أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - اللوحة والذاكرة الجريحة - قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “لوحة من الليل الآخر” لحكيمة جمانة جريبيع















المزيد.....



اللوحة والذاكرة الجريحة - قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “لوحة من الليل الآخر” لحكيمة جمانة جريبيع


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 08:30
المحور: الادب والفن
    




المقدمة
تمثل الكتابة القصصية لدى الكاتبة الجزائرية حكيمة جمانة جريبيع أحد المسارات السردية التي تتقاطع فيها التجربة الفردية مع الهمّ الإنساني العام، حيث تتخذ القضايا الاجتماعية والتاريخية والوجدانية أشكالًا فنية تتجاوز المباشرة والتقرير، لتتجسد عبر بنى رمزية وصور دلالية كثيفة.
وفي كثير من نصوصها لا يظهر الواقع بوصفه موضوعًا جاهزًا للسرد، بل بوصفه جرحًا إنسانيًا يعاد تشكيله داخل اللغة والخيال والذاكرة.
وتندرج قصة “لوحة من الليل الآخر” ضمن هذا الأفق الإبداعي؛ إذ تنهض على تجربة فنية تبدو في ظاهرها محاولة رسام لإنجاز لوحة مؤجلة، غير أن السرد يكشف تدريجيًا أن فعل الرسم ليس سوى مسار خفي لاستعادة حدث صادم استقر في أعماق الوعي.
فالصورة التي تتشكل على سطح اللوحة لا تنبع من قرار فني واعٍ بقدر ما تنبع من ذاكرة جريحة ظلت تقاوم النسيان، حتى وجدت في الفن منفذًا للعودة إلى السطح.
العنوان بوصفه عتبة نصية
يحمل عنوان القصة “لوحة من الليل الآخر” كثافة دلالية تتجاوز وظيفته التعريفية إلى وظيفة استشرافية توجه أفق التلقي منذ اللحظة الأولى.
فالعنوان يقوم على تركيب يجمع بين مفردتين تنتميان إلى حقلين مختلفين: “اللوحة” بوصفها منتجًا فنيًا ينتمي إلى عالم التشكيل والجمال، و”الليل الآخر” بوصفه فضاءً غامضًا يخرج عن الدلالة الزمنية المباشرة ليدخل منطقة الرمز والإيحاء.
ومن خلال هذا التركيب تنشأ مفارقة دلالية لافتة؛ إذ تبدو اللوحة محاولة لإضفاء شكل مرئي على ما هو معتم وخفي، وكأن النص منذ عنوانه يعلن مشروعه الجمالي القائم على تحويل الجرح الإنساني الكامن في عتمة الذاكرة إلى صورة قابلة للرؤية والتأمل.
وبذلك لا يؤدي العنوان وظيفة التسمية فحسب، بل يتحول إلى مفتاح تأويلي مبكر يختزل المسار العام للقصة، حيث يغدو الفن وسيلة للكشف عن مأساة ظلت حبيسة “ليل آخر” يتجاوز حدود الزمن ليحيل إلى عتمة العنف والذاكرة الجريحة.
الإشكالية والفرضية
ومن هنا تطرح القصة إشكالية تتجاوز حدود الحكاية المباشرة، لتتمثل في العلاقة المعقدة بين الفن والذاكرة والصدمة؛ فهل يرسم الفنان ما يختاره وعيه، أم أن الذاكرة المطمورة تفرض حضورها عبر الصورة الفنية؟ وكيف تتحول المأساة الاجتماعية من واقعة عابرة إلى بنية رمزية تستعيد نفسها داخل العمل الإبداعي؟
وانطلاقًا من هذه الإشكالية، تقوم هذه الدراسة[1] على فرضية نقدية مؤداها أن القصة تجعل من اللوحة فضاءً لعودة المكبوت، بحيث يتحول الفن من ممارسة جمالية إلى آلية لاستعادة الصدمة المؤجلة، وتغدو الصورة المرسومة شهادة رمزية على عنف اجتماعي استقر في الوعي واللاوعي معًا، عبر مسار سردي تتشابك فيه الدلالة النفسية مع البعد الاجتماعي داخل بناء فني واحد.
ولئن كانت المداخل التحليلية التي تعتمدها الدراسة تتقاطع في أفقها الكلي، فإنها تحرص على توزيع المهام بينها توزيعًا دقيقًا يمنع التكرار ويجعل لكل مدخل اختصاصه التحليلي المميز.
المنهجية متعددة المداخل
وتحقيقًا لهذه الفرضية، تعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا–تأويليًا تقوم على ثلاثة مداخل متمايزة، تتوزع فيها المهام على النحو التالي:
أولاً: قراءة البنية السردية والدلالية، وتتوقف عند آليات تشكيل الوعي (الراوي، الزمن، المكان، الكشف المؤجل) وشبكة الرموز المركزية (اللوحة، العينان، الليل الآخر)، بوصف ذلك كله الإطار التقني والدلالي الذي يحوي التجربة الصادمة.
ثانيًا: المدخل النفسي، ويتعمق في تحليل بنية الصدمة ذاتها، متتبعًا آليات الكبت وعودة المكبوت وآليات الدفاع ومقاومة الذاكرة، ليكون القلب النابض الذي يفسر العلاقة بين الجرح والإبداع.
ثالثًا: المدخل السوسيولوجي–الجمالي، ويدرس كيفية تحول المأساة الإنسانية من واقعة فردية إلى تشكيل فني ذي أبعاد اجتماعية، مسلطًا الضوء على الطفولة كضحية، والفنان كشاهد أخلاقي، والفن كمقاومة رمزية للعنف.
وتختتم الدراسة بخاتمة جامعة تستبطن نتائج هذه المداخل وتقدم تقييمًا نقديًا عامًا للقصة، يتضمن مساءلة بعض المآخذ الفنية فيها (كالانزياحات البلاغية ومباشرة خطاب الطفلة)، من غير حاجة إلى فصل مستقل لنقد النقد.
ثانياً: البنية السردية والدلالية: تقنيات تشكيل الوعي وشبكة الرموز
1. الراوي ومنظور الوعي السردي
اعتمدت القصة على راوٍ بضمير المتكلم، وهو اختيار يجعل القارئ يعيش التجربة من داخل وعي الشخصية الرئيسة، بما يحمله هذا الوعي من ارتباك وتردد. فالراوي لا يخفي الحقيقة بقدر ما يجهلها هو نفسه في البداية، مما يجعل الغموض جزءاً من البنية السردية لا مجرد تقنية تشويقية خارجية.
يتسم صوت الراوي بذاتية وانفعالية عاليتين، تظهران في كثافة الصور والاستعارات، مما يمنح النص طابعاً تأملياً قد يبطئ الحركة السردية أحياناً.
2. بنية الحدث والزمن والاسترجاع
تقوم البنية الحدثية على مبدأ الكشف المؤجل، وتتدرج عبر ثلاث حركات: تهيئة نفسية (الاختناق الداخلي)، ثم تشكل صورة غامضة (العينان على اللوحة)، ثم استرجاع وكشف (حادثة الطفلة).
وهذه البنية تحافظ على التشويق، وإن كان التمهيد أطول من لحظة الذروة، مما يخلق تفاوتاً إيقاعياً.
وتقوم القصة على زمنين متداخلين:
زمن الحاضر (الرسم) وزمن الماضي (الحادثة).
والماضي لا يُقدَّم منذ البداية، بل يُحجب ثم يعود عبر الاسترجاع الذي يسير من الأثر إلى السبب، أي من الصورة المرسومة إلى أصلها الكامن.
وهذا المسار المخالف للترتيب الزمني التقليدي يجعل الماضي قوة فاعلة تتحكم في الحاضر.
3. المكان ووظيفته
ينحصر المكان في غرفة الرسم، وهي فضاء مغلق يعكس انغلاق الشخصية على ذاتها ويعزز الشعور بالعزلة. واللوحة نفسها تتحول إلى مركز مكاني ورمزي تتقاطع عنده الأزمنة والصور.
4. اللغة والإيقاع
تعتمد القصة لغة شاعرية مشبعة بالصور البلاغية، تظهر منذ الجملة الافتتاحية: “سقطت المدينة مستسلمة في حضن الليل الجائع”.
غير أن هذه القوة اللغوية تؤدي أحياناً إلى إبطاء السرد وتقديم الزخرفة على الوظيفة الحكائية، وهو مأخذ سنعود إليه في الخاتمة.
5. اللوحة: فضاء للمعنى المؤجل
لا تقف اللوحة عند حدود كونها أداة فنية، بل تتحول إلى كيان دلالي قائم بذاته، توصف بأنها "متحفزة كما عين ساهرة ترقب ولادة نجم". وعملية الرسم تصبح "ولادة" تحتاج إلى طقوس خاصة، واللوحة هي فضاء هذه الولادة الرمزية.
غير أنها لا تظل فضاءً سلبياً، بل تتحول إلى مسرح صراع بين رغبة الرسام في السيطرة وإرادة الصورة في الظهور، فتخرج العينان دون تخطيط مسبق، محملة بمعنى لم يدركه الوعي بعد.
6. العينان: اختزال الجرح في صورة بصرية
تشكل العينان البؤرة الدلالية الأكثر تركيزاً في النص. تصفها القصة بأنها "كبيرتان مفتوحتان"، "لا شبيه لهما في شلال خضرتهما"، وهما "تذرفان دموعاً حمراء". كل عنصر يحمل طبقة دلالية:
· الكبر والفتح: يدلان على دهشة أو فزع، وكأن العينين ترى ما لا تطيق.
· الخضرة كالشلال: تحيل إلى الحياة والنماء، لكنها مقترنة بالدموع، مما يخلق مفارقة تجمع بين الحياة والألم.
