|
|
الخسارة الأخيرة: مصادرة المستقبل وتحوّل الأمومة في قصة “خبزنا الذي ننجبه” لروعة سنبل .. قراءة سوسيو–سيكولوجية في أدب ما بعد الحرب
عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:21
المحور:
الادب والفن
﷽ أولاً: مقدمة منهجية وتمهيد نقدي تُعدّ القصة القصيرة من أكثر الأجناس الأدبية قدرةً على التقاط التحولات العميقة التي تصيب المجتمعات في لحظات الأزمات التاريخية، ولا سيما حين تتحول الحروب من حدثٍ عابر إلى حالة وجودية طويلة الأمد تعيد تشكيل العلاقات الإنسانية وأنماط الوعي والتمثلات الرمزية للحياة والموت. وفي هذا السياق تبرز أعمال الكاتبة السورية روعة سنبل بوصفها جزءًا من تجربة سردية انشغلت برصد آثار الحرب لا من خلال مشاهد العنف المباشر، بل عبر تتبع ما تخلّفه من تشققات نفسية واجتماعية تمسّ البنى العميقة للإنسان والمجتمع. تنتمي قصة “خبزنا الذي ننجبه” [1] إلى المجموعة القصصية “دو، يَك” [2]، وهي المجموعة الثالثة للكاتبة، والتي قدّمتها بوصفها مشروعًا سرديًا يدور حول ثيمة الخسارات، انطلاقًا من قناعة عبّرت عنها بقولها: “نحن الآن جميعًا خاسرون، حتى من نجا منّا”[3]. وتكتسب هذه العبارة أهمية خاصة في قراءة القصة؛ إذ تبدو “خبزنا الذي ننجبه” إحدى أكثر نصوص المجموعة تكثيفًا وتجسيدًا لهذه الرؤية، حيث لا تقتصر الخسارة على فقد الأشخاص أو البيوت أو الذكريات، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك: إلى القدرة ذاتها على إنتاج المستقبل. ولا تنتمي القصة إلى أدب الحرب بالمعنى التقليدي الذي ينشغل بتوثيق المعارك والعنف المباشر وأزمنة الصدام، بل تندرج بصورة أوضح ضمن أدب ما بعد الحرب؛ ذلك الأدب الذي يهتم بآثار الكارثة بعد استقرارها في الوعي الفردي والجمعي، وبكيفية تحوّل الاستثناء إلى قاعدة، والصدمة إلى نمط حياة، والخسارة إلى أفق يومي مألوف. فالحرب في النص لا تحضر بوصفها حدثًا جارياً، وإنما من خلال نتائجها الممتدة: غياب الرجال، تفكك الروابط الاجتماعية، هيمنة سلطة غامضة، وانحسار المستقبل لصالح منطق البقاء البيولوجي المجرد. وتنبع خصوصية القصة من اعتمادها بناءً فانتازيًا شديد الكثافة، يقوم على فرضية غرائبية تتمثل في أن النساء، بعد اختفاء الرجال، يبدأن بإنجاب أرغفة خبز بدل الأطفال. غير أن هذا التصور العجائبي لا يعمل بوصفه هروبًا من الواقع، بل بوصفه أداة رمزية لتكثيفه وكشف منطقه الخفي. فالفانتازيا هنا لا تحجب الواقع السوري الذي أنتج النص، بل تعيد صياغته في صورة مجازية قادرة على التعبير عن مستويات من الفقد والعجز قد تعجز اللغة الواقعية المباشرة عن تمثيلها. وانطلاقًا من ذلك، تفترض هذه الدراسة[4] أن قصة “خبزنا الذي ننجبه” تقدم نموذجًا سرديًا مكثفًا لأدب ما بعد الحرب، حيث لا تكتفي بتصوير الخسارة المادية أو الإنسانية المباشرة، بل تكشف عن خسارة أكثر عمقًا تتمثل في مصادرة قدرة المجتمع على إنتاج مستقبله. ويتجسد ذلك عبر تحويل الأمومة (بوصفها رمزًا للحياة والاستمرار والتجدد) من فعل يمنح الحياة إلى آلية للبقاء، ومن علاقة إنسانية قائمة على الحب والرعاية إلى ممارسة خاضعة لمنطق الحاجة والخوف وإدارة الفقد. كما تفترض الدراسة أن هدوء السرد وتقبّل الشخصيات لما يحدث لا يعكسان غياب الصدمة، بل يمثلان مظهرًا من مظاهر “تطبيع الكارثة”، حيث يتحول الاستثنائي إلى مألوف، ويغدو العيش داخل الندبة التاريخية شرطًا دائمًا للوجود. وتسعى الدراسة إلى اختبار هذه الفرضية من خلال مقاربة تحليلية–تأويلية متعددة المداخل، تجمع بين المدخل البنيوي السردي للكشف عن آليات بناء العالم الفانتازي ومسار الخسارة، والمدخل الدلالي لتتبع تحولات الرمز المركزي في النص، والمدخل النفسي لفهم أثر الكارثة في الوعي الفردي والجماعي، والمدخل السوسيولوجي–الجمالي لقراءة تمثيلات المجتمع في زمن ما بعد الحرب، وصولًا إلى المدخل التأويلي الذي يربط البنية السردية والدلالية بالرؤية الإنسانية الشاملة التي يقترحها النص ثانيًا: المدخل البنيوي السردي (بناء العالم الفانتازي ومسار الخسارة) لا تقوم البنية السردية في قصة “خبزنا الذي ننجبه” على تعدد الأحداث أو تشعب الشخصيات، بل على اقتصاد حكائي شديد التكثيف، إذ تنجح روعة سنبل في تشييد عالم فانتازي كامل انطلاقاً من فرضية سردية واحدة: نساء يلدن أرغفة خبز بعد اختفاء الرجال. ومنذ الجملة الأولى يُلقى القارئ داخل هذا العالم دون مقدمات تفسيرية، ليجد نفسه في قلب حدث يبدو غرائبياً، لكنه يُقدَّم ببرودة الواقع العادي، الأمر الذي يمنح النص قدرته على الإقناع ويجعله أقرب إلى الكابوس الاجتماعي منه إلى الحكاية العجائبية. ولا يُقدَّم غياب الرجال بوصفه حادثة فردية أو طارئة، بل بوصفه واقعاً جماعياً مستقراً أعاد تشكيل المجتمع كله، الأمر الذي يجعل العالم السردي أقرب إلى فضاء ما بعد الحرب منه إلى فضاء الحرب ذاتها. ويؤدي اختيار السرد بضمير المتكلم دوراً محورياً في بناء هذا العالم. فالساردة لا تمتلك معرفة تتجاوز معرفة القارئ، ولا تقدم تفسيراً لما يحدث، بل تعيش الحدث وتختبره من الداخل. ومن ثم لا ينشأ التوتر السردي من البحث عن أسباب الظاهرة، بل من متابعة كيفية التعايش معها. وهكذا تنتقل بؤرة السرد من سؤال: “كيف يحدث هذا؟” إلى سؤال أكثر عمقاً: “كيف يصبح هذا طبيعياً؟”، وهو السؤال الذي سيحكم تطور النص كله، ويكشف إحدى السمات الأساسية لمجتمعات ما بعد الحرب حين تتحول الكارثة من حدث استثنائي إلى جزء من النظام اليومي للحياة. وتنسجم الشخصيات مع هذا المنطق البنيوي القائم على الاختزال والتكثيف. فالساردة تحتل مركز الحكاية بوصفها نقطة الإدراك الوحيدة، بينما تظهر الشخصيات الأخرى بوظائف رمزية محددة: القابلة تمثل آلية إعادة إنتاج النظام القائم، والأطفال يجسدون الجوع والاستمرار البيولوجي، أما الرجال فلا يحضرون إلا من خلال غيابهم. وفي المقابل تتشكل جماعة “هم” بوصفها القوة الأكثر تأثيراً في السرد رغم غموضها، إذ لا يمنحها النص اسماً أو ملامح، بل يجعلها سلطة مجردة تتحكم بمصائر الشخصيات ومسار الأحداث. ومن داخل هذه البنية المختزلة يتشكل الحدث السردي نفسه وفق مسار خطي متصاعد يبدأ بالولادة وينتهي بالأكل. غير أن أهمية الحدث لا تكمن في تعقيده، بل في دلالته؛ فكل مرحلة تمثل درجة جديدة في مسار الخسارة. فالحمل المفاجئ يعلن اختلال النظام الطبيعي، والولادة تكشف طبيعة هذا الاختلال، والرضاعة تفتح احتمالاً عابراً للحياة، ثم يأتي العقاب ليغلق هذا الاحتمال، وصولاً إلى المشهد الختامي الذي يبلغ فيه السرد ذروة مأساويته حين يتحول المولود إلى غذاء لأسرته. وهكذا تتحرك القصة كلها في اتجاه واحد، لا نحو الإنقاذ أو الحل، بل نحو اكتمال الفقد. واللافت أن السرد لا يفتح أي أفق مستقبلي خارج هذا المسار؛ فالشخصيات لا تنتظر خلاصاً ولا عودةً ولا تغييراً، وإنما تتعامل مع المصير بوصفه حقيقة منجزة سلفاً، وهو ما يحول الزمن السردي إلى زمن مغلق تُصادر فيه إمكانات المستقبل قبل أن تبدأ. ويعزز هذا المسار حضور زمن ومكان شديدي الاختزال. فالزمن هو زمن ما بعد الحرب، لا الحرب نفسها، لذلك لا تظهر المعارك إلا من خلال آثارها الممتدة في حياة الشخصيات. أما المكان فيقتصر على فضاءات محدودة: البيت، وغرفة الولادة، والساحة، ومكان الاحتجاز. غير أن ضيق المكان لا يحد من أفق النص، بل يضاعف إحساس القارئ بالحصار والانغلاق، وكأن الشخصيات تدور داخل عالم فقد منافذه جميعاً. ويعكس هذا الانغلاق المكاني صورة مجتمع فقد إمكان الحركة والتغيير، وأصبح يعيش داخل حدوده النفسية والاجتماعية الضيقة، بحيث تتحول هذه الأمكنة المغلقة إلى تمثيلات رمزية لعالم ما بعد الحرب الذي لا يملك مخرجاً واضحاً من أزمته. وتتوافق اللغة بدورها مع هذا البناء المكثف؛ فهي لغة هادئة وخالية من