أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:53
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
أفرزت الثورة الرقمية تحولات عميقة في بنية التواصل الإنساني، حيث لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات تقنية لتبادل المعلومات، بل أصبحت فاعلًا ثقافيًا يعيد تشكيل أنماط التفكير والسلوك والتمثلات الاجتماعية. فقد أسهمت هذه الوسائل في تسريع تدفق المعرفة، لكنها في الوقت نفسه أعادت صياغة مفهوم الحقيقة ذاته.
إذ أصبح المتلقي محاصرًا بفيضٍ من المعلومات المتناقضة، حيث تختلط الوقائع بالآراء، وتُنتج الخوارزميات واقعًا افتراضيًا مُجزأً يُغذي الاستقطاب ويُكرّس الانغلاق الفكري. كما ساهمت ثقافة الصورة والاختزال في تراجع القراءة العميقة، لصالح استهلاك سريع للمحتوى، ما أثر سلبًا على القدرة على التحليل والتأمل.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال وسائل التواصل الاجتماعي في بعدها السلبي فقط، فهي تتيح إمكانيات غير مسبوقة للتعبير الحر، وبناء شبكات التضامن، وكسر احتكار المعلومة. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من الاستهلاك السلبي إلى الاستخدام الواعي، القائم على النقد والمسؤولية الأخلاقية، حتى لا تتحول هذه الوسائل من أداة للتحرر إلى آلية للهيمنة الناعمة.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