· الدموع الحمراء: تمثل المستوى الأكثر كثافة؛ فالحمرة تحيل إلى الدم والعنف والجرح المفتوح. وهكذا تندمج الدلالتان: العين لم تعد تبكي حزناً فحسب، بل تبكي جرحاً.
7. الليل والليل الآخر: تحول الزمن إلى حالة وجودية
الليل في القصة ليس مجرد إطار زمني، بل يوصف بأنه "جائع" يبتلع المدينة. أما "الليل الآخر" (في العنوان والخاتمة) فهو ليل من نوع مختلف؛ لا يرتبط بحركة الزمن بل بحركة القيم.
إنه الليل الذي يولد عندما تُنتَهك البراءة، وهو أقرب إلى حالة وجودية منه إلى ظرف زمني: عتمة الضمير لا عتمة المكان.
ووصف العينين بأنهما "عيون من الليل الآخر" يكشف أن المأساة لم تعد حادثة منفردة، بل أصبحت جزءاً من هذا الليل الرمزي الممتد في قلوب لم تجد بعد الأمان والمحبة.
8. الريشة والموسيقى: فضاءان دلاليان مساعدان
تُقدَّم الريشة ككائن شبه حي: "تهرب من اليد"، "تتمرد"، "تجوح كفرس".
وهي ليست مجرد استعارة بل تعبير سردي عن صعوبة خروج ما في الأعماق إلى السطح.
أما موسيقى تشايكوفسكي فتربط الرسام بـ"بحيرة البجع"، حيث تتخيل ريشته "بجعة بيضاء". والبجعة (أوديت) هي أميرة تحولت إلى بجعة بسحر شرير، وهذا يسير في اتجاه موازٍ لدلالة العينين: تحول قسري من إنسان إلى شيء، ومن حياة إلى أثر.
9. تداخل الدلالات
تشكل هذه العناصر (اللوحة، العينان، الليل الآخر، الريشة، الموسيقى) شبكة دلالية متكاملة، حيث يحيل كل عنصر إلى آخر. فاللوحة فضاء تتجمع عنده العناصر، والعينان هما البؤرة الدلالية الأكثر كثافة، والليل الآخر هو الإطار المعنوي الذي يضم الدلالة ويوسعها.
وهذا التداخل هو ما يسمح للقصة بحمل معناها دون تفسير مباشر، عبر تراكم الصور والدلالات حتى يبلغ القارئ بنفسه إلى المعنى.
وبعد أن وقفنا على البنية السردية والدلالية للنص، تنتقل الدراسة إلى الكشف عن الآليات النفسية التي تفسر عودة هذه الصور بهذه الطريقة، وذلك في المدخل التالي.
ثالثاً: المدخل النفسي: عودة المكبوت وآليات الصدمة
1. تمهيد نظري موجز: الكبت وعودة المكبوت
تشير نظرية التحليل النفسي، في مدارها الفرويدي، إلى أن بعض التجارب المؤلمة أو الصادمة قد تُقصى من مجال الوعي عبر آلية الكبت، لا لأنها اختفت من النفس، بل لأنها أصبحت تشكل ضغطاً لا تطيقه الذات الواعية، فتُدفن في منطقة اللاوعي حيث تواصل وجودها بوصفها قوة فاعلة.
غير أن المكبوت لا يبقى ساكناً، بل يسعى باستمرار إلى العودة إلى السطح عبر طرق ملتوية تلتف على آليات الرقابة النفسية، كالأحلام، وزلات اللسان، والتداعيات الحرة، وأيضاً الإبداع الفني.
وتُعرف هذه الظاهرة بـ "عودة المكبوت"، وهي لحظة ينكسر فيها الحاجز الذي أقامته الذات بينها وبين ما تريد نسيانه، فيندفع المكبوت إلى مجال الوعي في صورة مشوهة أو رمزية غالباً.
وفي قصة “لوحة من الليل الآخر”، يبدو أن الحادثة المرتبطة بالطفلة وشقيقها قد تعرضت للكبت، لتعود بعد أكثر من شهر ليس عبر التذكر المباشر، بل عبر الصورة الفنية التي رسمتها الريشة دون تخطيط واعٍ من الرسام.
2. مؤشرات الكبت في بداية النص
منذ الجملة الافتتاحية، يواجه القارئ شخصية تعاني من أعراض نفسية واضحة لا تجد تفسيراً لها في الحاضر السردي. فالرسام يصف نفسه بأن روحه "باردة منذ أكثر من شهر"، وصدره "منتفخ" وكأن "أوكسجينا ملوثاً قد قر برئته"، ويتمنى لو يستطيع "زفرة قوية" تترجمها ريشته. كما يتحدث عن "حمل ثقيل" يسكنه، وعن "شعور مبهم" يعبئه.
هذه الأعراض (البرد الداخلي، الإحساس بالاختناق، ثقل الصدر، العجز عن الزفير، الغموض) لا ترتبط بأي سبب ظاهر في اللحظة الراهنة. فالرسام ليس مريضاً جسدياً، ولا يواجه أزمة خارجية ملموسة.
