاوِلُونَ دَفْنَهَا بِصُنْعِ حَاضِرٍ جَدِيدٍ، فَيَتَنَكَّرُونَ لِمَشَاعِرِ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَاحْتَوَاهُمْ.
يَضِيعُونَ فِي مَتَاهَاتِ الِاغْتِرَابِ، ظَانِّينَ أَنَّ نِسْيَانَ المَاضِي طَرِيقٌ لِلمُسْتَقْبَلِ، وَلَكِنَّ الزَّمَنَ كَفِيلٌ بِإِعَادَتِهِمْ إِلَى وَعْيِهِمْ، حِينَ تَبْدَأُ التَّجَاعِيدُ بِرَسْمِ حِكَايَاتِهِمْ، وَيَغْزُو الشَّيْبُ رُؤُوسَهُمْ...
عِنْدَهَا فَقَطْ يُدْرِكُونَ أَنَّ المَاضِي لَا يُمْحَى، فَهُوَ الجَذْرُ الَّذِي نَبَتَتْ مِنْهُ حَيَاتُهُمْ.
لَمَّا لَمْ تَسْأَلْنِي "شْلُونِجْ" طِوَالَ تِلْكَ السِّنِينَ، فَقَدَتِ الكَلِمَةُ مَعْنَاهَا الآنَ.
انْطَفَأَ بَرِيقُهَا، وَخَمَدَتْ حَرَارَةُ الحَنَانِ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَبِئُ فِي حُرُوفِهَا.
يَا لِعُمْرٍ يَمْضِي بِدُرُوسِهِ القَاسِيَةِ...
كُنْتَ غَائِبًا حِينَ احْتَجْتُ حُضُورَكَ، وَاخْتَرْتَ الرَّحِيلَ فَخَسِرْتَنِي.
كُنْتَ أَبًا بِالِاسْمِ فَقَطْ، تُؤَدِّي وَاجِبَاتِ الجَسَدِ وَتَنْسَى احْتِيَاجَاتِ الرُّوحِ.
لَمْ تَكُنْ كَلِمَاتُكَ تَحْمِلُ دِفءَ الحَنَانِ، وَلَمْ تَنْطِقْ يَوْمًا بِـ"شْلُونِجْ" بِمَعْنَاهَا الحَقِيقِيِّ.
لَمْ أَطْلُبْ مِنْكَ حُبًّا وَلَا شَفَقَةً، لَكِنَّكَ لَمْ تُؤَدِّ دَوْرَكَ الرَّجُولِيَّ، وَتَرَكْتَ الحَيَاةَ تَعْبَثُ بِي كَمَا تَشَاءُ.
أَمَّا أَنَا، فَقَدْ حَصَدْتُ ثَرْوَتِي الَّتِي لَا تُقَاسُ بِمَالٍ، ثَرْوَتِي الَّتِي تَلْمَعُ كَبَرِيقٍ مِنْ نُورٍ خَرَجَ مِنْ أَعْمَاقِي.
تُلَوِّحُ لَكَ الآنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلَكِنَّكَ تُدْرِكُ تَمَامًا أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَكَ فِيهَا سِوَى الِاسْمِ... الِاسْمِ الَّذِي حَمَلْتَهُ دُونَ اسْتِحْقَاقٍ.
نَمَتْ أَشْجَارِي المُثْمِرَةُ مِنْ أَرْضِي أَنَا، وَسُقِيَتْ بِدَمْعِي وَصَبْرِي.
كُنْتَ هُنَاكَ، وَلَكِنَّكَ لَمْ تَكُنْ حَقًّا.
دَوْرُكَ ظَلَّ اسْمًا عَلَى وَرَقٍ.
"شْلُونِجْ؟"
أَنَا بِخَيْرٍ... بِخَيْرٍ مُتْعَبٍ، بِخَيْرٍ أُمٍّ فَخُورَةٍ وَمُنْهَكِةٍ.
الوُقُوفَ وَحِيدَةً عَلَّمَنِي الصَّبْرَ... وَالجَلَدَ الَّذِي يُخْفِي مَا لَا يُقَالُ.
انا بخير



#عاتية_سلام (هاشتاغ)       ضatia_Salam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَم نَعُدْ نَلْتَقِي
- مفتاح قلبي
- حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
- بين اعتراف مؤجل ووداع أبدي
- هي و هو
- أثينا... مرآة الذاكرة
- مضيت
- المسافات
- قارورة منسية
- يا عراق
- سأكتب حبا وغزلا
- ضوء لقمر
- الابواب المغلقة
- احلام ضائعه


المزيد.....




- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاتية سلام - شْلُونِجْ