ياسين لمقدم
الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 14:05
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
للأندية العريقة أرواح تنبض في العروق، وليست مجرد أحجار تُبنى على رقعة الملاعب، إنها قلاع للكرامة ومرايا صافية لضمير الشعوب حين تستيقظ من غفوتها. وما سطرته جماهير الوداد الرياضي مؤخراً على أعتاب القلعة الحمراء، برفضها المدوي لتعيين عبد الحق الصنايبي ناطقاً باسم النادي، لم يكن مجرد عثرة إدارية عابرة، بل كان ملحمة وجدانية ونفخة صورٍ أيقظت المروءة في وجه الارتزاق، وانتصاراً صارخاً لروح أمة لا تساوم على جراحها وقضاياها المقدسة.
لقد اشتعلت قلوب الأنصار غضباً وحرقة حين رأوا في ذلك التعيين محاولة للمساس بطهر المدرجات وتدنيس واجهة نادٍ رضع المجد من ثدي النضال. فلم تقف الهجمة الجماهيرية عند حدود التحفظ الفكري، بل انطلقت من وجدان حي يرفض بالفطرة كل من يمد يده لقاتل الأمة، أو يرتدي ثوب التبرير لكيان غاصب يقتل الطفولة ويهدم الديار. لقد نعتت الجماهير المعني بالصريح القاطع، فأسمعته ما تستحقه وجوه التطبيع الكالحة، وأقامت سداً منيعاً يحمي طُهر الوداد من أن يتلوث بوزر الانحناء أمام أعداء الإنسانية والعروبة.
وأمام طوفان الغضب العارم وعنفوان الأنصار الذي لا يُكسر، رضخت إدارة نادي الوداد الرياضي لمطلب الجماهير بحزم، وألغت رسمياً التعاقد مع عبد الحق الصنايبي، متراجعة في انكسار محمود أمام جبروت الإرادة الشعبية. لقد أدركت الإدارة أن العروش التسييرية تتهاوى حين تعصي نبض المدرجات، وأن كراسي القرار تبتلعها ريح الغضب إذا تجرأت على السباحة عكس تيار الثوابت الوطنية والقومية.
فليكن هذا الدرس الواخز عبرة لكل الأصوات الناشزة، ولكل الأبواق الضالة والمؤثرين المرتزقة الذين يبيعون كرامة الأمة في سوق المزادات الرخيصة لتبني وهم الإحساس. إن رسالة الوداد وجماهيرها الأحرار قد خطت بمداد من نور ودم: من يختار الخيانة والتماهي مع الجلاد، سيجد أبواب القلوب والعقول موصدة دونه إلى الأبد، وستلفظه أرض المجد المغربية الطاهرة لفظ النواة، مهما علا شأنه أو تزيّن بالأسماء والمناصب.
كاتب من المغرب
#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