وهذا بالضبط ما يميز أثر المكبوت: فهو يعمل في الخفاء، فينتج انفعالات وتوترات تبدو بلا سبب، بينما سببها الحقيقي ما زال مطموراً في اللاوعي.
ويلاحظ أن المدة الزمنية المذكورة ("أكثر من شهر") تتطابق مع الفترة الفاصلة بين الحادثة (التي سنعرف تفاصيلها لاحقاً) وزمن الرسم.
وهذا التوافق الزمني ليس محض صدفة سردية، بل يكشف أن الكبت استمر طوال هذه الفترة، ولم يعد اللاوعي يطيق حمله، فبدأ يبحث عن منفذ.
3. الرسم بوصفه منفذاً للمكبوت
في العادة، يُنظر إلى الرسم بوصفه نشاطاً إبداعياً واعياً يخضع لسيطرة الفنان وإرادته. لكن في هذه القصة، يتحول الرسم إلى عملية لا شعورية بالكاد يسيطر عليها الرسام.
فهو لا يبدأ من فكرة واضحة يريد تنفيذها، بل من "فكرة مجردة تدب برأسه تتخبط بقوة جنين في بطن أمه ساعة مخاض".
والتشبيه هنا دال: الجنين لا يختار أن يولد، بل تفرض عليه الولادة قسراً.
وهكذا يفعل المكبوت: يفرض نفسه على الوعي عبر فعل الرسم دون استئذان. فالرسام يظن أنه هو الذي يمسك الريشة ويوجهها، لكن الريشة "تهرب من يده" و"تتمرد" و"تجوح كفرس".
هذا التمرد ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو تعبير سردي عن لحظة انقلاب العلاقة بين الفاعل الواعي والمادة الفنية، حيث تصبح الريشة أداة لتنفيذ إرادة اللاوعي لا إرادة الفنان.
وأبلغ دليل على ذلك أن الصورة التي تظهر على اللوحة (العينان الدامعتان باللون الأحمر) لم يخطط لها الرسام، بل وجد نفسه أمامها مفاجأً بها.
وكأن اليد تحركت وحدها، والريشة أطاعت قوة لا يدركها، فظهر ما كان مخفياً.
4. محاولة المحو كآلية دفاع
عندما تظهر العينان على اللوحة، لا يستقبلهما الرسام بوصفهما إنجازاً فنياً، بل "يتملكه الإرباك والذهول" ثم "يتسلقه الخوف" و"يعبث بالمضغة الباردة في يساري".
هذا التفاعل الانفعالي المفاجئ يكشف أن الصورة ليست محايدة، بل إنها تحمل شحنة انفعالية هائلة تهدد التوازن النفسي للرسام.
وردُّ فعله المباشر هو محو العينين: "ودونما شعور محوت العينين". فعل المحو هنا ليس عملاً فنياً (تصحيح خطأ في الرسم)، بل آلية دفاعية تهدف إلى إزالة مصدر القلق من مجال الرؤية.
إنها محاولة يائسة لاستعادة السيطرة وإعادة إقصاء ما كاد يظهر.
لكن فعل المحو يفشل في تحقيق غايته النفسية لسبب بسيط: ما يُمحى على سطح اللوحة يظل حاضراً في الأعماق. فالمكبوت لا يزول بمحو صورته، بل يبحث عن طريق آخر للعودة.
وهذا ما يحدث بالفعل، إذ تعود العينان إلى الظهور مرة أخرى في الحلم، ثم يعود الرسام في النهاية إلى قرار إكمال اللوحة.
5. الحلم بوصفه حليفاً للذاكرة الصادمة
بعد فشل محاولة المحو، ينهار الرسام تحت وطأة التعب و"يرتمي على فراشه مستجدياً الكرى". وهنا يحدث التحول الحاسم: ففي النوم، حيث تتراجع رقابة الوعي وتضعف آليات الدفاع، يستطيع المكبوت أن يعود إلى السطح بصورة أوضح.
فالحلم يعيد عرض الحادثة كاملة: الطفلة تبكي، وتصف ما حدث لأخيها، وتطرح أسئلتها الأخلاقية. وهذه المرة لا تكون العودة عبر صورة غامضة أو رمزية، بل عبر استرجاع سردي مباشر تقريباً.
النوم إذن هو حليف الذاكرة الصادمة؛ لأنه يفك الحصار الذي يفرضه الوعي اليقظ على المكبوت.
ومن الناحية النفسية، يمكن النظر إلى هذا الحلم بوصفه محاولة من الذات لاستيعاب الصدمة ومعالجتها بعد أن فشل الكبت في استمرارها. فالحلم لا يعيد الحدث فقط، بل يعيد أيضاً الأسئلة الأخلاقية التي يثيرها (خطاب الطفلة)، وكأن اللاوعي يدفع نحو مواجهة المعنى لا مجرد استعادة الصورة.
6. من الصدمة إلى التحويل: الفن كمسار للتعافي الرمزي
لا تترك القصة الشخصية أسيرة الصدمة حتى النهاية، بل تفتح أمامها إمكانية الخروج من دائرة الكبت والعودة عبر التحويل؛ أي تحويل الطاقة النفسية المرتبطة بالصدمة إلى نشاط إبداعي ذي قيمة رمزية.
فالرسام، بعد أن استعاد الحادثة في منامه، لم يعد في حاجة إلى كبتها. لقد صارت الحقيقة مكشوفة أمامه، وصار بوسعه أن يتعامل معها بوصفها جزءاً من ذاكرته لا كعبئ غامض يضغط عليه من اللاوعي.
ولهذا يقرر في النهاية "البدء مرة أخرى في رسم اللوحة وألا أتنحى عن موضعي حتى أكملها".
هذا القرار يحمل دلالة نفسية عميقة: فالفن لم يعد وسيلة للكشف غير الواعي عن المكبوت، بل أصبح وسيلة واعية لاستيعابه وتشكيله. ففي البداية، كان الرسم فعلاً لا إرادياً فرضته الصدمة.
أما في النهاية، فيصبح فعلاً مقصوداً يهدف إلى إكمال ما بدأ، أي إلى تحويل الجرح إلى عمل فني مكتمل.
وهكذا تؤدي اللوحة وظيفة مزدوجة من منظور نفسي: فهي
أولاً مسرح لعودة المكبوت،
وثانياً فضاء للتعافي الرمزي، حيث يتم تحويل الألم إلى صورة قابلة للرؤية والتأمل، مما يمنح الذات القدرة على العيش مع ما حدث دون أن يبتلعها.
وبعد أن تتبعت هذه الدراسة آليات عودة المكبوت وتشكل الصورة الصدمية، يبقى أن ننظر إلى هذه الظاهرة من زاويتها الاجتماعية،
وذلك في المدخل السوسيولوجي–الجمالي التالي
رابعاً: المدخل السوسيولوجي–الجمالي: الفن شهادة ومقاومة
1. الطفولة بوصفها الضحية الأكثر هشاشة في منظومة العنف
تكشف القصة عن رؤية اجتماعية تنطلق من موقع الضحية لا من موقع الفاعل. فالكاتبة لا تهتم بتفاصيل الصراع أو أسبابه السياسية أو العقائدية، ولا تسعى إلى تحديد الجناة أو تحليل مواقفهم، بل تتجه مباشرة نحو النتيجة الإنسانية الأكثر فداحة: الطفل الذي يدفع ثمن صراعات لم يكن طرفاً فيها.
ومن هنا تحتل الطفولة موقعاً محورياً داخل البنية السوسيولوجية للنص. فالطفل الغائب لا يظهر بوصفه فرداً محدداً له سيرة خاصة، وإنما بوصفه تمثيلاً رمزياً لفئة اجتماعية عاجزة عن الدفاع عن نفسها في مواجهة عنف الكبار.
ولهذا تكتسب الحادثة بعدها المأساوي من كونها لا تمثل اعتداءً على فرد بعينه، بل اعتداءً على معنى الطفولة نفسه بما تحمله من براءة وضعف وإمكان للحياة.
ويبلغ هذا البعد ذروته في خطاب الطفلة الذي لا يكتفي بالتعبير عن الحزن الشخصي، بل يتحول إلى احتجاج أخلاقي ضد العالم الذي سمح بحدوث المأساة. فالسؤال الذي تطرحه الطفلة: “لماذا يدفع الصغار ضريبة اختلال القيم والمعتقد عند الكبار؟” يتجاوز أخاها الغائب ليشمل مصير الأطفال جميعاً عندما يصبحون وقوداً لصراعات لا يملكون قرارها.
وهكذا تتحول الطفولة في النص إلى معيار أخلاقي تُقاس من خلاله درجة إنسانية المجتمع؛ فكل اعتداء على الطفل لا يمثل خسارة فردية فحسب، بل يكشف خللاً في المنظومة القيمية التي تحكم العالم، وتجعل الأبرياء دفعَةَ فواتير حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
2. العنف بوصفه انهياراً للقيم لا مجرد فعل مادي
لا تقدم القصة العنف بوصفه حدثاً جسدياً منفصلاً عن سياقه الإنساني، بل بوصفه علامة على اختلال أعمق في بنية القيم. ولهذا لا تركز الساردة على تفاصيل الجريمة بقدر ما تركز على أثرها الرمزي والنفسي.
فإرسال عيني طفل داخل صندوق "مزدان بشريط أحمر" لا يمثل مجرد فعل وحشي، بل يكشف درجة من التشييء تجعل الإنسان يفقد مكانته بوصفه قيمة في ذاته، ويتحول إلى شيء يمكن إرساله وتغليفه وتقديمه كرسالة رعب.
وهنا يتحول الجسد الإنساني إلى أداة للتواصل القاسي، وتتحول البراءة إلى مادة للاستعراض الدموي.
