أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - النخب الحزبية في المغرب: مسار مأزوم بين شعارات التأسيس ومستنقعات الفساد














المزيد.....

النخب الحزبية في المغرب: مسار مأزوم بين شعارات التأسيس ومستنقعات الفساد


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع بزوغ فجر الاستقلال، استبشر المغاربة خيراً بعهد ديمقراطي جديد ومؤسسات قوية تقودها نخب وطنية نزيهة. غير أن بريق المال والسلطة سرعان ما حرف مسار العمل الحزبي، مما تسبب في أزمة ثقة ممتدة منذ عقود. وتوالت المحطات التاريخية لتكشف، عبر قضايا ريع واستغلال نفوذ، زيف شعارات النزاهة التي رفعتها بعض القيادات الحزبية.
لقد شهدت السنوات الأولى لبناء الدولة الناشئة صراعاً محتدماً بين طموحات التأسيس ومساعي الهيمنة السياسية من قِبل نخب نافذة. ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، تحولت بعض مواقع القرار الحزبي والتنظيمي إلى بوابات للاغتناء غير المشروع وتوزيع الامتيازات (الكريمات ورخص الاستغلال) بناءً على الولاءات السياسية، مما ضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل. وفي تلك الفترة، برزت قضية الزين الزاهيدي (الوزير الأسبق والقيادي في حزب الاستقلال) كإحدى كبريات الفضائح المالية المرتبطة بقروض مشبوهة بملايين الدراهم من بنك القرض العقاري والسياحي (CIH)، والتي انتهت بفراره خارج البلاد.
ولم يحمل مطلع الألفية الجديدة أي تغيير في هذا المشهد المأزوم، إذ صُدم الرأي العام المغربي بفضيحة شركة "النجاة"، التي ضاعت فيها أحلام آلاف الشباب في فرص شغل وهمية بالخارج. ورغم جسامة الحدث، لم تترتب أي مسؤولية سياسية على عباس الفاسي (الوزير الوصي على القطاع والقيادي الحزبي آنذاك)، بل عُيّن لاحقاً رئيساً للحكومة، في خطوة اعتبرها متتبعون تكريساً لغياب المحاسبة. وتكرر المشهد ذاته مع قضايا أخرى حظيت بمتابعة قضائية طويلة، كملف خالد عليوة (القيادي في الاتحاد الاشتراكي) المتعلق بالاختلالات المالية في البنك السياحي والعقاري، والذي غادر أسوار السجن مؤقتاً لحضور جنازة والده ولم يعاود أدراجه، مما جسّد فصلاً جديداً من فصول الإفلات من العقاب.
ولم تقتصر الاختلالات على الفساد المالي الفردي، بل امتدت لتشمل المؤسسة التشريعية؛ حيث واجهت النخب الحزبية اتهامات بتعطيل الدور الرقابي للبرلمان. وتجلى ذلك في المماطلة في إقرار تشريعات صارمة لحماية المال العام- كقوانين التصريح بالممتلكات -ورفض تشكيل لجان تحقيق في ملفات استراتيجية طالت الأمن الطاقي والاقتصادي للمملكة، مثل ملف مصفاة "لاسامير" المنهارة، وكواليس تدبير الدعم المالي المرتبط بـ "مخطط المغرب الأخضر".
ومع تداعيات الحراك الإقليمي سنة 2011، تفجرت سلسلة من الفضائح العابرة للحدود التي مسّت قيادات سياسية بارزة؛ ففي عام 2012، ثار جدل واسع حول قضية شقة باريس الفاخرة المنسوبة لوزيرة الصحة السابقة والقيادية الاستقلالية ياسمينة بادو، في وقت كان يعاني فيه القطاع الصحي من خصاص حاد. وتلا ذلك بروز أسماء مغربية في تسريبات "وثائق بنما" للملاذات الضريبية سنة 2016. وفي عام 2017، ضرب زلزال سياسي المشهد الحزبي إثر تقرير لجان التفتيش حول مشروع "الحسيمة منارة المتوسط"، مما أدى إلى إعفاء وزراء وقيادات حزبية وازنة، كان في مقدمتهم محمد حصاد (القيادي في الحركة الشعبية ووزير الداخلية والتعليم الأسبق)، ونبيل بنعبد الله )الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى آنذاك.(
واستمرت وتيرة الأزمات التدبيرية في قطاعات متعددة، إذ شهد عام 2014 ما عُرف إعلامياً بـ "فضيحة الكراطة" بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والتي كشفت عيوباً في البنية التحتية وأطاحت بوزير الشباب والرياضة والقيادي الحركي محمد أوزين. كما طالت الاهتزازات قطاع الطاقة المتجددة عبر التحقيقات في مشروع "نور" ورزازات وصناعة الألواح الشمسية، والتي أبعدت مصطفى البكوري، القيادي البارز في حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، عن إدارة الوكالة المغربية للطاقة المستدامة) ماسين.(
وفي السياق البرلماني والغذائي، واجهت الأغلبية الحكومية انتقادات حادة بعد رفضها تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الدعم الموجه لاستيراد الأغنام تزامناً مع غلاء الأسعار. وترافق ذلك مع تفجير اتهامات ثقيلة طالت بعض المطاحن بتهمة تزوير الدقيق المدعم عبر مزجه بمواد كرتونية، مما مسّ مباشرة بالأمن الغذائي للمواطنين.
أما في المرحلة الراهنة، فقد بلغ المسار القضائي لملفات الفساد ذروته بعد سقوط أسماء حزبية وانتخابية بارزة في قضايا جنائية ثقيلة؛ حيث توبع زين العابدين الحواص (الرئيس السابق لبلدية حد السوالم) في ملفات السطو العقاري، وأُدين البرلماني سعيد الزايدي في قضية رشوة ببوزنيقة، وجرى توقيف الوزير الأسبق ورئيس بلدية الفقيه بنصالح محمد مبدع بتهم تبديد أموال عمومية. وصولاً إلى الملف الأكثر مدوية في تاريخ المشهد السياسي، والمتمثل في اعتقال ومحاكمة عبد النبي بعيوي (رئيس جهة الشرق) وسعيد الناصري (رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء) في قضية "إسكوبار الصحراء" بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات والفساد المالي.

