|
|
الإنسان بين القهر واستعادة الفعل: قراءة سوسيو-سيكولوجية في “المغفلون السبعة” لفرحات جنيدي
عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 02:56
المحور:
الادب والفن
المقدمة لا تبدأ مجموعة “المغفلون السبعة” [1] حكاياتها من واقع مستقريمكن الاطمئنان إلى معناه. فمنذ عنوانها تضع القارئ أمام صفة تبدو حاسمة، لكنها لا تمنحه ما يكفي لتثبيتها: من هم “المغفلون”؟ وهل التغفيل نقص في المعرفة، أم وقوع في الخداع، أم ثقة زائدة في حقيقة يظن الإنسان أنه امتلكها؟ ومن ثم لا يعود العنوان مجرد تسمية لشخصيات، وإنما يصبح مدخلًا إلى عالم تتعرض فيه العلاقة بين ما يحدث وما يُفهم منه للاهتزاز. ويأتي ذلك في سياق تجربة أدبية متنوعة لفرحات جنيدي، تنقلت بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو، واشتغلت على تناقضات الواقع وتحولاته. غير أن أهمية المجموعة في هذه القراءة لا تتصل بتنوع التجربة بقدر ما تتصل بالطريقة التي تجعل بها الحقيقة، والفعل، والوعي بهما موضع اختبار دائم. ومن هذا المنطلق لا تُخضع القراءة[2] القصص لنموذج نظري جاهز، وإنما تتبع الحركة التي تكشف عنها النصوص نفسها. وقد اتخذت من ثلاث قصص مواقع أساسية في تتبع هذه الحركة: · “في خيمة العاهرات”[3] بوصفها نقطة الدخول إلى العالم القصصي، · و”المغفلون السبعة”[4] بوصفها القصة الحاملة لعنوان المجموعة، · و”شعائر” [5] بوصفها نقطة الخروج. أما “إبراهيم جنيدي” [6] فيبقى في مجال العتبات، بوصفه امتدادًا للإهداء واستعادةً للذاكرة، لا قصة رابعة تدخل في المسار التحليلي. وعلى اختلاف وقائع القصص الثلاث، يتبين أن الإنسان فيها لا يتحرك خارج شروط اجتماعية تضغط على وعيه وفعله. ففي “في خيمة العاهرات” يقع الفعل تحت ضغط السلطة والحاجة، فيغدو السؤال متعلقًا بقدرة الذات على الاحتفاظ بملكية فعلها ومعناه. وفي “المغفلون السبعة” ينتقل التوتر إلى الوعي نفسه، حين تتعدد الروايات وتتبدل مواقع القرابة، فيغدو الإنسان مهددًا لا بفقدان الحقيقة وحده، وإنما بالثقة في تفسيره الخاص لها. أما “شعائر” فتدفع العلاقة إلى مستوى الأثر، حين يصبح الفعل مطالبًا بمواجهة الواقع، فلا تكفي النية ولا طمأنينة التكرار لضمان النتيجة. وعلى هذا الامتداد لا تبدو القصص الثلاث مواقف متجاورة، وإنما تتشكل بينها حركة أعمق: الفعل يُنتزع أو يُلتبس أو يُختبر، والذات تظل مطالبة في كل مرة بأن تواجه المسافة بين ما أرادته وما حدث. فالفعل لا ينتهي عند وقوعه؛ إذ يدخل الوعي، ويصطدم بالواقع، ثم يعود إلى الذات في صورة خبرة تستعيدها وتفسرها وتعيد بناء معناها. ومن هنا تتحدد خصوصية القراءة السوسيو/السيكولوجية التي لا تنظر إلى المجتمع بوصفه خلفية خارجية تفسر الشخصيات، ولا إلى النفس بوصفها عالمًا مغلقًا يمكن عزله عن شروطه الاجتماعية. فالمجموعة تكشف عن حركة متبادلة: ضغط اجتماعي يتحول إلى بنية داخلية، وبنية داخلية تتحول إلى موقف وسلوك، ثم يعود الفعل إلى العالم محملًا بأثره. السلطة لا تبقى خارج الذات، والجماعة لا تظل مجرد محيط للشخصية، والموروث لا يبقى فكرة مجردة؛ إذ تتحول جميعها، بصور مختلفة، إلى عناصر تدخل في تشكيل الوعي والفعل. ومن هنا تتبلور فرضية هذه القراءة: أن “المغفلون السبعة” لا تقدم التغفيل بوصفه مجرد خداع أو نقص في المعرفة، وإنما تكشف عن اضطراب أعمق في علاقة الإنسان بواقعه وبفعله وبالوعي الذي يصنعه عنه؛ إذ يتحول الضغط الاجتماعي إلى بنية داخلية تؤثر في إدراك الذات لما يحدث وفي قدرتها على الفعل، ثم يعود الفعل إلى الواقع في صورة أثر، قبل أن تستعيد الذات التجربة في الوعي والذاكرة والحكي. وبذلك لا يكون “المغفل” بالضرورة من جهل الحقيقة، وإنما قد يكون من ظن أنه امتلكها، أو امتلك معنى فعله، أو ضمن أثره؛ فمأساة الإنسان لا تكمن في غياب الحقيقة وحده، بل في حاجته المستمرة إلى امتلاكها، وفي تحوله من واقع غير مفهوم إلى يقين قد لا يكون أقل التباسًا منه. ومن هنا لا تبحث القراءة عن “مغفلين” يمكن تعيينهم واحدًا بعد آخر، بقدر ما تتتبع الكيفية التي تتشكل بها هذه العلاقة داخل الحكايات: كيف يتحول الضغط الخارجي إلى تجربة داخلية، ثم يعود إلى العالم في صورة فعل لا يملك صاحبه دائمًا أن يضمن معناه أو أثره. وعلى هذا يظل السؤال الذي يتركه العنوان مفتوحًا: هل المغفل هو من لم يعرف الحقيقة، أم من ظن أنه عرفها؟ تمهيد: العتبات بوصفها تمهيدًا لا تفسيرًا 1. “المغفلون السبعة”: من العنوان إلى اختبار الحقيقة يأتي العنوان في مقدمة هذه العلامات؛ فهو لا يكتفي بتسمية المجموعة، بل يضع القارئ منذ اللحظة الأولى أمام صفة ذات حمولة حكمية: “المغفلون”. أما الرقم “سبعة” فيمنح الصفة عددًا محددًا دون أن يمنحها هويات محددة؛ فلا يعرف القارئ، قبل الدخول إلى المتن، من هم هؤلاء السبعة، ولا ما الذي يجعلهم مغفلين، ولا حتى ما إذا كان التغفيل صفة لشخصيات بعينها أم حالة تتسع لتشمل عالمًا كاملًا. وتتضاعف مراوغة العنوان لأنه لا يخص قصة واحدة، وإنما يمنح المجموعة كلها اسمها؛ وبذلك يتحول “المغفل” من شخصية محتملة إلى سؤال ممتد على الكتاب كله: هل المغفل هو من يقع عليه الخداع؟ أم من يصدق ما يُقدم له بوصفه حقيقة؟ أم من يطمئن إلى تفسيره الخاص للواقع بحيث لا يعود قادرًا على مراجعته؟ يظل السؤال مفتوحًا؛ لأن وظيفة العتبة هنا ليست أن تقدم الإجابة، وإنما أن تجعل القارئ يدخل المتن وهو يحمل شكًّا في المعرفة التي يظن أنه يمتلكها. ويضاعف التصدير هذا الشك حين يخاطب القارئ مباشرة، فيقدم الكتاب بوصفه مجموعة قصص “لا تحمل أفكارًا تغير تفكيرك”[7] ، ثم يحذره من أن يكون “رقمًا يُضاف لعنوان الكتاب”. تبدو العبارة في ظاهرها ساخرة ومتنصلة من أي أثر محتمل، لكنها تنقلب على نفسها؛ فالقارئ الذي يصدقها دون اختبار قد يكون قد قبل بالفعل أن يتلقى المعنى جاهزًا. ومن هنا لا يصبح التصدير مجرد تعليق ساخر، وإنما اختبارًا مبكرًا لعلاقة القارئ بما يُقال له. ويتصل هذا الاختبار بصريًا بالغلاف الذي يقدم جماعة من الأشخاص من الخلف، دون وجوه واضحة، في حين يحتفظ العنوان وحده بتحديد العدد. فثمة جماعة بلا ملامح، و”مغفلون” بلا هويات يمكن تثبيتها: العنوان يضع الصفة، والتصدير يختبر قابلية القارئ لتصديق ما يقال، والغلاف يحجب الوجوه. ولا تقدم هذه العناصر مسبقًا ما ستقوله القصص، وإنما تهيئ القارئ للدخول إلى عالم لا تستقر فيه الحقيقة على صورة واحدة. 2. الأب الغائب: من الإهداء إلى الحكاية وسط هذه النبرة الساخرة والملتبسة يأتي الإهداء بنبرة مغايرة: “إليك يا أبي... يا من رحلت جسدًا، وبقيت في داخلي وطنًا لا يغادر”[8]. ويضيف الكاتب إهداء الصفحات إلى روح أبيه، راجيًا أن تصل إليه كما كانت تصل إليه “دعواتك الصامتة”. الاسم محدد: إبراهيم جنيدي. هنا تنتقل العتبة من لعبة الشك إلى الذاكرة بوصفها شكلًا آخر من أشكال الحضور؛ فالجسد غاب، لكن الأب لم يغب من الداخل، بل تحول إلى “وطن” لا يغادر. والإهداء لا يقف عند حدود الصفحة الأولى؛ فالمجموعة تُغلق بنص يحمل الاسم نفسه: “إبراهيم جنيدي: حكايات من صدر المعركة”[9]. وليس هذا النص قصة قصيرة بالمعنى الفني المعتاد، ولا يتحرك داخل الحبكة والمفارقة اللتين تميزان بقية المجموعة، وإنما هو امتداد مباشر للإهداء، وشهادة تذكارية تستعيد صوت الأب وتجعل الذاكرة فعلًا سرديًا. وبذلك تكتمل المفارقة التي تصنعها العتبات: العنوان والتصدير والغلاف يفتحون سؤال التغفيل والشك في الحقيقة، بينما الإهداء ونص “إبراهيم جنيدي” يضعان في الطرف المقابل حضورًا يقينيًا داخل الذاكرة. الأب الذي رحل جسدًا يبقى وطنًا في الداخل، ثم يعود صوتًا يروي الحرب والفعل والمعنى. وما بين الشك الذي يفتح الكتاب والذاكرة التي تغلقه، تتحرك القصص الثلاث التي ستقرأها الدراسة: “في خيمة العاهرات” و”المغفلون السبعة” و”شعائر”. ولا يعني ذلك تحويل اسم الأب إلى مفتاح تفسيري مسبق، وإنما ملاحظة المفارقة التي تصنعها العتبات مجتمعة: أشياء لا يستطيع القارئ أن يثبت حقيقتها بعد، وشيء واحد يبدو ثابتًا لأنه محفوظ في الداخل، ثم يتحول هذا الثبات نفسه إلى حكاية. ومن هنا نغادر العتبات إلى المتن، لا بحثًا عن إثبات لما سبق، وإنما لاختبار مدى قدرة الحكايات على إعادة تشكيل هذه الأسئلة. أولا: “في خيمة العاهرات”: حين يصبح الفعل موضع صراع 1. دعوة إلى الخيمة أم استدعاء إلى فضاء السلطة؟ تبدأ القصة من طريق يبدو احتفاليًا: عطر، جميلات ينثرن الورد، وفرسان يلقون سيوفهم ودروعهم تحت قدمي السارد. لكن قطرات الماء التي تصطدم بالسيوف تكشف سريعًا الوجه الآخر للمشهد: “وجوه لشيوخ ورجال ونساء وشباب وأطفال في الدماء غارقة”[10]. فالاحتفاء هنا ليس نقيض العنف، بل قناع له، وما يبدو استقبالًا للشاعر سرعان ما ينكشف بوصفه استدعاءً إلى فضاء تتحكم فيه القوة. 2. الذهب والسيوف: حين يتحول الاحتفاء إلى إكراه داخل الخيمة تتغير أدوات السلطة من السيوف إلى اللحم والخمر والذهب، لكن وظيفتها لا تتغير. يُلقى الذهب في حجر السارد، ويأتي الطلب: “اكتب في هذين النهدين شعرًا، يسري في الناس كسريان الدم في الوريد [11]. وحين يرفض، تطوق السيوف رقبته. هكذا يتجاور الإغراء والإكراه، ويصبح المطلوب من الشاعر ليس مجرد كتابة قصيدة، وإنما تسخير الكلمة لمنح الجسد والسلطة صورة وانتشارًا. 3. الشعر بين الحرية والوظيفة المفروضة تبلغ محاولة السيطرة مداها حين يقال له: “خطاب العزة للمسجد، والشعر خلق للحانات”[12]. فالسلطة لا تريد التحكم في القصيدة وحدها، وإنما في وظيفة الكلمة ومجالها. وفي المقابل يعلن السارد: “فأسي قلمي، وأرضي الورق، وبذوري الكلمات”. القلم هنا ليس أداة للنجاة من السلطة، بل وسيلة لاستعادة حق الفعل في أن يحدد معناه. ومن ثم يتحول الصراع من سؤال الكتابة إلى سؤال أعمق: من يملك الفعل؟ 4. الحاجة والسلطة: من السيطرة على الجسد إلى السيطرة على المعنى غير أن السلطة لا تعتمد على السيف وحده؛ فهي تضرب في موضع الحاجة: “ألست من هذا تقتات؟”[13]. يعترف السارد بحاجته، لكنه يرفض أن تتحول الضرورة إلى تفويض للآخر في تحديد معنى فعله: “لكن تاريخي لم يشهد يومًا أني غزلت من الشعر ثوبًا يكسو أجساد العاهرات” [14]. وهنا تنتقل السلطة من الجسد والتهديد إلى المال والحاجة، ثم إلى محاولة إعادة تشكيل الكلمة من داخلها. لذلك لا تتمثل مقاومة السارد في رفض المال أو الحاجة، وإنما في الدفاع عن حق الفعل في الاحتفاظ بمعناه. فامتلاك القدرة على الكتابة لا يعني بالضرورة امتلاك الفعل؛ إذ لا يكتمل هذا الامتلاك إلا حين تظل للذات سلطة تحديد ما تفعله ولماذا. ومن هنا يصبح الصراع في القصة صراعًا على معنى الفعل بقدر ما هو صراع على الفعل نفسه. ثانيا: “المغفلون السبعة”: حين يلتبس الواقع بالوعي 1. الحذاء الذي فتح باب الالتباس تبدأ القصة من واقعة تبدو عابرة: رجل يضرب سائق القطار بحذائه. لكن الحذاء سرعان ما يتحول إلى علامة تستعاد بها وقائع مختلفة، وتدخل في محاولات الشخصيات تفسير ما حدث. منذ هذه اللحظة لا يعود الواقع مستقرًا على صورة واحدة، بل ينتج روايات متعددة عن الواقعة نفسها. وحين يجد عبدالله نفسه في غرفة القيادة، تتسع المسافة بين ما يعرفه وما يُقال له. السائق يتعامل معه بوصفه ابنه، مستندًا إلى واقعة قديمة يربط فيها بين الحذاء ولحظة من حياته. يرفض عبدالله، ثم يكرر الفعل عمدًا، كأن تشابه الواقعة لا يعني تشابه معناها. هنا لا تكفي الواقعة لصناعة الحقيقة؛ إذ تحتاج إلى تفسير، والتفسير نفسه قد ينتج واقعًا آخر. 2. الأبوة: حقيقة قابلة للتبديل يتحول سؤال الأبوة إلى مركز اضطراب الهوية. السائق يرى في عبدالله ابنًا، وعبدالله ينفي، ثم تتوالى الإشارات التي تجعل الأبوة علاقة قابلة للتبديل: الأم تتوسل للسائق أن يعفو عن ابنها، والزوجة تشير إلى عبدالله بوصفه العريس، والسائق يعلن أن الرجل أمامه ابنه ثم يشير إلى الكمسري. الأبوة هنا لا تعود علاقة مستقرة تحددها القرابة، بل هوية يتنازع الأشخاص حق تسميتها. لذلك ينتقل السؤال من “من أبي؟” إلى سؤال أعمق: من أنا داخل واقع يعيد الآخرون تعريفه أمامي؟ 