أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 18:09
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في عالم يمتلئ بالأصوات والرسائل والإشعارات والآراء، أصبح الصمت شيئًا نادرًا. نحن نعيش وسط تدفق مستمر من المعلومات، وكأن الإنسان يخشى أن يبقى للحظة واحدة دون صوت يملأ الفراغ من حوله. ومع ذلك، يظل الصمت من أكثر التجارب التي يحتاج إليها الإنسان لكي يفهم نفسه ويفهم العالم.
الصمت ليس دائمًا علامة على الضعف أو العجز عن الكلام. أحيانًا يكون الصمت اختيارًا واعيًا، بل قد يكون أكثر قوة من الكلام. هناك مواقف لا تحتاج إلى شرح طويل، وهناك مشاعر لا تستطيع الكلمات أن تمنحها المعنى الذي تستحقه.
عندما يصمت الإنسان، فإنه يمنح نفسه فرصة للتفكير. بعيدًا عن الضوضاء، يمكنه أن يسمع أفكاره بوضوح أكبر، وأن يراجع قراراته، وأن يكتشف ما يريده فعلًا بعيدًا عن توقعات الآخرين. ولهذا، قد يكون الصمت مساحة للتأمل وإعادة ترتيب الحياة.
كما أن الصمت يمكن أن يكون شكلًا من أشكال الاحترام. ففي بعض اللحظات، لا يحتاج الشخص الحزين إلى نصائح كثيرة، وإنما يحتاج إلى شخص يجلس بجانبه ويفهم ألمه دون أن يطالبه بالكلام. وفي بعض النقاشات، قد يكون الاستماع أكثر حكمة من محاولة إثبات أننا على حق.
لكن الصمت لا يعني الهروب الدائم من الحوار. فهناك أوقات يصبح فيها الكلام ضرورة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالظلم أو المشاعر أو الحقوق أو القرارات المهمة. الحكمة ليست في أن نصمت دائمًا، ولا في أن نتحدث دائمًا، وإنما في أن نعرف متى يكون الكلام ضروريًا ومتى يكون الصمت أبلغ.
وفي عالم سريع لا يتوقف، ربما يكون الصمت فعلًا من أفعال المقاومة الجميلة. أن تمنح نفسك لحظة بلا هاتف، بلا أخبار، بلا آراء الآخرين، وأن تجلس مع أفكارك فقط؛ قد يبدو أمرًا بسيطًا، لكنه يمكن أن يعيد إليك شيئًا فقدناه وسط سرعة الحياة: القدرة على الاستماع إلى أنفسنا.
فالصمت ليس غيابًا للكلام، بل حضورٌ عميق للوعي.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