الانفعال الخطابي، تعتمد على الوصف الدقيق والتفصيل اليومي أكثر من اعتمادها على التهويل أو الصراخ. ومن خلال هذا الهدوء السردي تزداد فداحة الحدث، لأن أكثر الوقائع غرابة تُروى كما لو كانت جزءاً من النظام الطبيعي للأشياء. وهنا تتجلى فاعلية الفانتازيا في النص؛ إذ لا تُستخدم للهروب من الواقع، بل لتكثيفه وكشف منطقه الخفي. فالعالم الذي تلد فيه النساء خبزاً ليس عالماً بديلاً عن الواقع، بل صورة رمزية مشددة لواقع أفضت إليه الحرب والخسارات المتراكمة. ثالثًا: المدخل الدلالي (من الخبز إلى المستقبل: تشكّل الخسارة الكبرى) تقوم البنية الدلالية في قصة “خبزنا الذي ننجبه” على رمز مركزي واحد تتفرع منه معظم الدلالات الأخرى، هو رمز الخبز. غير أن الخبز لا يظهر هنا بوصفه علامة على الحياة أو الكفاية أو الاستمرار، كما جرت العادة في المخيال الإنساني، بل يتحول إلى بديل عن الطفل نفسه. ومنذ هذه اللحظة يبدأ النص في إعادة ترتيب شبكة العلاقات الرمزية المألوفة؛ فبدلاً من أن يكون الخبز غذاءً للحياة، يصبح هو الحياة التي تحولت إلى غذاء. وتزداد كثافة هذا التحول حين يضع النص الأمومة في مواجهة مباشرة مع الرمز الجديد. فالمولود لا يأتي إلى العالم طفلاً قابلاً للنمو، بل رغيفاً معدّاً للاستهلاك. وهكذا لا تُصادر الحياة بعد اكتمالها، بل تُصادر منذ لحظة ميلادها الأولى. ومن هنا تنشأ المفارقة المركزية في النص: فالفعل الذي يفترض أن يكون ذروة الإخصاب والاستمرار الإنساني يتحول إلى لحظة إعلان عن عجز المستقبل نفسه. ويعزز النص هذه الدلالة عبر التوازي الضمني بين الرحم والفرن. فكما ينتج الفرن الخبز، ينتج الرحم في هذا العالم أرغفة لا أطفالاً. وبذلك يُفرَّغ الجسد الأنثوي من وظيفته الطبيعية بوصفه مصدراً للحياة، ليصبح جزءاً من دورة إنتاج تحكمها الحاجة أكثر مما تحكمها الرغبة في الاستمرار. ولا يعود الإنجاب هنا فعلاً إنسانياً يفتح الزمن على أفق جديد، بل يتحول إلى عملية تعيد إنتاج شروط البقاء نفسها. ولا تتجلى مأساة الرمز في استبدال الطفل بالرغيف فحسب، بل في قبول هذا الاستبدال بوصفه نظاماً طبيعياً للحياة. فالرغيف هنا لا يمثل الغذاء فقط، بل يمثل منطق البقاء الذي حلّ محل منطق المستقبل. ومن ثم لا يعود الخبز نقيضاً للموت، بل أحد أشكاله المؤجلة، لأن المجتمع لم يعد ينتج حياة جديدة، وإنما ينتج ما يضمن استمرار وجوده البيولوجي الآني. وتبلغ الدلالة ذروتها في المشهد الختامي حين يُقسَّم “الابن–الرغيف” ويوزَّع على أفراد الأسرة الجائعين. ففي هذه اللحظة تتحول الأسرة من فضاء للرعاية والحماية إلى فضاء للاستهلاك. فالأم والأطفال لا يمارسون فعلاً استثنائياً أو دموياً، بل يتعاملون مع الأمر بوصفه ضرورة يومية تفرضها شروط العيش. وهكذا تتفكك الرابطة الإنسانية الأولى لتحل محلها علاقة تحكمها الحاجة، في واحدة من أكثر الصور الرمزية كثافة وإيلاماً في النص. وإذا كان الطفل في الوعي الإنساني رمزاً للمستقبل والاستمرار والتعاقب بين الأجيال، فإن تحويله إلى رغيف قابل للأكل لا يمثل خسارة فردية أو عائلية فحسب، بل يكشف عن مصادرة المستقبل ذاته. فالنص لا يكتفي بإعلان غياب الرجال أو انتشار الجوع أو هيمنة السلطة، بل يذهب إلى مستوى أعمق يتمثل في إلغاء إمكانية التجدد الإنساني نفسها. ومن هنا تتجاوز الخسارة حدود الفقد المادي لتصبح خسارة وجودية تمس قدرة المجتمع على إنتاج غده، وهي الخسارة التي تجعل من “خبزنا الذي ننجبه” نصاً عن ما بعد الحرب بقدر ما هو نص عن الجوع أو الفقد، لأن الكارثة الكبرى فيه ليست موت الأبناء، بل استهلاك المستقبل قبل أن يولد. رابعًا: المدخل النفسي (أمومة الفقد وتطبيع الكارثة) لا يصور النص لحظة وقوع الكارثة بقدر ما يصور لحظة استقرارها داخل الوعي الفردي والجماعي. فالساردة لا تتحدث عن حدث استثنائي يثير الذهول، بل عن واقع اعتادت عليه النساء تدريجياً حتى غدا جزءاً من نظام الحياة اليومية. ومن هنا تتجاوز القصة تصوير الصدمة المباشرة إلى الكشف عن إحدى أخطر نتائجها النفسية: تطبيع الكارثة، أي تحوّل ما كان غير قابل للتصديق إلى أمر مألوف ومقبول. وتظهر هذه الآلية منذ بداية النص حين تقول الساردة إن النساء “أثار الأمر ذعرنا في البداية، ثم قبلناه كما نقبل هنا مع الوقت أشياء أخرى كثيرة”. فهذه العبارة لا تعبّر عن تجاوز الأزمة بقدر ما تكشف عن شكل من أشكال التكيّف القسري معها. فالأسئلة الأولى المتعلقة بالحمل والإنجاب والغياب لا تجد أجوبة، لكنها تتلاشى تدريجياً لتحل محلها حالة من الإذعان الهادئ، حيث يصبح السؤال عن أسباب الكارثة أقل أهمية من البحث عن كيفية التعايش معها. وفي هذا السياق يمكن فهم السلوك الجماعي للشخصيات بوصفه استجابة نفسية لمجتمع أنهكته الخسارات المتراكمة. فالنص لا يقدم أفراداً يتمردون على النظام القائم أو يحاولون تغييره، بل جماعة تعلمت أن تؤجل دهشتها وأن تخفف مقاومتها حفاظاً على قدرتها على الاستمرار. وهكذا يتحول الاستثناء إلى قاعدة، ويتراجع سؤال “لماذا يحدث هذا؟” أمام سؤال أكثر إلحاحاً هو “كيف يمكن الاستمرار رغم حدوثه؟”. وتكتسب الأمومة في هذا السياق النفسي بعداً مأساوياً خاصاً. فالساردة لا تتمرد على التعليمات الصادرة إليها بدافع سياسي أو أخلاقي، وإنما تخالفها بدافع أمومي غريزي. إن فعل الرضاعة هنا يمثل محاولة أخيرة لاستعادة المعنى الإنساني للعلاقة بين الأم ووليدها، ولذلك لا تبدو الرضاعة مجرد مخالفة للأوامر، بل مقاومة عفوية قصيرة العمر في مواجهة منطق الفقد العام. وحين يكتسب الرغيف “بذور ملامح” بفعل الحليب، يصبح ذلك إيحاءً رمزياً بمحاولة إعادة الحياة إلى ما أُعدّ أصلاً للموت. غير أن هذه المحاولة سرعان ما تنهار أمام قوة النظام القائم. فالساردة نفسها تنتهي إلى الاعتراف بخطئها، وتتبنى تدريجياً منطق السلطة التي عاقبتها. وهنا تتجلى إحدى أكثر نتائج الصدمة الجماعية قسوة، حيث لا يقتصر أثر القهر على إخضاع الجسد، بل يمتد إلى تشكيل الوعي نفسه، بحيث يصبح الفرد شريكاً في إعادة إنتاج القواعد التي تؤذيه. وتكتسب شخصية القابلة أهمية خاصة في هذا الإطار؛ فهي لا تظهر بوصفها شخصية حانية أو وسيطة للحياة، بل بوصفها جزءاً من منظومة تدير الكارثة وتمنحها شرعية يومية. فتعليماتها المقتضبة، ونبرتها العملية الهادئة، وتحذيرها من الرضاعة، جميعها تحول الفاجعة إلى إجراء اعتيادي. ومن خلال هذه اللغة الإجرائية الباردة يفقد الحدث طابعه الصادم، ويغدو الموت جزءاً من روتين الحياة. وتبلغ البنية النفسية للنص ذروتها في المشهد الختامي. فالمأساة لا تكمن في أكل الابن وحده، بل في الهدوء الذي يرافق هذا الفعل. إذ لا تصرخ الشخصيات، ولا تنهار، ولا تعلن رفضها، بل تمضغ “خبزها اليابس” بسكينة. وهنا يكشف النص عن المرحلة الأخيرة من مراحل التكيف مع الكارثة؛ مرحلة لا يعود فيها الإنسان قادراً على مقاومة الفقد أو حتى التعبير عنه، لأنه أصبح جزءاً من تكوينه النفسي اليومي. ومن ثم لا تقدم القصة أمومةً مكلومة فحسب، بل تصور وعياً جمعياً تشكل تحت وطأة الغياب والخوف والجوع، حتى غدا البقاء هدفه الأعلى. وفي هذا العالم لا تُهزم الشخصيات لأنها ضعيفة، بل لأنها عاشت زمناً طويلاً داخل الكارثة حتى أصبحت الكارثة نفسها شرطاً من شروط إدراكها للعالم. خامسًا: المدخل السوسيولوجي–الجمالي (الحرب بوصفها إعادة تشكيل للمجتمع ومصادرة للمستقبل) تكشف قصة “خبزنا الذي ننجبه” عن مجتمع لم تعد الحرب فيه حدثاً طارئاً أو ظرفاً استثنائياً، بل أصبحت قوة أعادت تشكيل بنيته الداخلية وعلاقاته الأساسية. فالنص لا ينشغل بتصوير المعارك أو العنف المباشر، وإنما يركز على النتائج العميقة التي خلّفتها الحرب في النسيج الاجتماعي، حيث لم يعد الخراب يطال الأبنية والأجساد وحدها، بل امتد إلى أنماط العيش وإلى صورة الإنسان عن نفسه وعن مستقبله. وتبدأ هذه التحولات من الغياب الجماعي للرجال الذين “ساقوهم إلى الحرب”. فهذا الغياب لا يؤدي إلى فراغ اجتماعي فحسب، بل يخلخل إحدى الركائز التي كانت تقوم عليها البنية التقليدية للمجتمع والأسرة. ومن ثم لا يحضر الرجل في النص بوصفه شخصية غائبة فقط، بل بوصفه علامة على انقطاع الاستمرارية التاريخية بين الماضي والمستقبل. فالحرب لا تسلب المجتمع أبناءه فحسب، بل تسلبه أيضاً قدرته على إعادة إنتاج نفسه بالصورة التي عرفها من قبل. وفي مقابل هذا الغياب تتشكل سلطة مجهولة الهوية شديدة الحضور. فهي لا تحمل اسماً محدداً ولا ملامح واضحة، لكن أثرها يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية كلها. وتعمل هذه السلطة من خلال المراقبة والتوجيه والعقاب أكثر مما تعمل من خلال الإقناع أو الشرعية، حتى تبدو أقرب إلى مناخ عام يحيط بالشخصيات من كل جانب. وهكذا يتحول المجتمع من فضاء للعلاقات الإنسانية الطبيعية إلى فضاء تحكمه سلطة رقابية تعيد تنظيم الجسد والأسرة والإنجاب وفق منطقها الخاص. ويظهر أثر هذه التحولات بوضوح في صورة الأمومة نفسها. ففي المجتمعات الطبيعية تمثل الأمومة وعداً بالمستقبل واستمراراً للحياة، أما في هذا العالم فإنها تتحول إلى وظيفة مرتبطة بالبقاء البيولوجي وحده. فالمولود لا يأتي ليواصل السلالة أو يفتح أفقاً جديداً، بل ليصبح مادة للاستهلاك. ومن هنا لا تبدو القصة معنية بالجوع وحده، بل بتفكيك إحدى أعمق الروابط الاجتماعية والإنسانية، حين تتحول العلاقة بين الأم والابن من علاقة رعاية ونمو إلى علاقة إنتاج واستهلاك. وتكتسب هذه الرؤية بعداً سوسيولوجياً أعمق إذا ما نظرنا إلى الأسرة في مشهدها الأخير. فالعائلة التي يُفترض أن تكون الحصن الأخير للحماية تتحول إلى دائرة مغلقة للبقاء، تتقاسم مواردها النادرة مهما كان مصدرها. وبهذا المعنى لا يُؤكل الابن لأنه فقد قيمته الإنسانية، بل لأن شروط الوجود نفسها أعيد تنظيمها وفق منطق الندرة والخوف والاستمرار الآني. إنها صورة لمجتمع دفعت به الحرب إلى استهلاك مستقبله كي يضمن بقاءه المؤقت. أما جمالياً، فإن قوة النص لا تنبع من مشاهد الصدمة المباشرة، بل من قدرته على تقديم الفاجعة في هيئة فعل يومي عادي. فالولادة، والرضاعة، والتجفيف، والتقسيم، والأكل؛ جميعها أفعال مألوفة في التجربة الإنسانية، غير أن الكاتبة تعيد ترتيبها داخل سياق كابوسي هادئ، فتتحول الممارسات اليومية نفسها إلى مصدر للرعب. ومن هنا تتجلى خصوصية الكتابة؛ إذ لا تعتمد على تضخيم المأساة أو الخطابة الانفعالية، بل على جعل القارئ يكتشف حجم الكارثة من خلال اعتياد الشخصيات عليها. وتبرز القابلة في هذا السياق بوصفها تجسيداً جمالياً واجتماعياً لهذا الاعتياد. فهي لا تتعامل مع الحدث بوصفه معجزة مرعبة أو مأساة أخلاقية، بل بوصفه إجراءً روتينياً تحكمه تعليمات واضحة. ومن خلال هذه اللغة الباردة والإجرائية يتحول الاستثنائي إلى مألوف، وتغدو الكارثة جزءاً من النظام اليومي للمجتمع. ومن ثم فإن النص لا يقدم الحرب بوصفها قوة تدمير فحسب، بل بوصفها قوة إعادة تشكيل. فالمجتمع الذي تصوره القصة لم يفقد أبناءه فقط، بل فقد أيضاً منظومته الرمزية التي تمنح معنى للحياة والاستمرار. ولهذا تبدو الخسارة النهائية في النص أبعد من الجوع أو الموت أو الغياب؛ إنها مصادرة المستقبل ذاته، حين يصبح ما يفترض أن يرمز إلى الحياة مادةً للاستهلاك، ويغدو البقاء بديلاً عن الأمل، والحاضر المغلق بديلاً عن الغد الممكن. سادسًا: المدخل التأويلي (الخسارة الأخيرة: حين يصبح المستقبل غذاءً للحاضر) إذا كانت القراءة البنيوية قد كشفت آليات بناء العالم السردي، وأظهرت القراءة الدلالية تحولات الرمز المركزي في النص، فإن التأويل الشامل يقود إلى رؤية أكثر عمقاً تتجاوز الخبز والأمومة والجوع بوصفها موضوعات مستقلة، لتكشف عن سؤال وجودي يتعلق