3. عائلة تتبدل ومال يعيد ترتيب الحقوق يتسع اضطراب الهوية حين تظهر علاقة الزوجة والبنات بالآخرين في صورة مغايرة. الكبرى تعلن أن جمال عبدالله سرق قلبها، والوسطى تسأل عن هوية رجل آخر، والصغرى تتشبث بمن كان يحملها. ثم يخرج الكمسري المال ويعلن أنه لبناته، فتجيبه الصغرى: “نعم يا أبي” [15]. لا تقدم القصة تفسيرًا مستقرًا، بل تدفع عبدالله والقارئ إلى واقع تتبدل فيه صلات القرابة والعاطفة بسرعة. والأسرة مرتبطة كذلك بالمال؛ فحين يسقط عند قدمي الكمسري تتصارع الأم والزوجة والبنات على جمعه، كلٌّ بمنطق حقها: “عرق ولدي” أو “حقي وحق بناتي [16]. هكذا تتداخل الأبوة بالمال، والقرابة بالملكية، حتى يصبح السؤال عن الهوية متصلًا بالسؤال عمن يملك الحق في الآخر. 4. حين يُصنع اليقين من رد الفعل يبلغ الالتباس ذروته حين تحاول المرأة تفسير عبدالله من خلال مشاعره: إذا كان ما فعله الرجل لم يحرك مشاعره فهو أبوه، وإذا كان هناك خطأ فالخطأ عنده. يصبح عدم التأثر دليلًا على الأبوة، ويتحول الاعتراض إلى مشكلة في عبدالله نفسه. يرفض عبدالله هذا التفسير، ويعلن أنه لم يعد مغفلًا، ثم يقدم روايته الخاصة: صاحب الصورة خصي لا ينجب، والعازف طامع، والمرأة تخفي حقيقتها. بعدما كان يتلقى تفسيرات الآخرين، يبدأ في إنتاج تفسيره؛ لكنه لا يملك ضمانات أكثر مما يملكون. لقد استبدل رواية برواية، ويقينًا بيقين. وهنا يتجاوز التغفيل معنى الخداع الخارجي؛ إذ يرتبط بالطريقة التي تصنع بها الذات يقينها حين يعجز الواقع عن تقديم حقيقة مستقرة. 5. “هل تظنين أني ما زلت مغفلًا؟” الجملة التي تمنح المجموعة عنوانها تبلغ إحدى أكثر لحظاتها دلالة: “هل تظنين أني ما زلت مغفلًا؟ لا وألف لا.. لقد اكتشفت الحقيقة” [17]. لا يعلن عبدالله تفسيرًا فحسب، بل يعلن خروجه من موقع المغفل. غير أن النص لا يمنح القارئ فرصة الاطمئنان؛ فهو يعلن يقينه في اللحظة التي يبدو فيها الواقع أكثر اضطرابًا. المفارقة إذن ليست في أنه كان مغفلًا ثم اكتشف الحقيقة، وإنما في أن إحساسه بأنه لم يعد مغفلًا قد يكون نفسه موضع الاختبار. من يملك حق إطلاق صفة “المغفل”؟ ومن يضمن أن اكتشافه ليس مجرد تفسير آخر؟ 6. الجماعة التي ترى ولا تتدخل بعد أن يبلغ الالتباس ذروته، يوجه عبدالله خطابه إلى الجمع: لماذا يراهم كالأصنام؟ ويدعوهم إلى أن يغسلوا “جيوب الصدأ” بدموعهم، وأن يعملوا لما يريح أبناءهم من الجوع والذل و”قولة تمام”. تخرج القصة هنا من أزمة الهوية الفردية إلى فضاء اجتماعي أوسع. فالجماعة ترى، لكنها لا تنتج موقفًا قادرًا على إيقاف الفوضى؛ ويصبح الصمت جزءًا من المشهد. وإذا عجزت الشخصيات عن الاتفاق على حقيقة الأبوة، فإن الجماعة تبدو عاجزة عن الاتفاق على موقف. أزمة الحقيقة تتجاور مع أزمة الفعل الاجتماعي. 7. اليقين كهزيمة في النهاية، بعد أن تتشظى العلاقات، يعود عبدالله إلى غرفة القيادة بحثًا عن مكان يختبئ فيه، فلا يجد سوى الفراغ خارج النافذة. لا يجد ما يقدمه أو يفعله، فيطلق الرصاص على رأسه. عبدالله الذي أعلن اكتشاف الحقيقة ينتهي إلى العجز ثم الانتحار. وبعد سقوطه تتفحص الأيدي الجسد ويُسأل عن اسمه، فيعجز لسانه، ويُقال إنه “اعتاد أن يُنادى بهذا الاسم” [18]. حتى الاسم نفسه يصبح ملتبسًا. هنا تبلغ فكرة العنوان أقصى توترها: ربما لا يكون أخطر أشكال التغفيل ألا تعرف، وإنما أن تظن أنك عرفت. فاليقين الذي أعلن عبدالله أنه انتصر به على التغفيل لم ينقذه؛ بل بدا في النهاية أحد أشكال هزيمته.. ثالثا: “شعائر”: حين ينفصل الفعل عن أثره 1. طقس يطمئن ولا يغيّر في الوادي المقدس يتزاحم الناس لرجم جدار أُقيم باسم الشيطان بحصى “لا تقتل، ولكن تطمئن، وتذكر” [19]. الفعل جماعي ومتكرر ومشحون باليقين، لكن أثره معلق على شيء غير مرئي؛ فالحجر لا تُقاس قيمته بما يصيبه، وإنما بما يمنحه للراجم من طمأنينة. وتتأكد المفارقة بعد انصراف الجموع: تأتي العربات، ويجمع الرجال الحصى بعناية “لنبقِ المكان واسعًا... نظيفًا... منظمًا” [20]. ما ظنه الراجمون إصابة يُمحى كل مساء، ثم يعاد الطقس في اليوم التالي. الفعل يتكرر، والأثر يعود إلى نقطة الصفر. هنا لا يصبح السؤال عن صدق الاعتقاد، وإنما عن العلاقة بين الفعل والنتيجة: هل يكفي أن يتكرر الفعل ويمنح صاحبه اليقين لكي يكون قد أحدث أثرًا؟ 