أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميمة البقالي - العلم... رسالة الحضارة وطريق المستقبل














المزيد.....

العلم... رسالة الحضارة وطريق المستقبل


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


منذ أن بزغ فجر الإنسانية، كان العلم أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان، فهو النور الذي يبدد ظلمات الجهل، والمفتاح الذي يفتح أبواب المعرفة، والجسر الذي تعبر عليه الأمم نحو التقدم والازدهار. وما من حضارة عظيمة خلدها التاريخ إلا وكان أساسها العلم، وما من أمة سقطت في هوة التخلف إلا لأنها أهملت التعليم، وأعرضت عن البحث، واكتفت بما ورثته من الماضي دون أن تضيف إليه جديدًا.

لقد كرّم الله تعالى الإنسان بالعقل، وجعله وسيلته للتفكر والتأمل في أسرار الكون، فقال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم دعوةً صريحة إلى القراءة والتعلم، وكأن الرسالة الإلهية تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من بناء عقله، وأن نهضة المجتمعات لا تتحقق إلا بالعلم والعمل.

إن العلم ليس مجرد معلومات تُحفظ في الكتب أو شهادات تُعلّق على الجدران، بل هو أسلوب حياة، ومنهج في التفكير، وقدرة على تحليل المشكلات وإيجاد الحلول. فالعالم الحقيقي لا يكتفي بما يعرفه، بل يظل باحثًا عن الحقيقة، شغوفًا باكتشاف المجهول، مؤمنًا بأن المعرفة بحر لا ساحل له، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم، يبقى في حاجة إلى المزيد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.

ولقد شهد العالم في العقود الأخيرة ثورة علمية هائلة غيّرت وجه الحياة. ففي الطب، استطاع العلماء مكافحة أمراض كانت في الماضي سببًا في وفاة الملايين، وأصبح تشخيص الأمراض وعلاجها أكثر دقة بفضل التكنولوجيا الحديثة. وفي مجال الاتصالات، اختصرت وسائل التواصل المسافات، وأصبح الإنسان قادرًا على التواصل مع أي شخص في أي مكان خلال ثوانٍ معدودة. أما في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة، فإن الإنجازات تتسارع بصورة مذهلة، لتؤكد أن المستقبل سيكون لمن يمتلك المعرفة والابتكار.

غير أن العلم وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالأخلاق والقيم الإنسانية. فالعلم الذي يُستخدم في نشر السلام، وعلاج المرضى، وحماية البيئة، وإسعاد البشر، هو علم نافع يرفع شأن الإنسانية. أما إذا استُخدم في صناعة الدمار، أو نشر الظلم، أو استغلال الضعفاء، فإنه يتحول إلى أداة تهدد الإنسان بدل أن تخدمه. ولهذا كانت الأخلاق هي البوصلة التي توجه العلم نحو الخير.

ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التنمية الحقيقية دون أن يجعل التعليم أولوية وطنية. فالمدارس والجامعات ليست مجرد مؤسسات تمنح الشهادات، بل هي مصانع للعقول، ومراكز لإعداد القادة والعلماء والمبدعين. كما أن تشجيع البحث العلمي، ودعم الابتكار، وتوفير البيئة المناسبة للإبداع، كلها عوامل تساهم في بناء اقتصاد قوي ومجتمع متقدم قادر على المنافسة في عالم سريع التغير.

ويقع على عاتق الشباب دور كبير في صناعة المستقبل، فهم طاقة الأمة وأملها. ومن واجبهم أن يستثمروا أوقاتهم في التعلم، واكتساب المهارات، والقراءة المستمرة، وتطوير قدراتهم الفكرية والعملية. فالنجاح لا يأتي صدفة، وإنما هو ثمرة الاجتهاد والصبر والإصرار. ومن جعل العلم رفيقًا له، وجد الأبواب تُفتح أمامه، والفرص تزداد في طريقه، وأصبح قادرًا على خدمة نفسه ووطنه والإنسانية جمعاء.

