أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - “وإن قالوا..” للشاعرة هناء سليمان بين القناع الشعري وسلطة الجماعة قراءة سوسيونفسية















المزيد.....



“وإن قالوا..” للشاعرة هناء سليمان بين القناع الشعري وسلطة الجماعة قراءة سوسيونفسية


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 02:49
المحور: الادب والفن
    




قصيدة "وإن قالوا.. "[1]
وتزدادين في الرِّقة
ويزدادُ بِيَ الأرَقُ
وتختالين في بالي
وحظِّي الهَمُّ والقلقُ
وما أحلاه من حالٍ
بعَذبِ الهَمِّ أحترقُ
وأمضي خلفَ إحساسي
وإن قالوا به نَزَقُ
ولا أطواقَ تَعنيني
فقد أغرانيَ الغَرَقُ
وإن غابت شُموسُ الكونِ
.. في خديكِ لي شَفَقُ
ولا أحتارُ في الوصفِ
معي الأقلامُ والورقُ
وفي جَفنيكِ لو بِتُّ
يهنِّيني بكِ الغَسَقُ
مُنايَ الحرفُ يُنجيني
وما زال بيَ الرَّمقُ
في عتبات النص ومنطلقات القراءة
لا تُقرأ قصيدة “وإن قالوا..” بمعزل عن الفضاء الذي اختارت له الشاعرة هناء سليمان أن يحتضنه.
فالقصيدة تنتمي إلى ديوان “كم عذرتُك”، وهو ثالث دواوينها الشعرية بعد “بدوني” و”آمنٌ بالقلب أنت”، وهي عناوين تبدو (عند تأملها متجاورة) وكأنها ترسم مسارًا وجدانيًا متدرجًا، يبدأ بغياب الآخر، ويمر بمرحلة الثقة والاحتواء، ثم يبلغ لحظة مراجعة العلاقة واستنفاد أعذارها.
وليس المقصود من هذا الربط تحميل العناوين ما لا تحتمل، وإنما التنبيه إلى أن اختيارها يكشف عن حس واعٍ ببناء التجربة الشعرية عبر مراحلها النفسية.
وتنطلق هذه القراءة من منظور سوسيونفسي مرن، لا يقيد النص بإجراءات منهج واحد، بل ينظر إليه بوصفه بنية تتفاعل فيها الذات مع محيطها الاجتماعي، وتستعين (كلما اقتضى التحليل) بما تتيحه المداخل السردية والأسلوبية والبلاغية من أدوات، دون أن تغادر مركزها في الكشف عن العلاقة بين التجربة النفسية وشروطها الثقافية والاجتماعية.
وتأتي قصيدة “وإن قالوا..” داخل الجزء الثاني من الديوان، وهو الجزء الذي سبقته الشاعرة بأبيات تقول فيها:
وارتد يا عيدُ...
ثوبَ العيد...
وافرحْ
مُرَّ بالأحباب... صبِّحْ
ثمَّ رُحْ.
وتبدو هذه الأسطر للوهلة الأولى احتفاءً بالعيد، غير أن تأملها يكشف مفارقة لافتة؛ فالفرح فيها عابر، والمرور بالأحباب مؤقت، ينتهي بالفعل الحاسم: “ثم رح”.
وكأن التصدير يهيئ القارئ لعالم لا يقيم فيه الفرح طويلًا، بل يظل زائرًا سريعًا، بينما تستقر المشاعر الأخرى في عمق التجربة.
ومن ثم لا تبدو قصيدة “وإن قالوا..” غريبة عن هذا السياق، إذ هي الأخرى تنحاز إلى الإحساس بوصفه قدرًا شخصيًا، حتى وإن ظل محاطًا بالقلق والأرق والاحتراق.
ويكتسب عنوان القصيدة خصوصيته منذ اللحظة الأولى؛ فهو ليس جملة مكتملة، بل شرطٌ تُرك جوابه معلقًا: “وإن قالوا..”.
وهذه النهاية المفتوحة لا تثير فضول المتلقي فحسب، بل تدفعه إلى البحث عن هوية هذا الجمع الغائب: من هم؟ وماذا قالوا؟ ولماذا يبدأ النص بصوت الآخرين قبل أن يمنح الكلمة لصاحبه؟ وبذلك يتحول العنوان من مجرد تسمية إلى بؤرة دلالية تظل فاعلة حتى نهاية القصيدة.
ويزداد هذا الاختيار دلالة إذا وضعناه في سياق تلقي القصيدة خارج الديوان؛ فقد اختارت الشاعرة نشرها منفردة في إحدى الصحف الصادرة عن الجالية العربية في الولايات المتحدة، ثم أعادت نشرها عبر صفحتها الشخصية. وليس في هذا ما يجيز المفاضلة بينها وبين سائر قصائد الديوان، لكنه يشير إلى أن الشاعرة رأت فيها نصًا قادرًا على الحياة مستقلًا عن سياقه الأصلي، وهو ما يمنحها خصوصية تستدعي الوقوف عندها.
أما الغلاف الأمامي والخلفي للديوان، بما يحمله من صورة امرأة تتماهى مع عناصر الطبيعة، وبما يتضمنه من أبيات تؤكد استعادة الذات لكرامتها بعد انكسار العلاقة، فيرسمان أفقًا تتصدر فيه الذات الأنثوية المشهد. ومن هنا تبدو قصيدة “وإن قالوا..” أكثر إثارة للتأمل؛ لأنها تفاجئ القارئ بصوت يبدو، منذ مطلعها، صوت رجل يخاطب امرأة، فتدخل إلى الديوان من باب مختلف، وتدعو إلى إعادة النظر في طبيعة الأصوات التي يتحرك بها الخطاب الشعري داخله.
ولهذا لا تبدو العتبات في هذه القصيدة مجرد عناصر مرافقة للنص، بل مفاتيح أولى لقراءته؛ إذ تضع المتلقي منذ البداية أمام مفارقة ستظل ملازمة للقصيدة حتى نهايتها: ديوان ينهض في معظمه على صوت أنثوي، بينما تختار إحدى قصائده أن تتكلم بصوت رجل، دون أن تفصح الشاعرة عن سبب هذا التحول، تاركة للنص وحده أن يكشف عن منطقه الداخلي.
ومن هنا تنطلق فرضية هذه الدراسة؛ إذ ترى أن
اختيار الصوت الذكوري لا يمثل مجرد تقنية تعبيرية أو محاكاة لصيغة الغزل التقليدية، بل استراتيجية فنية تتيح للشاعرة بناء مسافة جمالية بينها وبين التجربة، بحيث يغدو القناع وسيلة للكشف لا للاختفاء، ولتجسيد صراع يتجاوز العلاقة الثنائية بين العاشق والمعشوقة إلى علاقة أوسع بين حرية الذات وسلطة الجماعة، وهو ما ستسعى القراءة إلى اختباره من خلال تحليل البنية الداخلية للنص قبل الاستناد إلى أي تأويل خارجي.
هوية الصوت... بين المؤلف والسارد
أولًا: قرائن الصوت الذكوري
لعل أول ما يلفت القارئ في قصيدة “وإن قالوا..” أنه ينسى، بعد أبيات قليلة، اسم الشاعرة التي كتبتها، ويندمج مع صوت المتكلم بوصفه حقيقة شعرية مستقلة. وهذه القدرة على إقناع المتلقي بواقعية الصوت ليست أمرًا عارضًا، بل هي إحدى أولى نجاحات النص؛ إذ لا يترك للضمير المتكلم أن يؤدي وظيفة لغوية فحسب، وإنما يجعله يبني شخصية كاملة الملامح.
فالقصيدة لا تبدأ بوصف المحبوبة، وإنما تبدأ برصد أثرها في الذات:
وتزدادين في الرقةِ
ويزدادُ بيَ الأرقُ.
ومنذ هذا المطلع تتحدد معادلة العلاقة؛ فالمحبوبة هي قطب الجاذبية، أما السارد فهو المجال الذي تستقر فيه آثار هذا الجذب. وهي معادلة تستمر دون انقطاع حتى آخر بيت، حيث لا يخرج السارد عن موقعه بوصفه عاشقًا يراقب تحولات نفسه أكثر مما يراقب تحولات محبوبته.
وتزداد ملامح هذا الصوت وضوحًا مع استمرار القصيدة. فالمخاطب مؤنث في جميع المواضع، والحديث يصدر من موقع العاشق الذي يصرح بولعه، ويعترف بقلقه، ويعلن انحيازه الكامل إلى إحساسه، حتى في مواجهة الآخرين:
وأمضي خلف إحساسي
وإن قالوا به نزقُ.
ولا يقتصر الأمر على اختيار الضمائر، بل يمتد إلى بناء رؤية وجدانية متماسكة، تجعل المتكلم أقرب إلى الشخصية الشعرية منه إلى مجرد ضمير لغوي. فهو لا يخجل من الاعتراف بالأرق، ولا يتردد في وصف احتراقه بأنه “عذب”، ولا يرى في الغرق خطرًا، بل إغواءً، ولا يجد خلاصه إلا في الحرف.
