أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميمة البقالي - اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل














المزيد.....

اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 17:54
المحور: الادب والفن
    


لا يمكن النظر إلى اللغة على أنها مجرد وسيلة محايدة لنقل الأفكار بين الأفراد، بل هي في جوهرها بنية فكرية تُشكّل الوعي الإنساني وتعيد صياغة إدراكه للعالم. فالإنسان لا يفكّر خارج اللغة، بل يفكّر من داخلها، ومن خلال مفاهيمها وتصنيفاتها وحدودها الدلالية. وعليه، فإن اختلاف اللغات ليس اختلافًا في الأصوات أو القواعد فحسب، بل اختلاف في طرق فهم الوجود ذاته.
يرى فلاسفة اللغة، مثل فيتغنشتاين، أن “حدود لغتي هي حدود عالمي”، في إشارة واضحة إلى أن اللغة لا تصف الواقع فقط، بل تساهم في بنائه. فالأشياء لا تصبح معروفة للإنسان إلا حين تُسمّى، ولا تكتسب معناها إلا عندما تدخل في شبكة لغوية من العلاقات والدلالات. ومن هنا، فإن الفقر اللغوي يؤدي بالضرورة إلى فقر في التفكير، بينما يفتح الثراء اللغوي آفاقًا أوسع للفهم والتأمل.
كما أن اللغة ليست ثابتة أو مكتملة، بل هي كائن حي يتغيّر بتغيّر السياقات الاجتماعية والتاريخية. فهي تحمل في طياتها آثار السلطة، والهوية، والذاكرة الجماعية. فالكلمات التي نستخدمها ليست بريئة، بل مشبعة بخلفيات ثقافية وإيديولوجية توجه رؤيتنا للعالم دون وعي منا. ولهذا السبب، فإن نقد اللغة يصبح شرطًا أساسيًا لتحرير الفكر من القوالب الجاهزة والأحكام المسبقة.
إن تعلّم لغات أخرى لا يعني فقط اكتساب مهارات تواصل جديدة، بل هو تمرين فلسفي على الخروج من مركزية الذات، والاعتراف بتعدّد طرق التفكير. فاللغة، في بعدها الفلسفي، ليست وسيلة تواصل فحسب، بل أفقًا للوجود، ومرآة تعكس عمق التجربة الإنسانية وتعقيدها.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسائل التواصل الاجتماعي بين وهم الحرية وتحكّم الخوارزميات
- تنوع ثقافي يشكّل وحدة وطنية
- السياحة المستدامة وأهميتها في حماية البيئة
- فنزويلا على حافة الانقلاب: قصة اعتقال الرئيس ومآلات الأزمة
- كأس إفريقيا للأمم ودورها في توحيد الشعوب الإفريقية
- رحلة البحث عن السلام الداخلي في عالم سريع
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف: هل سينتهي دور الإنسان؟
- كيف يبني الإنسان علامة شخصية قوية على الإنترنت؟ (Personal Br ...
- تأثير الصحة النفسية على جودة الحياة وتحقيق النجاح
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في عصر العولمة
- لماذا أصبح السفر علاجاً للنفس؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في 2025… هل هو تهديد أم فرصة ذهب ...
- السفر الفردي في 2025… كيف تحوّل إلى وسيلة لاكتشاف العالم وال ...
- هل سيُبدع الذكاء الاصطناعي مثل الإنسان؟
- الذكاء الاصطناعي وتحوّل العالم
- قوة الرمزية في الأدب العربي الحديث
- تجربة الغربة والاغتراب في الأدب العالمي
- الأدب الكلاسيكي… من صرامة القواعد إلى ولادة الذوق الفني
- الأدب الكلاسيكي… بين التوازن والجمال والخلود
- الحنين إلى الماضي وجمال الذكريات


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميمة البقالي - اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل