أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أميمة البقالي - إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية














المزيد.....

إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 18:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُعدّ سؤال الوجود من أعمق الإشكالات التي شغلت الفكر الإنساني عبر العصور، حيث يتقاطع فيه البُعد الأنطولوجي مع التساؤل الأخلاقي والمعرفي. فهل الإنسان كائن حر يملك زمام اختياراته، أم أنه خاضع لحتميات تتجاوز إرادته وتحدد مسار وجوده سلفًا؟
يرى أنصار الحتمية أن الإنسان محكوم بسلسلة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية، بحيث تصبح أفعاله نتيجة حتمية لأسباب سابقة. ووفق هذا التصور، فإن ما نعتبره "اختيارًا" ليس إلا وهمًا ناتجًا عن جهلنا بالأسباب الحقيقية التي تدفعنا إلى الفعل. وهنا يتلاشى مفهوم الحرية لصالح نظام سببي صارم، تتحكم فيه قوانين لا يمكن الفكاك منها.
في المقابل، يدافع أنصار الحرية عن فكرة أن الإنسان كائن قادر على تجاوز المحددات، وصناعة مصيره بإرادته الواعية. فالحرية، وفق هذا المنظور، ليست مجرد إمكانية، بل هي جوهر الوجود الإنساني ذاته. غير أن هذه الحرية لا تخلو من عبء ثقيل، إذ تجعل الإنسان مسؤولًا بشكل كامل عن أفعاله واختياراته، مما يضعه في مواجهة دائمة مع القلق الوجودي.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بين الحرية والحتمية، بل في محاولة فهم العلاقة الجدلية بينهما. فقد يكون الإنسان حرًا ضمن حدود، ومقيدًا ضمن شروط، حيث تتداخل الإرادة الفردية مع السياقات الموضوعية. ومن ثم، فإن الوجود الإنساني يتجلى كمساحة توتر دائم بين ما هو ممكن وما هو مفروض.
في النهاية، يظل سؤال الحرية مفتوحًا، يعكس تعقيد الكينونة الإنسانية، ويؤكد أن الإنسان ليس مجرد كائن يُحدَّد، ولا كائن يُحدِّد بشكل مطلق، بل هو مشروع دائم التشكل، يتأرجح بين الضرورة والاختيار.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ما زالت الديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب؟
- الديمقراطية بين المبادئ والتحديات في الواقع المعاصر
- رمضان بين روح العبادة وثقافة الاستهلاك
- رمضان بين قدسية الشعيرة وتحولات المجتمع المعاصر
- أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون
- بين الواقع الافتراضي والحياة الحقيقية: هل نعيش أم نُشاهِد أن ...
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الشباب
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في العصر الحديث
- العمل الحر: خيار الشباب في مواجهة البطالة
- الذكاء الاصطناعي والتعليم: هل نحن أمام ثورة تعليمية حقيقية؟
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القرار السياسي
- التعليم بوصفه رافعة للتحول الحضاري
- وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة تشكيل الوعي المعاصر
- إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات
- اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل
- وسائل التواصل الاجتماعي بين وهم الحرية وتحكّم الخوارزميات
- تنوع ثقافي يشكّل وحدة وطنية
- السياحة المستدامة وأهميتها في حماية البيئة
- فنزويلا على حافة الانقلاب: قصة اعتقال الرئيس ومآلات الأزمة
- كأس إفريقيا للأمم ودورها في توحيد الشعوب الإفريقية


المزيد.....




- فشل المحادثات الأميركية الإيرانية يثير مخاوف من أزمة طاقة طو ...
- من سكرتير عسكري إلى رئيس للموساد.. غوفمان يتسلم مهامه يونيو ...
- -لم نتعلم شيئًا-.. وزير خارجية إيران يعلق على انهيار المحادث ...
- الولايات المتحدة تلغي بطاقات الإقامة الدائمة لثلاثة إيرانيين ...
- إقرار أوربان بالهزيمة الانتخابية يقرب هنغاريا من الاتحاد الأ ...
- صديق ترمب المفضل.. كيف غير فيكتور أوربان العالم؟
- 21 ساعة تفاوض بلا اتفاق.. هل يعود الخصمان إلى الحوار مجددا؟ ...
- لماذا يختلف نموذج إيران عن سيناريو فنزويلا؟
- أوربان يقر بهزيمة -مؤلمة- وينهي 16 عاما في حكم المجر
- ترامب: سنفعل مع إيران مثل فنزويلا وسيمنحوننا كل ما نريد


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أميمة البقالي - إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية