أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة














المزيد.....

الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 15:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما زال قطاع غزة يكتب فصولاً دامية من المعاناة اليومية، حيث تتكرر المأساة ذاتها بصور أكثر قسوة وبطشاً؛ فلم يعد القصف المباشر وحدَهُ هو الجاني الأوحد الذي يزهق الأرواح، بل انضم إليه "الموت الصامت" المتمثل في انهيار ما تبقى من مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط فوق رؤوس ساكنيها. بالأمس القريب، دُفنت عائلات كاملة، أطفال ونساء وشيوخ، تحت ركام منازلهم التي لم تحتمل استمرار القصف في المناطق المجاورة ولا الاهتزازات المتكررة، ليتحول مأواهم الأخير إلى قبور جماعية تُشطب من السجل المدني وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من هذه الحياة.
وأمام هذا النزيف المستمر، تلوذ المؤسسات الدولية والجهات المسؤولة بصمت مريب يشبه التواطؤ، مكتفية بإحصاء الضحايا وتوزيع التقارير الباردة دون أن تحرك ساكناً لحماية الأرواح. فأين هي خطط الطوارئ الفعّالة للمؤسسات الدولية التي تدار بمعرفة المنظومة الأممية ومجلس السلام؟ إن ترك العائلات تواجه مصيرها وحدها بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما البقاء في منازل مهترئة تهدد حياتهم في أي لحظة، أو العراء الكامل في ظل شتاء قارس؛ هو جريمة موصوفة تدفع الناس نحو الموت ببطء.
إن كل يوم يمر على أهلنا الموجوعين يثبت مرارة الظروف وعمق القهر الذي يتعرض له المدنيون، مما يفرض علينا جميعاً واجباً إنسانياً وأخلاقياً للتحرك الفوري لحماية ما تبقى من آدميتهم ورفع الظلم الجاثم على صدورهم. وإن إنقاذ ما يمكن إنقاذه لا يتحقق بالبيانات الإنشائية، بل بوضع رؤية عملية وعاجلة تبدأ فوراً بإيجاد بدائل مستدامة للمنازل المدمرة، وتوفير مساحات آمنة ومراكز إيواء كريمة ترفع عن شواهد النزوح قسوتها، مع ضرورة إطلاق لجان رصد مجتمعية وأحياء تُمكّن المواطنين من التبليغ السريع عن أي مبنى خطير قبل وقوع الكارثة.
إلى جانب ذلك، تبرز الحاجة الملحة لفرض إجراءات رادعة وتجريم كل من يساهم في دفع الناس نحو تلك الأماكن المهددة للحياة؛ سواء عبر استغلال حاجتهم بطردهم تعسفياً من المخيمات والأراضي، أو قيام بعض النفوس الضعيفة والجشعة برفع قيمة الإيجارات للمنازل بشكل جنوني أو بتأجير منازل مهددة بالسقوط أمام حاجة الناس الملحة ومع اقتراب موسم المطر والرعد، وهو تهديد مباشر بتكرار مشاهد الموت تحت الركام بفعل الجشع واستغلال الحاجة.
إن الدم الذي ينزف اليوم تحت الأنقاض هو مسؤولية أخلاقية وتاريخية تقع على عاتق الجميع، وفي مقدمتهم المؤسسات الدولية والبلديات ووزارات الأشغال والتنمية وغيرها، ولن نقبل بأن يترك الإنسان الغزي وحيداً يصارع الموت بين قصف عدو وجشع قريب؛ ولذا نطلقها صرخة مدوية، لا تدفعوا الناس نحو الموت بقلة البدائل وارتفاع الأسعار وغياب الرقابة، وافرضوا محاسبة صارمة لكل من يتاجر بأرواح المعذبين، فكل دقيقة تأخير من قبل العاجزين والساكتين تُترجم إلى أرواح تُفقد وعائلات تُباد بالكامل قبل أن يرتد إلينا طرفنا، ويجب إقامة مخيمات مناسبة ويجمع فيها كل المقيمين في منازل مهددة بالسقوط وتلبية احتياجاتهم فوراً، والتحرك العاجل قبل فوات الأوان...
#الموت_الصامت #غزة_تحت_الأنقاض #أين_البدائل_الإيوائية #الدكتور_سلامه_ابو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...
- خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم ...
- حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حيا ...
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...


المزيد.....




- مصر.. رفع الفائدة الأمريكية يختبر تدفقات الاستثمار وخبراء يك ...
- إيران تعيد بناء منشأة -طالقان 2- النووية في مجمع بارتشين الع ...
- ترامب يعلن عن قرار كبير وحاسم بشأن إيران ينوي مناقشته مع قاد ...
- الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
- هل تحضر واشنطن لعمل عسكري ضد العراق؟
- مسؤول أممي: الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية يجب أن تت ...
- تقرير عبري: الشرع يحوّل موارد سوريا إلى سباق تسلح ويراهن على ...
- وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
- إيران تبدي امتنانها لروسيا والصين لموقفهما في مجلس الأمن ضد ...
- عبدالعليم داود يتقدم بسؤال بشأن أزمة حجز الوحدات السكنية للم ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة