أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 17:35
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه القيم، يجد الإنسان نفسه أمام سؤال وجودي عميق: ما معنى أن نكون؟ وهل لحياتنا هدف محدد، أم أننا مجرد كائنات عابرة في كون لا مبالٍ؟
إن البحث عن المعنى ليس رفاهية فكرية، بل هو حاجة إنسانية أساسية. فالإنسان، بخلاف باقي الكائنات، لا يكتفي بالعيش، بل يسعى لفهم سبب وجوده. غير أن هذا السعي غالبًا ما يصطدم بواقع عبثي، حيث لا يبدو أن هناك نظامًا واضحًا أو غاية محددة تحكم العالم.
يرى بعض الفلاسفة أن العالم خالٍ من المعنى في ذاته، وأن الإنسان هو من يمنحه هذا المعنى. فالحياة، وفق هذا التصور، ليست شيئًا جاهزًا، بل مشروعًا مفتوحًا على التأويل. وهنا تكمن مسؤولية الإنسان: أن يخلق معنى لحياته، رغم كل ما يحيط به من عبث ولا يقين.
لكن، كيف يمكن للإنسان أن يخلق معنى في عالم لا يقدم له أي ضمانات؟ الجواب يكمن في الفعل. فالمعنى لا يُعثر عليه، بل يُبنى من خلال التجربة، من خلال العمل، من خلال العلاقات الإنسانية. فكل اختيار نقوم به، وكل قيمة نتبناها، تساهم في تشكيل هذا المعنى.
غير أن هذا البناء ليس سهلًا. فهو يتطلب شجاعة لمواجهة الفراغ، وإرادة للاستمرار رغم الشكوك. فالإنسان الذي يعي عبثية العالم، قد يقع في اليأس، لكنه قد يجد أيضًا في هذا الوعي دافعًا للتمرد، ولخلق حياة تستحق أن تُعاش.
إن معنى الوجود، في نهاية المطاف، ليس حقيقة ثابتة، بل رحلة مستمرة من البحث والتجريب. وربما تكمن قيمة الحياة في هذا السعي ذاته، في هذا التوتر الدائم بين ما هو كائن وما يمكن أن يكون.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