أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة بصفعة” لفاطمة بنانى















المزيد.....


حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة بصفعة” لفاطمة بنانى


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 04:50
المحور: الادب والفن
    




المقدمة
ليست كل القصص التي تتناول علاقة زوجية انتهت بالفشل معنية باستعادة تفاصيل تلك العلاقة أو تسجيل وقائعها، فبعضها يتخذ من هذه التجربة مدخلًا لطرح أسئلة أعمق تتصل بالسلطة، والحرية، والكرامة الإنسانية، وبالآثار التي تتركها الخيارات الفردية في حياة الإنسان، مهما طال عليها الزمن.
ومن هذا الأفق تنطلق قصة “صفعة بصفعة” للكاتبة التونسية فاطمة بناني، إذ تبني حدثًا سرديًا يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه ينفتح على شبكة من الدلالات تتجاوز الحكاية الشخصية إلى مساءلة العلاقات الإنسانية حين تختل موازينها.
يعتمد أسلوب الكاتبة على فصحى بسيطة متأثرة بالنبرة الدارجة المغاربية، وهو ما يمنح النص طابعًا حميميًا وأصيلاً يقترب من لغة الحياة اليومية.
هذه البساطة اللغوية ليست نقصًا فنيًا، بل اختيارًا واعيًا يعكس واقعًا اجتماعيًا وثقافيًا مغاربيًا، حيث تتداخل الذاكرة الشفهية مع الكتابة، وتصبح اللغة جسراً بين التجربة الشخصية والتحولات الاجتماعية الأوسع.
وانطلاقًا من مبدأ مركزية النص، تعتمد هذه الدراسة[1] منهجًا نقديًا تحليليًا–تأويليًا متعدد المداخل، يبدأ بالكشف عن البنية السردية، ثم يتتبع تشكل الدلالة، قبل أن ينفتح على القراءة السوسيولوجية والنفسية، مع الالتفات إلى الخاصية اللغوية للنص كعنصر أساس في إنتاج دلالته.
ومن خلال هذا المسار، تتجه القراءة إلى اختبار رؤية مؤداها أن
القصة لا تقدم مواجهة متأخرة بين زوجين افترقا، ولا تبني حبكتها على فكرة الانتقام، وإنما تكشف كيف يمكن لإساءة استخدام السلطة داخل العلاقة الإنسانية أن تترك أثرًا يتجاوز لحظتها، وأن الزمن لا يقتص من الإنسان بقدر ما يعيد ترتيب المواقع، حتى يجد نفسه أمام نتائج اختياراته، حيث تتحول الذاكرة إلى مرآة أخلاقية، ويغدو النجاح ثمرة للإرادة والعمل.
العتبات النصية
تُعد العتبات النصية أولى نقاط التماس بين القارئ والنص، إذ تسهم في تشكيل أفق التلقي، وتثير الأسئلة الأولى التي سترافق فعل القراءة. غير أن وظيفتها لا تكمن في تقديم مفاتيح جاهزة للتأويل، بقدر ما تتمثل في فتح مسارات محتملة للمعنى، تتأكد أو تتبدل مع التوغل في البنية السردية.
وانطلاقًا من مبدأ مركزية النص الذي تقوم عليه هذه الدراسة، تُقرأ هذه العتبات بوصفها مؤشرات أولية تستمد قيمتها مما يعضده النص نفسه.
العنوان... أولى إشارات المعنى
يستوقف عنوان القصة “صفعة بصفعة” القارئ منذ الوهلة الأولى ببنيته الإيقاعية القائمة على التكرار والتقابل، وهو تركيب يشي بعلاقة تقوم على الفعل ورد الفعل، أو الإساءة وجوابها.
ولا يحدد العنوان طبيعة هذه الصفعة، ولا أطرافها، ولا زمن وقوعها، بل يترك هذه العناصر معلقة، فيدفع القارئ إلى البحث عن معناها داخل النص.
ومع تقدم السرد يتبين أن القصة لا تتحدث عن صفعة بالمعنى الحرفي، وإنما عن صفعات رمزية تتجلى في مواقف إنسانية تعيد تشكيل موازين القوة بين الشخصيات.