2. الطفل الذي لم يرث اليقين وسط الجموع يظهر طفل يحمل حجرًا أكبر من يده، ويسأل الرجل الذي يجمع الحصى: “عمي... لماذا ترفع الحجارة؟”. يأتيه الجواب: “كي لا نتعثر بها”، فيرد: “لكن إن رفعتموها، فمتى يسقط الشيطان؟”. السؤال البسيط يكشف ما حجبه التكرار. فالطفل لم يرث اليقين الجاهز، ولذلك يرى التناقض بين فعل يُفترض أنه يهزم الشيطان وواقع لا يتغير. ومن هنا لا يعود الطفل مجرد شخصية مقابلة للجماعة، بل يصبح أداة اختبار للفعل نفسه: ماذا يفعل الإنسان حين يتوقف عن تكرار ما ورثه ويسأل عن نتيجته؟ 3. من الجدار الرمزي إلى الجسد الحقيقي في المساء التالي ينتقل الطفل إلى أرضه المسروقة، ويعيد الفعل في سياق آخر: الحجر الذي كان يُرمى على جدار رمزي يصبح موجّهًا إلى جندي من لحم وبارود. يهتف: “هنا لا تُنظف الحجارة، هنا تسقط بها الأقنعة!”. الحجر يصيب خوذة، ولا يسقط شيطانًا؛ لكن الفعل هذه المرة يواجه واقعًا ماديًا ويطلب أثرًا يمكن رؤيته. من هنا تتضح المسافة بين الرجم بوصفه طقسًا والرجم بوصفه فعلًا. الأول يكرر نفسه ويستمد قيمته من الطمأنينة، والثاني يخرج من التكرار إلى المواجهة. لذلك تأتي العبارة: “رجم بلا نية لا يهزم شيطانًا، وحجر بلا أثر لا يوقظ ضميرًا” [21]. فالمشكلة ليست في الحجر، بل في انفصال الفعل عن غايته وأثره. 4. حين يصبح الأثر معيار الفعل لا تهاجم “شعائر” الإيمان أو الطقس في ذاتهما، وإنما تكشف كيف يمكن للتكرار أن يتحول إلى حماية من السؤال: هل لما أفعله أثر حقيقي؟ الجماعة تجد في الرجم تعويضًا عن العجز، وفي إعادة جمع الحصى نظامًا، وفي التكرار بديلًا عن مواجهة الواقع. أما الطفل فيكسر الدائرة حين يرفض أن يظل الفعل مجرد شعيرة، وينقله إلى مواجهة تطلب نتيجة. ولا تمنحه القصة انتصارًا مكتملًا؛ فالحجر يهز خوذة، لكنه لا ينهي الاحتلال ولا يسقط “الشيطان الأكبر”. ما تمنحه هو معيار للفعل: الفعل الذي ينفصل عن أثره يظل طقسًا يطمئن صاحبه، أما الفعل الذي يطلب أثرًا فعليه أن يدخل في مواجهة الواقع. وبذلك تغلق “شعائر” المسار الذي بدأته المجموعة: من السؤال عن امتلاك الفعل في “في خيمة العاهرات”، إلى السؤال عن إمكان فهمه وتثبيت معناه في “المغفلون السبعة”، ثم إلى السؤال عن ما يتركه في العالم. وهنا لا يعود الأثر نتيجة لاحقة للفعل فحسب، بل يصبح معيارًا لاختبار جدواه. رابعا: من امتلاك الفعل إلى اختبار أثره حركة تتشكل عبر الحكايات الثلاث 1. من الفعل إلى الوعي به لا تكشف القصص الثلاث عن حكاية واحدة تتدرج من الأولى إلى الثالثة، وإنما عن اختلاف في موضع اختبار علاقة الإنسان بفعله. ففي “في خيمة العاهرات” يقع الفعل تحت ضغط سلطة تريد توجيهه، فيصبح السؤال متعلقًا بقدرة الذات على الاحتفاظ بحقها في اختيار ما تفعل ومعناه. وفي “المغفلون السبعة” ينتقل الاختبار إلى الوعي نفسه؛ إذ تتعدد الروايات وتتداخل القرابة والذاكرة والمصلحة، فلا تعود المشكلة في القدرة على الفعل وحدها، بل في القدرة على معرفة ما يحدث وتثبيت معناه. أما “شعائر” فتدفع العلاقة إلى مستوى ثالث، حين يوضع الفعل أمام ما يترتب عليه في الواقع. هكذا تتحرك المجموعة من امتلاك الفعل إلى محاولة امتلاك معناه ثم إلى اختبار أثره. وفي كل مرحلة تظهر مسافة بين ما تريده الذات، وما تفهمه، وما يحدث بالفعل؛ وهي المسافة التي تجعل الفعل في المجموعة علاقة متوترة بين الذات والعالم، لا مجرد حدث ينتهي بوقوعه. 