ومن هذا المنظور، لا يكون العنف في القصة نتيجة لشر فردي فقط، بل تعبيراً عن أزمة حضارية وأخلاقية تتجاوز الأشخاص إلى البنى الذهنية التي تسمح بتحويل الإنسان إلى وسيلة.
ولهذا يكتسب النص بعداً نقدياً واضحاً، ليس لأنه يدين طرفاً بعينه (فهو لا يسميه)، بل لأنه يدين منطق العنف نفسه بوصفه نقيضاً لفكرة الإنسانية.
وتتجلى قوة هذا الطرح في أن الكاتبة لا تلجأ إلى الخطابة المباشرة أو التنديد الصريح، بل تترك الصورة المأساوية تقوم بالمهمة.
فالعينان المرسومتان والدموع الحمراء أكثر قدرة على فضح العنف من أي خطاب أيديولوجي مباشر.
وهذا هو جوهر المقاربة الجمالية لقضية اجتماعية: أن تُقال بكثافة الصورة لا بكثافة الخطاب.
3. الفنان بوصفه شاهداً أخلاقياً لا مجرد مبدع
لا يظهر الراوي في القصة بوصفه فناناً منشغلاً بإنتاج عمل جمالي فحسب، بل بوصفه شاهداً أخلاقياً على جرح إنساني عجز عن تجاوزه أو تجاهله. فوظيفته داخل النص لا تقتصر على نقل الانفعال أو إعادة تشكيل الواقع في صورة فنية، وإنما تتمثل في حمل ذاكرة الضحية ومنحها حضوراً رمزياً داخل فضاء اللوحة.
ومن هذه الزاوية لا تبدو عملية الرسم فعلاً فردياً معزولاً، بل تتحول إلى مسؤولية إنسانية تجاه ما تعرضت له الطفولة من انتهاك. فالرسام لا يبتكر مأساة من خياله، ولا يتعامل مع الألم بوصفه مادة جمالية مجردة، وإنما يستجيب لنداء أخلاقي صادر عن الذاكرة نفسها.
ولهذا كانت عودة العينين إلى اللوحة أقوى من محاولات محوهما، لأن الشاهد الحقيقي لا يستطيع أن يتنكر لما رآه أو لما استقر في وجدانه.
وتكشف هذه الوظيفة عن رؤية ضمنية لدور الفنان في المجتمع؛ إذ لا يُقدَّم باعتباره مراقباً محايداً للأحداث، بل باعتباره ضميراً جمالياً يحفظ ما تحاول القسوة أو النسيان طمسه. وهكذا يصبح الرسم في القصة فعلاً شهادة بقدر ما هو فعل إبداع، وتتحول اللوحة إلى مساحة يلتقي فيها الحس الفني بالالتزام الإنساني.
وهذا يقارب، في روحه، مفهوم "الفنان العضوي" عند غرامشي، أو "المثقف الشاهد" في المصطلحات النقدية المعاصرة، لكنه يختلف عنهما بأنه لا يحمل مشروعاً سياسياً واضحاً، بل يحمل مشروعاً أخلاقياً ينبثق من وجدانه لا من أيديولوجيته.
4. الفن بوصفه مقاومة رمزية لمحو الذاكرة
إذا كان الواقع ينتج العنف، فإن الفن في القصة يمثل محاولة لمقاومته على المستوى الرمزي. فالرسام عاجز عن تغيير ما حدث، وعاجز عن إعادة الطفل إلى الحياة، لكنه قادر على إبقاء الحادثة حاضرة في المجال الجمالي للوعي.
ومن هنا تتجلى الوظيفة الاجتماعية العميقة للفن في النص. فالعمل الفني لا يُطرح بوصفه ترفاً جمالياً أو نشاطاً فردياً منعزلاً عن الواقع، بل بوصفه شكلاً من أشكال الدفاع عن الذاكرة الإنسانية.
إن اللوحة لا تواجه العنف بالسلاح، بل تواجهه بالحفاظ على أثر الضحية داخل الوعي الجمعي.
ولهذا يصبح الرسم فعلاً أخلاقياً–مقاومَاً بقدر ما هو فعل جمالي. فالرسام لا يرسم من أجل المتعة أو الزينة، وإنما يرسم لأن هناك حقيقة إنسانية تطالب بأن تُرى وألا تُنسى.
وهكذا يتحول الفن إلى مساحة لاستعادة الكرامة الرمزية لمن حُرموا من العدالة الواقعية.
وتكشف القصة أيضاً عن قدرة الفن على إعادة صياغة المأساة دون أن يفقدها معناها. فالحدث الواقعي شديد القسوة (إرسال عيني طفل في صندوق)، لكن تحويله إلى صورة فنية (عينان دامعتان باللون الأحمر) يمنحه إمكانية الاستمرار داخل الوجدان الإنساني بصورة أعمق وأكثر دواماً.
