أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 11:23
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
أصبح السفر في السنوات الأخيرة أكثر من مجرد انتقال من مكان إلى آخر. في الحقيقة، أصبح علاجاً نفسياً ووسيلة مهمة للهروب من روتين الحياة، وتجديد الطاقة، وتحسين المزاج. لكن لماذا نشعر بالراحة والسعادة بمجرد أن نغيّر المكان الذي نعيش فيه؟
أحد أهم الأسباب هو أن السفر يكسر الروتين اليومي الذي نعيشه في حياتنا. فالإنسان بطبيعته يحب الاكتشاف والتغيير، لكن الحياة اليومية – الدراسة، العمل، المسؤوليات – تجعلنا ندور في دائرة مغلقة. عندما نسافر، نخرج من هذه الدائرة ونختبر أشياء جديدة، وهذا يمنح الدماغ فرصة للانتعاش.
كما أن السفر يفتح أمامنا آفاقاً ثقافية جديدة. فالتعرّف على شعوب أخرى، وتذوّق أطعمة جديدة، واستكشاف عادات مختلفة، يجعلنا نرى العالم من زاوية أوسع. وهذا بدوره يغيّر شخصيتنا ويجعلنا أكثر تقبّلاً للآخر وأكثر انفتاحاً. الكثير من الناس يقولون إنهم بعد كل رحلة يعودون أشخاصاً مختلفين، لأن التجارب التي عاشوها تجعلهم أكثر نضجاً وهدوءاً.
ومن الفوائد الكبيرة للسفر أنه يساعد على تخفيف التوتر. الطبيعة مثلاً لها تأثير مباشر على النفس. رؤية البحر، المشي بين الجبال، أو التنفس في مكان جديد بعيد عن الضوضاء يجعل الجسم يفرز هرمونات السعادة. حتى المدن الجديدة تُعطي شعوراً بالانتعاش لأنها تغيّر البيئة المحيطة وتُبعد الإنسان عن الضغوط اليومية.
السفر أيضاً وسيلة لاكتشاف الذات. عندما نسافر وحدنا أو حتى مع أشخاص جدد، نواجه مواقف مختلفة تجعلنا نفهم أنفسنا أكثر: كيف نتعامل مع المفاجآت؟ هل نحن اجتماعيون؟ هل نحب الهدوء أم المغامرات؟ هذه الأسئلة لا نكتشفها إلا عندما نخرج من منطقتنا المألوفة.
في النهاية، يمكن القول إن السفر ليس رفاهية كما يظن البعض، بل هو استثمار حقيقي في الصحة النفسية والراحة الداخلية. فهو يغيّر نظرتنا للحياة، ينعش قلوبنا، ويمنحنا ذكريات تبقى معنا لسنوات طويلة. ولعل أجمل ما في السفر هو أنه يذكّرنا دائماً بأن العالم أكبر بكثير من مشكلاتنا الصغيرة
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