ثانيًا: مفهوم القناع أداة تحليلية
ومن هنا يبدأ سؤال آخر في التشكل: هل نحن أمام صوت الشاعرة مباشرة، أم أمام شخصية شعرية اختارتها لتتولى مهمة البوح؟
لا يجيب النص عن هذا السؤال تصريحًا، لكنه يقدم مجموعة من القرائن التي تجعل المتلقي يميل إلى الاحتمال الثاني. فثبات منظور الخطاب، واستمرار مخاطبة المرأة بوصفها موضوع العشق، واتساق البناء النفسي للمتكلم، كلها عناصر تجعل السارد يبدو شخصية مستقلة داخل العالم الشعري، لا مجرد انعكاس مباشر لصوت المؤلفة.
غير أن أهمية هذه الملاحظة لا تكمن في تحديد جنس المتكلم، وإنما في الكشف عن الوظيفة الفنية لهذا الاختيار.
ولا يعنى ذلك الجزم بأن الصوت الذكورى يحيل بالضرورة إلى قناع شعري، وإنما يظل هذا أحد الاحتمالات التأويلية التى يتيحها النص، وهو الاحتمال الذى ستختبره هذه القراءة.
ومن ثم فإن مفهوم "القناع" فى هذه الدراسة لا يستخدم بوصفه حقيقة تاريخية عن قصد الشاعرة، وإنما بوصفه أداة تحليلية تساعد على تفسير كيفية بناء الصوت الشعرى داخل النص.
فالنص لا يطلب من القارئ أن يتساءل: “هل هذا رجل؟”، بقدر ما يدعوه إلى أن يصغي إلى تجربة وجدانية اكتسبت صدقيتها من تماسكها الداخلي. ومن ثم يغدو السؤال عن هوية السارد أقل أهمية من السؤال عن طبيعة العالم الذي يبنيه هذا السارد، والقيم التي يدافع عنها، والرؤية التي يحملها إلى الحب والآخر والحرية.
ولهذا فإن الانشغال بهوية الصوت ليس غاية في ذاته، بل هو المدخل الأول إلى فهم البنية العميقة للقصيدة، وهي البنية التي ستتكشف تدريجيًا كلما توغلنا في طبقات النص.
خصوصية الصوت في سياق الديوان
أولًا: مقارنة مع قصيدة "كم عذرتك"
وإذا نظرنا إلى قصيدة “وإن قالوا..” في سياق ديوان "كم عذرتك" كله، بدت خصوصيتها أكثر وضوحًا. فمعظم قصائد الديوان تنطلق من صوت أنثوي مباشر، تعلن فيه الذات مواقفها وانكساراتها ومراجعاتها للعلاقة، بينما تختار هذه القصيدة أن تتكلم بلسان رجل عاشق، دون أن يخل ذلك بالوحدة الوجدانية للديوان.
ويتجلى هذا التمايز بوضوح إذا قورنت بقصيدة "كم عذرتك" التي حمل الديوان عنوانها؛ فهناك تتكلم الذات الأنثوية من موقع استنفاد الأعذار واتخاذ قرار الانفصال، بينما يتكلم السارد في “وإن قالوا..” من موقع التمسك بالحب، والإصرار على المضي خلف إحساسه رغم اعتراض الآخرين. ويبدو الصوتان، للوهلة الأولى، متقابلين؛ أحدهما يعلن نهاية العلاقة، والآخر يتشبث باستمرارها.
ثانيًا: وحدة الرؤية خلف تعدد الأصوات
غير أن هذا الاختلاف لا يمس جوهر الرؤية الشعرية للديوان، بل يؤكدها. ففي القصيدتين معًا تتقدم حرية الذات على إملاءات الخارج؛ فالمرأة في "كم عذرتك" تستعيد قرارها بعد أن استنفدت الاعتذار، والرجل في “وإن قالوا..” يرفض أن يجعل أحكام الجماعة معيارًا لتجربته الوجدانية. وهكذا يختلف الصوت، بينما تظل البنية العميقة واحدة: الدفاع عن حق الإنسان في أن يختار موقفه العاطفي بإرادته، سواء كان هذا الاختيار استمرارًا في الحب أم خروجًا منه.
“وإن قالوا”... حين يصبح الآخر بطلًا غائبًا
أولًا: العنوان الذي يبدأ بصوت الآخرين
إذا كان المطلع الشعري غالبًا ما يفتح الباب أمام صوت الذات، فإن هناء سليمان اختارت أن تجعل العنوان نفسه يبدأ بصوت لا نسمعه مباشرة، بل نلمح أثره في عبارة شرطية ناقصة: “وإن قالوا..”. فلا نعرف من هم هؤلاء، ولا ماذا قالوا، ولا لماذا حُذف جواب الشرط من العنوان، وكأن الشاعرة تتعمد أن تترك القارئ معلقًا في انتظار ما سيقوله النص.
وحين ندخل إلى القصيدة، لا نجد جوابًا مباشرًا، بل نجد الذات وهي تستعيد عالمها الخاص حتى تصل إلى البيت الرابع:
وأمضي خلف إحساسي
وإن قالوا به نزقُ.
هنا فقط يكتمل المعنى الذي بدأه العنوان؛ فـ”القول” ليس حدثًا سابقًا على القصيدة، بل قوة ضاغطة تظل ماثلة في خلفية التجربة. إن الآخرين لا يظهرون بأسمائهم، ولا يشاركون في الحوار، لكنهم يمارسون سلطة خفية تتمثل في إطلاق الأحكام على السلوك العاطفي، ووسم الانقياد للمشاعر بـ”النزق”.
ويلفت النظر أن الشاعرة لا تمنح هذا الجمع أي ملامح فردية؛ فلا أب، ولا صديق، ولا مجتمع محدد، وإنما تكتفي بالفعل الجمعي: “قالوا”.
وبذلك يتحول هذا الضمير إلى رمز لكل سلطة اجتماعية تراقب الوجدان وتحاكمه. ولا يتحدد هذا الآخر في أفراد بعينهم، بل يتحول إلى تمثيل رمزي لما يمكن تسميته بالسلطة المعيارية؛ أي ذلك الصوت الجمعي الذي يفرض على الفرد تعريفًا مسبقًا لما يعد سلوكًا مقبولًا أو مرفوضًا، فيصبح الحكم على العاطفة جزءًا من آليات الضبط الاجتماعي أكثر منه تعبيرًا عن رأي أشخاص محددين.
ثانيًا: بين سلطة الجماعة وحرية القلب
غير أن القصيدة لا تتوقف عند رصد هذه السلطة، بل تتخذ منها نقطة انطلاق لبناء موقف مضاد. فالسارد لا يناقش الآخرين، ولا يسعى إلى تبرير اختياره، وإنما يعلن ببساطة:
وأمضي خلف إحساسي.
إن الفعل المضارع هنا يحمل دلالة الاستمرار، وكأن القرار ليس لحظة انفعال، بل أسلوب وجود. ومن اللافت أن الجملة الأساسية هي “أمضي”، أما عبارة “وإن قالوا” فجاءت جملة اعتراضية لا تغير من مسار الفعل شيئًا. وبهذا الترتيب النحوي نفسه، يرسخ النص أولوية الذات على حكم الجماعة.
ثم تتتابع الصور لتؤكد هذا الانحياز؛ فالسارد لا يخشى الغرق:
ولا أطواق تعنيني
فقد أغراني الغرقُ.
ولا يخشى الاحتراق:
وما أحلاه من حالٍ
بعذب الهم أحترقُ.
وهكذا لا يعود الصراع بين العاشق والمحبوبة، بل بين رؤية فردية تعتبر الحب قدرًا شخصيًا، ورؤية جمعية تضع له حدودًا ومعايير.
ومن هذه الزاوية، يبدو العنوان أكثر من مجرد افتتاحية للقصيدة؛ إنه المفتاح الذي يعيد ترتيب جميع أبياتها. فكل صورة لاحقة، وكل اعتراف بالأرق أو الغرق أو الاحتراق، يصبح شكلًا من أشكال مقاومة ذلك الصوت الجمعي الذي حاول أن يختزل التجربة في كلمة واحدة: “نزق”.
غير أن القصيدة ترد على هذه الكلمة لا بالجدل، وإنما بالحياة نفسها؛ فالسارد يواصل الحب، ويواصل الكتابة، ويواصل السير خلف إحساسه، وكأن النص كله يقول إن الوجدان لا يكتسب شرعيته من رضا الآخرين، بل من صدقه الداخلي.
الحب بوصفه اختيارًا لا انفعالًا
أولًا: إرادة القلب في مواجهة الحسابات
لا تتحرك قصيدة “وإن قالوا..” بمنطق الانفعال العابر، وإنما بمنطق الاختيار الواعي. فالسارد لا يبدو أسيرًا لعاطفة باغتته، بل إن كل خطوة في القصيدة تؤكد أنه يدرك طبيعة ما يعيشه، ويقبل نتائجه دون تردد.
ويتجلى ذلك منذ قوله:
وأمضي خلف إحساسي
وإن قالوا به نزقُ
فالفعل هنا ليس "أنجرف"، ولا "أقع"، ولا "أستسلم"، وإنما "أمضي".
وهو فعل يدل على القصد والإرادة، أكثر مما يدل على الانفعال.
وهذه المفارقة تمنح التجربة بعدًا مختلفًا؛ إذ يصبح الحب فعلًا من أفعال الحرية، لا مجرد استجابة تلقائية للمشاعر.
ويؤكد النص هذا المعنى مرة أخرى حين يقول:
ولا أطواق تعنيني
فقد أغراني الغرقُ
فالطوق رمز النجاة، بينما الغرق رمز الفناء، غير أن السارد يعكس القيم المألوفة؛ فلا يعود الغرق خطرًا ينبغي الهرب منه، بل يصبح قدرًا اختاره بإرادته.
وهنا تبلغ المفارقة ذروتها؛ إذ تتحول النجاة إلى قيد، بينما يغدو الغرق صورة للتحرر.
ثانيًا: لذة الألم... أم انتصار المعنى؟
وقد يخيَّل للقارئ أن القصيدة تمجد الألم لذاته، غير أن التأمل يكشف غير ذلك.
فالسارد لا يبحث عن العذاب، وإنما يقبل به لأنه الوجه الآخر لما اختاره.
ولهذا يقول:
وما أحلاه من حالٍ
بعذب الهم أحترقُ
إن اجتماع مفردتي "عذب" و"الهم"، ثم اقترانهما بالفعل "أحترق"، لا يعبر عن اضطراب نفسي بقدر ما يعبر عن إعادة ترتيب سلم القيم داخل التجربة الوجدانية.
فما يعده الآخرون خسارة، يراه السارد ثمنًا مقبولًا للحب.
وما يصفه المجتمع بالنزق، يراه هو وفاءً لإحساسه.
ومن هنا لا يعود الألم نقيضًا للسعادة، بل يصبح أحد أشكالها.
وهذه ليست رؤية رومانسية تقليدية فحسب، بل رؤية وجودية أيضًا؛ لأن الإنسان هنا لا يُعرَّف بما يناله من راحة، وإنما بما يختار أن يتحمله دفاعًا عن المعنى الذي يمنح حياته قيمتها.
ولعل هذا ما يفسر خلو القصيدة من أي نبرة شكوى.
فالسارد لا يتذمر، ولا يطلب تعاطفًا، ولا ينتظر خلاصًا من أحد.
إنه يعلن اختياره، ثم يتحمل نتائجه كاملة، وكأن الحرية الحقيقية لا تبدأ حين نتجنب الألم، بل حين نقبل الألم الذي اخترناه بأنفسنا.
ومن هذه الزاوية، تبدو القصيدة أقل انشغالًا بقصة حب، وأكثر انشغالًا بصورة الإنسان حين يتصالح مع قراره، حتى وإن كان ذلك القرار يقوده إلى الاحتراق أو الغرق.
لذة الاحتراق... حين يعيد القلب تعريف الألم
أولًا: قاموس وجداني يعكس القيم
إذا كانت القصيدة تقوم على مواجهة خفية بين الذات والآخر الاجتماعي، فإنها في الوقت نفسه تبني قاموسًا وجدانيًا خاصًا بها، تعيد فيه ترتيب المعاني المألوفة، فلا تعود الكلمات تحمل دلالاتها المستقرة، بل تكتسب قيمتها من التجربة التي تعيشها الذات.
ويكفي أن نتأمل الحقول الدلالية التي تنتظم القصيدة: الرقة... الأرق... الهم... القلق... الاحتراق... الغرق... الشفق... الغسق... الرمق...
للوهلة الأولى يبدو أننا أمام معجم يغلب عليه الألم والانطفاء، غير أن الشاعرة لا توظفه بوظيفته التقليدية.
فالهم يصبح: عذبًا.
والاحتراق يصبح: أحلى حال.
والغرق: إغراءً.
أما الغسق، الذي يقترن عادة بانتهاء الضوء، فيتحول إلى لحظة تهنئة وطمأنينة:
وفي جفنيك لو بتُّ
يهنئني بك الغسق.
إننا إذن لسنا أمام معجم للحزن، وإنما أمام إعادة بناء للمعنى.
