أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ورشة الرواية بالإسكندرية: حين يتغير المكان وتبقى الحكاية














المزيد.....

ورشة الرواية بالإسكندرية: حين يتغير المكان وتبقى الحكاية


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


ماذا يبقى من ورشة أدبية حين تفقد المكان الذي احتضن بدايتها؟
ربما يبقى ما هو أبعد من المكان نفسه: الذاكرة التي صنعتها، والكتّاب الذين مروا بها، والخبرة التي انتقلت من جيل إلى آخر.
من هذه الزاوية يمكن النظر إلى تجربة «ورشة الرواية» بالإسكندرية، التي بدأت نحو عام 2016 في أتيليه الإسكندرية بمبادرة من الأديب الراحل أحمد إبراهيم، وبمشاركة الدكتور أحمد فرح نائبًا له، والأديبة والشاعرة هناء سليمان التي أسهمت منذ البدايات في التأسيس والمراجعة اللغوية والاستاذ مصطفى السباعى منسقا. لم تكن الفكرة درسًا في تقنيات السرد بقدر ما كانت مساحة يتعلم فيها الكاتب من النص ومن النقاش ومن الآخرين.

على مدى سنواتها الأولى، كان من بين أبناء الرعيل الأول أحمد صالح ومصطفى السباعي، اللذان واصلا طريقهما في الكتابة والنشر، وظلت صلتهما بالورشة امتدادًا لذاكرة البدايات. ولم تكن قيمة التجربة فيما دار داخل جلساتها فقط، وإنما فيما بقي منها في كتابات من مروا بها.
ثم جاءت جائحة كورونا، كان كثيرون يظنون أن التوقف سيكون نهاية الورشة، لكن ذلك لم يحدث، فتوقفت اللقاءات مؤقتًا، قبل أن تستأنف نشاطها. ولم يطل الأمر حتى واجهت الورشة اختبارًا آخر أكثر قسوة؛ إذ انتهت علاقتها بمقر أتيليه الإسكندرية في ظل الأزمة التي شهدها المكان، فانتقلت مؤقتًا إلى مركز الجيزويت، قبل أن تستقر منذ عام 2023 في بيت ثقافة 26 يوليو.
كان يمكن لتغير المكان أن يعني نهاية التجربة أو بداية مختلفة تمامًا، لكنه كشف شيئًا آخر: أن الورشة لم تكن مرتبطة بجدرانها الأولى بقدر ارتباطها بما نشأ بينها وبين أعضائها من صلة. ظل أبناء البدايات على ارتباط بها، وظلت أعمالهم الأولى شاهدة على مرحلة من تاريخها، فيما واصلت هي استقبال أصوات جديدة.
وفي تلك المرحلة أيضًا تغير وجه القيادة. فقد اضطر أحمد إبراهيم، بسبب ظروفه الصحية، إلى الابتعاد عن إدارة الورشة بعد سنوات التأسيس، وانتقلت المسؤولية إلى رفيق البدايات د. أحمد فرح، وإلى هناء سليمان. ثم انضمت الأستاذة سماح فراج إلى فريق الإدارة، حاملة فكرة «التأسيس الجديد» التي أعادت تنظيم العمل، قبل أن تنضم د. نجلا سعيد إلى الفريق، لتحصل على منصب النائب ويحصل الاستاذ احمد صالح على منصب المنسق لتتسع دائرة المسؤولية بين خبرة البدايات ورؤية التجديد.
وهكذا لم يكن انتقال الورشة من مكان إلى آخر انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل رافقه انتقال في الأدوار والأجيال أيضًا: مؤسس يترك موقعه، ورفاق يكملون الطريق، ووجوه جديدة تدخل المشهد، ورعيل أول لا ينقطع عن المكان الذي بدأ منه.
اليوم تلتقي الورشة كل أربعاء في بيت ثقافة 26 يوليو. وما زالت الكتابة السردية في قلب نشاطها، لكن اللقاء لم يعد مقصورًا على تعلم تقنيات الرواية؛ فالورشة تفتح نصوص أعضائها للنقاش، وتتيح اختبار الأفكار والأساليب، كما تناقش أعمالًا سردية منشورة لأبناء الورشة ولمبدعين مصريين وعرب.

وهذا ربما هو المعنى الأهم في حكايتها: أن الورشة لم تحافظ على وجودها لأنها ظلت كما كانت، بل لأنها استطاعت أن تتغير دون أن تفقد فكرتها الأولى. تغير المكان، وتبدلت المسؤوليات، وغاب المؤسس عن موقعه، ودخلت أسماء جديدة، لكن بقيت الفكرة التي بدأت من أجلها التجربة: أن الكاتب يحتاج إلى فضاء يقرأ فيه نصه بصوت آخر، ويختبره أمام النقد، ويجد من يساعده على اكتشاف صوته.
من أتيليه الإسكندرية إلى مركز الجيزويت، ومنه إلى بيت ثقافة 26 يوليو، تبدلت الأمكنة، لكن الحكاية لم تنقطع. وربما لهذا تبدو «ورشة الرواية» اليوم أقل شبهًا بمكان محدد، وأكثر شبهًا بذاكرة أدبية تنتقل من جيل إلى جيل.



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء العالم المستعاد: قراءة سيكوسوسيولوجية في متوالية -مقاما ...
- من الوثيقة إلى الأثر: التقطيع بوصفه هندسة سردية في قصة “فلسف ...
- تمثيلات الحرب والمقاومة — قراءة سوسيو–سيكولوجية فى “تاجٌ من ...
- الإنسان بين القهر واستعادة الفعل: قراءة سوسيو-سيكولوجية في “ ...
- ما بعد النهاية... جدلية الغياب واستمرار العلاقة .. قراءة نقد ...
- من الأثر إلى التأويل: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- حين تتبدل موازين القوة ... قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “صفعة ...
- استعادة المعنى في زمن الخوف .. دراسة سوسيوسيكولوجية في ضوء ت ...
- بين الرؤية والتعاطف: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة “وشاح أحمر ...
- جدلية النجاة والخلود: قراءة سوسيو–سيكولوجية متعددة المداخل ف ...
- مفارقات الوعي بين الواقع والتخييل: قراءة سوسيو–سيكولوجية في ...
- بين ثلاثة أوطان... قراءة سوسيو-سيكولوجية في قصة “سفر” لأسامة ...
- من هندسة السرد إلى تأويل الذاكرة: قراءة سوسيو-سيكولوجية في ق ...
- من ثقل الأختام إلى خفة الريشة: قراءة سوسيو–سيكولوجية في قصة ...
- جدلية الرؤية والحصار: قراءة سوسيوسيكولوجية في قصة “معركة خاس ...
- المرآة بوصفها ذاكرة: تحولات الهوية والزمن في قصة “أنا آسف يا ...
- وشم الصورة: تحولات الجسد والهوية من منظور سوسيو-سيكولوجي في ...
- من السلطة الخارجية إلى الرقابة الداخلية: قراءة سوسيو–سيكولوج ...
- الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصد ...
- جماليات التحول وإعادة تشكيل الفاجعة فى القصة القصيرة جدًا- ق ...


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي توم سكيريت نجم -Top Gun- و-Alien- عن 93 ...
- الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
- نمر يصيب محمد رمضان خلال تصوير -عشماوي-
- وفاة الممثل توم سكيريت نجم فيلم -Alien- عن عمر يناهز 93 عاما ...
- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ورشة الرواية بالإسكندرية: حين يتغير المكان وتبقى الحكاية