كما أن القراءة تُعد من أهم وسائل بناء الشخصية، فهي توسع المدارك، وتنمّي الخيال، وتزيد الثروة اللغوية، وتجعل الإنسان أكثر وعيًا بما يدور حوله. فالكتاب يبقى خير صديق، لأنه يمنح قارئه خبرات الأمم وتجارب العظماء دون أن يغادر مكانه. وكل صفحة تُقرأ هي خطوة جديدة نحو النضج الفكري والتميز.

إن الأمم المتقدمة لم تصل إلى مكانتها بالحظ، بل بالاستثمار في الإنسان، والاهتمام بالعلم، واحترام العلماء، وتشجيع الإبداع. لذلك فإن مستقبل أي وطن يعتمد على جودة تعليمه، وقوة جامعاته، وعدد باحثيه، ومدى إيمانه بأن المعرفة هي الثروة الحقيقية التي لا تنضب.

وفي الختام، يبقى العلم شمسًا لا تغيب، وميراثًا خالدًا، وسلاحًا لا يصدأ. فبالعلم تُبنى الحضارات، وتزدهر الاقتصادات، وتتحقق العدالة، ويعمّ السلام. وإن أعظم استثمار يمكن أن يقوم به الإنسان هو أن يستثمر في عقله، لأن المال قد يضيع، والمناصب قد تزول، أما العلم فيبقى نورًا يهدي صاحبه، ويرفع مكانته في الدنيا، ويجعل أثره خالدًا في حياة الناس. فلنجعل من طلب العلم رسالةً مستمرة، ومن القراءة عادةً يومية، ومن الإبداع هدفًا لا يتوقف، حتى نبني مستقبلًا يليق بأحلامنا، ويحقق الخير لأوطاننا وللإنسانية جمعاء.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُزهر الروح في صمت
- الفلسفة بين الصمت والكلمات
- الإنسان والبحث الأبدي عن المعنى
- التغير المناخي وتأثيره العميق على النظام البيئي والاقتصاد ال ...
- الذكاء الاصطناعي بين التقدم الأخلاقي والمخاطر المستقبلية
- التاريخ وأهميته في فهم الحاضر
- الدبلوماسية في العالم الحديث
- الديمقراطية ودورها في بناء المجتمعات الحديثة
- السياسة الدولية وأثرها على العلاقات بين الدول
- الإنسان بين الحرية والقدر
- معنى الوجود في عالم متغير
- إشكالية الوعي والذات: بين الحقيقة والوهم
- إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية
- هل ما زالت الديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب؟
- الديمقراطية بين المبادئ والتحديات في الواقع المعاصر
- رمضان بين روح العبادة وثقافة الاستهلاك
- رمضان بين قدسية الشعيرة وتحولات المجتمع المعاصر
- أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون
- بين الواقع الافتراضي والحياة الحقيقية: هل نعيش أم نُشاهِد أن ...
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الشباب


المزيد.....




- قداسة البابا يلتقي الممثلين القانونيين ومديري المدارس القبطي ...
- توم هولاند يكشف عن نصائح آن هاثاوي له خلال الترويج لفيلم -Th ...
- رايان غوسلينغ ينضم لعالم مارفل السينمائي بشخصية -غوست رايدر- ...
- عالم السينما.. ظهور مفاجئ لرايان رينولدز يشعل تكهنات عن مشار ...
- الجرح والتعديل في عصر البودكاست.. باحث يدعو إلى تدقيق الرواي ...
- -ما وراء الإطار-.. انطلاق الدورة الـ 7 من مهرجان -عمّان السي ...
- -أبو سوريا-.. ملحمة درامية تعيد فوزي القاوقجي إلى الواجهة وت ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقاف ...
- السيسي يتابع مشروع حماية أضخم -إرث ثقافي- من نوعه في الشرق ا ...
- من “التحويشة” إلى الاستثمار.. عضو بـ”الشيوخ” يقترح استراتيجي ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميمة البقالي - العلم... رسالة الحضارة وطريق المستقبل