فالقيمة الشعورية لا تستمد من الكلمة ذاتها، وإنما من موقعها داخل التجربة.
وهذا التحول يكشف أن الذات لم تعد تقيس الأشياء بمقياس المجتمع، بل بمقياس الحب.
ثانيًا: الاحتراق بوصفه اكتمالًا لا نقصًا
يخطئ من يقرأ هذه الصور بوصفها تعبيرًا عن نزعة تعذيب الذات.
فالقصيدة لا تمجد الألم لذاته، ولا تنزلق إلى خطاب مأساوي.
بل يحدث العكس تمامًا.
فالاحتراق هنا ليس نتيجة الهزيمة، وإنما نتيجة الامتلاء.
إن الذات تبدو راضية عن مصيرها، حتى حين يكون هذا المصير مؤلمًا.
ولذلك لا نجد في القصيدة أي فعل يدل على التراجع أو الندم.
بل نجد أفعالًا تؤكد الثبات: أمضي... لا تعنيني... لا أحتار...
إن هذا الثبات يجعل الألم يبدو اختيارًا وجوديًا، لا عارضًا نفسيًا.
ومن هنا تنشأ مفارقة دقيقة.
فالآخرون يختزلون التجربة في كلمة: نزق.
أما السارد فيعيد تعريفها من الداخل.
إنه لا ينفي الألم، لكنه يرفض أن يكون الألم سببًا للتراجع.
وهذه النقطة تمنح القصيدة بعدًا نفسيًا بالغ العمق؛ لأن الذات لا تبحث عن اللذة السهلة، وإنما عن المعنى.
وحين يصبح للحياة معنى، يغدو احتمال الألم جزءًا من اكتمالها، لا علامة على نقصها.
ولهذا يبدو السارد أكثر اتزانًا مما قد يوحي به المعجم الشعري.
إنه لا ينهار، ولا يتوسل، ولا يثور.
بل يمضي.
وهذا الفعل البسيط هو أكثر أفعال القصيدة قوة.
حين يتكلم التضاد... هندسة المعنى في القصيدة
أولًا: التضاد بوصفه طاقة مولدة للدلالة
لا تقوم الصور الشعرية في قصيدة “وإن قالوا..” على الوصف المباشر، وإنما تنشأ من اصطدام دلالتين تبدوان متباعدتين، ثم تنجح الشاعرة في صهرهما داخل تجربة واحدة. فالمعنى لا يولد من الكلمة منفردة، بل من التوتر الذي ينشأ بينها وبين قرينتها.
يتجلى ذلك منذ المطلع:
وتزدادين في الرقة
ويزداد بي الأرق
فالرقة، في المتعارف عليه، باعث على السكينة، غير أنها هنا تفضي إلى الأرق. وكأن ازدياد جمال المحبوبة لا يطمئن العاشق، بل يضاعف يقظته الوجدانية.
ثم تتكرر البنية نفسها:
بعذب الهم أحترق
فالهم، الذي ارتبط في الوعي الجمعي بالثقل والكدَر، يقترن هنا بصفة "العذب"، ليولد تركيبًا لا يكتفي بالمفارقة، بل يعيد تعريف الهم نفسه.
وتتواصل هذه الهندسة الدقيقة في:
ولا أطواق تعنيني
فقد أغراني الغرق
فالطوق رمز النجاة، والغرق رمز الهلاك، لكن القصيدة لا تتعامل معهما بوصفهما ضدين، بل بوصفهما خيارين، وتختار ما يرفضه المنطق المألوف.
وهكذا لا يعود التضاد مجرد محسّن بلاغي، وإنما يتحول إلى طريقة في التفكير.
إن الذات لا ترى العالم كما يراه الآخرون، ولذلك تعيد ترتيب العلاقات بين الأشياء، فتغير قيمتها الشعورية.
ثانيًا: من تضاد الصورة إلى وحدة الرؤية
إذا تأملنا هذه الثنائيات مجتمعة، وجدنا أنها لا تعمل متفرقة، بل تنتظم في نسق واحد.
فالرقة لا تنفصل عن الأرق.
والهم لا ينفصل عن العذوبة.
والاحتراق لا ينفصل عن اللذة.
والغرق لا ينفصل عن الإغراء.
والغسق لا ينفصل عن التهنئة.
بل حتى الشفق، الذي يظهر في قوله:
وإن غابت شموس الكون
في خديك لي شفق
يجمع بين الغياب والحضور في صورة واحدة؛ فغياب شموس الكون لا يعني حلول الظلام الكامل، لأن وجه المحبوبة يمنح الكون ضوءًا بديلًا.