وهكذا يغدو العنوان مفتاحًا لتأمل العلاقة بين الفعل ونتيجته، وبين السلطة حين تُساء ممارستها، والواقع حين يعيد ترتيب مواقعه على نحو غير متوقع.
السيرة الإبداعية... حضور لا يهيمن على التأويل
تكشف السيرة الإبداعية للكاتبة فاطمة بناني عن تجربة طويلة جمعت بين العمل التربوي والكتابة الأدبية، مع حضور لافت في القصة القصيرة وأدب الطفل، إلى جانب نشاط ثقافي وإعلامي ممتد في أكثر من بلد عربي.
تتميز كتاباتها بأسلوب فصحى بسيطة، تحمل بصمات واضحة للنبرة الدارجة التونسية والمغاربية.
هذه الخاصية اللغوية تعكس قرب الكاتبة من الواقع الاجتماعي والتربوي، وتعطي نصوصها طابعًا حميميًا ومباشرًا يجعلها أقرب إلى القارئ العادي، خاصة في قضايا المرأة والعلاقات الأسرية والتحولات الاجتماعية.
غير أن هذه الدراسة لا تتخذ من السيرة الذاتية مدخلًا لتفسير النص، ولا تفترض علاقة سببية مباشرة بين تجربة الكاتبة ومضامين القصة، إذ يبقى النص هو المرجع الأول والأخير في بناء الدلالة.
ومن ثم، فإن الإشارة إلى السيرة تظل ذات قيمة تعريفية وثقافية.
أفق التلقي... أسئلة تسبق الإجابة
بهاتين العتبتين يدخل القارئ إلى النص وهو محمَّل بجملة من الأسئلة أكثر من كونه مزودًا بالإجابات. فهل تشير “الصفعة” إلى انتقام أم إلى عدالة زمنية؟ وهل يقوم السرد على رد الاعتبار لشخصية بعينها، أم على كشف التحولات التي تعيد توزيع السلطة بين الأفراد؟ وما حدود دور الزمن واللغة في هذا التحول؟
إن هذه الأسئلة لا تسعى العتبات إلى حسمها، وإنما تهيئ لها، تاركةً للتحليل البنيوي والتأويلي أن يختبرها في ضوء ما يكشفه النص من بنى سردية ودلالية ولغوية.
أولًا: معمار الرحلة... كيف شيدت الكاتبة عالمها السردي؟
لا يقوم البناء السردي في قصة “صفعة بصفعة” على تعقيد الأحداث أو تشعبها، وإنما على حسن تنظيمها والاقتصاد في عرضها، مع تأجيل لحظة الكشف حتى تبلغ أقصى تأثيرها.
يختزل النص زمنًا يمتد قرابة عقد كامل داخل مساحة سردية قصيرة، وينجح في تحويل هذا الامتداد الزمني إلى لحظة مواجهة واحدة تتقاطع فيها الذاكرة بالحاضر، ويصبح فيها الماضي قوة فاعلة لا مجرد خلفية.
ومن خلال هذا البناء المحكم، تتضافر عناصر الشخصيات والزمن والمكان واللغة والنهاية لتخدم مفارقة مركزية تتكشف تدريجيًا أمام القارئ.
الحدث... من الترحيب إلى الانكشاف
تبدأ القصة بمشهد يبدو اعتياديًا: أستاذ جامعي ينتقل إلى جامعة عريقة ويباشر عمله وسط أجواء من الترحيب والفخر. هذه البداية الهادئة تبني توقعًا سرديًا بأن النص سيتناول نجاحًا مهنيًا، لكن الكاتبة تنحرف بهذا المسار فجأة في اللحظة التي تعلن فيها عميدة الكلية اسمها: “أنا السيدة هدى كريم عميدة الكلية.”
هنا يحدث التحول الحقيقي. يكفي الاسم وحده لنسف المعنى الذي بنته البداية، ويصبح الترحيب الرسمي بوابة لاستدعاء ماضٍ كان غائبًا عن القارئ.
تحسب للكاتبة قدرتها على توظيف تقنية الاسترجاع بوصفها ضرورة بنائية، لا مجرد وسيلة لسرد الماضي. فالاسترجاع لا يقطع حركة السرد، بل يفسر ارتباك البطل ويعيد تشكيل صورة الشخصيتين، ويمنح النهاية مبررها الدرامي.
وبهذا يغدو الحدث الحقيقي ليس انتقال حازم إلى الجامعة، وإنما اصطدامه المفاجئ بما حاول الزمن إبعاده عن وعيه.
يلتزم النص بوحدة الحدث التزامًا واضحًا؛ فلا شخصيات عابرة ولا خطوط سردية موازية ولا وقائع جانبية تستنزف الانتباه. كل تفصيل يؤدي وظيفة محددة في خدمة المفارقة المركزية، مما يمنح القصة كثافة وإيقاعًا متماسكًا.
الشخصيات... حين يعيد الماضي تعريف الحاضر
اعتمدت الكاتبة على عدد محدود من الشخصيات، وأحسنت توزيع أدوارها. يظهر حازم في البداية واثقًا بنفسه، سعيدًا بانتقاله إلى جامعة مرموقة. لكن هذه الصورة تتصدع سريعًا مع ظهور هدى، فيتحول إلى شخصية مأزومة، ويصبح ارتباكه وصمته أبلغ من أي حوار.
أما هدى فتدخل النص في أعلى موقع إداري (عميدة الكلية)، ثم يكشف الاسترجاع أنها كانت طالبة متفوقة وزوجة حُرمت من استكمال دراستها. يبني السرد شخصيتها من خلال مسارين متقابلين:
ماضٍ حاول اختزالها في دور الزوجة الخاضعة،
وحاضر يؤكد قدرتها على إعادة تشكيل مصيرها بهدوء واتزان.
الشخصيات الثانوية (الزملاء والإطار الإداري) تؤدي وظيفة بنائية أساسًا، إذ تمثل الجمهور الغافل عن التاريخ المشترك بين البطلين، مما يعمق عزلة المواجهة الداخلية.
الزمن والمكان... مسرح المفارقة
يتحرك الزمن على مستويين متداخلين: حاضر يبدأ بانتقال حازم، وماضٍ يستعاد في لحظة التعرف. هذا البناء الزمني يجعل الاسترجاع محورًا يربط بين زمنين، ويحول المسافة الزمنية من فراغ إلى مجال تشكلت فيه حياة كل شخصية.
أما المكان (الجامعة) فيتجاوز وظيفته الظاهرية كفضاء عمل، ليصبح شاهدًا رمزيًا على انقلاب المواقع. فهو المكان نفسه الذي حُرمت هدى منه سابقًا، ثم عادت إليه عميدة، مما يمنحه دلالة عميقة في سياق المفارقة.
ثانيًا: حين تتكلم التفاصيل... شبكة الدلالات والرموز
إذا كان التحليل البنيوي قد كشف عن الآليات التي انتظمت بها الحكاية، فإن القراءة التأويلية تتجه إلى ما وراء ظاهر الأحداث، بحثًا عن الدلالات التي تنسجها التفاصيل.
في “صفعة بصفعة” لا تلجأ الكاتبة إلى الرمز الكثيف، بل تبني دلالاتها من عناصر واقعية مألوفة.
“صفعة بصفعة”... من الفعل إلى الرمز
يوحي العنوان بفعل عنيف يقوم على المقابلة، لكنه يتجاوز المعنى الحرفي إلى فضاء رمزي. الصفعة الأولى تمثل مصادرة حق هدى في استكمال تعليمها، أما الثانية فتتجسد في المفارقة التي أحدثها الزمن نفسه بانقلاب المواقع.
الاسم... حين يستدعي اللفظ تاريخًا كاملًا
لحظة إعلان هدى اسمها تُعد من أكثر اللحظات كثافة، إذ تحول الاسم من علامة تعريف إلى وعاء لذاكرة كاملة تستحضر سنوات الحب والزواج والانفصال.
الصمت... خطاب يتجاوز الكلام
يبني السرد ذروته على الصمت المتبادل. فلا عتاب ولا مواجهة لفظية.
هذا الصمت، الذي وصفته الكاتبة بأنه “ضاج بالتوبيخ”، يصبح أبلغ من أي حوار، لأنه يواجه الضمير الداخلي أكثر مما يواجه الآخر.
الجامعة والانسحاب
يتحول فضاء الجامعة إلى شاهد على انقلاب المواقع، بينما يصبح قرار حازم بالانسحاب اعترافًا ضمنيًا بعجزه عن مواجهة نتائج أفعاله السابقة.
بهذه التفاصيل القليلة، تنجح القصة في تحويل واقعة إنسانية محدودة إلى تأمل في السلطة والذاكرة والزمن.
ثالثًا: الإنسان في مرآة المجتمع
لا تنشغل القصة بسرد تجربة زوجية فاشلة بقدر ما تتخذ منها مدخلاً لكشف علاقات القوة داخل الأسرة والمجتمع. يظهر حازم ممارسًا لسلطة ذكورية تحول الزواج من شراكة إلى وصاية، فيمنع هدى من استكمال تعليمها.
أما هدى فتمثل نموذج المرأة التي تستعيد استقلالها عبر التعليم والإصرار، دون أن تلجأ إلى الانتقام. هنا يبرز دور الزمن في إعادة توزيع المكانة الاجتماعية، ليس كعقاب مباشر، بل كنتيجة طبيعية لاختيارات كل طرف.
السلطة... حين تتحول العلاقة إلى هيمنة
يكشف النص عن نموذج من العلاقات الزوجية التي تختلط فيها رابطة المودة بمنطق السيطرة. فحازم لا يكتفي بالزواج من هدى، بل يسعى بعده إلى إعادة تشكيل حياتها وفق إرادته، فيمنعها من اجتياز اختبار التخرج، ويطالبها بأن تنسى كل ما سبق أن وعدها به.
وهنا لا يمارس سلطته من خلال الحوار أو الإقناع، بل من خلال فرض القرار، وكأن الزواج يمنحه حق إعادة رسم مستقبل الطرف الآخر.
ولا يقدم النص هذا السلوك بوصفه انحرافًا فرديًا فحسب، بل يلمح إلى تصور اجتماعي يرى في نجاح المرأة أو استقلالها أمرًا يمكن التضحية به إذا تعارض مع سلطة الرجل داخل الأسرة.
ومن ثم، فإن الأزمة لا تنبع من الخلاف الزوجي ذاته، بل من اختلال ميزان العلاقة حين تتحول الشراكة إلى وصاية.
التعليم... أكثر من شهادة
لا يظهر التعليم في القصة باعتباره وسيلة للترقي المهني فحسب، بل بوصفه أحد أشكال بناء الذات. لذلك لم يكن منع هدى من إجراء اختبار التخرج حرمانًا من شهادة جامعية فقط، وإنما محاولة لقطع مسار كانت ترى فيه تحقيقًا لوجودها.
ومن هذه الزاوية، يكتسب إصرارها على الانفصال ثم استكمال طريقها معنى اجتماعيًا يتجاوز الرغبة في النجاح الفردي. فهي لا تستعيد فرصة ضائعة فحسب، بل تستعيد حقها في أن تكون صاحبة قرار في رسم مستقبلها. ولهذا يصبح التعليم في النص قيمة اجتماعية مرتبطة بالحرية والاستقلال، لا مجرد وسيلة للحصول على وظيفة أو مكانة.
تحولات المكانة... إعادة توزيع القوة
تقوم المفارقة الرئيسة في القصة على انقلاب المواقع الاجتماعية. ففي الماضي كان حازم أستاذًا جامعيًا، بينما كانت هدى طالبة، ثم زوجة خاضعة لسلطته.
أما في الحاضر، فقد أصبحت عميدة للكلية التي التحق بها أستاذًا جديدًا.
ولا يقدم النص هذا التحول بوصفه انتقامًا من الرجل، بل بوصفه نتيجة لمسارين اجتماعيين مختلفين؛ أحدهما توقف عند امتياز السلطة التي منحها الواقع، والآخر واصل البناء رغم العوائق. وبهذا، تصبح المكانة الاجتماعية في القصة نتاجًا للفعل والجهد، لا امتيازًا ثابتًا يمنحه الجنس أو الموقع الأسري.
المرأة... من موضوع للحماية إلى ذات فاعلة
يبتعد النص عن الصورة التقليدية التي تحصر المرأة في موقع الضحية المستسلمة، كما لا يذهب إلى رسمها في صورة المنتقمة أو الساعية إلى الثأر. فقد اختارت هدى طريقًا ثالثًا، يقوم على إعادة بناء حياتها دون أن تجعل الماضي محور وجودها.
