أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - طاحون الذكريات مصيرنا جميعاً














المزيد.....

طاحون الذكريات مصيرنا جميعاً


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 15:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


توجد أغنية جميلة للأيقونة فيروز أسمها “كان عنا طاحون” وتتحدث عن الزمن الجميل الذي كان في الماضي وكيف كان الناس سعداء يلتقون بعمل جماعي حول طاحون مائي لطحن الحبوب. وكان جدّها هو القائم على ذلك العمل, وبعد أن تغير الزمن توقف الطاحون وتفرّق الناس وأصبح كل واحد في طريقه وأنّ جدّها توقّف عن العمل إلى أن أصبح هو نفسه طاحون للذكريات التي كانت, وأن التغير الوحيد الذي أصبح يؤثر فيه هو مرور الشمس وغيابها فوقه, وقد يشير ذلك إلى موت الجد أو نهاية رسالته الإنسانيّة بسبب عجزه وهرمه.

هذه هي الحقيقة التي يحتاج جميع الناس إلى فهمها وبأن طاحون الذكريات هي نهايتنا المحتومة جميعاً. ولكن هل نحن مستعدون لها أم نستمر بتأجيل هذا السؤال إلى أن يحين الأجل الموعود.

هنالك بعض الناس من غير المؤمنين وهؤلاء لايؤمنون بوجود حياة بعد الموت وربما لايؤمنون بوجود الخالق أصلا. وأن نظريات التجهيل موجودة بقوّة ومنها نظرية التطوّر التي تجادل بأن اللاشيء هو الذي أوصل العالم إلى تنوّع المخلوقات والتطور ومنها كان خلق الإنسان والحيوان وليس الخالق العظيم. ونحن لانحاول أقناعهم هنا.

المهم هو بأنّ كثير من الناس يسيرون في دربهم الذي ساقتهم به الأقدار ويتعاملون مع المخلوقات والطبيعة بخير أو شرّ أو كلاهما معاً. ولكن صورة الحياة الثانية ربما تكون موجودة لديهم بصورة ضعيفة وليست ملغية تماماً مثل غير المؤمنين. وبعض هؤلاء يستعدون للمحاسبة التي ستجري لهم في الحياة الأخرى حول خطاياهم أمّا بالنكران أو بأنهم كانوا جاهلين بالعواقب. وربما بعضهم يتجنب أن يسأل نفسه إذا ما كان مستعدّاً للمحاسبة عن أخطائه من الأساس.

* “لو عَلِمتُ أنّي سأموت

وأنّي سأقفُ موقفي هذا

في هذا الملَكوت

ما مَنعتُ سلَّةَ خُبزي عن الجائعين

ولا زيرَ مائي عن العطشانين” الكنزا ربا اليسار

ولكن جميع التبريرات في الحياة الأخرى عدى عن الصحيح, لن تكون ذات نفع لهم ولأن نشمثا وروح الإنسان عندما تخرج من جسده فأنها ستتصرف على فطرتها وتكون خارج الإرادة المنطقية وكما في الحلم, وليس هنالك من قناع أو غطاء يمكن وضعها على تصرفات النشمثا والروح كما يفعل البشر في هذه الحياة. فتجد في عالمنا بأن الجميع يتقمص شخصية مثالية أمام الناس ولكن جوهر الحقيقة هي بما يقوم به هذا الإنسان بالسر. فهل هو كاذب أم صادق؟ هل يبرر لنفسه السرقة والكذب في التجارة على سبيل المثال ويصفها بأنها شطارة؟ هل ينظر بعين الحسد للآخرين؟ هل تتحكم به غريزة الجنس والشهوات أكثر من الانضباط والأخلاق؟

* “أيَّتُها الوجوهُ غيرُ المُضيئات, ما صفاتُكِ وأنتِ تحملينَ هذهِ الزُّوّادات؟

هكذا سألَتْهم نشمثا المُضيئة.. نشمثا الحيّ البريئة.