2. الفعل ومعناه وأثره بهذا المنظور يتسع معنى “التغفيل” عن الخداع المباشر. ففي القصة الأولى تحاول الذات أن تحافظ على حقها في فعل ما تؤمن به، وفي الثانية تحاول أن تحافظ على حقها في تفسير ما تراه، بينما تضع “شعائر” هذا اليقين أمام امتحان الواقع: قد يكون الفعل صادقًا من جهة صاحبه، لكنه لا يصبح مؤثرًا إلا حين يتجاوز نيته إلى العالم. ومن ثم تتداخل في المجموعة ثلاثة مستويات: الفعل، والوعي بالفعل، وأثر الفعل. قد يريد الإنسان شيئًا ولا يستطيع فعله، وقد يفعل شيئًا ولا يستطيع تثبيت معناه، وقد يفعل ما يعتقد أنه صحيح ثم يكتشف أن أثره مختلف. وفي كل مرة تتدخل شروط العالم في هذه العلاقة، فتجعل امتلاك الفعل أو فهمه أو ضمان أثره أمرًا غير مكتمل. ومن هنا لا تعود القصص الثلاث مجرد نماذج مختلفة لمواقف متجاورة، بل تكشف حركة واحدة تتبدل صورها: الفعل يُنتزع أو يُلتبس أو يُختبر، والذات تظل مطالبة في كل مرة بأن تواجه المسافة بين ما أرادته وما حدث. وهنا تنتهي المقارنة البنيوية؛ أما السؤال التالي فلا يتعلق بما يحدث للفعل فقط، وإنما بالقوى التي تجعل هذه العلاقة متوترة من الأصل، وكيف تدخل تلك القوى إلى الذات ثم تعود منها إلى العالم في صورة موقف وسلوك. خامسًا: تحديد البنية السوسيو/السيكولوجية الحاكمة: حين يتحول العالم إلى ضغط داخلي إذا كانت المقارنة قد كشفت حركة الفعل من امتلاكه إلى الوعي به ثم إلى اختبار أثره، فإن هذه الحركة لا تنشأ في فراغ. فالسلطة والجماعة والموروث لا تظهر في المجموعة كخلفية للأحداث، وإنما تدخل في تكوين الذات، وفي الطريقة التي تفهم بها ما يحدث، وفي قدرتها على تحويل إرادتها إلى فعل. 1. السلطة خارج الذات... والسلطة التي تستقر داخلها تظهر السلطة في “في خيمة العاهرات” في صورتها المباشرة: سلاح ومال وطلب صريح لإعادة توجيه فعل الشاعر. لكن الضغط لا يبقى خارج الذات؛ إذ تتداخل السلطة مع الحاجة، فيتحول الإكراه إلى صراع داخلي بين الضرورة والرفض، وبين القدرة على استخدام المهارة والحق في الاحتفاظ بمعنى ما يُنتج. وفي “المغفلون السبعة” تتبدل صورة السلطة. لا تعود مؤسسة واضحة، بل تدخل الجماعة والذاكرة والمصلحة في إنتاج الحقيقة نفسها. عبدالله لا يواجه حقيقة مخفية يمكن كشفها بسهولة، وإنما روايات متعارضة تضغط على وعيه وتدفعه إلى إعادة تعريف الأبوة والأسرة والهوية. وحين يحاول التخلص من هذا الضغط بإنتاج تفسيره الخاص، لا يخرج من دائرة الالتباس؛ بل يستبدل رواية برواية ويقينًا بيقين. أما “شعائر” فتقدم صورة أكثر رسوخًا للسلطة الاجتماعية. الجماعة لا تحتاج إلى أمر مباشر؛ فالطقس الموروث حاضر داخل الوعي بوصفه عادة واعتقادًا، ويتحول التكرار إلى يقين، ثم إلى سلوك يبدو طبيعيًا لا يحتاج إلى مراجعة. وبذلك لا يبقى الاجتماعي خارج الذات: الحاجة والتهديد يتحولان إلى تفاوض داخلي، والروايات المتعارضة إلى التباس في الوعي، والموروث إلى يقين يعيد إنتاج نفسه في السلوك. وفي المقابل لا يبقى النفسي حالة مغلقة؛ فهو يعود إلى العالم في صورة مقاومة أو تفسير أو تكرار. 2. من الضغط الاجتماعي إلى السلوك: النفس بوصفها منطقة عبور هنا تتحدد خصوصية القراءة السوسيو/السيكولوجية في المجموعة. ليست الشخصيات ضحايا لمجتمع يمكن تفسيرها به وحده، وليست ذوات نفسية مغلقة يمكن رد أفعالها إلى دواخلها فقط. إنها تتشكل في المنطقة الواقعة بين ما يفرضه العالم وما تستطيع الذات أن تفعله بهذا الفرض. لذلك لا يكون السؤال: كيف يؤثر المجتمع في الإنسان؟ ولا: كيف تؤثر حالته النفسية في سلوكه؟ وإنما: كيف يتحول الضغط الاجتماعي إلى بنية داخلية، وكيف تتحول هذه البنية إلى فعل يعود بدوره إلى العالم؟ وتتضح هذه الحركة في القصص الثلاث دون الحاجة إلى فصل الاجتماعي عن النفسي: الحاجة تدخل في تكوين موقف الشاعر، والالتباس الذي يعيشه عبدالله يتشكل داخل شبكة من العلاقات والروايات الاجتماعية، والطقس الجماعي في “شعائر” يتحول إلى يقين فردي وسلوك متكرر. وفي الحالات الثلاث ينتقل ما هو اجتماعي إلى الداخل، ثم تعود الاستجابة النفسية إلى الخارج في صورة فعل. ولا تتخذ السلطة شكلها السياسي المباشر وحده؛ فقد تتوسل إلى الجسد والجنس والطقس، حين تتحول هذه المجالات إلى أدوات لإعادة توجيه الفعل أو إنتاج الطمأنينة أو حجب السؤال عن الأثر. لذلك لا تظهر هذه