بمصير المجتمع نفسه بعد الكارثة. فالقصة لا تتحدث في جوهرها عن نساء يلدن أرغفة خبز، كما لا تتحدث عن المجاعة أو السلطة أو الغياب بوصفها موضوعات منفصلة، وإنما تبني مجازاً كلياً عن مجتمع فقد قدرته على إنتاج مستقبله. فكل عنصر في النص يتحرك في هذا الاتجاه: غياب الرجال، اختفاء الأفق الزمني، خضوع الأجساد لمنطق السلطة، تحوّل الأمومة إلى وظيفة للبقاء، وانتهاء الولادة بالاستهلاك بدل الاستمرار. ومن هذا المنظور لا يعود الرغيف بديلاً عن الطفل فحسب، بل يصبح بديلاً عن المستقبل نفسه. فالطفل في الوعي الإنساني ليس فرداً فقط، بل وعدٌ بالاستمرار وتعاقب الأجيال وتجدد الحياة. وحين يتحول هذا الوعد إلى مادة غذائية تُستهلك فور إنتاجها، فإن النص يعلن انهيار العلاقة الطبيعية بين الحاضر والغد، بحيث يغدو المستقبل شيئاً يُستهلك بدلاً من أن يُنتظر. وتتجاوز دلالة النص حدود الجوع المادي لتلامس ما يمكن تسميته بالجوع الوجودي. فالمجتمع الذي تصوره القصة لا يعاني من نقص الغذاء وحده، بل من نقص المعنى أيضاً. ولذلك لا يكتفي بإهدار أبنائه، بل يستهلك رموز استمراره ذاتها. ومن هنا تكتسب الخسارة طابعاً أنطولوجياً؛ لأنها لا تمس الأفراد فقط، بل تمس قدرة الجماعة على تخيل غد مختلف عن حاضرها. ويكتسب هذا التأويل أهمية خاصة إذا قُرئت القصة في ضوء خبرة ما بعد الحرب. فالحروب لا تقتل البشر وحدهم، بل تترك وراءها مجتمعات تتعلم العيش داخل الخسارة، حتى يصبح البقاء هدفاً بديلاً عن التقدم، والاستمرار البيولوجي بديلاً عن الحلم، والتكيف مع الندبة بديلاً عن تجاوزها. وفي هذا السياق تبدو الأرغفة التي تنجبها النساء تجسيداً رمزياً لمجتمع لم يعد ينتج حياة جديدة، بل ينتج وسائل مؤقتة للاستمرار. ولهذا لا تكمن مأساة القصة في غرابة فكرتها الفانتازية، بل في هدوئها. فالساردة لا تصرخ، ولا تعلن تمرداً كبيراً، ولا تواجه السلطة مواجهة مباشرة، بل تتقبل ما يحدث تدريجياً كما يتقبله الآخرون. ومن خلال هذا القبول الهادئ يكشف النص عن أخطر نتائج الكارثة: لحظة يتحول فيها غير المقبول إلى مألوف، ويصبح الاستثناء نظاماً دائماً للحياة. ومن ثم فإن “الخسارة الأخيرة” التي تكشفها القصة ليست فقد الأبناء وحده، ولا غياب الرجال، ولا انتشار الجوع، بل مصادرة المستقبل نفسه. فحين يصبح الطفل رغيفاً، ويصبح الرغيف غذاءً للأسرة، ويصبح أكل الابن فعلاً يومياً هادئاً، فإن المجتمع لا يستهلك أبناءه فحسب، بل يستهلك إمكاناته المقبلة كلها. وهنا تبلغ الرؤية التأويلية للنص ذروتها؛ إذ تتحول الحكاية الفانتازية إلى استعارة كبرى عن مجتمعات أنهكتها الحروب حتى غدت تعيش على حساب غدها، وتقتات من مستقبلها كي تواصل البقاء يوماً آخر. سابعًا: الخاتمة النقدية تكشف قراءة قصة “خبزنا الذي ننجبه” أن روعة سنبل لا تكتب عن الحرب بوصفها حدثاً عابراً أو خلفية زمنية للسرد، بل بوصفها قوة تاريخية أعادت تشكيل المجتمع والوعي والعلاقات الإنسانية من الداخل. ومن هنا لا تنتمي القصة إلى أدب الحرب الذي ينشغل بتمثيل العنف المباشر وآثاره الآنية بقدر ما تنتمي إلى أدب ما بعد الحرب، حيث تصبح الندبة الاجتماعية والنفسية أكثر حضوراً من الحدث نفسه، ويغدو السؤال متعلقاً بما تفعله الكارثة بالإنسان بعد أن تستقر في حياته اليومية. وقد أظهر التحليل البنيوي أن النص يبني عالماً فانتازياً مغلقاً يقوم على غياب الرجال، وهيمنة سلطة مجهولة، وانسداد الأفق الزمني، بحيث تتحول الحياة إلى دورة مغلقة من الانتظار والبقاء. كما كشف المدخل الدلالي أن الرمز المركزي في النص لا يتمثل في الخبز بوصفه غذاءً، بل في تحوله إلى بديل عن الطفل نفسه، بما يجعل الرغيف صورة رمزية لمستقبل يُستهلك قبل أن يولد. أما المدخل النفسي فقد أبرز كيف تنتج الكوارث الممتدة أشكالاً من التكيف القسري وتطبيع الفاجعة، بحيث يتحول غير المقبول إلى مألوف، ويصبح الإذعان أحد