وبهذا لا يلغي الفن الجرح، بل يحوله إلى معنى قابل للتداول والتأمل والتذكر.
5. من الخاص إلى العام: تجاوز الحادثة الفردية إلى القضية الإنسانية
على الرغم من أن القصة تنطلق من حادثة محددة (طفل فقد عينيه في ظروف عنيفة)، فإنها تنجح في تجاوز حدودها المحلية والزمنية لتطرح سؤالاً إنسانياً عاماً يتعلق بمصير البراءة في عالم يتكرر فيه العنف بأشكال مختلفة.
فالطفل في النص ليس ابن مكان واحد، والعينان ليستا عينَي ضحية واحدة، والليل الآخر ليس ليل حادثة منفردة. إنها جميعاً تتحول إلى رموز إنسانية مفتوحة تسمح للقارئ بأن يرى فيها صوراً متعددة من معاناة الأطفال في أماكن وأزمنة مختلفة: في فلسطين، في العراق، في سوريا، في أي مكان يصبح فيه الأطفال أهدافاً أو أدوات أو رسائل.
وهذا الانتقال من الخاص إلى العام، من الواقعة المعزولة إلى القضية الإنسانية الممتدة، هو ما يمنح العمل الأدبي قدرته على تجاوز ظرفه المباشر والبقاء داخل الذاكرة الثقافية بوصفه شهادة على تجربة إنسانية مشتركة.
فالقصة لا تقدم حلولاً سياسية، ولا تحدد أعداء بعينهم، لكنها تفعل ما هو أبقى: تحافظ على صورة الألم، وتجعل من المستحيل نسيانه أو التغاضي عنه.
وبعد استكمال المداخل الثلاثة، ننتقل إلى الخاتمة الجامعة التي تجمع النتائج وتقدم التقييم النقدي
خامساً: الخاتمة الجامعة: النتائج والتقييم النقدي العام
1. استبطان النتائج
انطلقت هذه الدراسة من فرضية مفادها أن قصة “لوحة من الليل الآخر” تجعل من اللوحة فضاءً لعودة المكبوت، حيث يتحول الفن من ممارسة جمالية إلى آلية لاستعادة الصدمة المؤجلة، وتغدو الصورة المرسومة شهادة رمزية على عنف اجتماعي. وقد أثبتت المداخل المتتالية صحة هذه الفرضية.
على المستوى البنيوي–الدلالي، كشفت القراءة أن النص يبني وعيه عبر راوٍ بضمير المتكلم، ويوظف الكشف المؤجل والاسترجاع لخلق مسار تدريجي للاكتشاف. أما شبكة الرموز فتتمحور حول اللوحة (فضاء للمعنى المؤجل)، والعينين الدامعتين باللون الأحمر (اختزال الجرح في صورة بصرية)، والليل الآخر (حالة وجودية تعبر عن عتمة القيم). وهذه العناصر تتداخل لتشكل دلالة تتجاوز مجموعها الجزئي.
على المستوى النفسي، تبين أن القصة تقدم نموذجاً واضحاً للكبت وعودة المكبوت. فالرسام يعاني من أعراض نفسية غامضة سببها حادثة صادمة دُفعت إلى اللاوعي.
تعود هذه الحادثة عبر الرسم (الذي تتمرد فيه الريشة فتظهر العينان دون تخطيط)، ثم عبر محاولة المحو (آلية دفاعية فاشلة)، ثم عبر الحلم (حيث تتراجع رقابة الوعي). وتنتهي القصة إلى تحويل الصدمة إلى مشروع فني واعٍ، في عملية تشبه التسامي النفسي.
على المستوى السوسيولوجي، اتضح أن القصة لا تنحصر في الحالة الفردية، بل تتسع لتكون شهادة على جرح اجتماعي.
فالطفولة تحتل موقع الضحية الأكثر هشاشة، والطفل الغائب يتحول إلى رمز لكل براءة تُنتَهك. والعنف لا يُقدَّم بوصفه حدثاً جسدياً فحسب، بل بوصفه انهياراً للقيم وتشييئاً للإنسان.
والفنان بدوره يظهر بوصفه شاهداً أخلاقياً يحمل ذاكرة الضحية ويقاوم محوها عبر الفن، فيتحول الرسم إلى مقاومة رمزية لا تواجه العنف بالسلاح بل بالحفاظ على الأثر في الوعي الجمعي.
2. التقييم النقدي العام والمآخذ الفنية
رغم ما حققته القصة من نجاح في بناء رمزيتها وعمقها النفسي، فإنها لا تخلو من بعض المآخذ الفنية:
أولاً: الشعرية المفرطة أحياناً. تميل اللغة إلى كثافة بلاغية تبطئ الحركة السردية وتخلق تفاوتاً إيقاعياً بين التمهيد الطويل والكشف السريع. وكان بعض الاختزال ليجعل النص أكثر ديناميكية.