وتكشف هذه الصورة عن تحول في تمثيل المرأة داخل السرد؛ فهي لا تنتظر من المجتمع أن ينصفها، ولا تسعى إلى هدم الآخر، وإنما تثبت حضورها عبر العمل والإنجاز.
وهكذا يغدو نجاحها نتيجة لمسار اجتماعي طويل، لا لحظة انتصار عاطفية عابرة.
العدالة... حين يتكفل الزمن بما عجز عنه المجتمع
لا يلجأ النص إلى القضاء، ولا إلى العقاب القانوني، ولا إلى تدخل المجتمع لإنصاف هدى. بل يترك الزمن يؤدي هذا الدور بصورة غير مباشرة، حتى يجد كل من الشخصيتين نفسه في موقع مختلف عما كان عليه.
ومن الناحية السوسيولوجية، تثير هذه النهاية سؤالًا مهمًا: هل تتحقق العدالة دائمًا عبر المؤسسات، أم أن المجتمع قد يعيد، ببطء، تصحيح بعض اختلالاته من خلال تغير المواقع والأدوار؟
ولا يقدم النص جوابًا حاسمًا، لكنه يفتح أفقًا للتأمل في الكيفية التي يمكن أن تتحول بها التحولات الاجتماعية نفسها إلى شكل من أشكال رد الاعتبار، دون حاجة إلى مواجهة مباشرة أو عقوبة معلنة.
رابعًا: الإنسان في مرآة ذاته... ماذا يقول النص عن الإنسان من الداخل؟
تكشف القصة العالم الداخلي من خلال الانفعالات والصمت أكثر من التصريح. يدخل حازم واثقًا بنفسه، لكنه يواجه تصدع صورته الذاتية أمام هدى.
أما الصمت بينهما فيصبح لحظة مواجهة داخلية يواجه فيها كل منهما ذاته وماضيه.
حازم... انهيار الصورة التي صنعها عن نفسه
تدخل شخصية حازم النص وهي محاطة بإحساس واضح بالنجاح؛ فقد انتقل إلى جامعة عريقة، و”كان فرحًا نشوانًا”، يشعر بالفخر لانتمائه إلى مؤسسة يتطلع إليها كثير من الأكاديميين. وهذه البداية ترسم صورة رجل يرى نفسه في ذروة مساره المهني، قبل أن تأتي لحظة التعرف إلى هدى لتقلب هذه الصورة رأسًا على عقب.
ويصف السرد أثر هذه اللحظة بدقة لافتة: “كاد يسقط أرضًا... وحاول جمع شتات نفسه...”
إن هذا الارتباك المفاجئ لا يفسره الخوف من اللقاء وحده، بل يكشف عن تصدع الصورة التي استقر بها حازم عن نفسه عبر السنوات.
فالماضي، الذي ظنه منتهيًا، يعود فجأة ليطالبه بمراجعة أفعال ظلت مؤجلة داخل الذاكرة. ومن هنا، لا يواجه حازم هدى بقدر ما يواجه ذاته في مرآة ماضيه.
الذاكرة... حين يرفض الماضي أن يصبح ماضيًا
تكشف القصة أن الذاكرة لا تعمل بوصفها مخزنًا للأحداث، بل بوصفها قوة حية قادرة على اقتحام الحاضر في أي لحظة. فمجرد سماع الاسم يكفي لاستدعاء قصة كاملة، بكل ما حملته من وعود، وانكسارات، وقرارات غير قابلة للنسيان.
ولا يفرض النص هذا الاستدعاء بالإرادة، وإنما يقدمه بوصفه استجابة تلقائية، تؤكد أن بعض التجارب لا يغلقها مرور الزمن، بل تظل كامنة في أعماق النفس، تنتظر ما يوقظها. وهكذا يتحول الماضي من زمن انقضى إلى حضور نفسي دائم.
الصمت... لغة الضمير
من أبرز ما يميز البناء النفسي في القصة أن الشخصيتين لا تدخلان في مواجهة كلامية. فهدى لا تطالب باعتذار، ولا تسعى إلى محاكمة علنية، وحازم لا يقدم تفسيرًا أو دفاعًا عن نفسه. وبين هذين الصمتين يولد خطاب نفسي بالغ الكثافة.
وتبلغ هذه الدلالة ذروتها في قول الكاتبة: “لم يقدر على مواجهة صمتها الضاج بالتوبيخ.”