وعلى هامش هذا المسار، تبرز ظاهرة "الترحال السياسي" كأحد أبرز مظاهر الأزمة الهيكلية، حيث يتنقل فاعلون سياسيون بين الهيئات الحزبية بحثاً عن التزكيات والمواقع الانتخابية بعيداً عن أي مرجعية فكرية، مما أسهم في تعميق الهوة بين الخطابات الحزبية الرسمية والواقع الميداني للمواطنين. وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على الاستقلال، يرى متتبعون أن النخب الحزبية المتعاقبة ركّزت جهودها في تدبير المصالح الضيقة وتقاسم الامتيازات والمناصب على حساب القضايا التنموية الملحة، مما أدى إلى تراجع الرهان على قدرة المنظومة الحزبية التقليدية على تحقيق الإصلاح من الداخل. وتؤكد هذه المعطيات المتراكمة الحاجة الملحة إلى يقظة مدنية ووعي شعبي حازم يقطع مع التسويات المؤقتة، ويعيد الاعتبار لقيم النزاهة والمحاسبة الفردية والمؤسساتية، فالرهان الحقيقي اليوم يكمن في تفعيل سيادة القانون والعدالة لتطهير المشهد السياسي، واسترجاع الثقة في العمل المؤسساتي كركيزة أساسية لبناء الوطن.

كاتب من المغرب



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدى الحافة: حين تتهاوى أحلام العائلة في قعر الهاوية:
- أحلامكم تحت وسادتي
- ضفاف المتوسط: بين صخب الجوار ورهانات المصير المشترك
- أمواج الابتزاز على تخوم المجهول: حين تنقلب هندسة الحدود إلى ...
- بين ضفتين: في فلسفة العبور ووجع المسافة
- أبيلاردو دي لا إسبلا: تحول المشهد السياسي في كولومبيا وإعادة ...
- احتفالات «الخروج المشرف»: المبالغة الإعلامية قزّمت طموح الكر ...
- تصريح مدرب المنتخب الفرنسي بخصوص ضربة الجزاء...
- لماذا لن نصدق وعد الحكومة بالرجوع لتوقيت غرينيتش؟
- مسافرٌ في صمت الكلمات
- هروب…
- الدرب الطويل
- بوسيدون- في مقهى الحافة
- بعثرة الألوان
- المسافر على جبل الجليد…
- مؤامرة الكلاب...
- ليل الرجوع…
- الفريق...
- لماذا نشيخ؟...
- المشي على رِجل واحدة...


المزيد.....




- حليف أردوغان يدعو إلى دستور جديد وتعديل قوانين الانتخابات وا ...
- ماسك يهنئ -البديل من أجل ألمانيا- بفوزه في ساكسونيا-أنهالت.. ...
- مرشحة ديمقراطية لمنصب حاكم أوهايو تنجو من هجوم مسلح خلال فعا ...
- شهيد فلسطيني و3 مصابين إثر اعتداءات للمستوطنين في الضفة
- الجزائر.. حبل المشنقة بانتظار مفتعلي الحرائق ومختطفي القصر
- كيم جونغ أون يدشن المدمرة -كانغ كون- ويعلن إدماجها في منظومة ...
- الخارجية الإيرانية: الحرب التي شنتها واشنطن سببت تعطيل الملا ...
- كوشنر يفضح سبب -الجنون- الحالي في إسرائيل وأمرا فهمته الإدار ...
- مصرع 10 أشخاص في انفجار ألعاب نارية قرب كنيسة وسط المكسيك (ف ...
- أكثر من 200 قتيل حصيلة العمليات الأمريكية ضد -قوارب المخدرات ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - النخب الحزبية في المغرب: مسار مأزوم بين شعارات التأسيس ومستنقعات الفساد