ومن هنا تتكشف رؤية القصيدة للعالم.
إنها لا تؤمن بالثنائيات الحادة التي تفصل بين النور والظلام، أو اللذة والألم، أو النجاة والهلاك، بل ترى أن التجربة الإنسانية قادرة على أن تمنح الأشياء معاني جديدة.
ولعل هذا ما يفسر خلو القصيدة من الصراع الداخلي.
فالسارد لا يعيش تمزقًا بين اختيارين، وإنما يعيش انسجامًا كاملًا مع اختياره، حتى وإن بدا هذا الاختيار متناقضًا في نظر الآخرين.
وهنا تتحول المفارقة من ظاهرة أسلوبية إلى ظاهرة نفسية؛ إذ تكشف عن شخصية استطاعت أن توحد ما يراه المجتمع متناقضًا، وأن تبني من هذا التوتر حالة من الاتزان الداخلي.
ومن ثم، فإن القصيدة لا تكتفي بإعادة تشكيل اللغة، وإنما تعيد تشكيل الوعي نفسه.
حين يعجز الواقع... يبدأ الحرف
أولًا: من المحبوبة إلى اللغة
تسير القصيدة منذ مطلعها فى مدار الحبيبة؛ فكل الصور تتولد من حضورها، أو من أثرها فى نفس السارد. غير أن البيت الأخير يحدث انعطافة لافتة، إذ ينتقل مركز الثقل فجأة من المرأة إلى الكتابة:
مُنايَ الحرفُ يُنجينى
وما زال بى الرَّمقُ
ولا يبدو هذا الانتقال قفزة مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لمسار النص كله. فمنذ البيت السابع يهيئ السارد لهذه النهاية حين يقول:
ولا أحتار فى الوصف
معى الأقلامُ والورقُ
فالقصيدة لا تكتفى بالحديث عن الحب، وإنما تلتفت إلى الأداة التى تحفظ هذا الحب من التبدد.
إن الأقلام والورق لا يحضران هنا بوصفهما وسيلتين للكتابة فحسب، وإنما بوصفهما إعلانًا عن أن التجربة لا تكتمل إلا حين تتحول إلى نص.
ومن ثم فإن القصيدة تتحرك فى مستويين متوازيين:
عاشق يعيش التجربة.
وشاعر يكتبها.
وهذان المستويان لا ينفصلان، بل يتعانقان حتى النهاية.
ثانيًا: الكتابة... نجاة لا توثيق
فى كثير من القصائد يكون الشعر وسيلة للتعبير عن التجربة.
أما هنا، فيبدو أنه وسيلة للبقاء.
لاحظ الفعل الذى اختارته الشاعرة: يُنجينى
لم يقل: يعبر عنى... ولا: يواسينى... ولا: يخلدنى... بل قال: ينجينى.
وهذه مفردة وجودية أكثر منها أدبية.
فالنجاة لا تكون إلا من خطر.
لكن القصيدة لا تصرح بهذا الخطر.
إنه يظل غائبًا، كما ظل أصحاب "قالوا" غائبين.
وهنا تكتمل دائرة النص.
فالمجتمع يراقب.
والحب يحترق.
والغرق يغرى.
والعمر لا يبقى منه إلا: الرمق.
وفى مواجهة كل ذلك، لا يبقى للسارد إلا الحرف.
وهنا تبلغ القصيدة ذروة نضجها الفنى.
إذ تتحول الكتابة من فعل جمالى إلى فعل وجودى.
إنها ليست تسجيلًا للحياة، بل شرطًا لاستمرارها.
وهكذا تبدأ القصيدة بـ”قالوا”، وتنتهى بـ”الحرف”. وبين القول والكتابة تتشكل رحلة الذات من الخضوع لسلطة الأحكام الجاهزة إلى امتلاك صوتها الخاص. وإذا كان الآخرون قد اكتفوا بالقول، فإن السارد اختار أن يكتب؛ ولذلك لم يكن الحرف خاتمة للقصيدة فحسب، بل كان خاتمة لمسارها الوجودى كله.
فى ختام القراءة
تكشف هذه القراءة أن قصيدة “وإن قالوا..” ليست مجرد قصيدة غزل تنبنى على عذوبة الصورة والموسيقى، بل تجربة شعرية مركبة، نجحت فيها هناء سليمان فى بناء صوت سردى متماسك يتجاوز حدود البوح الذاتى المباشر. فقد اختارت أن تتخفى خلف قناع رجل عاشق، لا لتخفى ذاتها، بل لتمنح التجربة مساحة أوسع من الحرية، تجعل القارئ ينشغل بصدق الصوت أكثر من انشغاله بهوية قائله.