شروط الاستمرار. في حين أظهر المدخل السوسيولوجي–الجمالي أن الحرب لا تدمر المجتمع فحسب، بل تعيد تشكيله وفق منطق البقاء والندرة والخوف، وأن قوة النص الجمالية تنبع من قدرته على تقديم هذه التحولات الكارثية في هيئة أفعال يومية هادئة ومألوفة. وبذلك تؤكد الدراسة صحة فرضيتها الأساسية؛ إذ لا تقدم القصة خسارة فردية أو عائلية أو حتى جيلاً ضائعاً فحسب، بل تقدم ما يمكن تسميته بالخسارة الأنطولوجية أو الوجودية، حيث تُصادَر قدرة المجتمع على إنتاج مستقبله. فالأمومة التي تمثل في الوعي الإنساني وعداً بالاستمرار والتجدد تتحول إلى آلية لإنتاج ما يُستهلك فوراً، ويتحول الطفل من رمز للغد إلى مورد للبقاء الآني. ومن هنا تتجاوز الخسارة حدود الموت والجوع والفقد لتطال العلاقة الطبيعية بين الحاضر والمستقبل نفسه. وتكتسب هذه الرؤية دلالة أعمق إذا ما وضعت في سياق المشروع السردي الذي تنتمي إليه القصة. فقد أشارت الكاتبة في تقديم مجموعتها “دو، يَك” إلى أن الكتاب يقوم على ثيمة الخسارات، انطلاقاً من قناعة مفادها أن “الجميع خاسرون، حتى من نجا منهم”. وتبدو قصة “خبزنا الذي ننجبه” التعبير الأكثر راديكالية عن هذه الفكرة؛ لأن الخسارة فيها لا تصيب فرداً أو أسرة أو فئة اجتماعية بعينها، بل تصيب المبدأ الذي تقوم عليه الحياة ذاتها: إمكان الاستمرار. كما ينسجم ذلك مع ما لاحظه بعض قرّاء المجموعة[5] من أن الحرب في عالم روعة سنبل لا تظهر بوصفها مواجهة ينتصر فيها طرف ويهزم آخر، بل بوصفها واقعاً “يخسر فيه الجميع”، وهي الرؤية التي تمنح النص عمقه الإنساني وتتجاوز به حدود الإدانة المباشرة أو التسجيل الواقعي. ومن الناحية الفنية، تنجح الكاتبة في توظيف الفانتازيا الرمزية توظيفاً بالغ الكثافة والاقتصاد، إذ لا تعتمد على مشاهد العنف الصريح أو الصدمة المباشرة، بل تبني أثرها الجمالي من خلال تحويل المألوف إلى مصدر للرعب؛ فالولادة، والرضاعة، والطعام، والأسرة، وهي أكثر الرموز التصاقاً بالحياة، تتحول تدريجياً إلى أدوات للكشف عن خراب عميق أصاب البنية الإنسانية ذاتها. ومن هنا تنبع قوة النص؛ فهو لا يقدم الموت بوصفه نهاية استثنائية، بل يقدمه بوصفه نظاماً يومياً للحياة. ولعل الإنجاز الأبرز للقصة يتمثل في قدرتها على تصوير ما يمكن تسميته بـ”غيبوبة البقاء”؛ تلك الحالة التي لا يعود فيها الإنسان قادراً على مقاومة الكارثة أو حتى الدهشة أمامها، لأنه تعلّم العيش داخلها زمناً طويلاً. ولهذا فإن المشهد الختامي، حيث تمضغ الأسرة “خبزها اليابس” في هدوء، لا يمثل ذروة الرعب في النص فحسب، بل يمثل ذروة الرؤية الفكرية التي تقترحها القصة. فالمأساة هنا ليست أكل الابن وحده، بل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها استهلاك المستقبل شرطاً من شروط البقاء. ومن ثم يمكن القول إن “خبزنا الذي ننجبه” ليست مجرد قصة فانتازية عن الجوع أو السلطة أو الفقد، بل استعارة كبرى عن مجتمع أنهكته الحرب حتى فقد ثقته بالغد، وصار يقتات من إمكاناته المقبلة كي يواصل العيش يوماً آخر. وفي هذا تكمن فرادة النص وقيمته الفنية؛ إذ يكشف أن الخسارة الأخيرة ليست موت الأبناء، ولا غياب الآباء، ولا حتى الجوع نفسه، بل مصادرة المستقبل وتحويله إلى غذاءٍ للحاضر. المصادر والمراجع المؤلفات العربية (1) روعة سنبل. (2021). دو، يَك. دمشق: دار ممدوح عدوان. مواقع الانترنت (1) اية ابراهيم. (26 يناير, 2025). فرحت كثيراً بهذه المجموعة القصصية "دو،يك". حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1bdmA484Kb/ (2) رباب هلال. (26 مايو, 2023). لدينا أفراح ممكنة على هذه الأرض الجحيم. حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1BUzMrPMbQ/ (3) روعة سنبل. (23 مايو, 2023). كلمة الكاتبة عن المجموعة القصصية "دو، يَك".حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1BUzMrPMbQ/ (4) زهير كريم. (4 يونيو, 2023). مرهمٌ لإزالة التجاعيد - قراءة في مجموعة (دو ،يَك). حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1F5ZVffXKm/ (5) نصر سامى. (23 مايو, 2023). لمن لم يقرأ روعة سنبل. حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1ApDJYAEr2/