في هذا العالمِ ارتَكَزْنا.. غَمَزْنا ولَمَزنا.. وخَدَعْنا وانتَهزْنا. عيونُنا ترَصّدَتْ, وآذانُنا أنصَتَتْ, وأيدينا سرَقَتْ وقتَلَتْ. قلوبُنا جَنَتْ, وأجسادُنا زَنَتْ, ورُكَبُنا إنثَنتْ.. فظَلَمَتْ وجارَتْ, وأرجُلُنا حافيةً إلى الشَّرِّ سارَتْ” الكنزا ربا اليسار

أنّ الكتب الدينية المندائية تبين بأن كل هذه الاختبارات بالشهوات والأمانة والضعف الأخلاقي وبالمعرفة, سوف تمر على نشمثا وروح الإنسان في معراجها فإن سقطت في أحدى تلك الاختبارات فأنها سوف تُحجز في المطهرات لأنها لم تكن نقيّة بدرجة كافية.

“صَعِدْتُ فوقَ دارَةٍ أُخرى.. وإذا بامرَأة. شكلُها كانَ ما أجْرأَه. وأبصَرْتُ سَبعاً وستّين بِنْتاً لدَيها. يتَمايلْنَ بين يَدَيْها. عارياتِ النّحورْ. عارياتِ الصَدورْ. كلُّ مَن مرَّ يَسلُبْنَ منهُ الشُّعورْ.

أنتَ يا مَن تمرُّ علينا. قُل لنا اسمَكْ. ورَسْمَكْ. إسمَكَ الجِئْتَ تَحمِلُهُ مِن كنوزِ الضّياءْ. ثمَّ خُذ ما تَشاءْ.

وتَفَوَّهْتُ باسمي. ورسمي. ونظَرْتُ إليهِنَّ في كبرياءْ..

ثمَّ خرَجْتُ رافعاً رأسي. راضيةً.. طاهرةً نفسي..” الكنزا ربا اليمين

ولهذا فأن الحل الوحيد لمن كان لديه إيمان بوجود حياة أخرى وحساب بعد الموت, فهو أن يبادر إلى تصحيح جوهر الضعف الذي يعاني منه في سرّه وليس الذي يبينه أمام الناس وأن يبدأ منذ الآن قبل أن تنتهي رسالته ويأتي أجله.

فمن كان يعرف بأنه غير نزيه بتعامله المادي فعليه أن يبادر إلى تصحيح ذلك, ومن يعرف بأنه لا يستطيع أن يقاوم غرائزه وخاصّة الجنسية فعليه أن يتعلّم الانضباط ويحكّم الأخلاق, ومن كان أنانيّاً لا يساعد غيره فعليه أن يتعلّم الإيثار.



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البابليين المندائيين أول الموحدين
- الأصول الصابئية للعشائر العراقيّة
- الأصول المندائية-البابلية للفكر الغنوصي
- تسمية جبل الكرمل الرافدينيّة
- شيخ الدين وشيخ العشيرة
- تحريف ترجمة كتاب دراشا ادملكي
- العوائل الأوليغارشيّة والحرب القادمة
- في ذكرى احتلال العراق
- البشرُ أبناء الله ..جَميعهم
- صابئة حرّان -المندائيون المتميّزون
- الأديان السياسية تصنع الخونة
- مؤامرة الفوضى وضرب العراق
- لِماذا يكرهون العراق؟
- الصابئة والمحاصصة شهادة براءة
- الصابئة سكان الكويت الأصليين.
- وذكّر فقد تنفع الذكرى
- فحص الجينات والحرب البيولوجيّة
- البشر لا يَحمدون ربّهم
- رسالة من رجل دين مندائي إلى الأحزاب العراقيّة
- الكتاب الذي يعيد رسم خريطة التوحيد في الشرق القديم


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - طاحون الذكريات مصيرنا جميعاً