أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ندوة الأحد في الإسكندرية .. أيقونة ثقافية وقصة عشق لا تنتهي














المزيد.....

ندوة الأحد في الإسكندرية .. أيقونة ثقافية وقصة عشق لا تنتهي


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 03:05
المحور: الادب والفن
    




في ركنٍ هادئ من قصر ثقافة الشاطبي، وتحت سقفٍ اعتاد احتضان المبدعين، انطلقت قبل سنوات "ندوة الأحد" التي لم تكن مجرد موعدٍ أسبوعي، بل مشروعاً ثقافياً متكاملاً حمل بصمة رجلٍ واحد، وآمن به جمعٌ من الأدباء والمفكرين، فصار علامة فارقة في المشهد الثقافي بالإسكندرية.

تعود الحكاية إلى عام 2015، حين قدّم القاص والناقد محمد عبد الوارث استقالته من رئاسة نادي أدب الأنفوشي، تاركاً منصباً كان فيه فارساً، لكنه لم يغادر الميدان. وفي مطلع 2016، وبين جدران قصر ثقافة الشاطبي، كان اللقاء بالقامة الثقافية الأستاذة أميرة مجاهد، تلك السيدة التي وصفها عبد الوارث بأنها "على نسق أساتذة الثقافة الجماهيرية"، إلى جانب أسماء لامعة في الذاكرة السكندرية مثل وسام مرزوق، ومحمد غنيم، وليلى مهدي، وحنان شلبي، رحم الله من رحل منهم، وبارك في عمر من بقي.

استوقفته أميرة مجاهد بعد إحدى الندوات، وطلبت منه أن يبثَّ الحياة في نشاط أدبي بالقصر، فوافق دون تردد، لأن التقدير الذي يحمله لتلك القامة كان يعلو على كل اعتبار.

بدأت البداية في 2016، بلقاء جمع الأصدقاء محمد الفخراني وشريف محيي الدين، ثم توالت اللقاءات. وفي العام التالي، تولت الأستاذة جميلة نيازي رئاسة القصر، خلفاً لأميرة مجاهد التي انتقلت للعمل بأوبرا الإسكندرية، لكن الندوة ظلت شامخة، تواصل مسيرتها بإصرار من راعيها الأول.

ولم تكن "ندوة الأحد" مجرد أمسيات شعرية عابرة، بل تحولت إلى منصة ثقافية جامعة، تنوعت فعالياتها بين مناقشات القصة والرواية، وندوات عن الشعر والمسرح، ومحاضرات عن فن السينما والموسيقى شارك فيها أساتذة من معهد السينما وفنانون سكندريون. ولم تقف عند حدود الأدب، بل تجاوزته إلى ندوات تناولت الفنون المختلفة، وأخرى عن الأعياد والمناسبات الدينية، والاحتفال بالشخصيات الوطنية والأدبية، لتؤكد أنها ندوة لكل الفضول المعرفي.

كما امتدت جغرافيتها خارج ضواحي الإسكندرية، لتستضيف أدباء من كل ربوع مصر، من أسوان جنوباً إلى مطروح شمالاً، ومن ليبيا والسودان والمغرب شرقاً وغرباً، في مشهد يعكس انفتاح المدينة الساحلية على العالم العربي، وإيماناً من راعيها بأن الأدب لا يعترف بالحدود.

وشهدت الندوة على مدار سنواتها حضور نخبةٍ من الأسماء التي صنعت المشهد الثقافي في الإسكندرية، بينهم (على سبيل المثال لا الحصر) : د. حسام عقل، د. بهاء حسب الله، د. أبو الحسن سلام، د. جيهان الدمرداش، د. أحمد فرح، د. نجلا سعيد، د. سحر الشريف، د. ندى يسري، د. هالة الهواري، د. فتحية الفرارجي، د. وداد معروف، د. إيهاب بديوي، د. أحمد سماحة، د. نور عابدين، عصام الدين صالح، هناء سليمان، أميرة عبد الشافي، د. أحمد الباسوسي، د. شريف عابدين، د. إسحاق بنداري، د. منال رضوان، د. أماني شكم، سيد جمعة، فاطمة عبدالله، ناهد تاج، نجلاء أحمد حسن، نرمين دميس، وغيرهم من الأقلام التي أضفت على الندوة ثراءً وجمالاً.

وهنا لا بد من التوقف أمام مسيرة الرجل الذي ظلّ حاضناً لهذا النشاط، رغم انقضاء مدة رئاسته. فمحمد عبد الوارث ليس مجرد مُنظم، بل هو قامة أدبية لها حضورها وتاريخها؛ فهو القاص والناقد الذي أثبت نفسه في المشهد الثقافي، وعضو اتحاد كتاب مصر، ونائب رئيس الاتحاد سابقاً بفرع الإسكندرية، ورئيس لجنة القصة بالفرع، ونائب رئيس تحرير مجلة "نادي القصة" السكندرية، وعضو لجنة النشر باتحاد كتاب مصر، وهو ما أكسبه خبرة إدارية وتحريرية جعلته مؤهلاً للإشراف على إخراج العديد من المطبوعات القصصية والروائية للغير.

وقد توجت مسيرته بجوائز أدبية مرموقة، أبرزها جائزة نادي القصة بالقاهرة، وجائزة الأديب الكبير إحسان عبدالقدوس، لتظل "ندوة الأحد" امتداداً طبيعياً لهذه المسيرة، وصدى لعشق لا ينضب للكلمة وللمبدعين.

اليوم، ورغم تغير الأماكن، ورغم انتهاء التكليف الرسمي، ورغم أن الزمن يتغير، يظل محمد عبد الوارث ممسكاً بخيط الندوة... ينقلها بين أروقة الإسكندرية، حاملاً راية الأحد في كل مكان، ليؤكد أن الثقافة الحقيقية لا تموت بموت المناصب، وأن العطاء الأدبي حين يكون نابعاً من القلب، يستطيع أن يصنع زمانه ومكانه، وأن يظل يضيء دروب المبدعين، مهما تقلبت الأحوال.



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “وإن قالوا..” للشاعرة هناء سليمان بين القناع الشعري وسلطة ال ...
- ورشة الرواية بالإسكندرية: حين يتغير المكان وتبقى الحكاية
- بناء العالم المستعاد: قراءة سيكوسوسيولوجية في متوالية -مقاما ...
- من الوثيقة إلى الأثر: التقطيع بوصفه هندسة سردية في قصة “فلسف ...
- تمثيلات الحرب والمقاومة — قراءة سوسيو–سيكولوجية فى “تاجٌ من ...
- الإنسان بين القهر واستعادة الفعل: قراءة سوسيو-سيكولوجية في “ ...
- ما بعد النهاية... جدلية الغياب واستمرار العلاقة .. قراءة نقد ...
- من الأثر إلى التأويل: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة ...
- استعادة المعنى في زمن الخوف .. دراسة سوسيوسيكولوجية في ضوء ت ...
- بين الرؤية والتعاطف: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “وشاح أحمر ...
- جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في ...
- بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة ...
- من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق ...
- من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة ...
- جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس ...
- المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا ...
- وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في ...
- من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج ...


المزيد.....




- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ندوة الأحد في الإسكندرية .. أيقونة ثقافية وقصة عشق لا تنتهي