ثانياً: خطاب الطفلة المباشر. صوت الطفلة، رغم قوته الأخلاقية، يتجاوز حدود الإقناع الواقعي لعمرها، مما يجعله أقرب إلى لسان الكاتبة منه إلى شخصية درامية مستقلة.
وهذا مأخذ متكرر في الأدب الرمزي، لكنه كان يمكن تجاوزه بصياغة أقل خطابية.
ثالثاً: النهاية التفسيرية. بعد أن اعتمد النص على الإيحاء طوال مساره، جاءت النهاية لتفسر العلاقة بين العينين والحادثة بشكل مباشر، مما أغلق بعض المساحات التأويلية التي كان يمكن أن تظل مفتوحة.
رابعاً: بعض المرجعيات الثقافية أقل اندماجاً. فبينما انسجمت إشارات تشايكوفسكي وبحيرة البجع مع الجو العام، فإن استدعاءات أسطورية مثل بوليفيموس بدت أقل عضوية وأكثر تزيينية.
3. الحكم النهائي
على الرغم من هذه المآخذ، تظل “لوحة من الليل الآخر” عملاً قصصياً موفقاً، يجمع بين الصدق النفسي والقوة الرمزية والحس الإنساني. إنها تنتمي إلى تيار السرد الرمزي–النفسي الذي لا يقدم إجابات جاهزة، بل يطرح أسئلة مفتوحة عن علاقة الفن بالذاكرة والجرح والشهادة.
وتكمن قيمتها الأعمق في قدرتها على تحويل مأساة اجتماعية قاسية إلى تجربة جمالية لا تفقد قسوتها، بل تحولها إلى معنى يحتمل التأمل والفهم.
وبهذا المعنى، تنجح القصة في أداء الوظيفة الإنسانية الكبرى للأدب: منح الألم شكلاً يجعله قابلاً لأن يُرى، وأن يُتذكّر، وأن يُحتمل.
4. خاتمة مفتوحة
تبقى هذه الدراسة قراءة من بين قراءات ممكنة. لقد ركزنا على البعد السوسيو–سيكولوجي، غير أن النص يظل قابلاً لقراءات أخرى، كالقراءة ما بعد الكولونيالية أو النسوية أو الظواهرياتية.
وإن انفتاح النص على هذه القراءات المختلفة هو، في النهاية، الدليل الأقوى على قيمته الأدبية.
المصادر والمراجع
مواقع الانترنت
(1) مجدي شلبي . (26 نوفمبر, 2024). سوسيولوجيا القص والبعد البلاغي في النص .. قراءة في المجموعة القصصية (آخر ما تبقى) . حساب حكبمة جومانة على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1CqNLc9eUV/
الهوامش
(1) تم تقدبم هذه الدراسة فى ندوة أقلام ذهبية اونلاين لمناقشة القصة بتاريخ الجمعة 5 يونيو 2026



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيد سالم: مشروع سردي جدير بإعادة الاكتشاف
- الوهم بوصفه وطنًا بديلًا: سوسيولوجيا الانشطار وسيكولوجيا اله ...
- ”لا”.. ثمن الوعي: قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة ”لا” لنهال ال ...
- بين البيادة والخراريف: تفكك الوعي الجمعي بين أثر العنف وآليا ...
- عباس أو سيرة التلاشي: تفكيك الذات والهامش في متوالية “صنائع ...
- عباس أو سيرة التلاشي: تفكيك الذات والهامش في متوالية “صنائع ...
- حين تحصد العصافيرُ المساميرَ: تمثلات الاغتراب وآليات التشكيل ...
- كساء الجمر: شعرية الصحراء بين صبابات الرمل ومتون دار بسيس لل ...
- سيكولوجية التبرير وسوسيولوجية القطيعة: الذات الأنثوية بين ال ...
- البيت بوصفه بنيةً للقهر والهيمنة: قراءة سوسيو–نفسية في رواية ...
- -الأنثى والمدينة والذاكرة: عوالم سردية وأنساق نفسية في أنثى ...
- تصميم الفقد .. قراءة سوسيو–سيكولوجية في عروس في علبة مخملية ...
- بين ألوان الحلم وسواد الواقع: تشكّلات الذات المقهورة في أحلا ...
- تأجيل الحلم واستنزاف الأمل: مقاربة سوسيولوجية–نفسية في قصة - ...
- “الوعد المعلّق: الذاكرة بوصفها فضاءً بديلاً في “وعد لم يكتمل ...
- حفيف أنثوي: بين الجسد والوطن .. قراءة تحليلية–تأويلية متعددة ...
- -والبنون- أو وهم الامتداد: قراءة تحليلية–تأويلية في سرد التل ...
- الامتنان الذي يتجاوز الموت مساءلة الحدّ الأنطولوجي في قصة “ع ...
- أدب الحرب والمقاومة في صالون أقلام
- صندوق الذاكرة المعتمة: قراءة تحليلية–تأويلية في قصة صندوق نو ...


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - اللوحة والذاكرة الجريحة - قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “لوحة من الليل الآخر” لحكيمة جمانة جريبيع