أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 16:47
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
يحتفل المغرب اليوم بعيد الشباب، وهي مناسبة تضع الجيل الجديد في قلب النقاش حول مستقبل البلاد. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية تحتفل بها الدولة مرة واحدة في السنة، بل هم قوة اجتماعية واقتصادية وفكرية قادرة على صناعة التحولات الكبرى.
الشاب المغربي اليوم يعيش بين طموحات كبيرة وواقع مليء بالتحديات. يريد أن يتعلم، وأن يجد عملًا يليق بمؤهلاته، وأن يعيش بكرامة واستقرار، وأن يشعر بأن صوته مسموع وأن أفكاره لها مكان في المجتمع.
لقد تغيرت طموحات الشباب بشكل كبير. لم يعد النجاح بالنسبة إلى كثير منهم مرتبطًا فقط بالحصول على وظيفة تقليدية، بل أصبح مرتبطًا بالاستقلالية، والعمل الرقمي، وريادة الأعمال، والسفر، وتعلم اللغات، واكتساب مهارات جديدة. وهذا التحول يفرض على المؤسسات التعليمية والاقتصادية أن تواكب عالمًا يتغير بسرعة.
لكن الطموح وحده لا يكفي. فالشاب يحتاج إلى بيئة تساعده على تحويل أفكاره إلى مشاريع حقيقية. يحتاج إلى تعليم جيد، وتكوين مهني فعال، وفرص عمل، وتشجيع على الابتكار، وإلى مؤسسات تستمع إليه بدل أن تتحدث باسمه فقط.
ومن أكبر الأخطاء أن ننظر إلى الشباب باعتبارهم مشكلة يجب حلها. الشباب في الحقيقة جزء أساسي من الحل. فعندما نمنحهم الثقة والمسؤولية، يمكن أن يتحولوا من باحثين عن الفرص إلى صانعين لها.
عيد الشباب الحقيقي لا يكون بالاحتفال فقط، بل بالسؤال: ماذا قدمنا لشبابنا؟ وهل يستطيع شاب مغربي اليوم أن يحلم بمستقبل أفضل دون أن يشعر أن تحقيق حلمه يتطلب مغادرة وطنه؟
المستقبل لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالاستثمار في الإنسان. وإذا كان الشباب هم مستقبل المغرب، فإن الاستثمار فيهم يجب أن يكون أولوية اليوم، وليس وعدًا مؤجلًا إلى الغد.
فالشباب الذي نمنحه المعرفة والثقة والفرصة اليوم، هو المواطن الذي سيبني مجتمع الغد.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