فالصمت هنا ليس غيابًا للكلام، بل حضورًا للضمير. إنه يكشف أن الإنسان قد يجد نفسه أحيانًا أمام إدانة لا يصدرها الآخر، وإنما تستيقظ في داخله حين يرى نتائج أفعاله متجسدة أمامه.
ومن ثم، فإن الصمت في هذه القصة ليس وسيلة للسكوت، بل وسيلة لكشف ما تعجز اللغة عن التعبير عنه.
هدى... التعافي بوصفه استعادة للذات
لا تقدم الكاتبة هدى بوصفها شخصية أسيرة للماضي، ولا تجعلها تعيش على انتظار لحظة الانتقام. فعندما تظهر في الحاضر، تبدو مستقرة، متزنة، تؤدي دورها المهني بثقة، وتستقبل الأستاذ الجديد كما تستقبل أي زميل آخر.
وهذا الاتزان لا يعني أن الماضي قد مُحي، بل يدل على أن الشخصية استطاعت أن تتجاوزه دون أن تنكره. فهي لم تجعل جرحها هويتها، ولم تسمح لتجربتها القاسية بأن تختزل مستقبلها.
ومن هنا، يبدو نجاحها النفسي سابقًا لنجاحها المهني؛ لأن استعادة المكانة لم تكن ممكنة لولا استعادة الثقة بالذات أولًا.
الانسحاب... الهروب من المكان أم من الذات؟
ينتهي النص بقرار حازم طلب النقلة إلى جامعة أخرى، وهو قرار يكتسب، في ضوء القراءة النفسية، معنى يتجاوز الظاهر. فالمكان لم يعد المشكلة في ذاته، لأن أحدًا لم يرفض وجوده، ولم يمارس عليه ضغطًا يدفعه إلى الرحيل.
لذلك يبدو الانسحاب محاولة لتجنب المواجهة اليومية مع صورة تستحضر الماضي باستمرار. إنه هروب من الأثر النفسي أكثر منه هروبًا من المكان.
ومن هذه الزاوية، يصبح الرحيل اعترافًا ضمنيًا بأن بعض المواجهات لا تكون مع الآخرين، بل مع الذات التي تعجز عن التصالح مع تاريخها.
تكشف القراءة النفسية أن “صفعة بصفعة” لا تنشغل بتصوير صراع بين رجل وامرأة، بقدر ما ترصد الكيفية التي تظل بها التجارب الإنسانية فاعلة في أعماق النفس، حتى بعد مرور سنوات طويلة. فالماضي لا يغادر الإنسان بمجرد انقضاء الزمن، وإنما يبقى حاضرًا في ذاكرته، وفي صورته عن ذاته، وفي قراراته حين يجد نفسه أمام ما كان يظنه قد انتهى.
ومن هنا، يغدو اللقاء بين حازم وهدى لقاءً بين الإنسان وتاريخه الشخصي، قبل أن يكون لقاءً بين شخصين افترقا منذ زمن.
خامسًا: ما لم يقله النص... الفراغات النصية والاحتمالات التأويلية
لا يكتمل المعنى في العمل السردي بما يصرح به النص وحده، بل يمتد إلى ما يتعمد إغفاله أو السكوت عنه. فالفراغات النصية ليست نقصًا في البناء، وإنما تقنية فنية تتيح للقارئ أن يشارك في إنتاج الدلالة، وأن يملأ ما تركه السرد مفتوحًا وفق ما تتيحه شواهد النص نفسها.
ومن هذا المنطلق، تبدو قصة “صفعة بصفعة” حافلة بمساحات صامتة لم تُترك اعتباطًا، وإنما لتوسيع أفق التأويل وإبقاء الحكاية حية بعد انتهاء القراءة.
هدى... لماذا اكتفت بالصمت؟
كان بإمكان الكاتبة أن تجعل هدى تواجه حازم مواجهة مباشرة، أو أن تفتح بينهما حوارًا يكشف ما اختزنته السنوات من ألم وعتاب، لكنها اختارت أن تبقي اللقاء في حدوده الرسمية، دون أن تمنح الشخصية فرصة للتعبير الصريح عما تختلج به نفسها.