الهوامش (1) القصة الاخيرة من المجموعة القصصبة دو، يَك (2) روعة سنبل. (2021). دو، يَك. دمشق: دار ممدوح عدوان. (3) روعة سنبل. (23 مايو, 2023). كلمة الكاتبة عن المجموعة القصصية "دو، يَك".حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1BUzMrPMbQ/ (4) تم تقديم هذه الدراسة فى ندوة أقلام ذهبية اونلاين لمناقشة القصة مساء الجمعة 12 يونيو 2026 (5) اية ابراهيم. (26 يناير, 2025). فرحت كثيراً بهذه المجموعة القصصية "دو،يك". حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1bdmA484Kb/ رباب هلال. (26 مايو, 2023). لدينا أفراح ممكنة على هذه الأرض الجحيم. حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1BUzMrPMbQ/ زهير كريم. (4 يونيو, 2023). مرهمٌ لإزالة التجاعيد - قراءة في مجموعة (دو ،يَك). حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1F5ZVffXKm/ نصر سامى. (23 مايو, 2023). لمن لم يقرأ روعة سنبل. حساب روعة سنبل على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1ApDJYAEr2/
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الماء والعدالة الأخلاقية: تشكّل الوعي الإنساني في قصة -بلال
...
-
من لذة الغياب إلى اغتراب الذات: البنية التحولية للشوق في “أُ
...
-
الأنا المتحولة: مرايا الذات وفتنة الحلم في قصيدة “أنا” للشاع
...
-
اللوحة والذاكرة الجريحة - قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “لوحة
...
-
سعيد سالم: مشروع سردي جدير بإعادة الاكتشاف
-
الوهم بوصفه وطنًا بديلًا: سوسيولوجيا الانشطار وسيكولوجيا اله
...
-
”لا”.. ثمن الوعي: قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة ”لا” لنهال ال
...
-
بين البيادة والخراريف: تفكك الوعي الجمعي بين أثر العنف وآليا
...
-
عباس أو سيرة التلاشي: تفكيك الذات والهامش في متوالية “صنائع
...
-
عباس أو سيرة التلاشي: تفكيك الذات والهامش في متوالية “صنائع
...
-
حين تحصد العصافيرُ المساميرَ: تمثلات الاغتراب وآليات التشكيل
...
-
كساء الجمر: شعرية الصحراء بين صبابات الرمل ومتون دار بسيس لل
...
-
سيكولوجية التبرير وسوسيولوجية القطيعة: الذات الأنثوية بين ال
...
-
البيت بوصفه بنيةً للقهر والهيمنة: قراءة سوسيو–نفسية في رواية
...
-
-الأنثى والمدينة والذاكرة: عوالم سردية وأنساق نفسية في أنثى
...
-
تصميم الفقد .. قراءة سوسيو–سيكولوجية في عروس في علبة مخملية
...
-
بين ألوان الحلم وسواد الواقع: تشكّلات الذات المقهورة في أحلا
...
-
تأجيل الحلم واستنزاف الأمل: مقاربة سوسيولوجية–نفسية في قصة -
...
-
“الوعد المعلّق: الذاكرة بوصفها فضاءً بديلاً في “وعد لم يكتمل
...
-
حفيف أنثوي: بين الجسد والوطن .. قراءة تحليلية–تأويلية متعددة
...
المزيد.....
-
كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
-
أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق
...
-
-كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل
...
-
-ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو
...
-
كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا
...
-
طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ
...
-
إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو
...
-
سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص
...
-
وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا
...
-
بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|