وقد أظهر التحليل أن هذا القناع لم يكن غاية فى ذاته، وإنما أداة فنية لإبراز صراع أعمق بين الذات الفردية وسلطة الجماعة، وهو الصراع الذى يتجسد منذ العنوان “وإن قالوا..”، ثم يتردد صداه فى مختلف مفاصل القصيدة. فـ”الآخر” هنا لا يحضر بوصفه شخصية، بل بوصفه سلطة رمزية تمارس حقها فى تصنيف المشاعر والحكم عليها، بينما يصر السارد على أن يمنح إحساسه وحده حق توجيه مساره.
كما كشفت القراءة أن القصيدة تعيد بناء قاموسها الوجدانى وفق منطقها الداخلى؛ فيغدو الهم عذبًا، والاحتراق اكتمالًا، والغرق اختيارًا، والحرف نجاة. وبهذا لا تعيد القصيدة تعريف الحب فحسب، بل تعيد تعريف العلاقة بين الألم والمعنى، وبين الحرية والمسؤولية، فى رؤية تتجاوز الثنائية التقليدية بين اللذة والعذاب.
ومع ذلك، يبقى النص مفتوحًا على سؤال مشروع: هل استطاعت الشاعرة أن تجعل الصوت الذكورى يستقل تمامًا عن حساسيتها الأنثوية، أم أن القارئ يظل يلمح، خلف هذا الصوت، ظلال الذات التى أبدعته؟ ولعل هذه المنطقة الملتبسة ليست موطن ضعف فى القصيدة، بل أحد أسرار ثرائها، لأنها تفتح باب التأويل، وتمنح النص قدرة على تجدد القراءة.
وهكذا تؤكد “وإن قالوا..” أن الشعر لا يكتفى بتمثيل التجربة، بل يعيد خلقها، وأن القناع قد يكون أصدق من الوجه أحيانًا، لأن ما يكشفه ليس هوية المتكلم، بل حقيقة الإنسان حين يختار أن يمضى خلف إحساسه... وإن قالوا.
ولعل هذا ما يمنح القصيدة قابليتها الدائمة لإعادة القراءة؛ فكل قراءة جديدة لن تكشف عن معنى نهائي، بقدر ما ستكشف عن طبقة أخرى من الحوار بين النص وقارئه، وهو ما يميز النصوص التي تتجاوز مناسبتها إلى أفقها الإنساني والجمالي الأرحب.
المصادر والمراجع
المصادر المطبوعة
(1) هناء سليمان. (2022). كم عذرتك (ديوان شعر). الاسكندربة: يورك للطباعة والنشر.
مواقع النشر الالكترونى
(1) حسن محمود. (6 نوفمبر, 2023). ندوة برائحة الزمن الراقي!! حساب حسن احمد محمود على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/18ZoNvvQR1/
(2) نهى عاصم. (2022). ديوان كم عذرتُك للشاعرة هناء سليمان. موقع goodreads: https://www.goodreads.com/book/show/62977780
الهوامش
(1) هناء سليمان. (2022). كم عذرتك (ديوان شعر). ص 29-30



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورشة الرواية بالإسكندرية: حين يتغير المكان وتبقى الحكاية
- بناء العالم المستعاد: قراءة سيكوسوسيولوجية في متوالية -مقاما ...
- من الوثيقة إلى الأثر: التقطيع بوصفه هندسة سردية في قصة “فلسف ...
- تمثيلات الحرب والمقاومة — قراءة سوسيو–سيكولوجية فى “تاجٌ من ...
- الإنسان بين القهر واستعادة الفعل: قراءة سوسيو-سيكولوجية في “ ...
- ما بعد النهاية... جدلية الغياب واستمرار العلاقة .. قراءة نقد ...
- من الأثر إلى التأويل: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة ...
- استعادة المعنى في زمن الخوف .. دراسة سوسيوسيكولوجية في ضوء ت ...
- بين الرؤية والتعاطف: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “وشاح أحمر ...
- جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في ...
- بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة ...
- من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق ...
- من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة ...
- جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس ...
- المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا ...
- وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في ...
- من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج ...
- الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصد ...


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - “وإن قالوا..” للشاعرة هناء سليمان بين القناع الشعري وسلطة الجماعة قراءة سوسيونفسية