وهذا الاختيار يفتح أكثر من احتمال تأويلي. فقد يكون الصمت تعبيرًا عن تجاوز التجربة وعدم الرغبة في استعادتها، وقد يكون احترامًا للمقام المهني الذي جمعهما، كما قد يكون إيمانًا بأن بعض المواقف لا تحتاج إلى كلمات، لأن الواقع نفسه أصبح أبلغ من أي خطاب.
ولا يرجح النص احتمالًا بعينه، بل يتركها جميعًا ممكنة، في حدود ما تسمح به شخصية هدى ومسارها داخل السرد.
حازم... هل كان الارتباك اعترافًا أم خوفًا؟
يصف النص ما أصاب حازم من ذهول وارتباك، ثم ينتهي إلى قراره بطلب النقلة إلى جامعة أخرى، لكنه لا يصرح بما دار في داخله، ولا يصف مشاعره وصفًا مباشرًا.
ومن ثم، تبقى دوافع هذا السلوك مفتوحة على أكثر من قراءة. فقد يكون ما حدث يقظة متأخرة للضمير، وقد يكون شعورًا بالعجز أمام انقلاب موازين القوة، وقد يكون مزيجًا من الأمرين معًا.
وما يمنح هذه الاحتمالات مشروعيتها أن النص اكتفى بعرض الأفعال، وترك تفسير دوافعها للقارئ، دون أن يفرض عليه حكمًا نهائيًا.
سنوات الغياب... ماذا أخفى السرد؟
تفصل بين الماضي والحاضر في القصة سنوات طويلة، لكن السرد يمر عليها مرورًا خاطفًا، فلا يخبرنا كيف واصلت هدى رحلتها العلمية، ولا كيف تشكلت شخصيتها حتى بلغت موقع العمادة، كما لا يحدثنا عن حياة حازم خلال تلك السنوات.
وهذا الحذف لا يمثل فراغًا في البناء، بل يكشف وعيًا سرديًا بالاقتصاد والانتقاء؛ إذ لا يعني النص بتفاصيل الطريق، وإنما بالنتيجة التي آل إليها هذا الطريق. وبذلك تصبح السنوات المحذوفة مساحة يتخيل القارئ أحداثها في ضوء ما انتهت إليه الشخصيتان.
هل انتهت الحكاية عند قرار الرحيل؟
يبدو طلب حازم الانتقال إلى جامعة أخرى خاتمة طبيعية للحدث، لكنه لا يغلق جميع مسارات التأويل. فالقصة لا تخبرنا إن كانت النقلة قد تمت، ولا ما إذا كان اللقاء قد ترك أثرًا في هدى، ولا كيف سيواصل كل منهما حياته بعد تلك المواجهة العابرة.
وهذا الانفتاح يجعل النهاية نهاية للحدث، لا للمعنى؛ إذ يستمر أثرها في ذهن القارئ، ويظل السؤال قائمًا حول ما يمكن أن تفعله الذاكرة حين تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الصمت.
من وجه الصفعة الأخيرة؟
يحمل عنوان القصة إيحاءً بالمقابلة: “صفعة بصفعة”، لكن النص لا يقدم صفعة مقابلة بالمعنى المباشر. فلا هدى تنتقم، ولا تستثمر موقعها الوظيفي في إذلال من أساء إليها، بل تلتزم سلوكًا مهنيًا هادئًا لا يخرج عن مقتضيات الموقف.
ومن هنا يترك النص سؤالًا مفتوحًا: هل جاءت الصفعة الثانية من هدى؟ أم من الزمن؟ أم أن الإنسان هو الذي يصفع نفسه حين يقف، بعد سنوات، أمام النتائج التي صنعتها أفعاله؟
إن السرد لا يحسم الإجابة، لأنه لا يريد أن يحول القصة إلى حكاية ثأر، بل إلى تأمل في مسؤولية الإنسان عن اختياراته، وفي الكيفية التي قد يعود بها الماضي ليطالب صاحبه بحساب لم يكن يتوقعه.
إن الفراغات النصية في “صفعة بصفعة” ليست مساحات صامتة فحسب، بل جزء من استراتيجية السرد في بناء المعنى. فهي لا تدفع القارئ إلى البحث عن إجابات خارج النص، وإنما تحثه على إعادة قراءة ما بين سطوره، وربط إشاراته بعضها ببعض.