العناصر بوصفها موضوعات مستقلة، وإنما بوصفها مساحات يمكن أن يستقر فيها الضغط الاجتماعي ويعيد من خلالها تشكيل علاقة الإنسان بفعله ووعيه. وهكذا تتحدد البنية السوسيو/السيكولوجية الحاكمة للمجموعة في حركة متبادلة: العالم يضغط، والضغط يستقر في الذات، والذات تعيد إنتاجه أو مقاومته في صورة فعل، ثم يعود الفعل إلى العالم محملًا بأثره. ليست النفس هنا نتيجة للمجتمع، ولا المجتمع مجرد خلفية للنفس؛ إنهما يتشكلان داخل الحركة نفسها. الخاتمة: حين يصبح البحث عن الحقيقة جزءًا من المأزق لا تنتهي “المغفلون السبعة” إلى تعريف نهائي للتغفيل، وإنما تنقله من الخداع المباشر إلى منطقة أكثر تعقيدًا: علاقة الإنسان بما يظنه حقيقة، وبما يفعله استنادًا إليها، وبما يكتشفه حين يصطدم فعله بالواقع. ومن خلال القصص الثلاث تتشكل حركة واحدة: الفعل يُنتزع أو يُلتبس أو يُختبر، والذات تواجه في كل مرة المسافة بين ما أرادته وما حدث. وهنا تتحدد خصوصية القراءة السوسيو/السيكولوجية؛ فالمجتمع ليس خلفية خارجية تفسر الشخصيات، والنفس ليست عالمًا مغلقًا عن شروطها. إنما يتحول الضغط الاجتماعي إلى بنية داخلية، والبنية الداخلية إلى موقف وسلوك، ثم يعود الفعل إلى العالم محملًا بأثره. وبهذا يتداخل الاجتماعي والنفسي داخل الحركة السردية نفسها، لا بوصف أحدهما تفسيرًا خارجيًا للآخر. وتظل “المغفلون السبعة” أكثر قصص المجموعة تكثيفًا لهذا المأزق؛ فعبدالله، وسط تبدل الأبوة والقرابة والمال والروايات، يحاول أن يستعيد يقينه بإعلان اكتشاف الحقيقة، لكن يقينه الجديد لا ينقذه، بل يقوده إلى العجز والانتحار. وهنا تبلغ مفارقة العنوان أقصى توترها: ربما يكون أخطر أشكال التغفيل ألا تجهل الحقيقة، وإنما أن تظن أنك امتلكتها. في القيمة الفنية وحدود التجربة تتمثل أبرز نقاط قوة المجموعة في قدرتها على تحويل الأسئلة الاجتماعية والنفسية إلى بنية سردية لا إلى أفكار مجردة؛ فالسلطة والحاجة في “في خيمة العاهرات”، واضطراب الهوية في “المغفلون السبعة”، والموروث والطقس في “شعائر” تتشكل من داخل الحدث والمفارقة والرمز. كما تنجح المجموعة في إشراك القارئ في إنتاج المعنى، فلا تمنحه دائمًا حقيقة مستقرة، وإنما تدفعه إلى مراجعة أحكامه. لكن التجربة لا تبلغ الدرجة نفسها من الإحكام في جميع نصوصها؛ ففي بعض المواضع تتقدم الفكرة على السرد، وتميل الدلالة إلى التصريح بدل أن تظل كامنة في الموقف والإيحاء. وقد يجعل الاشتغال الرمزي والفكري بعض النصوص أقرب إلى فكرة مجسدة في حكاية منها إلى حكاية تنتج فكرتها من داخلها. وهي ملاحظة تحدد حدود التجربة ولا تنتقص من قوتها الأساسية. فحين يثق النص بالسرد والمفارقة والرمز تتسع طاقته التأويلية، وحين يشرح فكرته بنفسه تضيق المسافة التي يتركها للقارئ. وبين هذين الطرفين تتشكل القيمة الفنية للمجموعة، التي لا تكمن في تقديم رؤية اجتماعية أو نفسية مكتملة، وإنما في كشف الإنسان وهو يتشكل تحت الضغط، ويفعل، ثم يواجه أثر فعله، ويعيد بناء تجربته في الوعي والذاكرة والحكي. وهكذا يغادر القارئ المجموعة لا بحقيقة مكتملة، وإنما بسؤال العنوان وقد انقلب عليه: ليس المغفل بالضرورة من لم يعرف الحقيقة، بل ربما من احتاج إلى يقين نهائي عنها. ومن هنا يصبح البحث عن الحقيقة جزءًا من المأزق نفسه. المراجع المراجع (1) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). الجيزة: مركز الحضارة العربية. الدوريات (1) “المغفلون السبعة”.. عنوانٌ مراوغ وحكاياتٌ لا تنتهي. (7 أغسطس, 2026). طريق الحرير. تم الاسترداد من https://thesilkroadtoday.com/2026/08/07/13393/ مواقع الانترنت (1) فرحات جنيدى. (4 يوليو, 2024). المغفلون السبعة كتاب نجا من المقصلة مرتين... وقصة واحدة فيه أغضبت وزيرًا. حساب فرحات جنيدى على الفيبسبوك https://www.facebook.com/share/p/19KNwbHZCo/ الهوامش (1) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). الجيزة: مركز الحضارة العربية. (2) تم تقديم هذه القراءة فى ندوة الأحد (محمد عبد الوارث) لمناقشة المجموعة القصصية بتاريخ 9 أغسطس 2026 (3) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 7-8 (4) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 35-43 (5) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 119-120 (6) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 121-132 (7) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 6 (😎 فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 5 (9) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 121-132 (10) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 7 (11) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 7 (12) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 7 (13) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 7 (14) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 8 (15) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 42 (16) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 42 (17) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 40 (18) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 43 (19) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 119 (20) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 119 (21) فرحات جنيدى. (2026). المغفلون السبعة (مجموعة قصصية). ص 120
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ما بعد النهاية... جدلية الغياب واستمرار العلاقة .. قراءة نقد
...
-
من الأثر إلى التأويل: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف
...
-
حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة
...
-
استعادة المعنى في زمن الخوف .. دراسة سوسيوسيكولوجية في ضوء ت
...
-
بين الرؤية والتعاطف: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “وشاح أحمر
...
-
جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف
...
-
مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في
...
-
بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة
...
-
من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق
...
-
من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة
...
-
جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس
...
-
المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا
...
-
وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في
...
-
من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج
...
-
الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصد
...
-
جماليات التحول وإعادة تشكيل الفاجعة فى القصة القصيرة جدًا- ق
...
-
التأرجح بوصفه بنيةً للذات والسرد في رواية “أن يتأرجح بك” لكا
...
-
من الامتلاء إلى التوازن الصفري: سيميائية الجرد الوجداني وتحو
...
-
المخاض وبنية المقاومة... قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخ
...
-
«غواية ظل» لمحمد عطية محمود: مقاربة نفسية–سوسيوثقافية وجمالي
...
المزيد.....
-
من هو الشخص الذي مُنح وسام -يهوذا- الخائن في روسيا؟
-
أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة
-
فرقة موسيقى الميتال -ديمون هانتر- ترفع دعوى قضائية ضد نتفليك
...
-
في -عش العُقاب-.. رحلة إلى قلعة أَلَموت معقل -الحشاشين- الحص
...
-
بعد 15 عاما من الغياب.. -عودة الأصالة- من قلب دمشق
-
ريدلي سكوت يبحث عن الأمل بعد نهاية العالم في فيلم -نجوم الكل
...
-
من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ
...
-
بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع
...
-
-الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا
...
-
سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي (
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|