ومن ثم، لا تنتهي القصة عند آخر جملة فيها، بل تستمر في ذهن القارئ عبر الأسئلة التي تثيرها أكثر مما عبر الإجابات التي تقدمها، وهو ما يمنحها قابلية للتأويل تتجاوز حدود الحكاية المباشرة.
الخاتمة
تكشف قراءة “صفعة بصفعة” أن الكاتبة فاطمة بناني نجحت في بناء قصة قصيرة تقوم على الاقتصاد السردي وكثافة الدلالة، رغم اعتمادها على لغة فصحى بسيطة تحمل بصمات الدارجة التونسية.
هذا الأسلوب اللغوي الذي قد يبدو للبعض غير مكتمل التمكن من قواعد الفصحى المعيارية، يتحول في يد الكاتبة إلى أداة فنية فعالة تعكس أصالة التجربة المغاربية، وتقرب النص من القارئ العادي، وتجعل الحدث اليومي قابلاً للتحول إلى تأمل وجودي عميق.
من خلال حدث محدود، وشخصيات قليلة، ولغة مقتصدة تحمل إيقاع الحياة اليومية، استطاع النص أن يفتح أفقًا رحبًا للتأويل.
فقد أسهمت البنية السردية، والمفارقة، والاسترجاع، والصمت، والنهاية المفتوحة نسبيًا، في خدمة رؤية ترى أن السلطة حين تقوم على الإقصاء والسيطرة تحمل في داخلها بذور انهيارها،
وأن الزمن لا يؤدي دور المنتقم، بل يكشف النتائج التي صنعتها الأفعال الإنسانية.
ومن المنظور السوسيولوجي، أبرز النص تحولات العلاقة بين السلطة والتعليم والمكانة الاجتماعية، بينما كشفت القراءة النفسية عن أثر الذاكرة في تشكيل السلوك الإنساني.
أما الخاصية اللغوية للنص، فتضيف بعداً آخر يجعل القصة شاهداً على التحولات الثقافية والاجتماعية في المغرب العربي المعاصر.
وهكذا، لا تنتهي “صفعة بصفعة” عند حدود قصة عن زوجين افترقا ثم التقيا بعد سنوات، بل تقدم تأملًا إنسانيًا عميقًا في مسؤولية الفرد عن اختياراته، وقدرة الإرادة على تجاوز محاولات الإقصاء، وفي الكيفية التي يعيد بها الزمن، بهدوء ومن دون ضجيج، ترتيب ما اختل من موازين.
ولعل الصفعة الأشد وقعًا في نهاية المطاف ليست تلك التي يوجهها إنسان إلى آخر، بل تلك التي يوجهها الإنسان إلى نفسه حين يرى ماضيه قائمًا أمامه.
الهوامش
(1) هذه الدراسة النقدية تم تقديمها فى ندوة القراءات القصصية التى تم تنظيمها فى اطار أنشطة معرض مكتبة الاسكندرية الدولى للكتاب (الدورة 21) بتاريخ 13 يوليو 2026



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استعادة المعنى في زمن الخوف .. دراسة سوسيوسيكولوجية في ضوء ت ...
- بين الرؤية والتعاطف: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “وشاح أحمر ...
- جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في ...
- بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة ...
- من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق ...
- من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة ...
- جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس ...
- المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا ...
- وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في ...
- من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج ...
- الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصد ...
- جماليات التحول وإعادة تشكيل الفاجعة فى القصة القصيرة جدًا- ق ...
- التأرجح بوصفه بنيةً للذات والسرد في رواية “أن يتأرجح بك” لكا ...
- من الامتلاء إلى التوازن الصفري: سيميائية الجرد الوجداني وتحو ...
- المخاض وبنية المقاومة... قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخ ...
- «غواية ظل» لمحمد عطية محمود: مقاربة نفسية–سوسيوثقافية وجمالي ...
- الذات والهامش العاطفي: تحول التفاهة من الإلغاء إلى المقاومة ...
- بين الغربة وأزمة الاعتراف: الذات المأزومة في قصيدة -غريب- لع ...
- الخسارة الأخيرة: مصادرة المستقبل وتحوّل الأمومة في قصة “خبزن ...


المزيد.....




- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة بصفعة” لفاطمة بنانى